كتاب الأطعمة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 7

كتاب الأطعمة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 7

الدرس في كتاب الأطعمة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 7، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مشروعية الرقية الشرعية وفضل الفاتحة والمعوذات في الشفاء

يبيّن المقطع ثبوت الرقية بالقرآن في الكتاب والسنة، وأن سورة الفاتحة والمعوذات من أعظم أسباب الشفاء بإذن الله مستدلاً بقصة أبي سعيد الخدري مع سيد القوم الملسوع. ويؤكد أن الشفاء بالقرآن يتطلب الإيمان والصدق مع جواز التداوي بالطب المباح.

فضل المعوذات وآية الكرسي في التحصين والرقية من العين والحمة

يشرح المقطع فضل قراءة المعوذات الثلاث وآية الكرسي قبل النوم كتحصين من شر الشيطان والأمراض النفسية والبدنية. كما يشير إلى مشروعية الرقية من العين والحمة (اللدغات السامة) بالقرآن والسنة النبوية.

كيفيّة الرقية النبوية بالريق والتراب والأدعية المأثورة

توضح المادة أن أصول الرقية الشرعية هي القرآن والسنة، وتستحب فيها سور وآيات محددة كأدعية نبوية مخصصة. وتذكر طريقة النبي ﷺ في وضع ريقه على إصبعه ثم على التراب ثم مسح موضع الألم مع دعاء مخصوص، مشيرة إلى هجر هذه السنة.

ختام باب الرقية الشرعية والانتقال إلى باب الزكاة والصيد

أشار الشارح إلى انتهاء الحديث عن رقية النبي صلى الله عليه وسلم والاكتفاء بما ذُكر في هذا الباب. وأعلن أن الدرس القادم سيتناول باب الزكاة والصيد مستهلاً فصلاً جديداً من الفقه.

  • 18 جمادى الأولى 1447هـ - 08/11/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: قال الشارح حويم بن محمد سرحان في ملحقه في باب الطب والتداوي: قال بعض ما جاء في الرقية، والرقية هو الاستشفاء بالقرآن أو بالأوراد النبوية والأدعية النبوية. والرقية ثابتة في الكتاب والسنة. قال الله عز وجل: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ﴾. فالقرآن شفاء لكثير من الأمراض، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾. وننزل من القرآن ما هو شفاء، فشفاء هنا عام نكرة يدخل فيه الأمراض الحسية والأمراض القلبية. ولذلك وردت كثير من الأحاديث التي فيها الاستشفاء بآيات من القرآن الكريم. وهذه المسألة للأسف الشديد الناس في هذا الزمان انصرفوا عن العلاج بالقرآن إلا من رحم الله. فتجد كثيراً من المرضى أول ما يصيبه المرض مباشرة يفكر في علاج المستشفى، مباشرة إلى المستشفى. حمى إلى المستشفى، عنده ألم في بطنه، في رجله، في موضع في جسده، مباشرة يذهب إلى المستشفى، وعنده هذا العلاج وهذا الدواء بين يديه وهو القرآن الكريم. وليس معنا هذا تحريم العلاج بغير القرآن، ولكن المراد أن المؤمن أولاً يعالج نفسه بالقرآن، يعالج نفسه بالقرآن. فمع اللجوء إلى الله والصدق والإيمان بالقرآن وأنه شفاء، فهذا بإذن الله كفيل في علاج هذا المرض الذي نزل بك. والمؤلف في هذا المبحث ذكر أحاديث كثيرة تدل على هذا المعنى. قال: رقى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه سيد قوم لدغ، فجعل يقرأ بأم القرآن، يعني بالفاتحة. والقصة أن أبا سعيد الخدري مع بعض الصحابة مروا على قوم، فطلبوا منهم أن يستضيفوهم، يعني أن يعطوهم شيئاً من الطعام، فأبى هؤلاء، أبوا أن يعطوهم شيئاً. فغضب الصحابة، فلدغ سيد القوم، جاءت يعني حية أو عقرب فلدغت هذا الرجل وهو سيدهم، يعني كبيرهم. فقالوا: ننظر هؤلاء هل عندهم من رقية؟ فذهبوا إلى الصحابة، قالوا: هل عندكم من رقية لهذا الرجل؟ قالوا: نعم، لكن تجعلوا لنا جعلا، يعني نقرأ عليه بمقابل. وقالوا: نعطيكم كذا وكذا من الغنم. فجاء أبو سعيد كما جاء في هذا الحديث، فجعل يقرأ بأم القرآن، يعني بالفاتحة، ويجمع بصاقه ويدفل، يعني يجمع بصاقه في يده مثلاً ويدفل، أو يعني يجعل هذا النفس في مكان اللدغ، مكان الألم. فبرأ، يعني شفي هذا الرجل. سبحان الله، ما تعدى قراءة الفاتحة، ما قرأ إلا الفاتحة فقط، ما قرأ غيرها، فبرأ هذا السيد. فجعل، فجعل لهم قومه قطيعاً من الشاء، يعني عدد من الشياء. ولكن الصحابة تحرجوا من أكلها، قالوا: لأننا أخذناها بمقابل الرقية. وهذا من ورعهم ومن كذلك خوفهم. فالمهم استاقوا هذه الشياء إلى أن أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وما أدراك أنها رقية؟ خذوها واضربوا لي بسهم». وهذا فيه إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم لأخذهم هذه الشياء. الشاهد من هذا الحديث أن من العلاج من كثير من الأمراض، ومنه اللدغ والحمى وغيرها من الأمراض، قراءة الفاتحة. وابن القيم في عدة كتب له يذكر أنه شفي من كثير من الأمراض بقراءته لسورة الفاتحة وتكراره هذه السورة، خصوصاً مع ماء زمزم، كان يجرب ذلك وتأتيه أمراض ربما ما يستطيع أن يمشي بسببها، فيعالج نفسه بفاتحة الكتاب فيبرأ بإذن الله سبحانه وتعالى. هذا يحتاج إلى إيمان وصدق، صدق وإيمان بهذا القرآن وأنه شفاء. فهذا الأمر مجرب، مجرب في كثير من الأمراض. جاءتك حمى، إما أن تنفث على نفسك، أو تأتي بزيت وتقرأ عليه سورة الفاتحة، وإن زدت ما تيسر من القرآن، ثم تدهن جسدك بهذا الزيت أو بذاك النفث، فبإذن الله هذا سبب للشفاء، سبب للشفاء. ولو رقاك غيرك فلا بأس، لكن بدون طلب. إذا طلبت يجوز، لكن تخرج من فضيلة السبعين الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. وقال: وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات، يعني: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ويحتمل أن تدخل فيها ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، لأن بعض أهل العلم ذكروا أن ذكر المعوذات هو من باب التغليب. فبعض أهل العلم مثلاً يذكر مثلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا آوى إلى فراشه نفث في كفيه وقرأ بالمعوذات. المعوذات المراد فيها ماذا؟ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. نعم، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم لما مرض في المرض الذي مات فيه كان يرقي نفسه وينفث على نفسه بالمعوذات. فلما ثقل، يعني لم يستطع أن يفعل ذلك لشدة المرض، كنت أنفث عليه بهن. وهذا يؤيد: بالمعوذات هنا جمع، ما قال بالمعوذتين، قال بالمعوذات، وقالت هنا بهن، ما قالت بهما. واضح. فهذا أيضاً يدل على أن المراد بالثلاث: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. قال: وأمسح بيدي، بيدي نفسها لبركتهما، يعني بركة يديه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم مبارك في جسده وفيما انفصل من جسده. فكانت هي التي تنفث وتقرأ وتأخذ بيديه وتمسح بيديه على جسده الطاهر عليه الصلاة والسلام. فهذا فيه الرقية بالقرآن، والرقية خصوصاً بهذه السور الثلاث، لأن فيها ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ توحيد الله عز وجل، لذلك تعدل ثلث القرآن، لأن القرآن توحيد وماذا؟ وأخبار وأوامر، طيب وأوامر. فهذا من هذا الباب. وأيضاً المعوذات، لأن فيها التعوذ من شر كل ذي شر، من شر كل ذي شر. ومن الأمراض ما يكون بسبب الأشرار، بسبب الأشرار. ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾، هذا تعوذ من كل ما خلقه الله عز وجل من ذي الشر. وهكذا ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾، أي الشيطان. الشيطان، الشيطان قد يمرض الإنسان، يحزنه، وهكذا يمرضه ونحو ذلك. وقال: وعنها رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وبالمعوذتين جميعاً، ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده. رواه البخاري. هذا ليس فيه مرض، ولكن هذا من باب الوقاية من المرض، من باب الوقاية، ولذلك ذكره هنا المؤلف. فالشخص إذا نام وذكر هذه، أو أتى بهذا الذكر، جمع بين كفيه، أكد. جاء في الحديث ونفث فيه، معه أكد النف، يعني الرذاذ الخفيف الذي يخرج من البصاق، نفث يسير. ثم بعد ذلك يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، وهو يجمع كفيه، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. إذا انتهى مسح بهما ما ظهر من جسده، يعني الشيء الظاهر. طيب، الشيء الظاهر: صدرك مثلاً، طرف يديك، وجهك، تمسح بهما قبل النوم. هذا حرز عظيم من تلاعب الشيطان بك أثناء النوم. أحياناً أنت تنام فيأتيك الشيطان بأحلام مزعجة، ربما تكون سبب في خوفك، خوف شديد، وهذا مرض في الحقيقة. قد هذا الخوف يؤدي إلى أعراض: ارتفاع سكر، ارتفاع ضغط. بل قد الشيطان يجعلك ترمي بنفسك من أعلى شاهق، وهذا قد وقع. تقوم وأنت نائم في الحلم تمشي وتسقط، خصوصاً إذا نمت في مكان غير محجور عليه. أو قد تبول على فراشك. كثير من الناس يخبر أنه يبول، قل له: اقرأ هذه، فخلاص ينتهي من هذه، من هذا المرض، وهو كبير ليس صغير. يقول: سن ثلاثين، عشرين، يبول على فراشك. يأتيه الشيطان يصور لأنه في الحمام فيبول وهو نائم. هذا يقع. كثير من الناس يشكون من هذا. الشيطان يأتي إليك في المنام، وربما يعني يجعلك تسقط من على السرير، يصور لك أنك يعني في الأرض وأنت في السرير فتسقط. وهكذا أشياء كثيرة. لكن لما تذكر هذه الأذكار فإنها حرز، حرز لك من تلاعب الشيطان. مثل أيضاً آية الكرسي، فقد قال الشيطان لأبي هريرة: «فإنه لا يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان». فلما أخبر أبو هريرة النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صدقك وهو كذوب». آية الكرسي تكون حفظ لك من الشيطان. نعم، بل قد إذا لم تتحصن بهذا يحرمك الشيطان من الطاعة والقيام للصلاة، سواء كان صلاة الليل أو صلاة حتى الفجر. إذا ما تحصنت، يقول كما جاء في الحديث: يأتي أحدكم الشيطان وهو نائم فيعقد في مؤخرته ثلاث عقد، يقول له: نم، عليك ليل طويل، عليك ليل طويل. فإذا قام وذكر الله انحلت عقده، فإذا قام وتوضأ انحلت عقده الثانية، وإذا قام فصلى انحلت، انحلت العقد الثلاث، فقام نشيطاً طيباً نفس، وإلا قام خبيثاً نفس كسلان. هكذا جاء في الحديث. فهذه الأذكار في الحقيقة هي حصن حصين من الأمراض ومن وساوس الشيطان، فلا ينبغي التهاون فيها. وقال: وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يسترقى من العين. متفق عليه. العين يعني الحسد الذي يكون بنظرة خبيثة. فهذا لا علاج له إلا الرقية، والرقية تكون كما تقدم لها شروط: تقول أولاً من القرآن والسنة، وبكلام واضح مفهوم، نعم، وغير ذلك مما ذكر أهل العلم من شروط الرقية. فمن أصيب بعين أو مس أو سحر أو نحو ذلك، فعلاجه الرقية من القرآن والسنة. وقال: وعنها رضي الله عنها قالت: رخص النبي صلى الله عليه وسلم في الرقية من كل ذي حمة. والحمة هو كل ما كان من ذوي السموم، من ذوي السموم، كالعقرب والحية ونحو ذلك. هذا تسمى حمة، فعلاج ذلك الرقية. إنسان لدغته عقرب يرقي كما فعل أبو سعيد، سيد القوم، لما لدغ، فيكون الرقية بالقرآن وبالسنة. وقال: ومن رقية صلى الله عليه وسلم، يعني تكون الرقية بالقرآن، عرفنا بفاتحة الكتاب، بالمعوذتين، أو بما شئت من القرآن. بل ذكر أهل العلم أيضاً أنه إذا علم بالتجربة وكثرت القراءة أن بعض آيات يتأثر بها الجن والشياطين أثناء القراءة، فلا بأس من تكرارها ومن تلاوتها عند الرقية، كقراءة مثلا آيات السحر لمن كان مسحوراً، لا بأس بهذا إذا علمنا أن الشيطان أو أن الجن يتأثرون بهذا، لا بأس، لأن معنى عموم الأدلة، معنى قول الله عز وجل: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾، فأي آيات تقرأها فهي شفاء. لكن بعض الآيات يتأثر بها الشياطين أكثر من غيرها. ومعلوم أن القرآن يتفاوت في أمر الفضائل، مثلاً سورة الفاتحة ليست كغيرها، صح؟ لأنها تعدل ثلث القرآن. سورة الفاتحة ليست سورة الإخلاص، أنا قلت ماذا؟ سورة الإخلاص أفضل من غيرها لأنها تعدل ثلث القرآن. الفاتحة أفضل من غيرها لأن أم الكتاب. آية الكرسي أفضل من غيرها لأن النبي صلى الله عليه وسلم نص عليها في حديث أبي هريرة المتقدم. وهكذا. فالرقية تكون الأصل من القرآن، ومن السور والآيات التي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم الرقية بها، أو إقرار الصحابة للرقية بها، كسورة الفاتحة، وسورة الإخلاص، والمعوذتين، وآية الكرسي. هذا في القرآن. ويمكن أن يقرأ الراقي بما شاء على المريض، من يكون من القرآن أو من السنة. فجاء أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم الرقية بأحاديث أو بألفاظ معينة، منها ما ذكرها هنا. قال: ومن رقيته صلى الله عليه وسلم: «اللهم رب الناس...» هذا من الأدعية التي كان يرقي بها النبي صلى الله عليه وسلم، وهو حديث عظيم مناسب للدعاء للمريض به. «اللهم» فيه توسل باسم الله الأعظم، «رب الناس» به توسل باسم الله الرب، «مذهب الباس» هذا أيضاً مناسب للدعاء للمريض لأن به باس، والذي هو يذهب الباس الله عز وجل. نعم، «وإذا مردته فهو يشفين»، ولذا قال: «اشفي أنت الشافي، لا شفاء، لا شافية إلا أنت». لا أحد يشفي إلا الله عز وجل، مهما اتخذت من الأسباب، فإذا لم يرد الله عز وجل شفائك لم تشفى، ولو ذهبت عند أمهر طبيب وعند أفضل طبيب، إذا لم يرد الله عز وجل شفائك فلم تشفى. ولذلك هؤلاء الأطباء قد يعالجون أناساً ويعجزون عن معالجة آخرين، صح؟ مع أن ربما يكون المرض واحد، يعمل عملية لهذا عنده مرض القلب، طيب، يعملون عملية لهذا يستفيد، يعملون عملية لهذا ما يستفيد، ربما يموت، لأن الشافي هو الله. فالمريض لا يتعلق بالأسباب، المريض لا يتعلق لا برقية ولا بعلاج ولا بطبيب ولا بمستشفى ولا بشيء، يتخذ الأسباب ويعلق قلبه بالله. مثل الرزق، المرض مثل الرزق. من هو الرازق؟ الله. من هو الشافي؟ الله. فأنت في الرزق ربما تخرج تريد طلب الرزق، ففي هذا اليوم تكسب مكسباً كبيراً، آلاف، وتخرج في اليوم الثاني نفس الأسباب هذه التي اتخذتها نفسها، ربما زدت عليها عادة، ومع هذا في اليوم الثاني ما تكسب شيئاً، لأن العبرة ليس بالأدوات وليس بالجهد ولا القوة، إنما الأمر لله عز وجل. وهكذا في المرض. فقوله: «اشفي أنت الشافي، لا شافي إلا أنت، شفاء لا يغادر سقماً»، يعني شفاء دائم لا يغادر سقماً. وقال: ومنها، يعني من رقية النبي صلى الله عليه وسلم: «أمسح البأس، رب الناس، بيدك الشفاء، لا كاشف له إلا أنت». هذا كلها في الصحيحين. وقال: ومنها، أي من رقية النبي صلى الله عليه وسلم، أن يأخذ صلى الله عليه وسلم من ريق نفسه على إصبعه السبابة. أين السبابة؟ هذه التي ترفع في الصلاة. قال: ثم يضعها على التراب. أنت إذا وضعت ريق على السبابة، ثم جئت إلى التراب ووضعت هذا الأصبع، إيش سيحصل؟ سيعلق شيء من التراب في الأصبع، صح؟ سيعلق، يعني يبقى شيء من التراب في الأصبع. فكان هكذا النبي صلى الله عليه وسلم يعمل: ريق في السبابة، ثم يضعها في التراب، يرتفع شيء من التراب، ثم يتمسح به على الموضع الجريح أو العليل، يعني عندك ألم مثلاً في رأسك، هكذا تفعل، هكذا، ثم تضعها على موضع الألم. ألم في يدك هنا، ألم في رقبتك، ألم في بطنك، موضع الألم تضع هذا السبابة التي عليها التراب، وتقول هذا الذكر، تقول هذا الذكر. ما هو هذا الذكر؟ تقول: «بسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفى سقيمنا، بإذن ربنا». هذه الرقية تكاد أن تكون مهجورة عند كثير منا. جاءك ألم في أي مكان من جسدك، افعل هذا وجرب، افعل هذا بصدق وبإيمان، فهذا بإذن الله يكون سبباً في تخفيف هذا الألم أو ذهاب هذا الألم، في تخفيفه أو في ذهابه. هذه من رقية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذا ما ذكره الشارح هنا، وبه نكتفي. وإن شاء الله في الدرس القادم ندخل في باب الزكاة والصيد. نكتفي بهذا، وإلى هنا. الله تعالى، شكراً.