الدرس في التعليق على منظومة الزمزمي 22، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول هذا الفصل النوع الرابع من علوم القرآن وهو قراءات النبي صلى الله عليه وسلم، ويُظهر التعلق بين قراءات النبي وقراءة القراء السبع والثلاث.
يذكر المؤلف نماذج من قراءات النبي صلى الله عليه وسلم الثابتة في الأحاديث، مثل قراءة "ملك يوم الدين" و "الصِّرَاطَ" بالصاد.
يتناول المقطع قراءات نبوية أخرى للقرآن الكريم ويطرح تساؤلات حول ثبوت بعضها، ويُناقش تفسير آية قرآنية ورواية عن أبي بكر الصديق.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال الناظم رحمه الله تعالى: النوع الرابع قراءات النبي صلى الله عليه وسلم الواردة عنه. هذا النوع من أنواع علوم القرآن المتعلقة بهذا العقد، وهو الذي يتعلق بالسند الذي وصل إلينا من أنواع القراءات. وذكر النوع الأول والثاني والثالث، وهو ما يتعلق بالمتواتر والآحاد والشاذ. قال: أن يتكلم حول قراءات النبي صلى الله عليه وسلم، والمقصود بالقراءات وهي اختلاف ألفاظ الوحي، المقصود بالقراءات هو اختلاف ألفاظ الوحي في الحروف وكيفياتها. قول الناظم هنا: قراءات النبي صلى الله عليه وسلم، أليس هذا له تعلق بما مضى؟ أليس مبحث القراءات المتواترة أليس في مأخوذة أصلًا مما قرأه نبينا صلى الله عليه وسلم على أصحابه؟ أم أن قراءة القراء السبع والثلاث هي شيء وقراءة النبي شيء آخر؟ لا، هي هي، ما مر، ما مضى ذكره من القراءات السبع والثلاث في مأخوذة من قراءات النبي عليه الصلاة والسلام، بدليل شرطية اتصال السند إليه. ما المراد من هذا الفصل؟ هذا الفصل الذي سيذكر لنا المؤلف رحمه الله تعالى إنما سيذكر لنا بعض الأشياء التي ثبتت صراحةً ونصًا سمعت صراحةً ونصًا من رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قرأ بكيفية، قرأ بكيفيات، بالحروف والأداء. لأن أحيانًا تقول من قراءة السبعة ابن كثير، ومنهم أبو عمر، ومنهم فلان، وهؤلاء قد أخذوا القراءة عن رسول الله، تجد إجمالًا أخذوا عن رسول الله، لكن هنا لا سيذكر المؤلف رحمه الله تعالى بقراءة ثبتت أن رسول الله تلفظ بها، وأخذها الناس تلفظ بها، وعرفت عن نبينا نصًا صراحةً. قال رحمه الله تعالى: النوع الرابع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم الواردة عنه. قال: وعقد الحاكم في المستدرك بابًا لها، حيث قرأ بملكي. قوله: وعقد، عقد بمعنى بوّب. وعقد الحاكم، وهو الإمام الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري من أئمة الحفاظ. قال: وعقد الحاكم في المستدرك، هذا كتابه المستدرك على الصحيحين، كتاب مطبوع مشهور، حيث فيه المؤلف رحمه الله تعالى على أن يستدرك على البخاري ومسلم ما فاتهما من الأحاديث الصحاح لظن ظنه أن أهل البخاري ومسلم قد اشترطوا أنهم ينقلون بالصحيح، فحاول أن يستدرك عليهم، فذكر أحاديث الصحاح في هذا المستدرك، وسماه المستدرك. قال: وعقد الحاكم في المستدرك بابًا لها، الضمير عائد لماذا؟ عائد إلى ما نحن بصدده، إلى جعل باب معد في تتبع القراءات التي ثبتت عن نبينا نصًا صراحةً أنه قرأ بها. قال: حيث قرأ بملكي، حيث قرأ بمعنى حيث قرأ، حذفت الهمزة تخفيفًا، حيث قرأ بملكي. بدأ الآن المؤلف رحمه الله تعالى بذكر نماذج متعلقة ببعض القراءات التي قرأ بها نبينا عليه الصلاة والسلام. من ذلكم أنه قرأ بملكي، وهذه إشارة إلى ماذا؟ إشارة إلى فاتحة الكتاب في قوله تعالى: ﴿مالك يوم الدين﴾، مالك يوم الدين، فقد ثبت من حديث أبي هريرة، أين هذا؟ الآن ستمر علينا الأحاديث كلها في المستدرك، كلها في المستدرك، لأن كما قال المؤلف الناظم: تتبع لنا الأحاديث التي أوردها لنا الإمام الحاكم رحمه الله تعالى في باب أعده لهذا الفصل، لفصل القراءات. فقد ذكر الحاكم رحمه الله تعالى من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: ﴿ملك يوم الدين﴾، قرأ ملك يوم الدين، هذا الشاهد. فقال: حيث قرأ بملك، أي حيث قرأ نبينا بهذه اللفظة بملك. وهذا أخواننا في الله، إذن قراءة سبعية تقرأ مالك وتقرأ ملك، مع أن أكثر القراء يقرؤون بملك. قال رحمه الله تعالى: وَقَرَأَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِي بَابًا لَهَا حَيْثُ قَرَأَ بِمَلِكِي، كَذَا الصِّرَاطُ رُهْنٌ، وَنُنْشِزُوا كَذَاكَ لَا تَجْزِي بِتَا يَا مُحْرِزُوا. كذا الصراط، أي كذلك مما ثبت عن نبينا أنه قرأ بها. قال: كَذَا الصِّرَاطُ، وهذا كذلك مما يتعلق بفاتحة الكتاب، إهدنا الصِّرَاطَ المُستَقِيم، فقد ثبت أن نبي قرأ بها بالصاد، قرأ بها في الصاد، أي هي أصلها بالسين سيراط، لكن قرأها نبينا بالصاد. وهذا قد جاء كما قلنا عند الحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: ﴿إهدنا الصِّرَاطَ المُستَقِيم﴾، قال بالصاد، قرأها بالصاد. قال: رهن، رهن، هذه إشارة إلى ما جاء في قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿فرهان مقبوضة﴾، روى الحاكم في مستدركه كما قلنا الآثار هذه المروية في المستدرك، روى الحاكم في مستدركه من حديث زيد بن ثابت، من حديث زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية بهذه اللفظة: ﴿رهن مقبوضة﴾، رهن مقبوضة، هذا الأثر كما سمعت ذكره الحاكم من حديث زيد بن ثابت. قال: كذاك لا تجزي بتاء يا محرز، لا تجزي، إشارة إلى قوله تعالى: ﴿واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا﴾، ماذا قال؟ قال: كذاك لا تجزي بتاء، أي جاء أن نبينا عليه الصلاة والسلام قرأ هذه الآية بتاء كما هي في قراءتنا، في قراءة عاصم. قال أيضًا: بفتح ياء أن يغلى والعين بالعين برفع الأولى. قوله أيضًا: أي مما يلحق مما ثبت عن رسول الله، بفتح ياء أن يغلى، أن يغلى، هذا كذلك من المواطن التي ثبتت النبي قرأ بها في قوله تعالى: ﴿أن يغل﴾، فبت أن نبينا عليه الصلاة والسلام قرأها بهذه اللفظة: ﴿يغل﴾ بفتح الياء بضم الغين. قال: درست تستطيع من أنفسكم بفتح فاء، معناه من أعظمكم. كذلك من المواطن التي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ بها في قوله تعالى: ﴿درست﴾، وهذا إشارة إلى قوله سبحانه وتعالى: ﴿وليقولوا درست﴾، درست، فقد جاء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وقرأ هذه الآية بهذه اللفظة: ﴿درست﴾. قال: أمامهم قبل ملك صالحة بعد سفينة، وهذه شذة. قوله رحمه الله تعالى، أمامهم قبل ملك صالحة بعد سفينة، وهذه قلت أمامهم قبل ملك صالحة بعد سفينة، وهذه شذة. قوله رحمه الله تعالى: أمامهم قبل ملك، ملك معنى أمامهم قبل ملك، هذا إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا﴾، قرية، هذه الآية، قرية، هذه الآية، بقوله تعالى بدل وراءهم أمامهم، وراءهم ملك، قرية أمامهم ملك. قال: سكرى وما هم بسكرى، أيضًا قرأت أعين لجمع تنضى. قوله: سكرى وما هم بسكرى، وهذا في قوله تعالى: ﴿وترى الناس سكارا وما هم بسكارا﴾، هذا على قراءتنا، على قراءة حفص، قراءة عاصم، لكن من القراءة السبعة من قرأ هذه على الوزن عطشا. قال: سكرى وما هم بسكرى، أيضًا قرأت أعين لجمع تمضى. قوله: قرأت أعين، وهذا في قوله تعالى في سورة السجدة: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾، من قرة أعين، قرأت هذه الآية بالجمع، لأن قال: قرأت أعين لجمع، قرأت قرة بالجمع. قال رحمه الله تعالى: وَاتَّبَعَتْهُمْ بَعْدُ ذُرِّيَّتِهِمْ رِفَارِفًا عَبَاقِرِيَّ جَمْعُهُمْ. قوله: وَاتَّبَعَتْهُمْ بَعْدُ ذُرِّيَّتِهِمْ، هذا إشارة لقول تعالى في سورة الطور: ﴿واتبعتهم ذريتهم﴾، فقد ثبت أن نبينا قرأ بهذه الآية على قراءتنا، وهي قراءة السبعة. قال: رفارفًا عباقرية جمعهم، رفارفًا عباقرية جمعهم، هذا إشارة إلى سورة الرحمن، إلى سورة الرحمن: ﴿متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان﴾، متكئين على رفرف، قرأت بالجمع، وهذا الذي أشار له المؤلف رحمه الله تعالى: رفارفًا عباقرية جمعهم. فهذه إخواني في الله خلاصة لهذه الكلمات التي أوردها المؤلف رحمه الله تعالى، والعهد عن الحاكم، وينظر في أسانيدها هل هي أثابتة؟ لأن نعم بعض الكلمات قد تكلم في أسانيدها لذكر الحاكم رحمه الله تعالى بأن هذا ثبت على رسول الله، أن بعضها لم يثبت. قال: وَاتَّبَعَتْهُمْ بَعْدُ ذُرِّيَّتِهِمْ رِفَارِفًا عَبَاقِرِيَّ جَمْعُهُمْ، قولوا وَاتَّبَعَتْهُمْ بَعْدُ ذُرِّيَّتِهِمْ، هذا اختبر على رسولنا وقرأ بها، وهي قراءة القراءة السبعة. قال: رفارفًا عباقرية جمعهم، هذا إشارة إلى سورة الرحمن: ﴿متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان﴾، متكئين على رفرف، قرأت بالجمع. وهذا قيل من حيث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية: ﴿متكئين على رفارف﴾، بالفتحة لنا ممنوع من الصرف. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.