الدرس في شرح صفة صلاة النبي للألباني 8، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح المقطع حكم التأمين وجهر الإمام والمأموم به بعد الفاتحة مبيناً معناه 'اللهم استجب' وفضله بموافقة الملائكة ومغفرة الذنوب، مع تفصيل سنن قراءة ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة وسنة التخفيف للعارض ومراعاة المأمومين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكمل السورة غالباً ويأمر بإعطاء كل سورة حظها من الركوع والسجود.
يستعرض المقطع تنوع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة من إتمام السورة أو تقسيمها أو تكرارها أو جمع سور متعددة، مع ترجيح معنى 'لكل سورة ركعة'، ويروي قصة الصحابي الأنصاري الذي أقره النبي على قراءة الإخلاص في كل ركعة حباً لها وبشره بالجنة، كما يوضح كيفية جمع النبي بين السور النظائر من المفصل في ركعة واحدة مع تفصيل أقسام المفصل واختلاف العلماء في مبدأه، ويناقش خلاف أفضلية القيام مقابل السجود مرجحاً تساويهما.
يناقش المقطع تفصيل ابن تيمية في فضل القيام والسجود وأحاديث التسبيح عند آيات محددة، ثم يسرد قصة الفتى سليم مع معاذ بن جبل التي دلت على جواز الانفراد عن الإمام إذا أطال، ونهى النبي معاذاً عن التطويل المسبب للفتنة وأقر الفتى على اقتصاره على الفاتحة والدعاء، ويختتم برواية مفصلة لقصة اتهام معاذ للفتى بالنفاق في غزوة تبوك واستشهاد الفتى الذي أثبت صدقه فاعترف معاذ بخطئه قائلاً: صدق الله وكذبت.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، قال العلامة المحدث أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى في كتابه "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها": "التأمين وجهر الإمام به". قال رحمه الله تعالى: "ثم كان إذا انتهى من قراءة الفاتحة قال: آمين، يجهر ويمد بها صوته". وهذا كما جاء في حديث أبي هريرة، وهكذا جاء من حديث وائل بن حجر، وأيضا جاء نحوه من حديث ابن عمر، وهو في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" لشيخنا الوادعي رحمه الله تعالى. وقوله: "آمين"، أي بمعنى: اللهم استجب. لما تقول: "آمين"، أي: اللهم استجب. ويأتي التأمين بعد الدعاء، وفي سورة الفاتحة - يا إخوان - أعظم دعاء، أعظم دعاء في سورة الفاتحة الذي نحن مأمورون أن ندعو به في كل ركعة من ركعات صلاتنا، ما هو؟ هو قوله: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾. هذا أعظم دعاء، كما حقق القول في هذا شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله تعالى. ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾: أنت تدعو بأن الله يهديك الصراط المستقيم. ما هذا الصراط المستقيم؟ قال: ﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾. من هم الذين أنعم الله عليهم؟ ﴿النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾. ﴿غير المغضوب عليهم﴾: أي يا رب لا تجعلنا في طريق المغضوب عليهم، وهم اليهود الذين علموا فلم يعملوا. ﴿ولا الضالين﴾: وهم النصارى الذين عملوا بلا علم، عملوا لكن بلا علم. ولهذا كما قال سفيان: "من فسد من علمائنا ففيه شبه باليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه بالنصارى". إذن بعد هذا الدعاء العظيم يأتي التأمين: "آمين"، أي: اللهم استجب. وقوله: "يجهر ويمد بها صوته"، وهذا في حق الإمام، وفي حق المأموم كذلك، بخلاف المنفرد؛ فيسمع نفسه. المأموم... عفوا، المنفرد: المنفرد يسمع نفسه "آمين". أما الإمام فيرفع بها صوته، والمأموم يرفع بها صوته. وتأمين المأموم يكون بعد تأمين الإمام، ليس بعده كلياً، لكن بعد أن يبدأ الإمام، كما قال عليه الصلاة والسلام: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا أمن فأمنوا». «وإذا أمن فأمنوا»: يعني أول ما يبدأ الإمام بقوله "آمين"، أنت مباشرة تتابعه في التأمين، لا تتقدم عليه، كما يفعل الكثير من المصلين. قال: ﴿ولا الضالين﴾، الإمام عادته لم يؤمن بعد، وإذا بجمهور المصلين ماذا؟ يؤمنون مباشرة. هذا من أخطاء المصلين، هذه عجلة في الصلاة، آه، غير مرضية. لكن ﴿ولا الضالين﴾، المأمومون سكتوا حتى يقول الإمام، يعني يبدأ بالتأمين، فيؤمن بعده المأمومون. وكما سيأتي: «فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه». قال رحمه الله تعالى: "وكان يأمر المقتدين بالتأمين بعد تأمين الإمام"، أي بعد تأمين الإمام، فيقول: «إذا قال الإمام: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين». وفي لفظ: «إذا أمن الإمام فأمنوا». يعني بعضهم فهم من هذا ماذا؟ الإمام يقول "آمين"، بعدين المأموم يقول "آمين". لا، وإنما يتابع الإمام: الإمام يبدأ بالتأمين، وهم يبدأون بعده مباشرة. قال: «فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة». وفي لفظ آخر: «إذا قال أحدكم في الصلاة: آمين، والملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه». غفر له ما تقدم من ذنبه. وهذا جاء في حديث أبي هريرة، وجاء نحوه من حديث أبي موسى الأشعري. قال: "وفي لفظ آخر: «فقولوا: آمين، يُجبكم الله، يُجبكم الله»". وهذا في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. وكان يقول - أي النبي صلى الله عليه وسلم -: «ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين خلف الإمام». على السلام والتأمين خلف الإمام. وهذا جاء من حديث عائشة رضي الله عنها. قال رحمه الله تعالى: "قراءته صلى الله عليه وسلم بعد الفاتحة". قال: "ثم كان صلى الله عليه وسلم يقرأ بعد الفاتحة سورة غيرها، سورة غيرها، وكان يطيل أحياناً، ويقصرها أحياناً". ويقصرها أحياناً: إيش معنى يقصرها؟ يخففها أو يقطع القراءة فيها. قال: "ويقصرها أحياناً لعارض"، أي لشيء يعرض عليه: لعارض سفر، أن يكون مسافراً، أو سعال... ما هو السعال؟ أو سعال، ها، يعني كحة، أو سعال، أو مرض، أو بكاء صبي، كما قال أنس، أنس بن مالك رضي الله عنه: «جوز صلى الله عليه وسلم». ومعنى "جوز": أي خفف، خفف في الصلاة. «جوز صلى الله عليه وسلم ذات يوم في الفجر»، في الفجر. وفي حديث آخر: «صلى الصبح فقرأ بأقصر سورتين في القرآن»، بأقصر سورتين في القرآن. فقيل: يا رسول الله، لما جوزت؟ قال: «سمعت بكاء صبي، فظننت أن أمه معنا تصلي، فأردت أن أفرغ له، أو أفرغ لأمه». أفرغ لأمه. وهذا كما جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: «كان النبي صلى الله عليه وسلم لربما خفف من الصلاة لعارض يعرض، وكان أحياناً يطيل». والإمام يا إخوان ينبغي أن يكون حكيماً، أن يكون حكيماً. والأصل في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا أم أحدكم الناس فليخفف، فإن من ورائه الكبير، والشيخ الكبير، والصغير، والمريض، وذا الحاجة، وذا الحاجة. وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء». إذا صلى لوحده يطول ما شاء. ابن عمر يقول: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالتخفيف، ويؤمنا بالصافات». يعني التخفيف ليس معناه ما يطلبه المصلون، وإنما العمل بالسنة، سنة النبي صلى الله عليه وسلم، مع مراعاة أحوال المصلين. قال رحمه الله تعالى: "وكان... وكان يقول: «إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي، مما أعلم من شدة وجدي أمه من بكائه»". وجدي أمه من بكائه. وهذا أيضاً من حديث أنس، من حديث أنس رضي الله تعالى عنه. وقوله: «من شدة وجدي أمه»، أي: من شدة... ماذا؟ شوق أمه، شوق أمه، وتعلق قلب الأم بهذا الصبي الذي يبكي، الذي يبكي. قال: "وكان يبتدئ من أول السورة ويكملها في أغلب أحواله"، يبدأ من أول السورة في الصلاة، وغالباً ماذا؟ غالباً يكملها إلى آخرها. وفي لفظ: "نعم". قال: "ويقول: «أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود»، من الركوع والسجود". وهذا جاء من حديث أبي العالية، وأبو العالية تابعي. من حديث أبي العالية عن... رجل، وجهالة وإبهام الصحابي لا يضر، لأنهم كلهم عدول. لو قال: "عن رجل سمع النبي صلى الله عليه وسلم"، ما يضر، أو "عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم"، لا يضر. وإنما الذي يضر في الإبهام وعدم التسمية: من هو دون الصحابي، من التابعي فمن دونه، من التابعي فمن دونه. فهذا حديث أبي العالية عن رجل صحب النبي، أو سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: "وفي لفظ: «لكل سورة ركعة»، لكل سورة ركعة". وقوله عليه الصلاة والسلام: «أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود»، ذكر العلماء أن لها احتمالين: الاحتمال الأول: هو أنه ينبغي الاقتصار على سورة في كل ركعة، على سورة في كل ركعة. والمعنى الثاني، والاحتمال الثاني: أي لكل سورة... أي لكل سورة ركعة، أي سورة كاملة في كل ركعة. طيب، طيب، يعني: لا يقتصر على بعض السورة، وإنما يحاول يقرأ السورة كاملة في هذه الركعة، في هذه الركعة. ذكر العلامة الألباني رحمه الله تعالى في أصل الكتاب: "وبالجملة فالحديث لا يحتمل إلا هذين المعنيين، وأنا إلى المعنى الثاني أميل، أميل منه إلى الأول". يعني أن لكل سورة ركعة يعني ماذا؟ سورة كاملة في كل ركعة. إلى هذا مال رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: "وكان تارة يقسمها في ركعتين"، يقسمها: أي السورة. أحياناً الأصل أنه إذا بدأ بالسورة أكملها، وفي بعض الأحيان يقسم السورة في الركعتين، كما في حديث عائشة... ها هنا حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. قال: "وتارة يعيدها كلها في الركعة الثانية"، أحياناً يعيدها كلها كما في الركعة الأولى، أو... كلها في الركعة الثانية. وهذا كما في حديث زيد بن... بن ثابت. وهكذا أيضاً جاء عن رجل من جهينة، جاء عن رجل من جهينة أنه سمع... أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح، ما هي صلاة الصبح؟ صلاة الصبح، صلاة الفجر، صلاة الصبح، صلاة الفجر، ويقال لها صلاة... آه، الغداة، أي أول النهار. هذا رجل من جهينة سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصبح يقرأ بماذا؟ ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها﴾، في الركعتين كلتيهما. قال هنا: "إيش؟ وتارة يعيدها كلها في الركعة الثانية". هذا عن رجل من جهينة، أي من قبيلة جهينة، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الصبح ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها﴾ في الركعتين كلتيهما. قال هذا الصحابي: «فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم قرأ ذلك عمداً؟ أم قرأ ذلك عمداً؟» وهذا كما جاء أيضاً عند أبي داود، وهو في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" للإمام الوادعي رحمه الله تعالى. إذا كان في الغالب إذا بدأ بالسورة أكملها، وكان أحياناً يقسم السورة في الركعتين، وكان في بعض الأحيان... وكان في بعض الأحيان يكرر السورة في الركعة الأولى والثانية، كما فعل في صلاة الصبح بسورة الزلزلة. قال: "وكان أحياناً يجمع في الركعة الواحدة بين السورتين أو أكثر، بين السورتين فأكثر، بين السورتين فأكثر". وهذا كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها: بين السورتين فأكثر، بين السورتين فأكثر، كان يجمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال رحمه الله تعالى: "قال: وقد كان رجل من الأنصار، وقد كان رجل من الأنصار، واختلف في اسم هذا الرجل، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري، اختلف في اسم ذلك الرجل، فقيل: اسمه كلثوم بن الهدم، أو كلثوم بن زهدم، أو كرز بن زهدم، على أقوال. ونقل ذلك العلامة الألباني رحمه الله تعالى عن الحافظ، الاختلاف في اسم هذا الصحابي". قال: "وكان رجل من الأنصار... يا أمهم، ما معنى يا أمهم؟ ما معنى يا أمهم؟ وكان رجل من الأنصار يا أمهم في مسجد قبا، ما معنى يا أمهم؟ يا أمهم، يا أمهم، يا أمهم، يا أمهم... إذا أما أحدكم الناس فليخفف. إذا أما، ما معناته؟ أما: أي نعم، يكون إماماً يصلي بهم". قال: "يا أمهم في مسجد قبا أن يصلي بهم إماماً، يا أمهم أن يصلي بهم... إماماً في مسجد قبا. أين مسجد قبا؟ هذا عندك قبا، تريد اختيارات؟ طيب، مكة... مكة، طيب، الشام، اليمن، الشام... إذن إجابة ما ذكرت: المدينة، ممكن أحسن. إذن قبا: هذا حي من أحياء المدينة، يقع في طرف المدينة أو خارج المدينة، وبها ذلكم المسجد المشهور الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج من المدينة إلى قبا كل سبت، ماشياً أو راكباً، يصلي ركعتين، وأخبر أن من خرج إلى مسجد قبا فصلى ركعتين كان كعمرة، كان كعمرة". قال: "وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها، يقرأ بها لهم في الصلاة، مما يقرأ به، افتتح بـ ﴿قل هو الله أحد﴾ حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، وكان يصنع ذلك في كل ركعة". يعني يجمع بين السورتين، بين الإخلاص وبين سورة أخرى بعدها، بعدها، بعدها. وذكر الحافظ رحمه الله تعالى في الفتح أن هذا مما تمسك به من يقول: إنه لا يشترط قراءة الفاتحة، لا يشترط قراءة الفاتحة. قال: "وأجيب... أي عن هذا الإشكال، وأجيب: بأن الراوي لم يذكر الفاتحة، اكتفاء بالعلم، أي اكتفاء بماذا؟ أنها يجب أن تقرأ، وليس المصلي مخيراً في قراءتها وعدم قراءتها. طيب، لأنه لا بد منها، فيكون معناه: افتتح بسورة بعد الفاتحة، بعد الفاتحة، أو كان ذلك قبل ورود الدليل على اشتراط قراءة سورة الفاتحة. طيب". قال: "فكلمه أصحابه، فكلمه أصحابه، من أصحابه؟ الذين يصلون خلفه، الذين يصلون خلفه. قال: فكلمه أصحابه، فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة، أي سورة؟ سورة؟ سورة؟ جماعة البرودة زادت صح؟ في نوم يأتي... إنك تفتتح بهذه السورة، أي سورة؟ الإخلاص، سورة الإخلاص. ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى، أي سورة أخرى بعدها. فإما أن تقرأ بها، أي بالإخلاص فقط، وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى. فقال: «ما أنا بتاركها؟ ما سأترك قراءة الإخلاص؟ ما أنا بتاركها؟ إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم... أي كرهتم هذا الفعل تركتكم، أي ما سأصلي بكم»". وكانوا يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره. فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر، فقال: «يا فلان»، أي الذي يصلي بهم، «يا فلان، ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟» أي سورة الإخلاص في كل ركعة. فقال: أي هذا الرجل: «إني أحبها، إني أحبها». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «حبك إياها أدخلك الجنة، حبك إياها أدخلك الجنة». وهذا كما جاء في حديث أنس، ونحوه أيضاً جاء عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «حبك إياها أدخلك الجنة». هكذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. في بعضها قال: «إن فيها صفة الرحمن، إن فيها صفة الرحمن، فأنا أحب أن أقرأ بها». فقال عليه الصلاة والسلام: «حبك إياها أدخلك الجنة». قال رحمه الله تعالى: "جمعه صلى الله عليه وسلم بين النظائر وغيرها في الركعة". جمعه صلى الله عليه وسلم بين النظائر، والنظائر يا إخوان: أي ماذا؟ أي السور المتماثلة، أي السور المتماثلة. نظائر: أي متماثلة. نقول: فلان نظير فلان، أي مثيل له. والمماثلة ها هنا قد تكون في المعنى والصفات، في المعنى والصفات. قال: "وكان يقرن بين النظائر". نعم، كما في التعليق هنا ذكر: أي السور المتماثلة في المعنى، كالموعظة، أو الحكم، أو القصص، أو القصص. المفصل والمفصل: منتهاه آخر القرآن اتفاقاً، وابتداؤه من قاف على الأصح، على الأصح. وفيما يتعلق قوله: "على الأصح"، إشارة إلى وجود ماذا؟ على الأصح، وجود خلاف، وجود خلاف. لما يقول: الصحيح فيها كذا، أو الراجح فيها كذا، يعني في خلاف. وقوله هنا: "على الأصح"، يعني ماذا؟ هناك خلاف. وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى الأقوال في كلام حول المفصل وتحديده، فبلغت هذه الأقوال عشرة، هذه الأقوال عشرة. ورجح رحمه الله تعالى أنها تبدأ من قاف. مفصل يبدأ من قاف، وينتهي بماذا؟ بنهاية المصحف، بنهاية المصحف، بنهاية المصحف. طيب. وسميت مفصلاً: قيل لكثرة الفصل بين صورها بالبسملة. مفصل: ليش مفصل؟ قيل لكثرة الفصل بين صورها بالبسملة. والبسملة على قول جماعة من أهل العلم: آية مستقلة، يؤتى بها للفصل بين السور، بين السور. طيب، كما ذكر ذلك الحافظ رحمه الله تعالى. وقيل: المفصل يبدأ من سورة الحجرات، من سورة الحجرات، وهذا الذي رجحه الإمام النووي رحمه الله الله. وقيل: من قاف، وهو الذي رجحه الحافظ وغيره من أهل العلم، وهو المشهور. وقيل: يبدأ من سورة الحجرات، وهذا الذي رجحه واختاره النووي. طيب. المفصل سيأتي معنا: طوال المفصل، وأواسط المفصل، وقصار المفصل. فطوال المفصل: من أين يبدأ؟ من سورة قاف، إلى سورة... إلى... أحسنتم. المفصل من سورة قاف إلى نهاية المفصل، إلى نهاية المصحف. لكن يقسمون المفصل إلى ثلاث أقسام: طوال، وأواسط، وقصار. الآن نبدأ بطوال المفصل: من قاف إلى سورة... إلى نهاية... آه، ماذا؟ سورة المرسلات، إلى نهاية سورة المرسلات. هذا ماذا؟ هذا طوال المفصل. أواوسط المفصل: من ماذا؟ من ﴿عمّ يتساءلون﴾ إلى سورة الضحى، إلى سورة الضحى. قصار المفصل: من الضحى إلى أين؟ إلى نهاية المصحف. إذن عندنا ماذا؟ طوال المفصل، وأواسط المفصل، وقصار المفصل. ممكن تحيدها؟ أتفضل. طوال المفصل: قاف، آخر المرسلات. نعم. أواوسط المفصل: بعدها مباشرة من سورة... يعني ﴿عمّ يتساءلون﴾، النبأ، إلى... فيها آية: ﴿وللآخرة خير لك من الأولى﴾، أي سورة هذه؟ الضحى، إلى سورة الضحى. قصار المفصل: من الضحى إلى... إلى آخر المصحف. نعم. قال: "وكان يقرن بين النظائر من المفصل، من المفصل، فكان يقرأ سورة الرحمن والنجم في ركعة، الرحمن والنجم في ركعة، ﴿واقتربت﴾ و﴿واقتربت﴾ والحاقة في ركعة. ﴿اقتربت﴾: أي ماذا؟ ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾، سورة القمر والحاقة في ركعة. والطور والذاريات في ركعة. ﴿وإذا وقعت﴾: أي الواقعة، ونون في ركعة. ﴿وسأل سائل﴾: أي المعارج، والنازعات في ركعة. ﴿ويل للمطففين﴾ و﴿عبس﴾ في ركعة. ﴿المدثر﴾ و﴿المزمل﴾ في ركعة. ﴿هل أتى﴾: أي الإنسان، و﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ في ركعة. ﴿وعمّ يتساءلون﴾ و﴿المرسلات﴾ في ركعة، في ركعة. ﴿والدخان﴾ و﴿إذا الشمس كورت﴾ في ركعة". وهذا كما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. وأخذ العلماء من هذا الحديث أنه يجوز تطويل الركعة الأخيرة على ما قبلها، يجوز أن تكون الركعة الثانية أطول من الأولى أحياناً، وليس دائماً، وإلا الأصل ماذا؟ أن الأولى أطول من الثانية، وأن الركعة الثانية أطول من الثالثة والرابعة. لكن أحياناً قد يطيل، أحياناً قد يطيل. طيب. قال رحمه الله تعالى: "طيب، قال: وكان أحياناً يجمع بين السور من السبع الطوال، من السبع الطوال، كالبقرة والنساء وآل عمران في ركعة واحدة، في صلاة الليل، كما سيأتي، كما في حديث حذيفة بن اليمان، لما صلى ذات ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة... صلاة الليل، صلاة الليل. فاستفتح بالبقرة، قال حذيفة: في نفسي فقلت: يركع عند المئة، أي مئة آية. قال: ثم مضى. قال: فقلت: يصلي بها في ركعتين، أي سورة البقرة. قال: ثم مضى. قال: فقلت: يركع بها، أي يصلي بها في ركعة. ثم مضى. قال: ثم استفتح سورة النساء فقرأها، ثم آل عمران فقرأها. قال: يقرأ مترسلاً". إيش معنى مترسلاً؟ إيش معنى مترسلاً؟ إيش معنى مترسلاً؟ آه، مش بسرعة. أحسن: مترسلاً: أي آية آية، لا يسرع. وكان إذا مر بآية تسبيح سبح، وإذا مر بآية عذاب استعاذ، وإذا مر بآية دعاء سأل. طيب. قال رحمه الله تعالى: "وكان يقول: «أفضل الصلاة طول القيام، أفضل الصلاة طول القيام»". وفي بعضها: «طول القنوت»، وفي بعضها: «طول القنوت». كما في حديث جابر رضي الله تعالى عنه، كما في حديث جابر. واختلف العلماء يا إخوان: أيهما أفضل في الصلاة، القيام أم السجود؟ أيهما أفضل؟ الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «أفضل الصلاة طول القيام»، وفي بعضها: «طول القنوت». والسجود الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء». إذا أيهما أطول؟ آه، مصعب. أيهما أفضل: القيام والسجود؟ ليس كذلك، ركنان من أركان الصلاة، كلاهما ركنان. طيب يا إخوان... آه، السجود، طيب، لماذا؟ لقرب العبد من ربه. يا إخوان، يعني: ذهب بعض العلماء إلى أن القيام أفضل، إلى أن القيام أفضل، وهذا هو مذهب أبي حنيفة وصاحبيه. من صاحبه؟ محمد بن حسن الشيباني، وأبو يوسف يعقوب، هؤلاء صاحبا أبي حنيفة، من خواص طلابه. طيب. وهكذا أيضاً الشافعية ذهبوا إلى أن القيام أفضل، إلى أن القيام أفضل. وخالفهم جماعة من أهل العلم، فقالوا: السجود أفضل. فقالوا: السجود أفضل، للحديث السابق: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد». وتوسط قوم، وتوسط قوم، فقالوا: فقالوا: القيام أفضل في صلاة الليل، والسجود أفضل في صلاة النهار. صلاة الليل: طول القيام، آه، في صلاة الليل قالوا: القيام أفضل. وفي صلاة النهار قالوا: آه، ماذا؟ السجود أفضل، السجود أفضل. وعلق على هذا العلامة السندي رحمه الله تعالى في حاشيته على سنن النسائي، قال: "وهو الأوفق بفعله صلى الله عليه وسلم"، يعني هذا القول بالتفصيل هو الموافق لفعله صلى الله عليه وسلم. وذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه "زاد المعاد"، بعد أن ساق الأقوال الثلاثة، قال: أي ابن القيم: "وقال شيخنا"، وقال شيخنا، من شيخهم؟ ابن القيم يقول: "وقال شيخنا ابن تيمية، ابن تيمية". قال: "وقال شيخنا: الصواب أنهما سواء، والقيام أفضل بذكره وهو القراءة، والسجود أفضل بهيئته، فهيئة السجود أفضل من هيئة القيام، وذكر القيام أفضل من ذكر السجود. وهكذا كان هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه إذا أطال القيام أطال الركوع والسجود، وكان إذا خفف القيام خفف الركوع والسجود". انتهى كلامه. ماذا نفهم؟ ابن تيمية ماذا يقول؟ يقول هنا في القيام والسجود: يقول أنهما سواء، سواء في الفضل، لكن ماذا؟ لكن القيام أفضل من السجود بذكره، ماذا يقال في القيام؟ نعم، القرآن. طيب، والسجود أفضل بهيئته، هيئة السجود أفضل من هيئة القيام، أفضل من هيئة القيام. هكذا نقل ابن القيم عن شيخه ابن تيمية، رحم الله الجميع، رحم الله الجميع. طيب. قال: "وكان... وكان أي النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرأ ﴿أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾ قال: «سبحانك فبلى»". قال: «سبحانك فبلى». وهذا كما جاء عند أبي داود من طريق شعبة عن موسى بن أبي عائشة، أن رجلاً أو قال: كان رجل يصلي فوق بيته، وكان إذا قرأ ﴿أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾ قال: «سبحانك فبلى». فسألوه عن ذلك، فقال: «سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم». وكون الصحابي هاهنا لم يسمى، فهذا لا يضر، لأن الصحابة كلهم ماذا؟ كلهم عدول، كلهم عدول. ولهذا صحح هذا الحديث العلامة الألباني رحمه الله تعالى، صحح هذا الحديث العلامة الألباني رحمه الله. قال: "وإذا قرأ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، قال: «سبحان ربي الأعلى»، قال: «سبحان ربي الأعلى»". وهذا جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن ابن عباس رضي الله عنهما. وأعله بعضهم بالوقف، أي أن الصواب فيه أنه موقوف على ابن عباس، وليس مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم. لكن ماذا؟ له شاهد عن أبي هريرة مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا المرفوع، وإن كان إسناده ضعيف، إلا أنه ماذا؟ جعله بعضهم يقوي حديث ابن عباس، ويشهد له أيضاً حديث حذيفة في صلاة الليل، قيام النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان إذا مر بآية تسبيح سبح: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ يقول: «سبحان ربي الأعلى»، ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ يقول: «سبحان ربي العظيم». وهكذا، وحديث أبي هريرة الذي أشرنا إليه آنفاً، أنه يشهد لحديث ابن عباس الموقوف. في حديث أبي هريرة هذا يرويه ابن علية عن أعرابي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «من قرأ منكم ﴿والتين والزيتون﴾ فانتهى إلى آخرها...» ما هي آخر آية في سورة التين؟ آخر آية في سورة التين، آخر آية... يعني تقس فكرها كلها، آخر آية عندك بسرعة. طيب، نعم: ﴿أليس الله بأحكم الحاكمين﴾. ﴿أليس الله بأحكم الحاكمين﴾. قال: «إذا قرأ، أو من قرأ منكم ﴿والتين والزيتون﴾ فانتهى إلى آخرها: ﴿أليس الله بأحكم الحاكمين﴾، فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين. ومن قرأ ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ فانتهى إلى ﴿أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾ فليقل: بلى. ومن قرأ ﴿والمرسلات﴾ أي: ﴿عرفات﴾، فبلغ ﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ فليقل: آمنا بالله، آمنا بالله». قال ابن علية، أحد رواة إسنادي هذا الحديث: «ذهبت أعيد على الرجل الأعرابي، على الرجل الأعرابي، وأنظر لعله...» فقال: «يا ابن أخي»، الأعرابي يقول لابن علية، فقال: «يا ابن أخي، أتظن أني لم أحفظه؟ لقد حججته ستين حجة، ما منها حجة إلا وأنا أعرف البعيرة الذي حججت عليه، الذي حججت عليه». لكن ماذا؟ هذا الأعرابي ليس بصحابي، الأعرابي مجهول، الأعرابي مجهول، يعني لم يسمه هنا، لم يذكر اسمه، ولهذا ضعفه من ضعفه من أهل العلم. وذكر له شاهد عن قتادة مرسلاً، عن قتادة مرسلاً، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ... آه، ماذا؟ كان إذا قرأ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ قال: «سبحان ربي الأعلى»، قال: «سبحان ربي الأعلى». وهكذا أيضاً جاء عن... عن غيرهم من الصحابة، عن غيرهم من الصحابة. والشيخ الألباني رحمه الله تعالى يعني ذكر بعض هذه الروايات في كتابه "تمام المنة" في التعليق على كتاب "فقه السنة". وهكذا أيضاً ماذا؟ يعني رجح القول ب... يعني بتحسين الحديث. وكان شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى على ضعف هذا الحديث، ما عدا ما يتعلق بسورة القيامة: ﴿أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾ قال: «سبحانك فبلى» أو «بلى»، فهذا القدر ماذا؟ يصححه الشيخ رحمه الله تعالى. وبعض العلماء يحمل هذا على صلاة النافلة وصلاة الفريضة، وأن ما صح في الفريضة صح في النافلة، وبعضهم يجعله خاصاً بصلاة النافلة فحسب، صلاة النافلة فحسب. طيب. قال رحمه الله تعالى: "قال: جواز الاقتصار على الفاتحة. وكان معاذ يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة، ثم يرجع فيصلي بأصحابه. فرجع ذات ليلة فصلى بهم، وصلى فتى من قومه، من بني سلمة، يقال له: سليم. فلما طال على الفتى... أي القيام في الصلاة، انصرف، فصلى في ناحية المسجد، صلى لوحده، ولم يصل مع معاذ. انصرف فصلى في ناحية المسجد". وهذا الفعل فيه دليل على جواز قطع الصلاة وإبطالها لمن كان له عذر، فخرج عن الاقتداء بالإمام إذا أطال، إذا أطال الصلاة. واستدل الشافعي رحمه الله تعالى أيضاً على أن للمأموم أن يقطع الصلاة لعدم قدرته، ويتم صلاته منفرداً. صلي خلف الإمام، حصل لك شيء، متضايق، أو عندك شيء ضروري، قالوا: يجوز أن تنوي الانفصال عن الإمام، تصلي لوحدك، تتقدم أو تتأخر، وتصلي لوحدك، ثم تنصرف، كما فعل هذا الفتى. وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك الفعل. قال: «وخرج وأخذ بخطام بعيره وانطلق». فلما صلى معاذ ذكر ذلك له، فقال: «إن هذا به لنفاق، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي صنع». وقال الفتى: «وأنا لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي صنع». فغدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي غدوة الصباح، فأخبره معاذ بالذي صنع الفتى. قال الفتى: «يا رسول الله، يطيل المكث عندك، تأخر عندك معاذ يطيل المكث عندك، ثم يرجع فيطيل علينا، طول في الصلاة علينا». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لاحظوا، ما في مجاملة، ما بيقول: معاذ هذا صاحبي وكل ليلة عندي، وهذا شاب صغير، عاد وغير معروف، لا، هي دعوة يا إخوان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفتان أنت يا معاذ؟ أفتان». وكما ذكر الحافظ رحمه الله تعالى، قال: "ومعنى الفتنة ها هنا: أن التطويل يكون سبباً لخروجهم من الصلاة". ما هي الفتنة؟ يعني تطويله يكون سبباً لخروجهم من الصلاة، وأيضاً يكون سبباً لماذا؟ لتركهم للصلاة في جماعة، في جماعة. قال رحمه الله تعالى: "قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفتان أنت يا معاذ؟» وقال للفتى: «كيف تصنع أنت يا ابن أخي؟ يا ابن أخي، إذا صليت؟» قال: «أقرأ بفاتحة الكتاب، وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، وإني لا أدري ما دندنتك، ودندنت معاذ، ودندنت معاذ»". وذكر في التعليق أن الدندنة: أن يتكلم الرجل بالكلام، بالكلام، تسمع نغمته، ولا... ولا يفهم، يعني فيه نغمة، فيه صوت، لكن إيش يقول؟ الله أعلم. يقال لها: دندنة، يقال لها: دندنة. طيب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني ومعاذ حول هاتين، أو نحو ذا». يعني حولها: ندندن، أو نحو ذا، يعني نحو ماذا؟ سؤال الله الجنة والتعوذ به من... من عذاب النار. قال: «فقال الفتى: ولكن سيعلم معاذ إذا قدم القوم وقد خبروا أن العدو قد أتوا». يعني معاذ يقول: منافق. معاذ يقول: في منافق. «سيعلم معاذ هذا إذا جاء العدو، وقامت الحرب والمعركة، سيعلم: أنا منافق أو مؤمن؟ أنا منافق أو مؤمن؟». قال: «فقدموا، فاستشهد الفتى». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لمعاذ: «ماذا فعل خصمي وخصمك؟» قال: «يا رسول الله، صدق الله، صدق... نعم، صدق الله وكذبت». استشهد، يعني: صدق مع الله، وأنا كذبت حين أن قلت فيه: منافق. وهذا الحديث يا إخوان، حديث جابر، وجاء من حديث أنس، وسأتي معنا أيضاً إشارة إليه فيما يتعلق بالقراءة في صلاة العشاء، القراءة في صلاة العشاء. طيب، إذا نقف هنا ونكمل الباقي إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم. طيب، إلى هنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.