شرح المنظومة البيقونية 3

شرح المنظومة البيقونية 3

الدرس في شرح المنظومة البيقونية 3، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

شروط الحديث الصحيح في المنظومة البيقونية

يشرح المقطع تعريف الحديث الصحيح كأول أقسام علوم الحديث في المنظومة البيقونية، مستعرضاً شروطه الخمسة: اتصال السند، العدالة، الضبط، انتفاء الشذوذ، وانتفاء العلة. ثم يفصل في كل شرط مبيناً معاني اتصال السند، الشذوذ، العلة، وأنواع الضبط.

تعريف الحديث الحسن والفرق بينه وبين الصحيح

يحدد المقطع تعريف الحديث الحسن لغةً واصطلاحاً، موضحاً أن الفرق الجوهري عن الصحيح يكمن في خفة ضبط الرواة مع توفر باقي الشروط. كما يقسم الحسن إلى قسمين: حسن لذاته وحسن لغيره.

أقسام الحديث الحسن وأمثلة عليه

يُعرّف الحديث الحسن بأنه ما توفرت فيه شروط الصحيح إلا أن ضبط رجاله أخف، وينقسم إلى حسن لذاته وحسن لغيره الذي يرتقي بتعدد الطرق. ويُعتبر الحسن حجةً كالصحيح عند الجمهور، مع الاستدلال بأمثلة كحديث السواك وحديث القابض على دينه.

خاتمة الدرس والدعاء

يختتم المتحدث الجلسة بالاكتفاء بما تم طرحه، ويصلي ويسلم على النبي محمد وآله، ويحمد الله رب العالمين. ويشير إلى أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي ضمن المنظومة - المنظومة البيقونية - الكلام حول أول أنواع علوم الحديث، وقول الناظم رحمه الله تعالى: «أولها الصحيح»، أي أول هذه الأقسام هو قسم الصحيح. «أولها الصحيح»، ولماذا قلنا بدأ بالصحيح؟ نعم، لأنه أشرف الأقسام وعلاها مرتبة. قال: «أولها الصحيح»، والصحيح قلنا هو ما جمع خمس شروط. الحديث الصحيح هو ما جمع خمس شروط. نعم، تحته من فوقه الأسانيد، هذا يسمى اتصال السند. واحد، اثنان: أولها الصحيح، وهو ما اتصل إسناده، عدم الشذوذ، عدم العلة، نعم، عدالة الرواة، وضبط الرواة. فهذه خمس شروط لا بد أن تجتمع في الحديث الصحيح حتى يحكم له بالصحة. أولها: اتصال السند. إيش معنى اتصال السند؟ نعم، اتصال السند من أول الرواة إلى آخره، إلى آخره، كيف أن يكون كل واحد يأخذ من فوقه، ممن فوقه - بغير واسطة - ممن فوقه، أيوة، ممن فوقه مباشرة. نعم، أحسنتم: ممن فوقه مباشرة. وخرج بهذا ما لم يتصل إسناده، كالإسناد المنقطع والمعضل والمرسل والموقوف، ويعني ماذا إلى آخره مما سيأتي معنا الكلام عنه ضمن أقسام علوم الحديث. قال: «أولها الصحيح وهو ما اتصل إسناده ولم يشذ»، أي عدم الشذوذ. والشذوذ ماذا قلنا فيه؟ ما هو المقصود بالشذوذ؟ نعم، مخالفة المقبول. كيف المقبول؟ أي من يقبل حديثه. مخالفة المقبول لمن هو أولى منه. كيف أولى منه؟ أحفظ منه، أو أكثر عددا منه، أكثر عددا منه، وهكذا. والشذوذ قد يطلق على الشخص إذا انفرد، نعم، إذا انفرد برواية حديث أو بلفظة في الحديث لم يشاركه فيها أحد، وهذا الراوي المتفرد ليس أهلا للتفرد لكونه ليس بتمام الضبط، ليس بتمام الضبط. طيب، قال: «ولم يعل»، أي عدم العلة. والعلة ما هي؟ ما هي العلة؟ نعم، نعم، في اللغة هي بمعنى المرض، يعني ضد الصحيح. وفي اصطلاح المحدثين: نعم، سبب غامض خفي يقدح في صحة الحديث مع أن الظاهر ماذا؟ السلامة منه، السلامة منه. ولهذا سيأتي معنا إن شاء الله في قسم المعلل أن باب العلل لا يتكلم فيها إلا الخواص من المحدثين، جهابذة أعلام نقاد، كعلي بن المديني ويحيى بن معين والنسائي والبخاري ومسلم، وناس، ماذا يتكلمون في هذا الفن؟ لا يتكلم فيه إلا الحذاق من المحدثين. طيب، قال: «يرويه عدل ضابط عن مثله». يرويه عدل ضابط. من هو العدل؟ له شروط، ما هي؟ الإسلام والتقوى، الإسلام والعقل والبلوغ والتقوى والمروءة. نعم، والمروءة. هكذا ذكروا، أو ذكر ماذا جماعة من أهل العلم. وقلنا تعريف العدل هذا مما حصل فيه اختلاف عبارات العلماء، اختلاف عبارات العلماء. وممكن أن يقال، ممكن أن يقال كما ذكر العلامة الصنعاني اليماني رحمه الله تعالى: قال: «ومن طالع تراجم الرواة ماذا علم أن العدل هو من سدد وقارب، وغلب خيره شره، وغلب خيره شره». وبعبارة أخرى قال: هو من لم يرتكب الكبيرة، ولم يصر على الصغيرة، ولم يصر على الصغيرة. وليس شرطا في العدل أن يكون معصوما، كل بن آدم، كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون. إذا كان يشترط في العدل العصمة أن لا يقع في خطإ، فعن من سيؤخذ الحديث؟ عن من سيؤخذ الحديث؟ طيب، قال: آه، ماذا؟ «يرويه عدل ضابط عن مثله»، أي في الضبط. آه، الضبط قلنا الضبط على نوعين: النوع الأول الصدر، والثاني ضبط كتابه. ما هو المقصود بضبط الصدر؟ ضبط الصدر، إيش هو؟ الضبط على نوعين: ضبط صدر، وضبط كتابه. ما هو ضبط الصدر؟ آه، حفظ: أن يحفظ ما سمعه من الشيخ، أن يحفظ ما سمعه من الشيخ، ثم ماذا؟ ثم يعني يحافظ على هذا المحفوظ، ويمكنه - بسلامة الله - أن يستحضره متى شاء، ممكن أن يستحضره متى شاء. واضح، هذا ضبط صدر. وهناك ضبط كتابه، ما المقصود بضبط الكتابة؟ ما المقصود بضبط الكتابة؟ نعم، يكتب الحديث الذي سمعه من شيخه، ثم آه يصونه، ممكن يقابله على أصل الشيخ، آه: «هات أصلك أقابل ما عندي»، أو يقابله على أصل آخر. هناك من يكتب مع الشيخ، يقول: تعال نقابل ما عندي بما عندك، قد تسقط علي كلمة أو تسقط عليك كلمة. طيب، ثم يحفظه فلا يجعل أحدا يعبث فيه أو يزيد أو يمسح منه، ثم متى أراد أن يحدث فكتابه موجود، كتابه موجود. كان من الأئمة من يعتمد على ضبط الصدر، ما يكتب شيء، الذي يسمعه يحفظه، وبعض الأئمة كان معتمدا على الكتابة، وبعضهم يجمع بين الأمرين: يسمع من الشيخ فيحفظ، ثم إذا ذهبوا آه ماذا يكتب ما سمعه؟ كم سمع من الأحاديث؟ قالوا: عشرين حديث اليوم، إذا أووا إلى مساكنهم قاموا ينسخون هذه الأحاديث التي حفظوها، التي حفظوها. طيب، قال رحمه الله تعالى: قال: «والحسن المعروف طرقا وغدت رجاله لا كالصحيح اشتهرت». «والحسن المعروف طرقا وغدت رجاله لا كالصحيح اشتهرت». وكل ما عن رتبة الحسن قصر فهو الضعيف، وهو أقسام كثر. هنا بيّن رحمه الله تعالى نوعين من أنواع علوم الحديث، النوع الأول وهو القسم الثاني من أقسام علوم الحديث هو الحسن، هو الحديث الحسن. والحديث الحسن يعني: الحسن في اللغة قالوا هو ما تشتهيه النفس وتميل إليه، الحسن ما تشتهيه النفس وتميل إليه، والحسن ضد ماذا؟ الحسن ضد القبيح، الحسن ضد القبيح. طيب، وأما في اصطلاح المحدثين فقد تنوعت عبارات العلماء في ضبطه وتعريفه. وهنا البيقوني رحمه الله تعالى عرفه بقوله: «المعروف طرقا وغدت رجاله لا كالصحيح اشتهرت». وهذا التعريف الذي ذكره رحمه الله تعالى تبع فيه الإمام الخطاب رحمه الله تعالى، الخطاب رحمه الله تعالى في كتابه «معالم السنن»، «معالم السنن» في شرحه على سنن أبي داود، عرف الحديث الحسن بقوله: «هو ما عرف مخرجه»، قال: «هو ما عرف مخرجه واشتهر رجاله، واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث، وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله العلماء، وهو الذي يقبله العلماء ويستعمله عامة الفقهاء». أكذا قال رحمه الله تعالى. قلنا: البيقوني أخذ تعريف الحسن من الخطاب رحمه الله تعالى في كتابه «معالم السنن». ماذا قال الخطاب؟ قال: «هو ما عرف مخرجه واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث»، أكثر الحديث من هذا القبيل، قال: «وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله العلماء، وهو الذي يقبله العلماء ويستعمله عامة الفقهاء، ويستعمله عامة الفقهاء». وهذا التعريف، هذا التعريف الذي ذكره الناظم تبعا للخطاب رحمه الله تعالى، تبعا للخطاب رحمه الله تعالى، يعتبر ناقصا. فقوله: «المعروف طرقا»، ممكن ماذا يؤخذ منه؟ أنه يريد اتصال السند. قال: «وغدت رجاله لا كالصحيح اشتهرت»، يعني ممكن يؤخذ منه ماذا؟ أنهم عدول وأنهم ضابطون، لكن الضبط أقل من ضبط رجال الحديث الصحيح. ماذا بقي؟ بقي ماذا؟ نفي الشذوذ ونفي العلة، بقي نفي الشذوذ ونفي العلة، ونفي العلة. ولهذا الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى لما تكلم عن الحديث الحسن بعد أن ذكر الحديث الصحيح بشروطه أتى إلى الحديث الحسن فقال رحمه الله تعالى: قال: «فإن خف الضبط، فإن خف الضبط»، يعني مع الشروط السابقة التي ذكرت في الصحيح، قال: «فإن خف الضبط فهو الحسن لذاته». إذن الآن نصل إلى أمر: ما هو هذا الأمر؟ ما هو الفرق بين الصحيح وبين الحسن؟ فرق واحد، ما هو؟ نعم، خفة الضبط. رجال الصحيح ضبطهم تام، ضبطهم تام. طيب، بينما رجال الحسن: يعني الإسناد متصل، وعدم الشذوذ، وعدم العلة، وأيضا الرواة عدول، بقي الضبط: «لا كالصحيح اشتهرت»، يعني ضبط رجال الحديث الحسن أقل من ضبط رجال الحديث الصحيح. واضح يا إخوان؟ فهذا هو الفرق الذي بين الصحيح وبين الحسن. و، نعم، هو هذا. يعني الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى لما عرف الصحيح ثم ذكر الحسن قال: «فإن خف ضبطه»، بس خفت الضبط، ها هنا قال: «فإن خف ضبطه فهو الحسن لذاته». إذن: الصحيح إسناده متصل، والحسن إسناده متصل. الصحيح عدم وجود العلة وعدم الشذوذ، والحسن كذلك. الصحيح رجاله عدول، والحسن كذلك. نأتي إلى الضبط، هنا في الضبط يختلف الصحيح عن الحسن، فرجال الحسن أقل ضبطا من رجال الصحيح. ولماذا يحكم على الحسن بأنه حسن ولا يحكم عليه بأنه صحيح؟ بسبب ماذا؟ بسبب خفة الضبط لدى رجال الحديث الحسن، لدى رجال الحديث الحسن. فهذا بالنسبة لما يتعلق بالحسن، وهذا الكلام حول الحسن لذاته، الحسن لذاته. طيب، الحسن لغيره، الحسن لغيره يا إخوان، هو عبارة عن الحديث الضعيف الذي لم يشتد ضعفه، الحديث الضعيف الذي لم يشتد ضعفه، إذا أتى من طريق أو طرق أخرى، إذا أتى من طريق أو طرق أخرى، فيتقوى بها، يتقوى بها، فماذا يرتقي إلى درجة الحسن؟ يرتقي إلى درجة الحسن. يعني على سبيل المثال: عندنا حديث، عندنا حديث، وهذا الحديث إسناده ضعيف، ما سبب ضعفه؟ راوٍ، راوٍ سيء الحفظ، حفظه سيء، يغلط، يلقى، يردون عليه مثلا. طيب، هذا ضعيف، ليش؟ لأن الضبط هنا ضعيف. طيب، هذا الضعيف الذي لم يشتد ضعفه، ليس بشديد، إذا أتى من طريق واحدة أو طرق أكثر من واحدة، ماذا؟ فعندها يتقوى، ضعيف مع ضعيف ماذا يكون؟ قوي. ألا لو عندنا أعواد صغيرة، هذا عود صغير بسرعة يكسر، ائتِ بعود صغير إلى جانبه يقوى، أعواد أخرى، وإذا بها حزمة ما تستطيع تكسرها. وهكذا الحديث الضعيف الذي ضعفه ينجبر بماذا ينجبر وبماذا يتقوى؟ إذا جاء من طريق أخرى أو طرق أخرى، فعندها يتقوى فيرتقي إلى درجة الحسن. لكن هل هو حسن لذاته؟ لا، حسن بسبب ماذا؟ غيره، لما جاء غيره يقويه، يقويه، فسمي ماذا؟ سمي الحسن: الحسن لغيره. إذن عندنا، إذن عندنا الحسن على نوعين: الحسن لذاته، والثاني الحسن، الحسن، الحسن لغيره. لاحظوا يا إخوان: الحسن لذاته هو ماذا؟ الحديث الذي اجتمعت فيه شروط الحديث الصحيح إلا أنه ماذا؟ خف ضبط رواته، رواته، يعني ولو واحد يكفي، لو واحد من رواة الإسناد ضبطه خفيف، ليس قوي في الضبط، فينزل الحديث من الصحيح إلى إلى الحسن، يقال: حسن لذاته، لذاته أي لنفسه. طيب، هنا عندنا الحسن لغيره، ما هو الحسن لغيره؟ الحسن لغيره هو الحديث، هو الحديث الضعيف الذي جاء يشهد له طريق أو طرق أخرى، ضعيف مع ضعيف يساوي ماذا؟ يساوي قوي، حسن لغيره، لكن بشرط أن لا يكون الضعف شديدا، إذا كان الضعف شديد لا يقبل، إذا كان الضعف شديد لا يقبل. واضح يا إخوان؟ طيب، إذن: الحسن لذاته، والحسن، الحسن لغيره، والحسن لغيره، والحسن يعتبر مما يحتج به، الحسن كالصحيح في ماذا؟ في الاحتجاج، في الاحتجاج به، فهو مقبول، بخلاف الضعيف، فالضعيف ليس مقبولا ولا يحتج به، ولا يحتج به. طيب، مثال للحسن لذاته: مثلوا لذلك بحديث محمد، محمد بن عمر بن علقمة بن وقاص، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء»، أما عند كل صلاة، هذا متفق عليه، لكن عند كل وضوء قالوا: هذا الحديث إسناده حسن، لماذا حسن؟ قالوا: بسبب محمد بن عمر بن علقمة، ما له؟ قالوا: هذا ضبطه ماذا؟ خفيف، يعني عبر الحافظ في التقريب قال: «صدوق له أوهام»، صدوق لكن له إيش؟ أوهام، إذن هذا ماذا؟ ضبطه ضعيف أو ضبطه خفيف، فيكون الحديث حسن لذاته بسبب هذا. واضح: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء». الحسن لغيره: مثلوا له بعدة أمثلة، ومنها ما أخرجه الترمذي رحمه الله تعالى، قال: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، قال: حدثنا عمر بن شاكر، حدثنا عمر بن شاكر عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر، كالقابض على الجمر». هذه الطريق من طريقي، أو من حديث أنس رضي الله تعالى عنه، إسناد ضعيف بسبب وجود من؟ عمر بن شاكر، بن شاكر، وهذا الرجل ضعيف، هذا ضعيف، لكن الحديث له شاهد عند الترمذي أيضا من حديث أبي ثعلب الخشني، من حديث أبي ثعلب الخشني، فالآن: ضعيف مع ضعيف، ماذا يتقوى ويرتقي إلى ماذا؟ إلى درجة الحسن، الحسن لغيره، الحسن لغيره. واضح يا إخوان؟ والحسن كما سبق هو في الاحتجاج كالصحيح عند الجمهور، كما قال ابن كثير رحمه الله تعالى: ابن كثير يقول: «وهو في الاحتجاج كالصحيح عند الجمهور». وهكذا ذكر الحافظ ابن حجر في «نزهة النظر» قال: «وهذا القسم من الحسن مشارك للصحيح في الاحتجاج، مشارك للصحيح في الاحتجاج به، وإن كان دونه، وإن كان دونه، ومشابه له في انقسامه إلى مراتب بعضها فوق بعض». إذن خلاصة ما ذكر يا إخوان في الحسن: أنه في اللغة ضد القبيح، هو ما تميل إليه النفس، هو عبارة عما تميل إليه أو ما تشتهيه النفس وتميل إليه، وفي الاصطلاح هو ماذا؟ هو ما توفرت فيه شروط الحديث الصحيح إلا ماذا؟ إلا ضبط رجاله أخف من ضبط رجال الصحيح، من ضبط رجال الصحيح، وهو على قسمين: حسن لذاته، وحسن لغيره. البيقوني رحمه الله عرفه بـ: «المعروف طرقا وغدت رجاله لا كالصحيح اشتهرت»، تبع في ذلك من الخطاب في «معالم السنن»، والتعريف ناقص، التعريف ناقص وليس بدقيق، وليس بدقيق. وسبق معنا أن العلماء يشترطون في التعاريف أن تكون جامعة مانعة، جامعة لأفرادها، مانعة من دخول غيرها فيها، من دخول غيرها فيها. والحسن لذاته، والحسن لغيره، الحسن لغيره: الحديث الضعيف الذي لم يشتد ضعفه، إذا جاء من طريق أو طرق أخرى، فإنه يتقوى حتى يصير إلى رتبة الحسن، لكن ليس لذاته، وإنما حسن لمجيء ماذا؟ لمجيء غيره معه، لمجيء غيره معه. واضح إخوان؟ طيب، أمر آخر: يعني مثل ما قلنا: الحسن لذاته والحسن لغيره، هنا عندنا صحيح أيضا: صحيح لذاته وصحيح لغيره. كيف صحيح لذاته وصحيح لغيره؟ الصحيح لذاته: ما اجتمعت فيه الشروط الخمسة، هذا صحيح لذاته الذي سبق معنا الحديث عنه. الصحيح لغيره هو ماذا؟ الحسن. لاحظوا: الحسن لذاته ما له؟ إذا جاء معه ماذا؟ حسن لذاته، حسن لذاته زائدا حسن لذاته يساوي ماذا؟ يساوي صحيح، صحيح لغيره يساوي صحيح لغيره. طيب، حسن لذاته زائدا زائدا ضعيف لم يشتد ضعفه، لم يشتد ضعفه، هنا قد يرتقي إلى درجة الصحيح لغيره، معي؟ طيب، عندنا مجموعة أحاديث ضعيفة إسنادها لم يشتد الضعف، لكن أتت من طرق كثيرة جدا، فسترتقي إلى درجة الحسن لغيره، وقد إذا كثرت، كثرت، يرتقي إلى أن يكون صحيحا لغيره، إلى أن يكون صحيحا لغيره. إذن هذا الكلام حول ما يتعلق بالحديث الحسن، واضح يا إخوان؟ واضح. طيب، إذن نؤخر الكلام حول الضعيف مع أقسام الضعيف في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. طيب، نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. والله تعالى ترجمة نانسي قنقر