التبيان في آداب حملة القرآن 1

الدرس في التبيان في آداب حملة القرآن 1، ألقاها

مقدمة في دراسة كتاب التبيان

يبدأ الدرس بمقدمة عن أهمية كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي، ويبرز أهمية معرفة الآداب لطلاب العلم. تم اختيار هذا الكتاب لما يحتويه من آداب مهمة.

سيرة الإمام النووي وآثاره العلمية

يتناول المقطع سيرة الإمام النووي، وهو محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، الذي ولد في قرية النواء وبرز كأحد كبار العلماء والزهاد. له مؤلفات هامة في الفقه والحديث.

آداب حملة القرآن ومنهج التعامل مع أخطاء الأئمة

يتناول المقطع آداب حملة القرآن عند الإمام النووي، مع الإشارة إلى أخطاء النووي في مسائل الاعتقاد. يُبين المقطع منهج العلماء السلفيين في التعامل مع أخطاء الأئمة.

وفاة الإمام النووي وخاتمة

يختتم المقطع بذكر وفاة الإمام النووي في السادسة والأربعين من عمره، ودفنه في قريته نوى، مع الدعاء له بالرحمة والمغفرة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فبإذن الله تبارك وتعالى ابتداء من هذه الليلة سيكون درسنا بإذن الله عز وجل في مثل هذه الليلة، أي ليلة الجمعة، في كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام أبي زكريا محي الدين ابن شرف النووي. وذلك لأمورٍ منها أن طالب العلم يحتاج إلى معرفة الآداب التي ينبغي أن يتأدَّب بها طالب العلم عموماً، وحملة كتاب الله جل وعلا خصوصاً. فلأجل هذا أحببنا أن يكون في الأسبوع ليلة نتذاكر فيه ما ينفعنا بإذن الله جل وعلا من هذه الآداب التي تربي طالب العلم على العمل بمُقتضى ذلك العلم الذي تعلمه. يسر الله جل وعلا بأن أرشدنا إلى أن نقرأ في هذا الكتاب، كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي رحمه الله. وكان الاختيار لهذا الكتاب لأمور عدة منها: أولًا، أن الكتاب كما سمعتم فيه المقصود المنشود، آداب حملة القرآن، وكلنا نحتاج إلى مثل هذه الآداب نتأدب بها. الأمر الثاني، أن النووي رحمه الله تعالى قد عُرف بمؤلفاته التي هي في غاية الإتقان والجودة، وهذا كتاب من هذا الباب. النووي رحمه الله تعالى في هذا الكتاب ذكر الآداب التي ينبغي لحامل القرآن أن يتأدب بها، ثم عرَّج على مسائل متعلقة بالقرآن، من حيث الطهارة، والقرآن، من حيث سجود التلاوة، ومن حيث كذلك مسائل متعلقة بأبواب فقهية في التعامل مع كتاب الله جل وعلا. كلنا محتاجون إلى مثل هذا، إلى جانب ما عُرف عن الإمام النووي رحمه الله تعالى من أنه من العلماء العاملين. الإمام النووي رحمه الله تعالى زلَّت قدمه في بعض مسائل الاعتقاد، وسبب ذلك أن النووي رحمه الله تعالى تربَّى منذ نعومة أظفاره في بيئة أشعرية. لذا نجده في كتبه عندما يتكلم على بعض مسائل الصفات يقول: ولأهل السنة في هذه الصفة مبحثان أو طريقان، طريق السلف، ويعني بذلك المتقدمين منهم، فيقول: التفويض، وهو أحد مذاهب الأشاعرة، ويقول: مذهب المتأخرين التأويل، فيظن أن هذين المذهبين وهما من مذاهب الأشاعرة أنها من مذاهب أهل السنة والجماعة، فوقع فيما وقع فيه رحمه الله تعالى. الرجل الناظر في مؤلفات النووي يجده منتصرًا لكتاب الله جل وعلا ولسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ولكن أخطأ فيما سلف ذكره من مسائل الاعتقاد، فوجب التنبيه. ومعلوم أن طريقة العلماء السلفيين في هذا الباب أن الأئمة والعلماء الذين لهم قدم صدق في الدعوة وفي نشر الإسلام والذب عنه، أن الواحد منهم لو وقع منه شيء من الزلات أو الخطأ، وكان ذلك عن اجتهاد أو تأويل، فإن طريقة العلماء في ذلك أن يبين الخطأ وأن يحذر من الخطأ. هو الإمام الحافظ العابد القدوة، شيخ الإسلام ومحيي السنة، محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف النووي. ولد رحمه الله في شهر المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة في قرية النواء من أعمال منطقة حوران في جنوب البلاد السورية. ونشأ في بيئة عرفت بالتقوى والصلاح. قدم النووي دمشق، وقد كانت في القرن السابع الهجري قبلة العلماء ومحط الأنظار. وكان أول من لقيه الشيخ جمال الدين عبد الكافي، الذي أخذه إلى حلقة الشيخ الفزاري المعروف بابن الفركاح، الذي اعتنى بالإمام النووي وأولاه رعاية خاصة. أقبل النووي على طلب العلم بشغف عجيب واجتهاد قل أن يوجد نظيره. قال عنه الحافظ ابن كثير رحمه الله: إنه الشيخ الإمام العلامة الحافظ الفقيه النبيل، محرر المهذب ومهذبه، وضابطه ومرتبه، أحد العباد والعلماء الزهاد. وكان على جانب كبير من العلم والعمل والزهد والتقشف والاقتصاد في العيش. وقال الإمام الذهبي رحمه الله: كان من سعة علمه عديم النظير، لا يرى الجدال، ولا تعجبه المبالغة في البحث، ويتأذى ممن يجادل ويعرض عنه. كان النووي رحمه الله رجلًا مباركًا، بارك الله له في وقته، فصنف المصنفات الكبيرة المهمة في الفقه وعلومه والحديث وفنونه، مع أنه توفي عن خمس وأربعين عامًا. من كتبه: المجموع شرح المهذب، وهو يعد من أفضل كتب الفقه وأجمعها، وروضة الطالبين، وهو من أهم كتبهم أيضًا، له شرح كذلك المنهاج، وهو اختصار كتاب المحرر، وكتاب تهذيب الأسماء واللغات، وهو من المراجع المهمة في غريب اللغة ومصطلحات الفقهاء. توفي رحمه الله في شهر رجب سنة ست وسبعين وستمائة، أي عن خمس وأربعين سنة، ودفن في قريته نوى. فرحمه الله وجعل الجنة مثواه. نكتفي بهذا القدر في هذه الليلة. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على