الدرس في شرح صفة صلاة النبي للألباني 7، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المقطع صفة استعاذة النبي ﷺ بالصيغة الواردة «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه» مع شرح معاني الألفاظ، ثم يبين حكم البسملة وأن السنة إسرارها مع جواز الجهر، ويختم بكيفيّة قراءة الفاتحة آية آية مع الوقوف على رؤوس الآي والقراءتين المتواترتين «مالك» و«ملك».
يتناول المقطع الخلاف حول ركنية الفاتحة حيث يراها الجمهور ركناً تبطل الصلاة بتركه، بينما يراها الحنفية واجباً يجبر بسجود السهو، مستدلين بأحاديث عبادة بن الصامت وأبي هريرة والحديث القدسي الذي يقسم السورة بين الله والعبد، مع ذكر فضلها كونها أعظم سورة وسبع مثانٍ.
يناقش المقطع خلاف العلماء في قراءة المأموم خلف الإمام في الجهرية، موضحاً قول الألباني بعدم القراءة إلا الفاتحة وقول المجيزين، مع استعراض أدلة الفريقين ومناقشة ضعف حديث «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» وزيادة «وإذا قرأ فأنصتوا» وبيان مفهوم الإدراج في الحديث.
يبين المقطع بطلان حديث «من قرأ خلف الإمام ملأ فاه ناراً»، ويرجح أن المأموم في الجهرية يقرأ الفاتحة فقط ثم ينصت، وفي السرية يقرأ الفاتحة والسورة في الأوليين والفاتحة في الأخريين، مع ترجيح قول الجمهور بوجوب الفاتحة في كل ركعة خلافاً لأبي حنيفة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها، للإمام العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى وغفر له ولأموات المسلمين. قلنا: قوله: القراءة. قال: ثم كان صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله تعالى، فيقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه». وهذا الحديث يا إخوان في سنده شيء من المقال، فهو من طريق علي بن علي الرفاعي البصري. قال الشوكاني رحمه الله تعالى: وهذا الحديث إن كان فيه المقال المتقدم فقد ورد من طرق متعددة يقوي بعضها بعضاً، وهو جاء من حديث أبي سعيد، وهكذا أيضاً نحوه عن جبير بن مطعم، وعمر بن الخطاب، وابن مسعود، وأبي أمامة، وغيرهم. وقوله عليه الصلاة والسلام ها هنا: «أعوذوا»، هذه تسمى استعاذة، أي طلبوا العوذ من الله عز وجل، والمقصود به طلب الحماية والالتجاء إلى الله عز وجل والاعتصام بالله سبحانه وتعالى. من ماذا؟ من الشيطان الرجيم. والشيطان يا إخوان اسم يطلق لكل متمرد عاتٍ، لكل متمرد يعني غير مطيع، عاتٍ أي شديد. وسمي الشيطان شيطاناً: قيل لشطونه عن الخير، لشطونه عن الخير. إيش معنى شطونه عن الخير؟ أي لتباعده عن الخير، لتباعده عن الخير. وقيل سمي شيطاناً لشيطه، أي لهلاكه، أي لهلاكه واحتراقه، واحتراقه. «أعوذ» أي أحتمي وألتجئ وأعتصم بالله عز وجل. من ماذا؟ من الشيطان الرجيم. ومعنى الرجيم: أي المطرود المبعد، فإن الله عز وجل قال له: ﴿إِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ [الحجر: 34]، أي مطرود من رحمة الله عز وجل ومبعد عنها، ومبعد عنها. وقيل الرجيم: أي المرجوم بالشهب، ﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ [الملك: 5]. قال رحمه الله: وقوله: ﴿مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * مِنْ هَمْزِهِ﴾ [المؤمنون: 97-98]. بيّن في التعليق أسفل أن المقصود بالهمز هو ماذا؟ من همزه، أي ماذا؟ أي مؤنه، مؤن الشيطان. ونفخه: قال أي الكبر، تكبر، تعالي. ونفثه: قال فسره الراوي بالشعر. قال: والتفسيرات الثلاثة وردت مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسند صحيح مرسل،كذا ذكر في التعليق،كذا ذكر في التعليق. وقيل: من همزه، الهمز أي الوسوسة. من همزه، أي الهمز هنا بمعنى الوسوسة، كما في قوله عز وجل: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ [المؤمنون: 97]، من همزات الشياطين، وهي الخطرات التي يخطر بها في قلب الإنسان. من همزه ونفخه ونفثه، وماذا؟ هذا يتعلق بالسحر، كما في قوله عز وجل: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: 4]، في العقد، ومن شر النفاثات في العقد. هذه كلها أعمال شيطانية، فالمؤمن يستعيذ بالله عز وجل من هذه الشرور جميعها. قال: وكان أحياناً يزيد فيه، فيقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه». ونفثه. قال: ثم يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، ولا يجهر بها، ولا يجهر بها. وهكذا أيضاً: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، هذه واردة، هذه واردة كما هو نص القرآن: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: 98]. قال: ثم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وهذه تسمى البسملة، وقبلها تسمى الاستعاذة. قال: ولا يجهر بها، أي لا يجهر بها، أي لا يجهر بالبسملة، كما جاء في حديث أنس رضي الله تعالى عنه، حديث أنس الذي فيه إسرار النبي صلى الله عليه وسلم بها، البسملة في الصحيحين: أنه صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلف أبي بكر وعمر، قال: فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، وفي بعضها يقول: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، لا في أول القراءة ولا في آخرها، ولا في آخرها. ومعنى ذلك أنهم يسرون ولا يجهرون. وأكثر الأحاديث الواردة في البسملة هي في ماذا؟ في الإسرار وعدم الجهر. ورد حديث أبي هريرة عند أبي داود، فيه أن أبا هريرة تقدم يصلي بالناس، ثم قال: «إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم»، فصلّى وقرأ وقرأ، فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، جهر ببسم الله الرحمن الرحيم. هذا الحديث اختلف العلماء في تصحيحه وتضعيفه، وقد ذكره شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، وهكذا في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين، وبوّب عليه بقوله: باب ما جاء في الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والإسرار. آه ماذا؟ والإسرار أصح، والإسرار أصح، أو بهذا المعنى. وقيل تراجع عن تصحيح هذا الحديث، قيل تراجع عن تصحيح هذا الحديث. قال رحمه الله تعالى: إذن السنة يا إخوان هي الإسرار، والجهر الجهر خلاف الأولى. ولو جهر الشخص لما وصل إلى حد البدعية، ليس بدعة منكرة، وإن كان قد جاء عن بعضهم كإبراهيم النخعي أو غيره أنه يقول: بدعة. لكن الصحيح أنها ليست ماذا؟ لا تصل إلى حد البدعية، لكن السنة في الإسرار، ولو جهر الشخص لا ينكر عليه. قال: القراءة آية آية. قال: ثم يقرأ الفاتحة ويقطعها آية آية، ويقطعها آية آية، آية. وهذا كما جاء في حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها سئلت، أنها سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان يقطع قراءته آية آية. ثم بيّنت كما ها هنا، بيّنت كما ها هنا: «بسم الله الرحمن الرحيم»، ثم يقف، ثم يقف، ثم يقول: «الحمد لله رب العالمين»، ثم يقف، ثم يقول: «الرحمن الرحيم»، ثم يقف، ثم يقول: «مالك يوم الدين»، وهكذا إلى آخر السورة. يعني لا يصل الآية بالتي بعدها، وإنما يقطع الآيات آية آية. قال: وكذلك كانت قراءته كلها يقف على رؤوس الآي، أي على أواخر الآيات، ولا يصلها بما بعدها، كما سبق. هذا من حديث أم سلمة، ما اسمها؟ أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، ما اسمها؟ اسمها من هذه؟ أمنا هذه أمنا، وأزواجه أمهاتهم. نعم، لا خديجة أخرى، نعم صفية أخرى، وليست زينب، ستأتي عليها كلها. صح، طيب، أحصد؟ لا، وسودة أخرى، نعم، يوسف، ها هند، نعم أحسنتم. هند بنت أبي أمية، وأم حبيبة، لأن البعض يخلط بينهما: أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان، وأم سلمة هند بنت أبي أمية المخزومية. قال رحمه الله تعالى: قال: وكان تارة، إيش معنى تارة ها؟ وكان تارة، إيش معنى تارة؟ نعم، يعني أحياناً، مرة. وكان تارة يقرأها: «ملك يوم الدين»، يقرأها ليس «مالكي» وإنما «ملكي يوم الدين». وهذا كما جاء في حديث الحسن عن أنس رضي الله تعالى عنه. ونعم، فقراءة صحيحة، قراءة متواترة بلفظ «ملكي»، وهكذا قراءة حفص المشهورة «مالكي». قال رحمه الله تعالى: ركنية الفاتحة وفضائلها. أي أن الفاتحة تعتبر ماذا؟ ركناً من أركان الصلاة، وعلى هذا أكثر العلماء، على هذا أكثر العلماء، واستدلالاً بما سيأتي من حديث عبادة بن الصامت، وهكذا حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وخالف أبو حنيفة، خالف أبو حنيفة، فقال: ليست ركناً، وإنما تعتبر واجباً، لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: 20]، ما تيسر منه، وهكذا في حديث المسيء في صلاته، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن». والراجح يا إخوان أنها ركن، لما سيأتي معنا من حديث عبادة، وما كان في معناه من الأحاديث التي تدل على ركنيتها. طيب، ما هو الفارق في قولنا ركن أو واجب؟ ما هو الفارق؟ إذا تركه بطلت الصلاة، بطلت الصلاة، سواء ماذا؟ سواء عامداً أو ساهياً، أو ساهياً. والواجب: نعم، إذا تركه نسياناً فصلاته صحيحة، صلاته صحيحة، وقد يجبر بسجود السهو. قال رحمه الله تعالى: قال: وكان يعظم من شأن هذه السورة، فكان يقول: «لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب»، فصاعداً، فصاعداً. وهذا جاء من حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه، حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه. قال: وفي لفظ ورواية: «فصاعداً»، وضعها بين قوسين لأنها زائدة، وقد ذكر، وقد ذكر بعضهم أنها تفرد بها معمر بن راشد عن الزهري، رحمة الله عليهما. قال: وفي لفظ: «لا تجزي صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب»، لا تجزي صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب. وهذا من حديث عبادة بن الصامت، وهكذا من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما. قال: وطارة يقول، وطارة يقول: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج، هي خداج، هي خداج»، غير تمام، غير تمام. وهذا كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وخداج هنا فسرها بغير تمام، يعني ناقصة، يعني ناقصة. قال: ويقول، أي النبي صلى الله عليه وسلم: «قال الله تبارك وتعالى: إذن الحديث ماذا؟ قدسي. قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين». قوله: «قسمت الصلاة»، قال النووي رحمه الله تعالى: قال العلماء: المراد بالصلاة هنا الفاتحة. قسمت الصلاة، أي الفاتحة. وسميت الفاتحة، وسميت الفاتحة صلاة لأنها لا تصح الصلاة إلا بها، إلا بها، كقوله: «الحج عرفة»، «الدين النصيحة»، وهكذا. والمراد ها هنا: أي قسمتها من جهة المعنى، لأن نصفها الأول تحميد لله عز وجل وتمجيد وثناء عليه وتفويض الأمور إليه سبحانه وتعالى، والنصف الثاني سؤال وتضرع وافتقار إلى الله تبارك وتعالى، إلى الله تبارك وتعالى. إذن: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي قسمين، النصف الأول تمجيد وثناء وتعظيم لله عز وجل، والنصف الثاني دعاء وتضرع وافتقار من العبد إلى الله عز وجل. قال: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل». وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرؤوا». يقول العبد: «الحمد لله رب العالمين»، يقول الله تعالى: «حمدني عبدي، حمدني عبدي». ويقول العبد: «الرحمن الرحيم»، يقول الله: «أثنى علي عبدي». ويقول العبد: «مالك يوم الدين»، يقول الله تعالى: «مجدني عبدي». ومعنى مجدني عبدي: أي عظمني عبدي، أي عظمني عبدي. يقول العبد: «إياك وإياك وإياك نستعين». قال: فهذه بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل. وقوله: «إياك نعبد»، أي لا نعبد إلا إياك، فقدم المعمول على العامل، قدم ما حقه، ما حقه التأخير، آه ماذا؟ قدم ما حقه التأخير، فأفاد الحصر: «إياك نعبد» أي لا نعبد إلا إياك، «وإياك نستعين» أي لا نستعين إلا بك. قال: يقول العبد: «اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين». قال: فهؤلاء لعبدي، ولعبدي ما سأل، ولعبدي ما سأل. وهذا الحديث يا إخوان، حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، استدل به من يقول أن البسملة ليست ماذا؟ ليست آية من سورة الفاتحة، لأن الله تعالى يقول: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي قسمين»، فإذا قال العبد: «الحمد لله رب العالمين»، قالوا: أين البسملة؟ فإن، فإن قيل: الله، الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: 87]، والقرآن العظيم، أين السبع الآيات؟ قيل: الحمد لله رب العالمين واحد، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين. قالوا: هذه سبع، هذه سبع. والمسألة كما سبق هي محل خلاف بين العلماء، وقد حقق القول فيها الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى عند بداية تفسيره، وكلامه حول أول سورة الفاتحة، أول سورة الفاتحة. قال رحمه الله تعالى: قال: وكان يقول: «ما أنزل الله عز وجل في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن، وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته، الذي أوتيته». وهذا جاء من حديث أبي بن كعب، من حديث أبي بن كعب، وجاء من حديث أبي هريرة، عن أبي، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعلى آله وسلم. وهي كما هو معلوم أعظم آية في القرآن، أعظم سورة في القرآن، أعظم سورة في القرآن هي سورة الفاتحة، كما في البخاري وغيره، من حديث أبي سعيد بن المعلى، أبي سعيد بن المعلى. وهذا غير أبي سعيد الخدري، أبو سعيد بن المعلى. هذا يذكر أنه دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم، وقال له: «لأعلمنك أعظم آية في القرآن قبل أن تخرج». قال: فلما أراد أن يخرج، النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «إنك أخبرتني أنك ستعلمني أعظم سورة في القرآن». فقال: «الحمد لله رب العالمين، هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته». فهي أعظم سورة في القرآن، وأعظم آية في القرآن هذه أعظم سورة، وأعظم آية في القرآن: آية الكرسي، آية الكرسي، كما في حديث أبي بن كعب. قال: وأمر صلى الله عليه وسلم المسيء صلاته أن يقرأ بها في صلاته، وهذا كما في حديث رفاعة بن رافع، ما اسمه المسيء في صلاته؟ نعم، خلاد بن، ابن را، ابن رافع، أخو رفاعة بن رافع، هذا راوي الحديث. قال: وقال لمن لم يستطع حفظها: «قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله». وهذا جاء من حديث عبد الله بن أبي أوفى، عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه، وفيه إبراهيم بن إسماعيل السكسكي، هو من رجال البخاري، غير أنه عيب عليه إخراجه، عيب عليه إخراجه لحديثه، عيب على البخاري أنه أخرج لهذا الرجل، لهذا الرجل. والإمام البغوي رحمه الله تعالى في كتابه المصابيح ذكر فائدة مهمة، ألا وهي قال: اعلم أن هذه الواقعة، يعني على صحتها، أن هذه الواقعة لا تجوز أن تكون في جميع الأزمان، لأن من يقدر على تعلم هذه الكلمات لا محالة يقدر على تعلم الفاتحة. بل تأويله: لا أستطيع أن أتعلم شيئاً من القرآن في هذه الساعة، وقد دخل، وقد دخل علي وقت الصلاة. تأويل هذا يعني الحادثة: هذا أن الرجل يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: لا أستطيع، لا أقدر أن أتعلم شيئاً من القرآن في هذه الساعة، وقد دخل وقت الصلاة، سيخرج وقت الصلاة، ماذا؟ ولم يصلي بعده، ولم يصلي بعده. طيب، فماذا قال؟ فإذا فرغ من تلك الصلاة لازمه أن يتعلم، إذا انتهى من الصلاة معه وقت طويل يستطيع من خلالها أن يتعلم، أن يتعلم سورة الفاتحة، أن يتعلم سورة الفاتحة. وهكذا ذكر غيره من أهل العلم. قال رحمه الله تعالى: قال: وقال للمسيء صلاته: «فإن كان معك قرآن فاقرأ به، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله»، كما في حديث أيضاً رفاع بن رافع، وهو حسن بشواهده، حسنه جماعة من أهل العلم بشواهده وطرقه. قال: نسخ القراءة وراء الإمام في الجهرية. وشيخ الألباني رحمه الله تعالى يذهب إلى أن الصلاة، المأموم، أو قراءة المأموم خلف الإمام في الصلاة الجهرية، يعني أنه لا يقرأ، الإمام يقرأ والمأموم يبقى ماذا؟ يبقى ساكتاً، وأن قراءة الإمام قراءة للمأموم. وهذا مذهب لجماعة من أهل العلم. والصحيح كما سبق معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع تشويشاً من قبل المصلين المأمومين، قال: «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟» قالوا: أجل. قال: «فما لي أنازع» يعني إلا بسبب هذه القراءة. قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب». هذا الصحيح: أن المأموم لا يجوز له أن يقرأ خلف الإمام في الصلاة الجهرية إلا بسورة الفاتحة، إلا بسورة الفاتحة. قال: وكان قد أجاز للمؤتمين أن يقرأوا بها، أن يقرأوا بها، أي بالفاتحة، وراء الإمام في الصلاة الجهرية: مغرب، عشاء، فجر، جهرية. قال: حيث كان في صلاة الفجر فقرأ، فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟» قالوا: نعم، أو قلنا نعم. هذّا، ما معنى هذّا؟ يعني قراءة سريعة، هذّا، كما أشار في التعليق، قال: سرعة القراءة، ومدار، ومداركتها في سرعة واستعجال. هكذا نقل العلامة الألباني عن الإمام الخطاب رحمه الله تعالى. قلنا: نعم، هذّا، يعني بسرعة يا رسول الله. قال: «لا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها». وهذا جاء في حديث عبادة بن الصامت كما سبق. قال: ثم نهاهم عن القراءة كلها في الجهرية، وذلك حينما انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، وفي رواية أنها صلاة الصبح، فقال: «هل قرأ معي منكم أحد آنفاً؟» فقال رجل: «نعم، أنا يا رسول الله، أنا يا رسول الله». فقال: «إني أقول: ما لي أنازع، ما لي أنازع». قال: قال أبو هريرة: «فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقراءة، حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرأوا في أنفسهم سراً فيما لا يجهر فيه الإمام». وهذا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وقوله: «فانتهى الناس عن القراءة، فانتهى الناس عن القراءة»، قيل: هذا مدرج من كلام الزهري، مدرج من كلام الزهري، وقد بيّنه الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى، وقد بيّنه الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى، واتفق عليه البخاري في كتابه التاريخ، وهو غير الصحيح، وأبو داود، ويعقوب بن سفيان، والزهري، والخطاب، وغيرهم، كما في التلخيص الحبير للحافظ ابن حجر، وهكذا أيضاً في كتاب النكت على مقدمة ابن الصلاح للحافظ ابن حجر. فأشاهد من هذا أن قوله: «فانتهى الناس» إلى آخره، هذا حكم عليه، من حكم من العلماء بأنه مدرج. ما معنى مدرج؟ نعم، زيادة الراوي. والمدرجات في الحديث ما أتت من بعض ألفاظ الرواة، اتصلت،كذا يقول البيقوني: والمدرجات من الحديث ما أتت من بعض ألفاظ الرواة اتصلت، يعني كلام لبعض الرواة يتصل بلفظ الحديث، قد يأتي بهذه اللفظة من باب التفسير والبيان والإيضاح، فلما يسمعها الطالب يظنها ماذا؟ يظنها من الحديث، فيرويها عنه تامة. كما في حديث عائشة في قصة نزول الوحي: «وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتحنث في غار حراء، يتحنث»، الزهري أحد رواة هذا الحديث، قال: «والتحنث: التعبد، الليالي ذوات العدد». سمعها بعضهم، ضمنها من ماذا؟ من الحديث، فأدرجها، كما تجدها في كتاب بدء الوحي من صحيح الإمام البخاري رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: قال: ﴿وَجَعَلَ الْإِنْصَاتَ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ مِنْ تَمَامِ الْإِئْتِمَامِ بِهِ فَقَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: 204]. وهذا الحديث جاء من حديث أبي هريرة، وهكذا جاء عن أبي موسى الأشعري، وجابر بن عبد الله، وغيرهما، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما ها هنا. وحديث أبي موسى في صحيح مسلم. وزيادة: «وإذا قرأ فأنصتوا»، هذه، هذه زيادة حكم عليها بعض الحفاظ بالشذوذ، بالشذوذ، والشذوذ. كما مر معنا في درسي البيقونية: يحصل بأحد أمرين، الشذوذ، لما نقول هذا الحديث شاذ، الشذوذ يقع بأحد أمرين، محمد الله: الأمر الأول: المخالفة، مخالفة المقبول لمن هو أولى منه. الأمر الثاني: هو تفرد، محمد الله، تفرد من هو ليس أهلاً للتفرد. كلهم يروونه بسياق، يأتي هذا وهو أصغرهم، وهو ليس أحفظهم ولا أثبتهم، ويروي زيادة لم يروها هؤلاء كلهم، نقول: هذا التفرد يعتبر ماذا؟ شذوذ. وهنا هذه الزيادة: زيادة «وإذا قرأ فأنصتوا»، قالوا: شذ بها سليمان بن طرخان التيمي رحمه الله تعالى، فخالف جميع أصحاب قتادة. سليمان بن طرخان التيمي خالف الرواة كلهم من أصحاب قتادة بن دعامة السدوسي، ولهذا ضعفها أبو داود، وابن معين، وأبو حاتم الرازي، وهي كذلكم أيضاً حقق القول فيها شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى، كما في تحقيقه على التتبع لأبي داود، رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: قال: كما جعل الاستماع له مغنياً عن القراءة وراءه، فقال: ما معنى مغنياً؟ أي كافياً. استماع المأموم لقراءة الإمام مغنياً، أي كافياً. فقال: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة»، فقراءة الإمام له قراءة. وهذا في حديث جابر رضي الله عنه، ذكروا أنه لم يسنده إلا أبو حنيفة، والحسن بن عمارة، وهما ضعيفان. أبو حنيفة يا إخوان على إمامته في الفقه والدين، إلا أنه في الحديث ماذا؟ في الحديث يعتبر ضعيفاً، يعتبر ضعيفاً. وهكذا الحسن بن عمارة ضعيف، آخر. وقد أعله الدارقطني رحمه الله تعالى. وجاء عن صحابة آخرين أيضاً، لم يصح عن صحابة آخرين، كما في الكامل للحافظ الإمام ابن عدي رحمه الله تعالى. وحديث يروى لفظه: «من قرأ خلف الإمام ملأ فاه ناراً»، من قرأ خلف الإمام، ألف الإمام، ملأ فاه، أو فوه ناراً. هذا الحديث يا إخوان موضوع، لا يصح، كما بيّن ذلك العلامة الألباني رحمه الله تعالى في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة. قال: هذا في الجهرية. هذا في الجهرية. ويتلخص لنا من هذا يا إخوان ما يلي: أن الصلاة السرية هذه يجب على الإمام والمأموم أن يقرأ فيها، الصلاة السرية. أما الصلاة الجهرية فاختلف العلماء فيها، والصحيح، خلافاً لما رجحه المؤلف رحمه الله تعالى، أن المأموم يقرأ خلف الإمام الفاتحة فقط، لا يقرأ معه غيرها. فإذا قرأ الإمام: «سبح اسم ربك الأعلى»، أو «هل أتاك حديث الغاشية»، أو «ألم نشرح لك صدرك»، المأموم لا يقرأ شيئاً، الفاتحة، ويقف، وينصت إلى قراءة الإمام، ينصت إلى قراءة الإمام. هذا هو الصحيح في هذه المسألة. بعض العلماء يقول: في السرية والجهرية المأموم ليس له قراءة، وإنما قراءة الإمام تغنيه وتكفيه. قال رحمه الله تعالى: قال: وجوب القراءة في السرية. قال: وأما السرية، مثل ماذا؟ سرية عندك، مثل ماذا؟ سرية الصلاة، سرية مثل ماذا؟ مثل صلاة إيش؟ الجهرية: المغرب والعشاء والفجر، والسرية؟ أحسنت: الظهر والعصر، الظهر والعصر. قال: وأما السرية فقد أقرهم على القراءة فيها، فقال جابر، جابر بن، من عندك؟ ابن، طيب، أحسن: جابر بن، من عندك؟ ابن عبد الله، أحسنتم: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري. قال: فقال جابر: «كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين، يعني الأولى والثانية، بفاتحة الكتاب وسورة، بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين، أي الثالثة والرابعة، بفاتحة الكتاب، بفاتحة الكتاب». وهذا كما في حديث جابر. قال: وإنما أنكر التشويش عليه بها، وذلك حين صلّى الظهر بأصحابه، فقال: «أيكم قرأ: سبح اسم ربك الأعلى؟» فقال رجل: «أنا، ولم أرد بها إلا خيراً». فقال: «قد عرفت أن رجلاً خالجنيها، قد عرفت أن رجلاً خالجنيها». ومعنى خالجنيها: يعني نازعنيها، نازعنيها. قال: خالجنيها. وهذا جاء من حديث عمران بن حسين. قال: وفي حديث آخر: «كانوا يقرؤون خلف النبي صلى الله عليه وسلم فيجهرون به»، أي بالقراءة، فقال: «خلطتم علي القرآن، خلطتم علي القرآن». وهذا أيضاً جاء من حديث عمران بن حسين، وجاء من حديث ابن مسعود، وله شاهد عن أبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين. قال: وقال: «وإن المصلي يناجي ربه، فلينظر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن، بي القرآن، ولا يجهر بعضكم على بعض بقرآن». هكذا قال في هذا الحديث، هكذا قال في هذا الحديث. وهذا الحديث من حديث البياضي، واسمه فروة بن عمر البياضي، فروة بن عمر البياضي. وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد، وأبي داود، وعبد الرزاق الصنعاني، وهو في الصحيح المسند لشيخنا الوادعي، رحم الله الجميع. وقد صححه النووي في المجموع، والحاكم في المستدرك، وابن عبد البر، وهكذا الشيخ الألباني رحمه الله تعالى ها هنا. وله شاهد من حديث ابن عمر، وفيه كلام. وجاء عن علي رضي الله عنه، ولا يصح حديث علي، وحديث ابن عمر لا يصح، حديث ابن عمر فيه كلام، أي من جهة الإسناد. وحديث علي بن أبي طالب فيه الحارث الأعور. والحديث صحيح من حديث فروة بن عمر البياضي، وأبي سعيد الخدري، وأبي سعيد الخدري. قال رحمه الله تعالى: وكان يقول: «من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف». وهذا جاء من حديثي ابن مسعود رضي الله عنه. وكان شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى يرجح أن هذا الحديث موقوف على ابن مسعود، أي من كلام ابن مسعود، وليس من كلام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال رحمه الله تعالى: التأمين، وجهر الإمام به. ومما يتعلق بالفاتحة يا إخوان أيضاً: هو وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلاة. وهذا الذي عليه الجمهور من أهل العلم: الفاتحة تقرأ في جميع الركعات، ليس في الركعة الأولى فحسب، تقرأ في جميع الركعات. وهذا هو قول الجمهور من أهل العلم، كما في حديث أبي هريرة في قصة الرجل المسيء في صلاته، قال له: «وفعل ذلك في صلاتك كلها، في صلاتك كلها». وهكذا أيضاً ما سبق الإشارة إليه من حديث أبي قتادة، الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب، بفاتحة الكتاب». خالف أبو حنيفة، فقال: تقرأ في الركعة، ماذا؟ فالركعة الأولى. أبو حنيفة قال: الواجب قراءتها في ماذا؟ في الركعتين الأوليين، ثم هو مخير في ماذا؟ في قراءتها في الركعتين الأخريين، الأخريين. وقول الجمهور هو الصحيح، ورجحه الألباني، والعثيمين، والوادعي، وغيرهم، وغيرهم. طيب، نقف هنا إن شاء الله، ونكمل ما يتعلق بمبحث القراءة في الصلاة وما بعده في الدرس القادم، إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.