أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 188

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 188

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 188، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أدلة بقاء القاتل المسلم في الملة وبيان الكفر الأصغر

استدل المؤلف بآية القصاص على ثلاثة أوجه تثبت بقاء القاتل في الإيمان: شمول خطاب المؤمنين للقاتل، وإثبات الأخوة الإسلامية، واختصاص التخفيف والرحمة بالمؤمنين. وبذلك دل حديث «لا ترجعوا بعدي كفاراً» وأحاديث الزنا والسرقة وشرب الخمر على كفر أصغر لا يُخرج من الملة، والتوبة معروضة بعده.

التفريق بين مطلق الإيمان والإيمان المطلق عند ارتكاب الكبائر

يبين المقطع أن ارتكاب الكبائر لا يخرج من الإسلام بالكلية، بل ينقص كمال الإيمان (الإيمان المطلق) مع بقاء أصل الإيمان (مطلق الإيمان). ويستدل بحديث أبي ذر أن من مات على التوحيد دخل الجنة وإن زنى أو سرق، ويفسر الإمام أحمد نفي الإيمان في حديث «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» بنفي الكمال لا الأصل.

مراتب الإيمان ونفي الكمال بالمعاصي دون أصل الإيمان

يشرح الفرق بين كمال الإيمان الواجب والمستحب، ومطلق الإيمان الذي لا يزول بالكبائر ما لم يستحلها العبد. ويبين أن نصوص نفي الإيمان عن مرتكب الكبيرة تعني نفي الكمال لا أصل الإيمان، وأن الكفر لا يتحقق إلا باستحلال المحرمات وتكذيب الشرع.

تكفير من يستحل المحرمات وإن لم يرتكبها وختام الدرس

يقرر المقطع أن مجرد اعتقاد حل المحرمات كشرب الخمر والزنا يعد كفراً مخرجاً من الملة، حتى لو لم يمارس الشخص تلك الأفعال. ويختتم المتحدث الجلسة بالحمد لله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى في سياق جوابه على السؤال السادس والثمانين بعد المئة، وفي الكلام على الكفر الأصغر، الكفر العملي كما سماه. وقفنا عند قوله في الجواب: قال، وقال تعالى في آية القصاص: ﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ﴾، فأثبت تعالى له خُوة الإسلام ولم ينفها عنه. لا يزال المؤلف يجمع بين الأدلة ليبين أن الكفر العملي الأصغر لا يخرج من الملة، وإن سمي كفرا في بعض الأحاديث. فقول النبي صلى الله عليه وسلم: « لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض »، وقوله: « سباب المسلم فسوق وقتاله كفر »، وهذه الآية: ﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ﴾، تدل على أن قتل المسلم لأخيه المسلم ليس بكفر أكبر، من أوجه ثلاثة. الوجه الأول: الخطاب في أول هذه الآية، فإن أول هذه الآية: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى ﴾، فمن عفي له، فقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ هذا خطاب للقاتل والمقتول، هذا للقاتل وللمقتول، فأثبت الله عز وجل لهما الإيمان بهذا الخطاب: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾، إذن هذا دليل على أن القاتل داخل في هذه الآية، فأثبت الله عز وجل له الإيمان. هذا وجه. الوجه الثاني: في قوله: ﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٍ ﴾، والأخوة هنا المراد بها أخوة الإسلام، فأثبت الأخوة بين القاتل والمقتول، بين القاتل والمقتول، فهذا دليل على أن فعل القاتل هذا لا يخرجه من خُوة الإسلام، وهو لا يزال مؤمنا مسلما، لا يزال مؤمنا مسلما. هذا وجه ثانٍ. الوجه الثالث: ما جاء في آخر هذه الآية: ﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ﴾، والتخفيف والرحمة لا تكون للكفار، إنما تكون للمؤمنين، تكون لمن؟ للمؤمنين، فهذا دليل على أن القاتل يدخل في هذا التخفيف وفي هذه الرحمة، فهو مؤمن وليس بكافر. فدل ذلك على أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: « لا ترجعوا بعدي كفارا »، أي كفرا أصغر، وليس كفرا أكبر مخرجا من الملة. قال: وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن »، والتوبة معروضة بعد. زاد في رواية: « ولا يقتل وهو مؤمن »، وفي رواية: « ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم ». وأراد المؤلف لهذا الحديث لا يزال يبين ويستطرد في أن من فعل مثل هذه المعاصي ك الزنا وشرب الخمر والسرقة والقتل والنهبة، والنهبة هي أخذ المال قسرا وقهرا، قسرا وقهرا، هذا يسمى نهبة، تأتي عند شخص عنده مال وعندك قوة ما يستطيع أن يقاومك فتأتي وتنتهب منه هذا المال، أي تأخذه منه بقوة وقهر ونحو ذلك. فهذه الآن الأعمال، النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يؤمن، أو قال: وهو مؤمن، وهو مؤمن. هل معنى ذلك أن الإيمان ينتزع منه فيكون كافرا، فيكون كافرا؟ لا، من أين أخذنا هذا؟ من الجمع بين الأحاديث، الجمع بين الأحاديث. وأين الحديث الذي يبين أن الزنا وأن السرقة ليست بكفر أكبر به يخرج الإنسان أو المؤمن من الإيمان؟ ما هو الحديث الآخر؟ قال هنا: الحديث في الصحيحين مع حديث أبي ذر، يعني هذا الحديث المتقدم في الصحيحين بعدة رواياته، والجمع بينه وبين ما ذكرنا من المسألة، ما جاء في حديث أبي ذر، قال: مع حديث أبي ذر، فيه ما، أي في الصحيحين أيضا، قال صلى الله عليه وسلم: « ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة ». ومعنى: قال ذلك، يعني بلسانه معتقدا هذه الكلمة بقلبه، كما في بعض الأحاديث الأخرى من الإخلاص ومن العلم ومن اليقين، في بعض الروايات: « من قال لا إله إلا الله مخلصا بها قلبه »، في بعض الروايات: « موقنا بها قلبه »، وهكذا، وهو يعلم، أي ثبات العلم أيضا. لكن قال: ثم مات على ذلك، يعني على هذا القول وهذا الاعتقاد، أي أنه من أهل التوحيد، إلا دخل الجنة. فاستغرب أبو ذر من قول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فقال: وإن زنى وإن سرق؟ يعني يدخل الجنة وإن زنى وإن سرق؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: « وإن زنى وإن سرق » ثلاثا، يعني قال: « وإن زنى وإن سرق، وإن زنى وإن سرق، وإن زنى وإن سرق »، ثم قال في الرابعة: « على رغم أنف أبي ذر »، يعني قال في الرابعة: « وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر »، ومعنى: « على رغم أنف أبي ذر »، أي وإن كان أبو ذر مكرها ذلك، فإنه يدخل الجنة، فإنه يدخل الجنة. قال: فهذا يدل على أنه لم ينفي عن الزاني والسارق والشارب والقاتل مطلق الإيمان بالكلية مع التوحيد، ولذلك قال الإمام أحمد في الحديث المتقدم: « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن »، قال: خرج من الإيمان فوقع في الإسلام، خرج من الإيمان فوقع في الإسلام، يعني بمعنى أنه لم يخرج من الإسلام بالكلية، وإنما خرج من مطلق الإيمان. وقد تقدم معنا في القواعد التي بيناها وأصلناها أن هناك ما يسمى بمطلق الإيمان، وهناك ما يسمى بالإيمان المطلق. ما الفرق بين مطلق الإيمان والإيمان المطلق؟ المراد بمطلق الإيمان: أي أصل الإيمان، أصل الإيمان، هذا يسمى مطلق الإيمان، بمعنى أن المؤمن إذا أتى بشيء من هذه المعاصي، سرق، شرب خمر، ونحو ذلك، فيبقى معه مطلق الإيمان، يبقى معه مطلق الإيمان، ولم ينتف عنه إلا كمال الإيمان، وهو ما يسمى بالإيمان المطلق، ما يسمى بالإيمان المطلق. فهذا الذي ينتفي عن المؤمن عند ارتكابه شيء من هذه المعاصي التي ذكرت في هذا الحديث. فمعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن »، أي كامل الإيمان، أي كامل الإيمان. تقدم معنى أن الإيمان له كمال واجب، وله كمال مستحب. الكمال الواجب: هو أن يأتي المؤمن بالواجبات ويترك المحرمات، فهذا هو الإيمان الواجب. والإيمان المستحب: يزيد مع إتيانه للواجبات وتركه للمحرمات أن يأتي بالمستحبات، أن يأتي بالمستحبات، فهذا هو كامل الإيمان، الكمال الواجب والكمال المستحب. فإن ترك المستحبات وأتى بالواجبات مع تركه للمحرمات، هذا عنده كمال الإيمان الواجب. فإذا لم يأت بالمستحبات ولم يأت بالواجبات، أو ارتكب شيء من المحرمات، فهذا انتزع عنه كمال الإيمان، وبقي معه مطلق الإيمان، يعني انتزع منه الإيمان المطلق وبقي معه مطلق الإيمان. فهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن »، أي كامل الإيمان. ولذلك يبين هذا قول الله عز وجل: ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾، فمنهم ظالم لنفسه، هذا الظالم لنفسه هو الذي عنده أصل الإيمان، وهو مطلق الإيمان، نعم، وانتزع منه الإيمان الكامل، أي الإيمان المطلق، انتزع منه الإيمان المطلق لأنه ظلم نفسه بسرقته، بزنا، بشرب خمر، بانتهاب، نحو ذلك، كما ذكر في هذا الحديث، كما ذكر في هذا الحديث. ومنهم مقتصد، هذا المقتصد الذي أتى بمطلق، أتى بالإيمان المطلق الواجب، نعم، فأتى بالواجبات وترك المحرمات. وقوله: وسابق بالخيرات، هذا الذي أتى بالإيمان المطلق الواجب والمستحب، الواجب والمستحب، أي أنه أتى بالواجبات وترك المحرمات، وزاد على ذلك أنه أكثر من المستحبات. فبهذا يتبين لنا قول المؤلف رحمه الله تعالى: فمن عنده أصل الإيمان وهو مطلق الإيمان، فإنه يدخل الجنة لا محالة، وأما ما ارتكب من هذه المعاصي فأمره إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، ولكن آخر مآله إلى الجنة، آخر مآله إلى الجنة، لأن عنده مطلق الإيمان، عنده أصل الإيمان. فبهذا يجمع بين الأدلة. قال: فإنه لو أراد ذلك، يعني لو أراد أنه ينتفي عنه أصل الإيمان، « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن »، يعني أصل الإيمان، لم يخبر بأن من مات على لا إله إلا الله دخل الجنة، وإن فعل تلك المعاصي، فلن يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة. النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل عليا وأبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما إلى الحج، أول ما فرض، فأمرهما أن ينادوا في الناس بأربع، ومن هذه الأربع: أنه « لن يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة »، لن يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة. فقول النبي صلى الله عليه وسلم: « دخل الجنة »، هذا دليل على أنه من المؤمنين، وليس من الكافرين الذين يخرجون من الإسلام بالكلية. قال: وإنما أراد بذلك نقص الإيمان ونفي كماله، كما تقدم معنا، فقوله: « لا يؤمن »، « لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن »، أي الإيمان الكامل. قال: وإنما أراد بذلك نقص الإيمان ونفي كماله. وإنما يكفر العبد بتلك المعاصي مع استحلاله إياها، ومعنى استحلاله: أن يأتي بالزنا ويقول: الزنا حلال، ليس بحرام، أن يشرب الخمر ويقول: الخمر حلال، ليست بحرام، هذا شك أنه كافر، لأنه أنكر شيئا معلوما من الدين بالضرورة. فهذا معنى قوله: وإنما يكفر العبد بتلك المعاصي مع استحلاله إياها، المستلزم لتكذيب الكتاب، لأنه عند استحلاله معنى كذب الكتاب الذي جاءت فيه النصوص الصريحة بتحريم هذه المعاصي، والرسول في تحريمها. بل يكفر باعتقاد حلها وإن لم يفعلها، إنسان قال: أنا ما أشرب الخمر لكن الخمر حلال، أنا ما أزني لكن الزنا حلال، ليس بحرام، فهذا يكفر، وإن لم يفعل هذا الأمر الذي أنكره. نعم، والله سبحانه وتعالى أعلم. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا والحمد لله يا رب العالمين.