شرح الجوهرة الفريدة 108

الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 108، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

أنواع النسخ باعتبار النص الناسخ وتفاصيله

النسخ باعتبار النص الناسخ على أربعة أنواع، وذكر أمثلة على كل نوع مع اختلاف الجمهور في بعض التفاصيل. يشترط الجمهور أن تكون السنة الناسخة متواترة.

شروط نسخ السنة بالسنة وبالقرآن

يشترط في نسخ السنة بالسنة وبالقرآن ثبوت النص وتأخر النص الناسخ عن المنسوخ، مع التأكيد على أهمية متابعة السنة الناسخة.

أهمية العلم بالناسخ والمنسوخ وتطبيقاته

العلم بالناسخ والمنسوخ ضروري لفهم الأحكام الشرعية بشكل صحيح وتجنب تطبيق الأحكام المنسوخة. وقد ألف أهل العلم مؤلفات في هذا المجال.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فقد ذكرنا في الدرس الماضي من نباحة النسخ النسخ باعتبار النص المنسوخ، وأنه على ثلاثة أنواع. النوع الأول ما نسخ لفظه وبقي حكمه، كآية الرجم رفع لفظها وبقي حكمها. والنوع الثاني ما رفع حكمه وبقي لفظه، اللفظ باقي لكن حكم رفع، كآية الصيام تخير في أول أمر بين الصيام وبين الفدية، بقي اللفظ لكن الحكم رفع. النوع الثالث ما رفع حكمه ولفظه، رفع الحكم ورفع اللفظ. وهذا مثاله ما جاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضاعات معلومات يحرمنا، كان فيما أنزل من القرآن عشر رضاعات معلومات يحرمنا، ثم نسخنا بخمس، ثم نسخنا بخمس. هذا نسخ للحكم واللفظ، عشر رضاعات رفع اللفظ ورفع الحكم إلى خمس. والنسخ باعتبار النص الناسخ على أربعة أنواع. النسخ باعتبار النص الناسخ فيما تقدم باعتبار النص الناسخ، النسخ باعتبار النص الناسخ على أربعة أنواع. النوع الأول نسخ القرآن بالقرآن، وهذا متفق عليه، ينسخ القرآن بالقرآن، وهذا أمثلته كثيرة، آية المصابرة وهكذا آية الصيام، وهذا شيء كثير، آية منسوخة بآية أخرى ناسخة لها في القرآن. وهذا شيء كثير، نسخ الوصية للأقربين بآية المواريث، آية المواريث ناسخة للآية التي فيها الوصية للأقربين بإعطاء شيء له من المال. النوع الثاني نسخ القرآن بالسنة، نسخ القرآن بالسنة، وهذا الجمهور على جوازه، الجمهور على جواز نسخ القرآن بالسنة أن ينسخ القرآن بالسنة. وبعض العلم يقول لا، مثال لهذا لا يوجد مثال صحيح لنسخ القرآن بالسنة، إلا أن بعض العلم منهم الشيخ العلامة العثيمين رحمه الله ذكر لهذا النوع مثالا، وهو نسخ الأذية لمن فعل اللواط بالقتل في القرآن، قوله جل وعلا: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾، الآية في الزكري يفعلان الفاحشة، الآية فيها نص على أن من يفعل الفاحشة فيؤذى، يؤذى، فآذوهما، واللذان يأتيانها منكم فآذوهما، إلى متى؟ إلى أن يتوبا، فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما. قال العثيمين: نسخ هذا بقتل اللوطي، يقتل من فعل فاحشة اللواط. إلا أن الحديث في هذا ضعيف: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به»، الحديث لو صح فهو واضح أنه ناسخ للآية من الأذية إلى القتل. ذلك الحديث له ضعف، إلا أن العثيمين رحمه الله يقول: هذا مقوى بفعل الصحابة، بإجماع الصحابة، الصحابة أجمعوا على قتل فاعل اللواط، يختلفوا في الكيفية، الاختلاف في كيفية قتله، منهم من قال: من يرمى من أعلى شاهق جبل، ومنهم من قال: كذا، لكن لم يختلفوا على قتله. ولذلك جعل بعض العلم هذا المثال، وهذا الحديث مثالا لنسخ القرآن بالسنة، يعني الآية قرآن، وهذا الحديث سنة، لكن فيه ضعف، إلا أنه صحيح مقوى بعمل الصحابة وإجماع الصحابة، ولا خلاف في ذلك في أن فاعل اللواط يقتل. النوع الثالث أيضا في هذا نسخ السنة بالسنة، السنة تنسخ السنة، مثل قول النبي عليه الصلاة والسلام: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة»، كما في مسلم. ومنها قول عليه الصلاة والسلام: «كنت نهيتكم عن الانتباذ في الأوعية فانتبذوا كيف شئتم، ولا تشربوا مسكرا»، هنا نسخ سنة بسنة في نفس النص، وهذا أيضا يدلنا على النسخ، قد يكون في نفس النص، أو يكون قد يكون خارجا، قد يكون خارجا متصلا أو منفصلا. نسخ السنة بالسنة يشرط الجمهور أن تكون السنة التي فيها النص الناسخ متواترا، فعند جمهور أهل العلم لا ينسخ الحديث الآحاد بالحديث المتواتر، نعم، يقول تنسخ السنة بالسنة، لكن لابد من أن يكون الناسخ في السنة متواترا، فالسنة المتواترة تنسخ بالسنة المتواترة، سنة متواترة، حديث متواتر ينسخ بحديث متواتر، لكن حديث متواتر ينسخ بحديث آحاد يمنع ذلك جمهور أهل العلم، والصواب عدم المنع، ما دام ثبت الحديث وصح. نسخ الحديث الآحاد بالمتواتر نعم، إذن عندنا ثلاث حالات في نسخ السنة بالسنة، نسخ سنة متواترة بسنة متواترة جائز لا خلاف في ذلك، نسخ سنة آحادية بسنة متواترة لا خلاف جائز، نسخ متواتر بآحاد الجمهور يمنع والصواب الجواز، والصواب الجواز. هذا في نسخ السنة بالسنة. النوع الرابع نسخ السنة بالقرآن، نسخ السنة بالقرآن، مثاله نسخ التوجه من بيت المقدس إلى الكعبة، هذا فيه نسخ القرآن للسنة، النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي إلى بيت المقدس، وكان الصحابة يصلون إلى بيت المقدس، لكن هذه السنة نسخت بالقرآن. وإن كان الشيخ الإسلام كلام في هذا، وهو إنما ذلك من باب الموافقة من المسلم لليهود، لكن كثير من هذا العلم يقول: هذا مثال لنسخ القرآن لنسخ السنة، أو نسخ القرآن بالسنة لنسخ القرآن ونسخ السنة بالقرآن. قال جل وعلا: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾، أمر المسلم بأن يتوجه من بيت المقدس إلى بيت الحرام، هذا جاء في القرآن مع أنه كان يصلي إلى بيت المقدس. فإذا نسخ القرآن السنة هذا النوع الرابع نسخ السنة بالقرآن. إذن هذه أربعة أنواع للنسخ باعتبار النص الناسخ، وباعتبار النص المنسوخ ثلاث أنواع تقدم ذكرها، ما رفع لفظه بقي حكمه، ما رفع حكمه وبقي لفظه، ما رفع حكمه ولفظه. شروط النسخ النسخ لابد فيه من شروط، لا يثبت النسخ إلا بشروط. من شروط النسخ ثبوت النص، لابد أن يكون النص الناسخ في السنة ثابت، لا ينسخ حديث ضعيف حديثا صحيحا، أو حديث ضعيف موضوع لا، لابد من ثبوت النص. تقول: هذا الحديث ناسخ لهذا الحديث، فلابد من ثبوت هذا الحديث الذي هو ناسخ للآخر ملغي حكمه. أما إذا كان ضعيف فلا، حديث ضعيف لا ينسخ هذا حديث صحيح، كيف ينسخ هذا ويلغى الحكم فيه وهو حديث ثابت بحديث ضعيف؟ لم يكن بتعني بسلم. فلذلك من شروط النسخ صحة الحديث الناسخ للحديث المنسوخ. ومن شروط النسخ العلم بأن النص الناسخ متأخر عن النص المنسوخ، عندنا حديث ناسخ لحديث منسوخ، لابد من شرط في هذا، وهو أن نعلم أن هذا الحديث بعد هذا متأخر، ليس لأحد يقول: هذا الحديث ناسخ لهذا الحديث من غير أن يعلم أن هذا متأخر. لأنه قد يكون هذا متأخر، كيف ينسخ المتقدم المتأخر؟ ما يمكن. فلابد بشروط النسخ من العلم بأن النص الناسخ للنص المنسوخ بأنه متأخر عنه. وهذا يعرف بتقرير النبي عليه الصلاة والسلام، مثل: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها»، إذن نقول: النهي عن زيارة القبور منسوخ، النهي عن زيارة القبور منسوخ إلى استحباب زيارتها لذكر الآخرة. كيف علمنا؟ علمنا بالتصريح واضح متأخر، كنت نهيتكم، كنت ألا فزوروها. وفي قول جل وعلا: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾، يعني شيء سابق. وفي آية المصابرة: ﴿فَإِنْ صَبَرُوا﴾، الآن بعد ذلك فعليا هذا أن هذا متأخر عما سبق في الصيام، آية الصيام: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾، متقدم جاء المتأخر: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، إذن هذه ناسخة لما قبلها متأخر عنها. فإذا من شروط النسخ العلم بالنص الناسخ وأنه متأخر للنص الذي نسخ. من شروط النسخ أنه لا يعدل إلى النسخ إلا عند عدم الجمع، لكن إذا أمكن الجمع بين النص، هذا حديث، وهذا حديث، هذه آية، وهذه آية يمكن أن يجمع بين الآيتين بينهم عموم وخصوص، إطلاق وتقييد، إجمال وتبيين، يجمع مثلا عموم من وجه خصوص من وجه، يجمع. ما في استطاع للجمع بين النص، فإنه يعدل إلى النسخ بعد الترجيح، لأنه قد لا يوفق بين الصيد بين آيتين، ولا يوفق للجمع بين حديثين، لأن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما. وهذه قاعدة: إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما، لأنك إذا أهملت أحد الدليلين تركت نصا، لكن أولا لابد من الاجتهاد في الجمع بين النصين، بين الآيتين، وبين الحديثين. وهذا ليس لكل أحد، يحتاج يستطيعه من عنده شيء من العلم من درس وعلم العام الخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل المبين، والناسخ والمنسوخ. فإذا تعذر الجمع فإنه بعد ذلك يقول بالنسخ إذا علم المتأخر، يرجح آخر، نهاية يتوقف، يتوقف ما استطاع أن يجمع بين الدليلين، ما استطاع أن يعلم المتأخر منهما عن الآخر لم يتبين له. فإذا رجح ما ترجح له شيء، ما ترجح له شيء، لا قرائن تدل على ترجيح هذا على الآخر، إنه يتوقف. والنسخ كذلك لا يقال به إلا عند عدم الجمع بين الدليلين وعدم الترجيح بينهما. ما يتعلق بالنسخ أهمية النسخ، طالب العلم لابد عليه أن يتعلم يعلم النسخ والمنسوخ. ذكر عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه دخل مسجدا، دخل المسجد ووجد رجلا يحدث الناس، وجد رجلا يحدث الناس قاصا يقص على الناس، فقال له: هل تعلم النسخ والمنسوخ؟ عندك علم بالنسخ والمنسوخ؟ قال: لا. قال: هلكت وأهلكت، هلكت وأهلكت. لماذا؟ لأنه قد يحدث بأحاديث ويأمر الناس بها وهي قد نسخت أحكامها قد نسخت، لكن وخلاص عند حديث يدعو الناس إليه: «افعلوا»، قال عليه الصلاة والسلام: «كذا وكذا وكذا»، «فعليكم أن تبادلوا»، «وعليكم وعليكم»، وهذا الحديث نسخ أصلا، نسخ حكمه. أو يأتي بآية يأتي يفسرها للناس يحث الناس على العمل بها والعمل بها ملغي، العمل بها ملغي، نسخ. وجاء في بعض هذا الأثر أنه أخذ بأذنه، أي علي بن أبي طالب أخذ بأذن هذا الرجل فتل إذن أذنه ونهاه أن يتحدث. وهذا يدلنا على أهمية النسخ، حرص الصحابة. بل ذكر بعض العلم في تفسير قول الله جل وعلا: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾، جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما، وجاء عن غيره في تفسير هذه الآية قال: أي العلم بالناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، والحلال والحرام، الأمر دين. ما هو؟ مثلا المأم يقوم واحد ويتكلم صحيح يدعو إلى ربكم، «بلغوا عني ولو آية»، لكن أيضا هذا لا، أوجد من العلم، «بلغوا عني»، ما هي آية منسوخة تبلغها للناس وتحث الناس على العمل بها؟ تقول: «بلغوا عني»، «بلغوا عني ولو آية»، طيب، أي آية التي تبلغها؟ آية منسوخة وتقول: لا تعملوا بها. لا بد تعرف أيش الآية هذه التي أيضا تبلغها لعلها منسوخة. حديث تبلغه للناس وتقول له: مفعوله، هو أيضا هو أصلا منسوخ العمل به قد نسخ. فلابد العلم بهذا. ولذلك ما يدل على أهمية النسخ أن أهل العلم ألفوا بهذا مؤلفات. فمن المؤلفات في النسخ والمنسوخ: «النسخ والمنسوخ» لأبي داود السجستاني، ومنه كذلك «النسخ والمنسوخ» لأبي جعفر النحاس، وهناك كذلك في هذا الباب لابن العربي، ولمكي ابن أبي طالب، وجماعة من أهل العلم ألفوا في هذا. فطالب العلم يعتني مثل هذه الكتب التي فيها النسخ والمنسوخ. فآيات كثيرة في القرآن نسخت، بل عد بعض العلم الآيات المنسوخة في القرآن أكثر من أربعين آية. هذا يدل على الإنسان الذي يريد أن يفقه يفهم هذه الآيات، وهذا من العلم نلتفت بهذا الواصل إن شاء الله في درس قادم. وصلى الله وسلم مبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.