أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 166

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 166

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 166، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

التقدير اليومي وطبيعته في العقيدة الإسلامية

يوضح المقطع أن التقدير اليومي هو تقدير مقارن يتعلق بالمشيئة والخلق، بخلاف التقديرات السابقة التي تتعلق بالعلم والكتابة. يستدل المحاضر بقوله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ مع ذكر أثر ابن عباس الضعيف وحديث أبي الدرداء الصحيح في تفسير الآية.

مراتب القدر والرد على شبهة الاحتجاج بالقدر على المعاصي

يشرح المقطع مراتب القدر من العلم والكتابة والمشيئة والخلق، مبيناً أن التقديرات التفصيلية فرع عن التقدير الأزلي المكتوب في اللوح المحفوظ. ثم يناقش شبهة من يتحجج بسبق المقادير بالسعادة والشقاوة لإسقاط وجوب العمل، فيرد ذلك بالتأكيد على أن أهل السنة لا يرون تعارضاً بين الإيمان بالقدر والشرع.

القاعدة السنية في القدر: الاحتجاج به في المصائب لا المعائب

يقرر أهل السنة أن القدر يُحتج به في المصائب لا في المعائب، مستدلين بآيات تبطل حجة المشركين الذين احتجوا بالقدر على الشرك والمعاصي. ويؤكد النص أن الله عادل لا يظلم، وأن القدر سر الله لا يجوز للعباد كشفه أو الحكم به على مصير أحد.

تأجيل الرد على شبهة الاحتجاج بالقدر على المعاصي

أعلن المحاضر انتهاء الوقت وتأجيل الإجابة على السؤال والرد على شبهة الاحتجاج بالقدر لتبرير المعاصي إلى الدرس القادم، على أن يتم الرد من عدة أوجه. واختتم الدرس بالإشارة إلى أن الترجمة قامت بها نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد، فيقول الحافظ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "إعلام السنة المنشورة": قال: "ما دليل التقدير اليومي؟". بالنسبة لي التقدير اليومي، هذا التقدير متنازع فيه بين أهل العلم: هل هو من جنس ما سبق أو ليس من جنس ما سبق؟ أي: هل التقدير اليومي سابق، أو التقدير اليومي تقدير سابق وليس تقدير مقارن؟ لأنه تقدم معنى أن التقدير على قسمين: تقدير سابق وتقدير مقارن، وتقدم معنى الفرق بينهما بأن التقدير السابق يتعلق بالعلم والكتابة؛ لأن العلم والكتابة سابق على المقدور، وأما العلم المقارن أو التقدير المقارن فهو المتعلق بالمشيئة والخلق؛ لأنه يقع أثناء القدر فهو مقارن للمقدور، مقارن للمقدور. فالمقادير المتقدمة كلها سابقة: التقدير الأزلي، التقدير العمري، التقدير السنوي أو الحولي، كل هذه التقدير سابقة فهي تتعلق بالعلم والكتابة. وأما التقدير اليومي كما سيأتي في الآية أنه يتعلق بالتقدير المقارن، فالذي ذكره المؤلف هنا عند التأمل يجد أنه متعلق بالتقدير المقارن، بالتقدير المقارن. وقد ذكر المؤلف أن هذه التقديرات تنفيذ لما سبق من التقديرات، فهذا يصح في جميع التقديرات إلا هذا التقدير، التقدير اليومي، هذا من باب التنبيه. ثم قال: "الجواب: قال الله تعالى: ﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾ [الرحمن: 29]". وفي صحيح الحاكم، وفي صحيح الحاكم قال ابن عباس رضي الله عنهما: "إن مما خلق الله تعالى لوحاً محفوظاً من درة بيضاء، دفتاه من ياقوتة حمراء، ظلمه نور، وكتابه نور، ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة، ثلاثمائة وستين نظرة أو مرة، ففي كل نظرة منها يخلق ويرزق ويحيي ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء، فذلك قوله تعالى: ﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾". لكن هذا الأثر ضعيف جداً كما نبه على ذلك المعلق هنا الشيخ أبو العباس محمد بن جبريل حفظه الله تعالى، وذكر سبب ضعفه وأن فيه أبا حمزة ثابتاً، وواه بالمرة. لكن يغني عن هذا الحديث حديث آخر صححه ابن ماجة، وصححه العلامة الألباني عليه رحمة الله، من حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه في تفسير هذه الآية، في تفسير هذه الآية. فجاء في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من شأنه -أي سبحانه وتعالى- أن يغفر ذنباً، ويفرج كرباً، ويرفع قوماً، ويضع آخرين، ويضع آخرين». فهذا التفسير في الحديث يتعلق بالتقدير المقارن الذي هو تنفيذ التقدير الأزلي. وقال: "وكل هذه التقادير كالتفصيل من القدر السابق وهو الأزلي". فما تقدم معنا فالأزلي قلنا هو يشمل تقدير كل شيء، فهو يشمل جميع هذه التقادير، يشمل جميع هذه التقادير. فكل هذه التقادير كالتفصيل من القدر السابق وهو الأزلي الذي أمر الله تعالى القلم عندما خلقه أن يكتبه في اللوح المحفوظ. وبذلك فسر ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما قوله تعالى: ﴿ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الجاثية: 29]، نستنسخ يعني نكتب ما كنتم تعملون، وهذا ما يكون في اللوح المحفوظ. قال: "وكل ذلك صادر عن علم الله الذي هو صفته تبارك وتعالى، فأولاً العلم ثم الكتابة، ثم الكتابة، ثم بعد ذلك المشيئة والخلق، وهي مراتب القدر كما تقدم". قال: "السؤال الثامن والأربعون بعد المئة: ماذا يقتضيه سبق المقادير بالشقاوة والسعادة؟". هنا يريد أن يجيب على شبهة يرددها كثير ممن ضل في مسألة القدر، مع أن هذه المسألة قد سألها الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أجاب عنها عليه الصلاة والسلام، ولكن هؤلاء أهل أهواء لا يقفون عند الأدلة الشرعية، فدائما يكررونها ويرددونها. وهو: إذا كان العبد قد كتب مقعده من الجنة وهذه هي السعادة، أو موقعه من النار وهذه هي الشقاوة، فلِمَ العمل؟ لِمَ العمل؟ فهم يتحججون بالقدر على المعاصي، يتحججون بالقدر على فعل المعاصي والمحرمات. فإذا سئل أحدهم: لماذا أنت تعصي؟ قال: هذا الذي شاءه الله. وحجة المشركين كما سيأتي معنا: قالوا: ﴿ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا ﴾ [الأنعام: 148]. فأراد المؤلف من هذا السؤال، وهو يتكلم في نهاية هذه المراتب، مراتب القدر، أن يبين ويجلي هذه المسألة، فأفردها بسؤال: "ماذا يقتضيه سبق المقادير بالشقاوة والسعادة؟" والسعادة. فهذا هو المراد من هذا، المراد من هذا السؤال، المراد من هذا السؤال. وسيجيب المؤلف جواباً شافياً كافياً كما ستسمعه إن شاء الله تعالى. وأهل السنة والجماعة ما عندهم تعارض بين الإيمان بالقدر والإيمان بالشرع، والإيمان بالشرع، فلا تعارض بين الأمرين. فلا حجة في القدر على من ترك الواجبات أو ارتكب المحرمات. فالقاعدة عند أهل السنة أن القدر يؤمن به، أو يؤمن به، ولا يحتج به على المعائب، لا يحتج به على المعائب. فالقاعدة عندهم أن القدر يحتج به في المصائب لا في المعائب. وهذا سيأتي بيانه وشرحه إن شاء الله تعالى. وقد بين ربنا كما تقدم أن الاحتجاج بالقدر على ترك الواجبات أو فعل المحرمات هو حجة المشركين، وقد بين بطلان ذلك في آيات عدة، من أشهرها قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ [الأنعام: 148] إلى آخر الآيات. لأن قال سبحانه وتعالى: ﴿ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [الأنعام: 149]. فالله عز وجل هو الذي له الحجة البالغة الواضحة على العباد، وليس للعباد عليه حجة، وليس للعباد عليه حجة. ينبغي أن نعلم أولاً أن الله سبحانه وتعالى عدل لا يظلم أحداً. فلما بين أنه يعلم سبحانه وتعالى سعادة المرء وشقاوته، أمر بالعمل، أمر بالعمل، كما في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾ [الليل: 5-7]، فكتب عليه السعادة ويسر له عمل أهل السعادة. وهكذا: ﴿ وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾ [الليل: 8-10]، جعلوا من أهل الشقاوة ويسر له عمل أهل الشقاوة. فإذن الأمر لله عز وجل، ولا يظلم ربك أحداً: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ﴾ [فصلت: 46]. فالله عز وجل له الحكمة البالغة في هداية هذا وفي إضلال هذا، وفي سعادة هذا وفي شقاوة هذا. فالله عز وجل له الحجة البالغة. وكذلك ينبغي أن نعلم أن القدر سر الله تعالى. قال: قال أحد السلف رحمه الله: "القدر سر الله فلا نكشفه". ما تستطيع أن تحكم على أحد، لأن هذا شيء لا يعلمه إلا الله. هل تستطيع أن تقول: فلان في الجنة، فلان في النار، فلان سعيد، فلان شقي؟ إلا من حكم الله عز وجل له بجنة أو نار، أو من حكم له رسوله عليه الصلاة والسلام بجنة أو نار، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يخبر ويوحى إليه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فالقدر إذن سر الله، فلا ينبغي للإنسان أن يكشفه، فلا ينبغي للإنسان أن يكشفه. فهذه مقدمة قبل الشروع والدخول في كلام المؤلف. ولانتهاء الوقت نؤجل الجواب على هذا السؤال، والرد على هذه الشبهة وهي الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي، سيكون الرد عليها من عدة أوجه إن شاء الله في الدرس القادم. نكتفي اليوم بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.