شرح عقيدة السلف للصابوني 4

الدرس في شرح عقيدة السلف للصابوني 4، ألقاها

تأليف كتاب عقيدة السلف وأصول الدين

الإمام أبو عثمان وأبو محمد الصابوني كتبا كتباً عن أصول الدين بناءً على طلب إخوانهم في الدين، حيث جمعا فيهما أصول الدين التي استمسك بها السلف الصالحون.

عقيدة السلف الصالح ومعتقدهم

السلف الصالح كانوا يدعون إلى عقيدة سليمة ويوالون ويعادون من أجلها، ومن خالف هذه العقيدة يوصف بالبدعة والكفر، وقد قسم المعتزلة الدين إلى أصول وفروع.

شروط وأحكام الحكم على الأفراد

الحكم على الأفراد يتطلب أن يكون الحكم من الله تعالى وأن يكون على قول أو عمل أو اعتقاد محدد، مع ذكر أمثلة على ثواب من سار على نهج صحيح.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال إمام أبو عثمان: أصابني -رحمه الله تعالى- في كتاب عقيدة السلف أصحاب الحديث. قال: أما بعد، فإني لما وردت آمل طبرستان وبلاد جلان، متوجيًا إلى بيت الله الحرام وزيارة قبر نبيه محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الكرام، سألني إخواني في الدين أن أجمع لهم فصولًا في أصول الدين التي استمسك بها الذين مضوا من أئمة الدين وعلماء المسلمين والسلف الصالحين، وهدوا ودعوا الناس إليها في كل حين، ونهوا عما يضادها وينافيها جملة المؤمنين المصدقين المتقين، ووالوا في أتباعها وعادوا فيها، وبدعوا وكفروا من اعتقد غيرها، وأحرزوا لأنفسهم ولمن دعوهم إليها بركتها وخيرها، وأفضوا إلى ما قدموه من ثواب اعتقادهم لها واستمساكهم بها وإرشاد العباد إليها وحملهم إياهم عليها. أوله -رحمه الله تعالى- سألني إخواني في الدين فيه سبب تأليف الإمام الصابون -رحمه الله تعالى- لهذا الكتاب ولهذه العقيدة، وأن سببه كان بسبب سؤال إخوانه في الدين سؤال إخوانه في الدين ممن مر بهم من أهل آمو طبرستان ومن أهل بلاد جيلان، ففيه سؤال أهل الخير لأهل العلم والفضل. وقوله: «أن أجمع لهم فصولًا في أصول الدين التي استمسك بها الذين مضوا من أئمة الدين وعلماء المسلمين والسلف الصالحين» فيه دلالة على أن هؤلاء السائرين كانوا ممن يعتقدون عقيدة السلف الصالح، عقيدة أهل السنة والجماعة، ولكنهم أرادوا الازدياد من معرفة عقيدة أهل السنة والجماعة بأن يجمع لهم كتاب مؤلف يعلمون فيه اعتقاد أئمة السلف والسنة -رحمهم الله تعالى-. ففي قوله: «سألني» يدل على سبب تأليف لهذا السؤال، وهذا يدلنا أن كثيرًا من مصنفات الأئمة والعلماء -رحمهم الله تعالى- كانت عبارة عن أجوبة لأسئلة سألها سائلون، فالسائل ينال أجر الدال على الخير، ينال أجر الدال على الخير لحسن نيته وصدق قصده في ذلك. وقوله: «أن أجمع لهم فصولًا» الفصول جمع فصل، بالفتح وسكون الصاد المهملة، يطلق على عدة معان، ومنها طائفة من المسائل فصلت، أي فرقت وقطعت عما تقدم لغرض، فقوله: «فصولًا» أي مسائل متفرقة مفصولة عن غيرها، هذا معنى الفصل. وقوله: «أن أجمع لهم فصولًا في أصول الدين» أصول جمع أصل، وأصل الشيء أساسه، فقوله: «أن أجمع لهم فصولًا في أصول الدين» أي في أساس الدين ومهمات الدين وركائز الدين. وقوله -رحمه الله تعالى-: «في أصول الدين» فيه تعبير الإمام الصابون -رحمه الله تعالى- عن مسائل عقائد بأصول الدين، وهذا التعبير باعتبار ما عبر به أهل السنة والجماعة، باعتبار مقصدهم ومرادهم، فإنه صحيح؛ لأن مقصدهم أصول الدين، أي ركائزه ومقوماته التي لا يقوم الدين إلا بها، فهو أصول بهذا الاعتبار. ولكن مع التنبيه ها هنا أن أول من أطلق أصول الدين، وفي مقابلها أطلق فروع الدين، هم المعتزلة، وتقسيمهم مبتدع؛ لأنهم أرادوا من وراء ذلك قصدًا سيئًا، إذ أنهم أرادوا بأصول الدين مسائل العقائد، ولكنهم لم يضبطوها بضابط، هذا من جهة، وفي المقابل قالوا: فروع الدين لمسائل المسائل دون مسائل الأصول، وجعلوها من الأمور التي يسع فيها النظر. قال -رحمه الله تعالى-: «الذين مضوا من أئمة الدين وعلماء المسلمين والسلف الصالحين» وهذا يدلنا على أن هذه العقيدة التي بين أيدينا في هذا الكتاب هي عقيدة سلفية قام بها وسار عليها الأئمة والصالحون ممن مضوا -رضي الله عنهم ورحمهم الله-. قال: «وهدوا ودعوا الناس إليها في كل حين» أي في كل زمن، ونهوا عما يضادها وينافيها جملة المؤمنين المصدقين المتقين، أي أن هؤلاء ما اكتفوا بأن هداهم الله -تبارك وتعالى-، بل دعوا الناس إلى الخير الذي علموه والذي آمنوا به وعملوا بمقتضاه. قال -رحمه الله تعالى-: «ووالوا في اتباعها وعادوا فيها» أي والوا في اتباعها، أي في اتباع هذه العقيدة التي دعوا الناس إليها، وعادوا لأجلها، ومنه يعلم أن عقيدة الولاء والبراء من أصول الدين، وأنها لا تنعقد إلا لأجل دين الله -تبارك وتعالى-. قال -رحمه الله تعالى-: «ووالوا في اتباعها وعادوا فيها وبدعوا وكفروا من اعتقد غيرها» قوله: «وَبَدَعُوا وَكَفَرُوا مَنْ اعْتَقَدَ غَيْرَهَا» أي أنهم وصفوا من خالف هذه العقيدة بالبدعة، ووصفوه كذلك بالكفر، والمقصود هاهنا الحكم على من خالف هذه الأصول، أي أصول العقيدة، بأنه مبتدع وأنه كافر. والحكم هاهنا حكم عام، ليس حكمًا على الأفراد، والحكم على الأفراد كما هو معلوم لا يكون إلا بشرطين: الشرط الأول أن يكون الحكم بالتكفير أو بالتبديع أو بالتفسيق حكمًا من الله -تبارك وتعالى- حكم به على ذلك الأصل أو على ذلك القول أو على ذلك الاعتقاد أو على ذلك العمل بأنه كفر أو أنه بدعة أو أنه فسق. قال: «وأحرزوا لأنفسهم ولمن دعوهم إليها بركتها وخيرها» أي أحرزوا لأنفسهم الخير والبركة، وضم لمن دعوهم وسار على نهجهم بركة هذه العقيدة وخير هذه العقيدة. قال: «وأفضوا إلى ما قدموه من ثواب اعتقادهم لها واستمساكهم بها وإرشاد العباد إليها وحملهم إياهم عليها» أي أثابهم الله وأجزل الله لهم الأجر والمثوبة بسيرهم الصحيح ونهجهم القويم. نكتفي بهذا الوقت. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على