التعليق على العقيدة الطحاوية 34

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 34، ألقاها

الإسراء والمعراج: تعريف وشرح

الإسراء هو رحلة ليلية قام بها النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس، تلاها المعراج وهو الصعود إلى السماوات. كانت هذه الرحلة في اليقظة وليس في المنام.

حقيقة الإسراء والمعراج وردود على الشبهات

أكد أن حادثة الإسراء والمعراج كانت في اليقظة وليس في المنام، ورد على من أنكرها أو قال إنها كانت بروح النبي فقط. كما أشار إلى أن بعض المشركين أنكروها لتعارضها مع عقولهم المحدودة.

انتقاد الفلاسفة القدماء وإنكارهم للغيبيات

انتقد فلاسفة اليونان القدماء لإنكارهم الغيبيات وعدم إيمانهم بالله، وأشار إلى أن بعضهم مثل سقراط كان يؤمن بالله تعالى. كما انتقد إنكارهم لحديث الإسراء والمعراج.

الإيمان بالإسراء والمعراج وتأكيد حقيقتهما

نؤمن بأن الله أسرى بنبيه صلى الله عليه وسلم بروحه وجسده إلى بيت المقدس ثم عرج به إلى السماء، وسيتم استكمال بعض التفاصيل في الدرس اللاحق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: والمعراج حق، فقد أسري بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعرج بشخصه في اليقظة إلى السماء، ثم إلى حيث شاء الله من العلاء، وأكرمه الله بما شاء وأوحى إليه ما أوحى. ما كذب الفؤاد ما رأى، صلى الله عليه وسلم في الآخرة والأولى. طيب هذا المقطع الذي ذكره هنا في المعراج، ولأن هذا الأمر من الغيبيات أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسري به وأنه عرج به. أسري به إلى بيت المقدس، والإسراء هو المشي ليلًا، الإسراء هو المشي ليلًا، والعروج هو الصعود. فأعرج بالنبي صلى الله عليه وسلم وأسري به إلى بيت المقدس وأعرج به إلى ربي جل وعلا. فالإسراء جاء في الآية: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى﴾، فذكر الله عز وجل إسراء ولم يذكر معراج، والمعراج أعظم من الإسراء، لكن ذكره النبي صلى الله عليه وسلم، وجاءت الأحاديث المتكاثرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أعرج به. أنا أكاد أن أقول إنه متواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتفق الناس وأهل الإسلام على أن النبي صلى الله عليه وسلم أعرج، لكن اختلفوا في بعض الأمور. هو معلوم أن هذه الحادثة حصلت في مكة والنبي صلى الله عليه وسلم لا يزال في مكة، وهذا باتفاق أهل العلم. لكن هل حصلت في المدينة؟ لا، صحيح أنها ما حصلت إلا في مكة مرة واحدة. وأيضًا كذلك حصل كما ذكر العلماء في السيرة، بل في صحيح البخاري كذلك، أن بعض المشركين كذب هذا الأمر، وقالوا: نحن نذهب إلى بيت المقدس ونرجع بشهر كامل، فكيف يذهب الرجل بليلة ويصبح عندنا بمكة؟ حتى لما أخبرهم نبي الله صلى الله عليه وسلم استعظموا هذا، قالوا: كيف ذهبت بليلة ثم أصبحت عندنا؟ قال: نعم. فذهبوا إلى الصديق رضي الله عنه، فقالوا: انظر إلى صاحبك ماذا يقول؟ يقول إنه ذهب إلى بيت المقدس في ليلة ثم رجع وأصبح عندنا. فقال: إن كان قد قاله فقد صدق. قال: إن كان قد قاله فقد صدق، فإنه يصدقه بخبر السماء، خبر يأتيه من السماء، فكيف لا أصدقه بأن يكون هذا الأمر في الأرض؟ يعني استبعد أو ذهب لهم الصديق رضي الله عنه إلى أن رجلًا يأتي بخبر من السماء، فهل يكون عليه عظيمًا أنه يذهب إلى بيت المقدس ويرجع؟ فلهذا هذا الأمر آية من آيات الله جل وعلا. وفي هذا يرد على بعض أهل البدع الذين يقولون: إنما أسري بروحه وأعرج بروحه، فهذا كلام غير صحيح. بل لما قال الله عز وجل: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده﴾، والعبد إنما هو الروح والجسد معًا، الروح والجسد معًا. وأيضًا كذلك الذين يقولون إنه في المنام، أيضًا كلامهم باطل. أقصد الذين يقولون إنه منام، ليس يقظة. أن بعض أهل البدع يقول: إنما هذا منام، وبعض العقلانيين والمعتزلة أنكروا هذا. ولأنهم كما قلنا جعلوا عقولهم لأهل اليونان، وما يرون الشيء لا بالعقل كما يقولون، فحكموا عقولهم، ويزعمون أنهم يحكمون ذلك بعقولهم الصحيحة، وإنما بعقولهم التي سلموها لليونان أو لليونانيين. وكما يقولون حكماء أهل الروم وحكماء اليونان، فهؤلاء كانوا ينظرون بعقل هؤلاء ويفكرون بعقولهم. فلهذا كانت عقول بعضهم مادية، مثل أرسطو طاليس كان رجلًا ملحدًا لا يعترف برب، ليس مثل سقراط، سقراط كان يؤمن بالله تعالى، يذكر الله عز وجل، ويذكر معه في بعض الأشياء التي ذكروها عنه يؤمن بالله عز وجل. وأما أرسطو طاليس الذي يعتمدون عليه ويعتقدون أنه المقدم فيهم، فما كان يعتقد في الله عز وجل، بل هو ملحد. فتجد يقدمون أرسطو طاليس على سقراط، مع أنهم يدعون الإسلام. فالمهم أن هؤلاء كانوا غالبًا ما يؤمنون إلا بالماديات، مثل الشيوعيين والشراكسة، ما يؤمنون إلا بالمادة كما يقولون: لا إله والحياة مادة. فهؤلاء كانوا مثلهم، أنا كانوا أولئك يقربون من هؤلاء، أنا ما يؤمنون بإله. وأخذ هذه العقيدة بعض ممن ينتسب للإسلام. طيب فالمهم أن هؤلاء كانوا أكثر شيء يؤمنون بالماديات، وغالبًا الغيبيات ينكرونها. فلهذا أنكروا المعراج، وقالوا: لم يأت به القرآن. وقالوا في الإسراء: إنما حصل منامًا، وهذا كذب وافتراء، بل حصل يقظة. أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يقظة، ولو كان منامًا لما أنكره أحد، لأن النائم ممكن أنه يخبر عن أشياء أنه يصعد في السماء ويصعد في أماكن كثيرة ويذهب إلى أماكن كثيرة. فلو كان إخباره عليه الصلاة والسلام بالإسراء إنما هو منام، فهذا لم ينكره أحد. وإنما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك يقظة، أنه ذهب وجاءه الملك وأخذه في البراق وغير مما حكاه نبي الله صلى الله عليه وسلم. فلهذا فهو يقظة، كذلك أسري به بروحه وجسده عليه الصلاة والسلام، بروحه وجسده عليه الصلاة والسلام، وكذلك عرج به وعرج بروحه وجسده. وكذلك في اليقظة كما قال المؤلف: وقد أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم وعرج بشخصه في اليقظة إلى السماء، في اليقظة ليس في المنام كما يدعي أولئك. قال: ثم إلى حيث شاء الله من العلاء. فأولًا نؤمن بأن الله عز وجل أسرى بنبيه صلى الله عليه وسلم بروحه وجسده يقظة إلى بيت المقدس، ثم عرج به إلى السماء وإلى حيث شاء الله عز وجل من العلاء. قال: وأكرمه الله... إن شاء الله تعالى نكمل بعض هذه المسائل في الدرس اللاحق، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على