أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 168

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 168

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 168، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

المرتبة الثالثة من مراتب القدر: الإيمان بالمشيئة وتعريفها

يشرح الدرس المرتبة الثالثة من مراتب القدر وهي المشيئة، معرفاً إياها بأنها صفة لله تعالى فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، مع الاستشهاد بأبيات للإمام الشافعي. كما يفرق بين المشيئة والإرادة مبيناً أن الإرادة أعم وتشمل الكونية والشرعية بينما المشيئة تختص بالإرادة الكونية بمعنى الإذن الكوني.

تقديم المشيئة الإلهية على الخلق وتبعيتها لمشيئة العبد

يوضح المقطع أن مشيئة الله سابقة لخلقه وفعله ومقرونة بالحكمة، وأن مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله ولا تستقل عنها، مستدلاً بآيات قرآنية تؤكد أن ما يشاء الله يكون وما لا يشاء لا يكون. ويشدّد على وجوب قول "إن شاء الله" عند العزم على الفعل المستقبلي.

معنى الإرادة الكونية والمشيئة الإلهية في القرآن

يفسر الدرس أن الإرادة الواردة في آيات مثل ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ و﴿إِذَا أَرَادَ شَيْئًا﴾ تعني المشيئة الكونية لا الإرادة الشرعية، وأن مشيئة الله مقترنة بالحكمة البالغة في جعل الناس أممًا مختلفة وتمييز الصادق من الكاذب. ويستدل بعدة آيات على أن الله يفعل ما يشاء بحكمة لا يُسأل عنها.

ختام الدرس وتأجيل أدلة السنة

أعلن المحاضر انتهاء الوقت وصعوبة الاستمرار بسبب الحر، فقرر تأجيل ذكر أدلة السنة إلى الدرس القادم. واختتم الجلسة بتوكيل الأمر إلى الله مع الإشارة إلى أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد: يقول الشيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى، وقال في كتابه "إعلام السنة المنشورة": السؤال الرابع والتسعون بعد المئة: ما دليل المرتبة الثالثة وهي الإيمان بالمشيئة؟ انتهينا في الدروس الماضية من الكلام على مرتبة الكتابة، والكلام في مراتب القدر: العلم والكتابة والمشيئة والخلق. انتهينا من مرتبتين وبقيتا مرتبتان، فهذه الشروع في المرتبة الثالثة من مراتب القدر. والمشيئة كما تقدم معناها في باب القدر: أنها صفة لله عز وجل، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. فكل شيء وقع فإن وقوعه لم يكن إلا بعد المشيئة، بعد مشيئته سبحانه وتعالى. وكل ما لم يقع فإن عدم وقوعه راجع إلى عدم مشيئة الله عز وجل. وللإمام الشافعي أبيات جميلة فيها هذا المعنى المتقدم، فقال رحمه الله تعالى: «ما شئت كان وإن لم أشأ، وما شئت إن لم تشأ لم يكن. خلقت العباد على ما علمت، ففي العلم يجري الفتى والمسن. على ذا مننت، وهذا خذلت، وهذا أعنت، وذا لم تعن. فمنهم شقي ومنهم سعيد، ومنهم قبيح ومنهم حسن». فهذا هو معنى المشيئة، وهذا هو معنى المشيئة. وقد يلتبس على بعض الناس الفرق بين المشيئة والإرادة والعلاقة بينهما، وهذا سيأتي في سؤال خاص بعد هذا يتعلق بهذه المسألة. وعلى وجه العموم: فإن الإرادة أعم من المشيئة. الإرادة أعم من المشيئة، لماذا؟ لأن الإرادة تنقسم إلى قسمين: إرادة كونية وإرادة شرعية، وسيأتي الفرق بين الإرادتين في السؤال الآتي بعد هذا إن شاء الله تعالى. هذا بالنسبة للإرادة كونية وشرعية. أما المشيئة فإنها لا تنقسم، بل هي شيء واحد، والمشيئة هي بمعنى نوع من أنواع الإرادة وهي الإرادة الكونية. فالمراد بالمشيئة هي الإرادة الكونية خاصة، وأما الشرعية فلا تدخل في معنى المشيئة كما سيأتي معنا. وهكذا المشيئة أيضا تأتي كما تقدم معناها بمعنى الإذن الكوني، لأنه تقدم معنا كذلك أن الإذن ينقسم إلى قسمين: إذن كوني وإذن شرعي. فالمشيئة تأتي كذلك بمعنى الإذن الكوني، كما في قوله تعالى: ﴿ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾، أي بمشيئة الله سبحانه وتعالى. وأيضا ينبغي أن تعلم، وهذه مقدمة قبل أن نشرع في قراءة الأدلة على المشيئة: أن تعلم أخي طالب العلم أن الله يقدر بمشيئته، ويفعل بمشيئته، ويخلق بمشيئته. ولذلك قدمت المشيئة في مراتب القدر على الخلق، لأنه سبحانه وتعالى لا يخلق إلا بعد مشيئته، لا يخلق إلا بعد مشيئته. فقدره وفعله وخلقه لا يكون إلا بمشيئته سبحانه وتعالى. ثم لتعلم أخي طالب العلم أن مشيئة الله عز وجل ليست مشيئة مجردة، ليست مشيئة مجردة، بل هي مقرونة أو مقترنة بالحكمة. فالله على ما يشاء سبحانه وتعالى، فالله يشاء ما يشاء سبحانه وتعالى لحكمة يحبها سبحانه وتعالى. فحكمة الله عز وجل فيما يشاء فيها خير لهذا المخلوق، علمها من علمها وجهلها من جهلها. ثم بين المؤلف رحمه الله تعالى أدلة المشيئة، فقال: الجواب: قال الله تعالى: ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾. فمشيئة العبد تابعة لمشيئة الله، لا يستطيع العبد أن يفعل فعلا إلا بمشيئة الله سبحانه وتعالى. وهذه الآية دلت على أن الله عز وجل أثبت المشيئة للعبد، لكنها مشيئة تابعة لمشيئة الله سبحانه وتعالى. فما شاء الله أن تفعله فعلته، وما شاء الله أن لا تفعله لا تفعله، لا تفعله. وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا * إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ﴾. تقول: غدا سأسافر، وعزمت على هذا، بل أنت جازم بهذا غير متردد، ومحب لهذا السفر لأنه فيه مثلا نفع لك، كسفر تجارة أو سفر حج أو سفر عمرة أو نحو ذلك. تقول: سأسافر غدا. فإذا لم يشأ الله أن تسافر، تكون هناك من الأسباب المانعة لك عن السفر، لأن الله عز وجل لم يشأ ذلك. ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾. ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله. ولذلك ينبغي للمسلم إذا أراد أن يفعل شيئا مستقبلا أن يقول: إن شاء الله، إن شاء الله، لأنه لولا مشيئة الله لما استطاع هذا العبد أن يفعل هذا الفعل. فالله عز وجل هو الذي يشاء له ما يريد العبد. وقال تعالى: ﴿ مَن يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾. كما تقدم معنا: من يشأ الله ضلاله يسر له عمل أهل الضلال، ومن شاء الله أن يهديه وأن يجعله على الصراط المستقيم يسر له عمل أهل الصراط المستقيم أهل الهداية. وقال تعالى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾. فلربما الإنسان يحب أن يكون الناس كلهم أمة واحدة، لا يريد أن يخاصم أحدا، ولا أن يقاتل أحدا، ولا أن يعادي أحدا، يريد أن الناس كلهم يكونوا على قلب رجل واحد، صح، على طريقة وملة واحدة. لكن لم يشأ الله ذلك، وله حكمة بالغة، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ ﴾، انتصر من أعدائكم، انتصر من أعدائكم، ﴿ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ﴾. كما تقدم معنا أن مشيئته مقترنة بماذا؟ بالحكمة. أن مشيئته سبحانه وتعالى مقترنة بالحكمة. وهكذا في جعل الأمة أمة واحدة، لله عز وجل حكمة بالغة في ذلك، حتى يتميز الصادق من الكاذب، والمؤمن من الكافر، ونحو ذلك. وقال تعالى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا ﴾، ولكن الله يفعل ما يشاء سبحانه وتعالى، فله في ذلك الحكمة البالغة. وقال تعالى: ﴿ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ ﴾. كل هذه أدلة تدل على هذه المرتبة العظيمة من مراتب القدر. وقال تعالى: ﴿ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ﴾. تقدم معنا لماذا قدمنا بتلك المقدمة، حتى تعلم أن الإرادة الواردة مثل هذه الآيات هي بمعنى أيش؟ بمعنى المشيئة. لأننا قلنا: الإرادة الكونية هي بمعنى المشيئة. قلنا: معنى المشيئة هي الإرادة الكونية. المشيئة هي الإرادة الكونية. فقوله: ﴿ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ﴾، أي فعال لما يشاء. طيب: فعال لما يشاء. فالإرادة هنا بمعنى الإرادة الكونية التي هي بمعنى المشيئة، التي هي بمعنى المشيئة. ولذلك يصح أن يستدل بالآيات التي فيها معنى الإرادة الكونية على المشيئة. فقوله: ﴿ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ﴾، أي لما يشاء سبحانه وتعالى. وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونَ ﴾. أراد، أي إذا شاء شيئا سبحانه وتعالى أن يقول له كن فيكون. فالإرادة هنا بمعنى الإرادة الكونية. وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونَ ﴾. إذا أردنا، أي إذا شئنا. فالإرادة هنا بمعنى المشيئة، الإرادة هنا الإرادة الكونية التي بمعنى المشيئة. وغير ذلك من الآيات ما لا يحصى. ولانتهاء الوقت واشتداد الحر، ما يحتاج إلى تطويل. نترك أدلة السنة في الدرس القادم إن شاء الله تعالى. إلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر