أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 181

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 181

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 181، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

ضد الإيمان وتفصيل الكفر وقواعد أهل السنة في شعب الإيمان

يبيّن المقطع أن الكفر هو النقيض المباشر للإيمان ولا يمكن اجتماعهما، وأن معرفة تفاصيل الكفر ضرورية للوقاية منه. كما يوضح قواعد أهل السنة في تقسيم الإيمان إلى شعب، بعضها يزول بزوال كمال الإيمان وبعضها يزول بزوال أصل الإيمان فيصير صاحبه كافراً.

قواعد الإيمان والكفر الأصغر وموقف المرجئة والوعيدية

يقرر أهل السنة أن المسلم قد يجمع بين أصل الإيمان وكفر أصغر أو شرك أصغر أو نفاق أصغر، وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. وتخالفهم الوعيدية بتكفير تارك الواجب الواحد، بينما ترى المرجئة أن المعصية لا تضر مع وجود الإيمان.

أركان الإيمان الأربعة عند أهل السنة وتمييزه عن الكفر

يشرح المقطع أن الإيمان عند أهل السنة يتكون من أربعة أجزاء: قول القلب، عمل القلب، قول اللسان، وعمل الجوارح. ويبين أن أصل الإيمان هو التصديق الإذعاني المستلزم للانقياد، مشبهاً الإيمان والكفر بشجرتين مختلفتين في الثبات والثمر.

ختام الدرس ودعوة للاشتراك في القناة

يعلن المتحدث عن استكمال الموضوع في الدرس القادم ويختتم الجلسة الحالية. ثم يحث المشاهدين على الاشتراك في القناة ثلاث مرات لدعم المحتوى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد، فيقول العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال الحادي والستون بعد المئة: ما هو ضد الإيمان؟ ما هو ضد الإيمان؟ قال: الجواب: ضد الإيمان الكفر، وهو أصل له شعب، كما أن الإيمان أصل له شعب. وانتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى تفصيل القول فيما يضاد الإيمان وهو الكفر. ومعرفة الكفر لا يمكن معرفتها معرفة تامة إلا بمعرفة الإيمان، إلا بمعرفة الإيمان معرفة تامة. فلا يمكن فهم الكفر إلا لمن أحسن فهم الإيمان، إلا لمن أحسن فهم الإيمان. فإن الإيمان والكفر نقيضان، الإيمان والكفر نقيضان، لا يجتمعان ولا يرتفعان. ما معنى "لا يجتمعان"؟ يعني لا يمكن في شخص واحد أن يكون مؤمناً وكافراً كفر أكبر، هذا لا يجتمع. وكذلك "لا يرتفعان"، ما معنى "لا يرتفعان"؟ يعني لا يمكن لشخص أن يكون ليس مؤمناً وليس كافراً، ليس مؤمناً وليس كافراً. ما ثمة إلا مؤمن أو كافر، كما قال الله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾. فالإيمان والكفر نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان. ومعرفة الكفر بتفاصيله سبب للوقاية منه، سبب للوقاية منه. فإذا لم تعرف الكفر لربما وقعت فيه. وكما قال حذيفة رضي الله تعالى عنه كما في مسلم: "كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني". فتعلم الشر من أجل توقيه. هذا أمر مهم جداً، ولا شك أن أعظم الشر هو الكفر، أعظم الشر هو الكفر. قد قال القائل: "عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه، ومن لم يعرف الخير من الشر يقع فيه". فذكر المؤلف هذا من أجل أن يبين الكفر وتفاصيل ذلك، ولأن هذه المسألة زلت فيها أقدام وظلت فيها طوائف، فأمر مهم جداً أن يعرف المسلم هذا الأمر معرفة تامة ومعرفة جيدة. ومقدمة للشروع والدخول في هذا الباب نذكر بعض القواعد السريعة التي عليها أهل السنة والجماعة في هذا الباب، لعلها تعين الطالب على فهم مسائل هذا الباب. فالقاعدة عند أهل السنة أنهم يعتقدون أن الإيمان يتبعض ويتجزأ، أن الإيمان يتبعض ويتجزأ. فمنها ما يلزم من زواله زوال كماله: إذا زالت شعبة من شعب الإيمان زال كمال الإيمان. والكمال كمالان: كمال مستحب وكمال واجب، كمال مستحب وكمال واجب. فالأعمال المستحبة: من تركها فقد ترك شعبة من شعب كمال الإيمان. ومن ترك شعبة واجبة فقد ترك شعبة من شعب الإيمان الواجبة، من شعب الإيمان الواجبة. ومن هذه الشعب ما يلزم من زوالها زوال أصل الإيمان، فيكون صاحبها كافراً. وكل هذا سيبينه المؤلف بأدلته وبأمثلته، ولكن هذه كقواعد عامة تعين الطالب على فهم مسائل هذا الباب. وأيضاً يتفرع من هذه القاعدة قاعدة أخرى، يتفرع من هذه القاعدة قاعدة أخرى: وهي أن أهل السنة والجماعة يعتقدون أن الإنسان يجتمع فيه أصل الإيمان وكفر أصغر، يجتمع فيه أصل الإيمان وكفر أصغر. نعم، ويجتمع فيه الإسلام وشرك أصغر، وشرك أصغر. ويجتمع فيه الإسلام ونفاق أصغر، ويجتمع فيه أصل الإيمان وظلم أصغر، وهكذا. فقسم أهل السنة والجماعة الكفر والشرك والنفاق إلى أصغر وأكبر، إلى أصغر وأكبر. وقد تقدم معنا أن الإيمان يزيد وينقص، وأن أهله متفاوتون فيه بحسب عملهم بهذه الشعب أو تركهم لها. فمن عمل بشعب الإيمان واجبها ومستحبها فهذا يصل إلى درجة عالية من الإيمان. ومن لم يعمل بهذه الشعب وترك شيئاً من هذه الشعب، وإن كان مستحبها أو واجبها، فيكون عنده من الإيمان بقدر عمله بهذه الشعب أو تركه لها. هذه المسائل أو هذه القواعد قد مرت معنا لو تذكرون في عدة أسئلة أو في عدة مواضع من هذا الكتاب، لكنه من باب التذكير. وخالف هذا الأصل وهذه القواعد التي مرت معنا في باب الإيمان فريقان متضادان، وهما: المرجئة والوعيدية من المعتزلة والقدرية. فهؤلاء عندهم الإيمان شيء واحد لا يتبعض ولا يتجزأ، فإما أنه يوجد كله أو يزول كله، مع اختلاف بين الطائفتين في مسألة، وهي أن الوعيدية عندهم الإيمان شيء واحد، فبالتالي فإما يوجد وإما يزول عندهم، إما أن يوجد وإما أن يزول. وبنوا على هذا أن من ترك واجباً فإنه يكون قد زال بعض إيمانه، فزال الإيمان عنه كله. انظروا إلى هذا الضلال: يقولون أن من ترك واجباً، مثلاً تركت على سبيل المثال بر الوالدين وكنت عاقاً لهما، كنت عاقاً لهما، فهذا هنا ترك واجب وهو ماذا؟ بر الواجبين، بر الوالدين. فالوعيدية عندهم أن من فعل ذلك فقد زال عنه الإيمان، فقد زال عنه الإيمان كله. لماذا؟ لأنه خرج من الإيمان، فيكون عندهم خالداً مخلداً في النار. يكفرون بالمعصية، يكفرون بالمعصية، بغض النظر عن هذه المعصية وإن لم تكن في أصل الإيمان، وإن لم تكن في أصل الإيمان، كما تقدم معنا. يعني ليس هذا الكمال كمالاً يعني في أصل الإيمان، في أصل الإيمان وهو بمعنى الكبر، بل حتى لو كان من الإيمان الواجب، من الإيمان الواجب، كفعل بعض المعاصي، كفعل بعض المعاصي، فعند هؤلاء أنه من ترك واجباً فيكون قد زال عنه الإيمان بالكلية، قد زال عنه الإيمان بالكلية. وأما المرجئة فقالوا: إن الإيمان شيء واحد، لكن ما الفرق بينه وبين الوعيدية؟ قالوا: إما أن يوجد كله أو يزول كله، ثم قالوا: إننا لا يمكن أن نخرج تارك بعض الواجبات من الإيمان، لدلالة الأدلة على ذلك. فعند هؤلاء لا يضر مع الإيمان معصية، ولا ينفع مع الكفر طاعة. لماذا؟ لأنهم يعتبرون الإيمان شيئاً واحداً، شيئاً واحداً. فعندهم الإيمان في القلب: إذا أنت مؤمن بقلبك فلا أثر لشعب الإيمان ولا للأعمال في إيمانك، في إيمانك. فهذه الطوائف التي خالفت أهل السنة في هذا الباب. قال المؤلف رحمه الله: ضد الإيمان الكفر، وهو أصل له شعب، كما مر معنا في حديث أبي هريرة. ضد الإيمان الكفر، وهو أصل له شعب، كما أن الإيمان أصل له شعب. الإيمان أصل له شعب، مثل الشجرة، الشجرة لها أصل ولها فروع، ولها فروع. ففروعها هي شعب الإيمان، فتكون هذه الفروع طيبة مثمرة، مثمرة للأعمال الصالحة. وهكذا الكفر: شجرة لها أصل، ولكن لها فروع خبيثة، لها فروع خبيثة. وكما قال الله عز وجل: ﴿مَثَلُ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾، ثم قال: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾، كشجرة خبيثة. فكما أن الإيمان له أصل وشعب، فكذلك الكفر له أصل وشعب. لكن الفرق أن أصل الإيمان ثابت قوي، وله فروع وثمار طيبة يانعة، وأما الكفر فله أصل مزعزع خبيث، مزعزع خبيث، ويثمر الثمار السيئة الخبيثة. نعم، هذا معنى كلامه رحمه الله. قال: وقد عرفت مما تقدم أن أصل الإيمان هو التصديق الإذعاني المستلزم للانقياد بالطاعة. ومعنى ذلك أنه قد تقدم معنا أن الإيمان مركب من أربعة أجزاء، أن الإيمان مركب من أربعة أجزاء: وهو قول القلب، قول القلب هو تصديقه وإيقانه، ما فيه من الاعتقاد الجازم، هذا قول القلب. وعمل القلب: أي الأعمال الصالحة التي تكون في القلب من المحبة والخوف والرجاء، كل ذلك محلها القلب، فهي عمل القلب، فهي عمل القلب. وكذلك هناك أمر ثانٍ وهو عمل أو قول اللسان، قول اللسان وهي العبادات القولية، كالنطق بالشهادتين وقراءة القرآن والأذان ونحو ذلك، فهذه محلها اللسان. وهكذا هناك عمل الجوارح، وهي الأعمال التي تقوم بالبدن، التي تقوم بالبدن، كالجهاد في سبيل الله، كالصلاة ونحو ذلك. فقوله هنا: "وقد عرفت"، وقد عرفت مما تقدم أن أصل الإيمان هو التصديق الإذعاني، التصديق يعني قول القلب، قول القلب. فالإيمان عند أهل السنة: اعتقاد بالجنان، ونطق باللسان، وعمل بالجوارح والأركان. والقلب كما تقدم يشمل قول القلب وهو تصديقه وإيقانه، ويشمل كذلك عمل القلب وهي الأعمال القلبية من الأعمال الصالحة. وهذا التصديق لا بد أن يكون له أثر، وأثره يكون على اللسان وعلى الجوارح. ولذلك قال: "المستلزم للانقياد بالطاعة"، المستلزم للانقياد بالطاعة. فالانقياد بالطاعة يكون لقول اللسان وعمل الجوارح والأركان. فكلما قوي الإيمان في قلب العبد كان هذا الإيمان سبباً للإقبال على الأعمال الصالحة، والانقياد لشرع الله سبحانه وتعالى، والاستسلام لدينه سبحانه وتعالى. فهذا معنى قوله: "هو التصديق الإذعاني"، يعني تصديق مع إذعان، استسلام لأمر الله عز وجل، وهذا يستلزم من العبد أن يقبل على طاعة الله سبحانه وتعالى، والانتهاء. الوقت فللح للحديث بقية، ولهذا السؤال كذلك تتمة. إن شاء الله نتم ذلك في الدرس القادم. إلى هنا والله. اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة.