الدرس في التعليق على رسالة شروط الصلاة وأركانها وواجباتها 2، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض الشيخ مقدمة رسالة شروط وأركان وواجبات الصلاة لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، ويذكر التسعة شروط مبيناً أن عدم أي منها يبطل الصلاة، ثم يشرع في شرح الشرط الأول وهو الإسلام.
يبيّن المقطع أن الإسلام هو الشرط الأساسي لقبول الصلاة وسائر الأعمال، وأن أعمال الكافر مردودة ولا تُقبل في الآخرة بل تُجزى في الدنيا فقط، مستدلاً بآيات وأحاديث تؤكد حبط أعمال المشركين وصيرورتها هباءً منثوراً.
يؤكد المقطع أن الإسلام شرط جوهري لقبول الأعمال عند الله وأن عمل غير المسلم مردود، ويختتم الدرس بدعاء بالحفظ على الدين والثبات على الإسلام والإيمان والتوحيد حتى لقاء الله.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمرّة معنا في الدرس الماضي مقدمة تتعلق بشأن الصلاة وعظم شأنها وعلو قدرها في هذا الدين العظيم، وهكذا مقدمة حول رسالة شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين، ألا وهي رسالة «شروط وأركان وواجبات الصلاة»، وهي رسالة على صغر حجمها إلا أنها عظيمة الفائدة، كيف لا وهي تتعلق بأهم أركان الإسلام والمباني العظام التي يقوم عليها هذا الدين العظيم بعد الشهادتين؟ فالمذاكرة عنها تعتبر من أهم المهمات. ومر معنا كذلك أيضًا معنا الشرط، وهكذا الركن، وهكذا الواجب، ومدى تأثيره على الصلاة. قال رحمه الله تعالى: «بسم الله الرحمن الرحيم. قال: شروط الصلاة تسعة: الإسلام، والعقل، والتمييز، ورفع الحدث، وإزالة النجاسة، وسترة العورة، ودخول الوقت، واستقبال القبلة، والنية». هذه يا إخوان تسعة هي تعتبر شروطًا للصلاة، وكما سبق لا تصح الصلاة إلا بها، وإذا عدم واحد منها كانت الصلاة باطلة وغير صحيحة، سواء تركه ساهيًا أو تركه عامدًا. وذكر هذه الشروط التسعة على سبيل الإجمال، ثم أتى يبين ويوضح كل شرط منها على حدة، بدءًا به الشرط الأول، ألا وهو الإسلام. قال رحمه الله تعالى: «الشرط الأول». وكما سبق يا إخوان، هذه الشروط تكون خارج الشيء، أي هنا تكون خارج الصلاة، تكون خارج الصلاة، بخلاف الأركان التي هي تكون من الشيء نفسه، فداخلة في العمل نفسه. قال رحمه الله تعالى: «الشرط الأول: الإسلام، وضده الكفر. قال: والكافر عمله مردود، ولو عمل أي عمل». والدليل قوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ ﴾، وقوله تعالى: ﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ﴾. الإسلام، وما أدراك ما الإسلام؟ هو يعتبر شرطًا في قبول سائر الأعمال، ومن هو ليس بمسلم فعمله مردود وعمله غير مقبول. قال ربنا عز وجل عن المشركين الكافرين: ﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ﴾. هذا هو السبب الذي جعل أعمالهم غير مقبولة: إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله، ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى، ولا ينفقون إلا وهم كارهون. والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الكافر إذا عمل الحسنة، يعني عمل عملًا طيبًا صالحًا، قال: «فإنه يطعم به طعمة في الدنيا، لكي يأتي يوم القيامة وليس له عند الله شيء». يعني قد يرزقه الله عافية في بدنه، أو زيادة في ماله، أو عقارًا وأرضًا، أو غيرها من الأمور التي تكون في الدنيا، وأما في الآخرة فإنه ليس له حظ ولا نصيب، كما جاء في حديث أنس وغيره عند الإمام مسلم رحمه الله تعالى. وذكر المؤلف هنا أن الكافر عمله مردود ولو عمل أي عمل. ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم رجل من أشراف العرب وصناديد قريش، وهو عبد الله بن جدعان. هذا رجل كان في الجاهلية يعمل أعمالًا طيبة، يعتق الرقاب، ويقري الضيفان، ويطعم الطعام، وغيرها من الأعمال. فلما سئل عليها الصلاة والسلام: «أينفعه ذلك؟ أينفعه ذلك؟» لماذا هذا السؤال؟ لأن هذا الرجل مات على الشرك وعلى الكفر. فقال عليها الصلاة والسلام: «إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا قَطْ رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَةَ يَوْمِ الدِّينِ». يعني أنه لم يسلم، فعمله كله ذلك لا ينفعه يوم القيامة. واستدل المصنف رحمه الله تعالى على هذا الشرط بآيتين من كتاب الله عز وجل، الأولى قوله تبارك وتعالى: ﴿ مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ﴾. ما معنى حبطت أعمالهم؟ أي: أعمالهم باطلة فاسدة غير مقبولة عند الله تبارك وتعالى. ﴿ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ ﴾، وإذا دخلوا النار فإنهم لا يخرجون منها أبدًا الآباد. وهكذا ذكر قول الله عز وجل: ﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ﴾. فهذا يدل على أن الإسلام هو يعتبر شرطًا في قبول جميع الأعمال، ومن كان غير مسلم فإن عمله مردود وليس بمقبول عند الله تبارك وتعالى. فأسأل المولى عز وجل أن يحفظ علينا ديننا، وأن يتوفانا مسلمين، وأن يثبتنا على الإسلام وعلى الإيمان وعلى التوحيد حتى نلقاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.