أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 186

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 186

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 186، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف كفر النفاق ومقارنته بكفر الجحود

يشرح هذا المحور كفر النفاق باعتباره النوع الرابع من الكفر، معرفاً إياه بكفر الباطن مع إظهار الطاعة رياءً، مستشهداً بابن سلول. كما يبين الفرق الجوهري بينه وبين كفر الجحود من حيث تعلق كل منهما بالظاهر والباطن، ملخصاً الأقسام الأربعة للكفر.

تفصيل أنواع الكفر الأكبر: الجحود والعناد والنفاق والشك

يفصل المقطع الفرق بين كفر الجحود وكفر العناد والاستكبار اللذين يجمعهما التصديق الباطن وترك العمل الظاهر، مقابل كفر النفاق الذي يتميز بكفر الباطن وإظهار الإسلام. ويذكر كفر الشك كنوع مخرج من الملة يتمثل في التردد دون جزم.

كفر الإعراض وتقسيم الكفر إلى ستة أقسام

يتناول هذا المحور حال المنافقين في شكهم، ويبين نوعاً آخر هو كفر الإعراض عن الدين مستدلاً بالقرآن. ويخلص إلى أن أنواع الكفر تبلغ ستة أقسام مقسمة بحسب تعلقها بالقول والفعل والاعتقاد.

شمول الكفر للأعمال الظاهرة كسب الدين والاستهزاء

يوضح المقطع أن مفهوم الكفر لا ينحصر في العقيدة الباطنة فقط، بل يتعداها ليشمل أعمالاً ظاهرة مكفرة كسب الدين والاستهزاء به. ويشير المحاضر إلى أنه سيورد أمثلة تفصيلية على هذه الأعمال في أسئلته اللاحقة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. وبعد، قول الشيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه «إعلام السنة المنشورة»: السؤال السابع والستون بعد المئة: ما هو كفر النفاق؟ وكفر النفاق هو النوع الرابع من أنواع الكفر التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى: كفر التكذيب، وكفر الجحود، وكفر العناد والاستكبار، وكفر النفاق. قال الجواب: هو ما كان بعدم تصديق القلب وعمله مع الانقياد ظاهراً رئاء الناس، كفر ابن سلول وحزبه. وهذا النوع من أنواع الكفر هو عكس كفر الجحود. تقدم معنا أن كفر الجحود هو التصديق بالقلب والكفر بالظاهر، الكفر بالظاهر. وهذا عكسه: هذا كفر بالباطن. كفر النفاق هو الكفر بالباطن والعمل بالظاهر. فكما تقدم أن المنافقين كانوا في الظاهر يعملون بعمل أهل الإسلام من أداء الصلوات، ومن الخروج في الغزوات من بعضهم، وإظهار الصيام، ونحو ذلك من شعائر الإسلام. فهم في الظاهر يعملون بأعمال أهل الإسلام، لكن قلوبهم مليئة بالكفر، وكذلك العناد ونحو ذلك. فهذا هو كفر النفاق ونحو النفاق. لذلك مثل هنا بكفر ابن سلول، عبدالله بن سلول، رأس المنافقين وحزبه، أي من كان على شاكلته من أهل النفاق. طيب، يمكن تضبط هذه الأقسام الأربعة في هذه الخلاصة: كفر الجهل والتكذيب: هذا يكون بالظاهر والباطن، يكون بالظاهر والباطن. قلبه ما فيه أدنى تصديق ولا إيمان، وكذلك ظاهره فيه المخالفة لتعاليم الإسلام. فكفر التكذيب والجهل والتكذيب يكون بالظاهر والباطن. وكفر الجحود ومثله العناد والاستكبار: يكون بالظاهر، يكون بالباطن. بمعنى أن باطنه يصدق، عنده شيء من التصديق، لكن ظاهره لا يعمل بشيء من أعمال أهل الإسلام. وقلنا: الفرق بين كفر الجحود وكفر العناد والاستكبار أن صاحب كفر العناد والاستكبار يعتقد بباطنه، لكنه لا يحصل منه بعد ذلك ما هو مقتضى هذا التصديق، ومقتضى هذا الإقرار، ومقتضى هذا الإقرار. فمن جحد بقلبه فهذا الغالب أنه يظهر تكذيبه، يعلن تكذيبه، يعلن تكذيبه. وأما من كفر كفر العناد والاستكبار فلا يظهر تكذيبه، لا يظهر تكذيبه، يعني لا يجاهر بتكذيبه وبعدم عمله بما يقتضيه الإيمان. وكلاهما يجتمعان في التصديق بالباطن وعدم العمل بالظاهر. وأما كفر النفاق فكما تقدم هو عكس الجحود: فلا إيمان عنده ولا تصديق بالباطن، ويتظاهر بالإسلام في الظاهر، يتظاهر بالإسلام في الظاهر. فهذه الفروق بين هذه الأقسام الأربعة. قال: الذين قال الله تعالى فيهم، يعني هؤلاء المنافقون: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾ [البقرة: 8-10]، إلى قوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [البقرة: 20]، وغيرها من الآيات. طيب، بقي نوعان لم يذكرهم المؤلف، وذكرهما غير الشراح: النوع الأول: كفر الشك. كذلك هذا نوع من أنواع الكفر الأكبر المخرج من الملة. وكفر الشك: يعني لا يكون منه جزم، لا يكون منه جزم، لا بتكذيب فيما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من التوحيد وغيره، ولا كذلك بالإيمان، إنما يكون في شك، لا يجزم بصدقه ولا يجزم بكذبه. وهذا حال بعض المنافقين كما أخبر الله عز وجل عنهم: ﴿ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ﴾ [التوبة: 45]. فهؤلاء قد يبقون على شكهم، وقد يوفقهم الله فيكونون من أهل الإيمان، وقد كذلك تتردى أحوالهم فينضمون إلى أهل الكفر، من أهل الكفر والعناد. نعم، فهذا أيضاً نوع من أنواع الكفر، قد ذكره شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه الذي يتعلق بأسباب الكفر. ومن أنواع الكفر أيضاً: كفر الإعراض، ولم يذكره المؤلف هنا. ومعنى الإعراض: أن يعرض بقلبه وسمعه عن النظر في الدين، ويأبى من الالتفات إليه أصلاً. بمعنى: يقال له: هذا دين الإسلام، فهو كأن هذا الأمر لا يعنيه، فلا يتعرض لمعرفة هذا الدين، أو السؤال عليه، أو الالتفات إليه، يعرض تماماً عن هذا الدين. فهذا يسمى كفر الإعراض. ودليله قول الله عز وجل: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ ﴾ [الأحقاف: 3]، ﴿ عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ ﴾ [الأحقاف: 3]. فمن لم يتعلم الدين ولم يسأل عليه مع وصوله إليه وعلمه بمن يدعو إليه، فأعرض عن هذا الدين، فهذا يدخل في هذا النوع من أنواع الكفر. فهذه هي خلاصة ما ورد في أنواع الكفر. فذكر المؤلف أربعة، وأضيفت إليه اثنان، فصار المجموع ستة. هذه هي أنواع الكفر. وقد تقدم معنا أن الكفر كذلك قد يكون بالقول، وقد يكون بالفعل، وقد يكون بالاعتقاد، وقد يكون بالاعتقاد. فلا ينحصر، أو لا تنحصر أنواع الكفر في الاعتقاد كما يظنه البعض، بل حتى المؤلف سيأتي في بعض أسئلته أنه أدرج بعض الأعمال الظاهرة من أنواع الكفر، من أنواع الكفر، كما سيأتي معنا: سب الدين، أو الاستهزاء بالدين، أو نحو ذلك مما سيأتي معنا إن شاء الله تعالى. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا، والحمد لله.