التعليقات على كتاب الأدب المفرد 410

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 410، ألقاها

مقدمة في حكم الختان

الختان من خصال الفطرة، واجب للذكور لتحقيق الطهارة، وسنة للإناث لتخفيف الشهوة. يتناول المبحث حكم الختان في الإسلام للذكور والإناث.

ختان الذكور واستحباب ختان المولود

يستدل بحديث أبي هريرة على جواز ختان الكبير، ويشير إلى استحباب ختان المولود في اليوم السابع من ولادته. يُعد الختان للذكور لتحقيق الطهارة.

ختان الإناث ومشروعيته

أمر النبي بذلك وقال: «أخفضي ولا تنهكي». يُعتبر ختان المرأة مشروع ومستحب كما دلت عليه الأحاديث النبوية.

أدلة مشروعية ختان النساء

يُعتبر حديث أم عطية دليلاً على مشروعية ختان النساء، حيث قال النبي: «أخفضي ولا تنهكي، فإنه أنظر للوجه وأحظى للزوج».

  • 26 جمادى الأولى 1438هـ - 22/02/2017مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه "الأدب المفرد"، باب الختان، قال: أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، قال: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اختتن إبراهيم بعد ثمانين سنة، واختتنا بالقدوم». قال أبو عبد الله: يعني موضعا. هذا الباب ترجمه الإمام البخاري رحمه الله بقوله "باب الختان". والختان هو إزالة الغلفة التي تكون على رأس الذكر، إذا ولد تكون هناك لحمة تغطي رأس الذكر، فإزالتها يسمى ختانًا، إزالتها من الذكر يسمى ختانًا. هذا بالنسبة للذكر، وبالنسبة للأنثى، فهي عبارة عن قطعة من اللحم تكون في أعلى الفرج، كعرف الديك. والختان من خصال الفطرة، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في ذكره لخصال الفطرة، وذكر منها الختان، لأنها يحصل بها كمال التطهير، وكذلك أيضًا كمال النظافة، وهي أيضًا من اتباع ملة إبراهيم، فإبراهيم عليه السلام كما في الحديث أنه اختتن، وقد أمر الله جل وعلا نبيه عليه الصلاة والسلام باتباع ملة إبراهيم ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾. والختان بحكمه بالنسبة للرجل فهو واجب، الختان للذكر يعتبر واجبًا، وذلك لأنه يتعلق به حكم الطهارة، لأن وجود هذه الغلفة والقطعة من اللحم إذا بال، فإنه يبقى فيها بقايا من البول، ومعلوم أن البول نجس، ولا يجوز للمسلم أن يصلي وهو حامل لنجاسة، فلا يحصل كمال الطهارة إلا بإزالتها وقطعها، فلذلك كان قطعها واجبًا من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وكذلك أيضًا استدل أهل العلم على وجوب الختان للرجل أو الذكر بقول الله جل وعلا ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾، فأمر الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام أن يتبع ملة إبراهيم، ومما كان عليه إبراهيم وجاء به الختان، فيدل ذلك على وجوب الاختتان. وأما بالنسبة للأنثى، فالختان في حقها سنة، لأن المقصود به حصول التخفيف، تخفيف الشهوة حتى تكون معتدلة. وسيأتي الكلام على ذلك فيما يتعلق في ختان الأنثى في الباب الذي بعد هذا. ذكر في هذا الباب حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «اختتن إبراهيم بعد ثمانين سنة»، يعني بعد مضي ثمانين سنة من عمره، يعني اختتن وعمره ثمانون سنة. وهذا يستدل به على جواز ختان الكبير، والإنسان لا يؤخر الختان حتى يكون في مثل هذا السن أو قريب منه إلا لعذر، إما جهل وإما أن يكون أسلم وهو كبير السن ولم يكن اختتن، فحينئذ يمكن أن يختتن في هذا السن. والمستحب أن يكون الختان في اليوم السابع من ولادة المولود، ورد في ذلك حديثان، أحدهما عن جابر، والآخر عن ابن عباس، وفيهما ضعف، لكن بمجموع الحديثين قد يأخذ حكم ذلك استحباب الختان في اليوم السابع من ولادة المولود، وبه قال الشافعية، كما ذكر النووي رحمه الله في "المجموع". وبعد ذلك يجوز تأخيره، يعني لو أراد إنسان يؤخر الختان إلى بعد شهر أو شهرين من ولادته أو أكثر، من حيث الجواز يجوز، لكن كلما كان في أول أيام الولادة كان ذلك أخف وأسرع للبرء. لكن إذا أخر حتى يبلغ، فإذا بلغ هنا يجب، يجب قبل البلوغ أو عند بداية البلوغ أن يختتن، لأنه كما سمعنا يتعلق بالختان حكم صحة الطهارة، وبه تصح الصلاة، وأما قبل ذلك فيستحب. «واختتنا بالقدوم»، القدوم قال أبو عبد الله، يعني البخاري، موضع يقال له القدوم، رواية بالتشديد، ورواية بالتخفيف، القدوم والقدوم، قيل موضع بالشام، وقيل القدوم هي الآلة التي يستعملها النجار، ورجحه الإمام ابن القيم رحمه الله. قال: باب خفض المرأة، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثتني عجوز من أهل الكوفة، جدة علي بن غراب، قالت: حدثتني أم المهاجر، قالت: سبيت في جوار من الروم، فعرض علينا عثمان الإسلام، فلم يسلم منا غير اثنتين، فقال عثمان: «اذهبوا فاخفضوهما وطهروهما». باب خفض المرأة، يعني ختان المرأة، وختان المرأة مشروع ومستحب كما سمعنا، ويدل على أنه مشروع قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل»، الختانان، أي ختان الرجل وختان المرأة، ويدل على أن المرأة تختن. ومما يدل على مشروعيته ما جاء عند أبي داود والبزار والطبراني من حديث أم عطية، أو غيرها، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لها، وكانت ممن تختن البنات والإناث، قال عليه الصلاة والسلام: «أخفضي ولا تنهكي، فإنه أنظر للوجه وأحظى للزوج»، أخفضي، يعني اختتني واقطعي، ولا تنهكي، يعني لا تأخذي كثيرًا، عند الختان، فإنه أنظر للوجه، يعني يكون له أثر في نظارة وجه المرأة، وأحظى للزوج، أي في اعتدال الشهوة، فالأخذ كثيرًا قد يضعف الشهوة عند المرأة، ويبقى الأنثى من غير ختان ربما يضرها بزيادة الشهوة، فالأخذ والخفض بالشيء اليسير يجعل الشهوة معتدلة. ومع ذلك فالختان كما سمعنا في حق النساء فهو مستحب، وبعض أهل العلم يراعي حال الجو الذي تعيشه المرأة، فيقولون: المرأة التي تعيش في البلاد الحارة تحتاج إلى الختان لأن الحرارة تزيد في شهوتها، والتي تعيش في البلاد الباردة ربما لا تحتاج إلى الختان لأن البرودة تضعف الشهوة. وعلى كل فختان الأنثى كما سمعنا مستحب، وإذا ختنت بالشيء اليسير فهذا هو الأفضل، لكونه مما حث عليه النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا الحديث «أخفضي ولا تنهكي» صححه الشيخ الألباني رحمه الله. وذكر المؤلف في هذا الباب هذا الأثر عن أم المهاجر، قالت: سبيت في جوار من الروم، يعني أخذت وسبيت مع جوار من الروم، أي كنا من الروم فسبينا، قال: أي بعد فراغ من المعركة، إذا انتهت المعركة وانتصر المسلمون أخذوا من وجد من الرجال أسرى، ومن النساء سبايا، تأخذ النساء سبايا، ثم تقسم على المقاتلين وتكون إماء، تكون هؤلاء السبايا إماء لهؤلاء المقاتلين. قالت: فعرض علينا عثمان الإسلام، فلم يسلم منا غير اثنتين، قالت: فقال، أي عثمان: «اذهبوا فاخفضوهما وطهروهما»، فاخفضوهما، يعني اختنوهما، وطهروهما. لكن هذا الأثر ضعيف، فهذه العجوز من أهل الكوفة مجهولة، ويغني عنه الحديث الذي ذكرناه آنفًا، حديث أم عطية، بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أخفضي ولا تنهكي، فإنه أنظر للوجه وأحظى للزوج»، فهذا أصح، ويدل على مشروعية ختان النساء. نكتفي بهذا القدر إلى هنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على