التعليق على منظومة الزمزمي  33

التعليق على منظومة الزمزمي 33

الدرس في التعليق على منظومة الزمزمي 33، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في العقد الرابع من كتاب المؤلف

يتناول الكتاب العقد الرابع الذي يبحث في الألفاظ المتعلقة بالقرآن، مركزًا على موضوعي الغريب والمعرب. الغريب يشير إلى الألفاظ التي تحتاج إلى بحث لفهمها، بينما المعرب يتعلق بنقل ألفاظ أعجمية إلى العربية مع تغيير في بنيتها.

الآراء والردود حول الكلمات الأعجمية في القرآن

اختلف العلماء في تعداد الكلمات الأعجمية في القرآن، ورد الجمهور بأن القرآن كله عربي، موضحين أن هذه الكلمات إما عربية أو نتجت عن توافق بين اللغات.

تتمة الكلام حول الكلمات الأعجمية في القرآن

تناول المقطع آراء متباينة حول الكلمات الأعجمية، حيث رأى السيوطي أنها أعجمية ولا تخرج القرآن عن عربيته، بينما اقترح أبو عبيدة أنها أعجمية الأصل ولكن أصبحت عربية بالتداول، ويختتم بالدعاء والصلاة على النبي محمد.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: العقد الرابع ما يرجع إلى الألفاظ، وهي سبعة: الأول والثاني الغريب والمعرب. هذا العقد الرابع من العقود التي أقدمها المؤلف رحمه الله تعالى، تتبع مباحث القرآن. والعقد بالكسر بمعنى القلادة. وقوله: ما يرجع إلى الألفاظ، أي هذه المباحث متعلقة بالألفاظ. والأل هنا العهدية، بمعنى ألفاظ القرآن. كلامه يتعلق عن الألفاظ المتعلقة بالقرآن. وهذا العقد يرجع إلى سبعة مباحث. قال: وهي سبعة، قال: الأول والثاني الغريب والمعرب. يرجع للنقل لدى الغريب ما جاء كالمشكات في التعريب، أواه والسجل، ثم الكفل كذاك القصص، وهو العدل. وهذه ونحوها قد أنكر جمهورهم بالوفق، قالوا: إحذروا. قول رحمه الله تعالى: الأول والثاني، إذن سبعة مباحث في هذه الأبيات ذكرنا المباحث الأول والثاني، وهو الغريب والمعرب. الغريب من اقترب بمعنى بعد، والمراد هنا إخواني في الله هو إطلاقه على الألفاظ التي لها معاني بعيدة. الألفاظ التي لها معاني بعيدة، الأصل في الألفاظ أن تكون واضحة بينة، ينظر إليها الرائي فتتضح المعاني والمعالم لهذه الكلمة ولهذه اللفظة. هذا الأصل، أي من غير بحث. لكن أحيانًا في بعض الكلمات والألفاظ تحتاج منك إلى بحث، ترجع إلى كتب المصنفة في باب القواميس، في باب المعاجم. فالكلمات والألفاظ التي تحتاج منك إلى بحث تسمى بالغريب. ولهذا سمى الغريب لأنه انفرد عن غيره ببعد ألفاظه. وهذا المبحث إخواني في الله، بل هو من العلوم المهمة التي يحتاج إليها الناس، وخاصة من اشتغل بعلم التفسير. لابد أن يكون على دراية تامة بهذه المسائل، بما يسمى بغريب الألفاظ. قال رحمه الله تعالى: يرجع للنقل لدى الغريب ما جاء كالمشكات في التعريب. هذا نقل الآن إلى النوع الثاني، إذن الغريب اكتفى بهذا الصدر في إشارة إلى أن الغريب هو هذا المعنى، وهو يرجع إلى الكتب المصنفة، إلى ما تناقله العرب. قال: ما جاء كالمشكات في التعريب، هذا النوع الثاني هو الذي أشار إليه في العنوان المعرب بالتشديد. المعرب، قال: كالتعريب. ما هو التعريب؟ التعريب فسره العلماء بقولهم: هو نقل لفظ من غير العربية إليها، مستعملاً في معناه، مع نوع تغير. فسر المعرب بقوله: أو التعريب هو نقل لفظ من غير العربية إليها، مستعملاً في معناه، مع نوع تغيير. إذن عملية النقل هذه تسمى التعريب، وأما اللفظ فهو معرب. إذن الفرق بين التعريب والمعرب من هذه الحيثية: التعريب هي العملية التي يكون فيها نقل الكلمة، تسمى التعريب. أما الكلمة هي التي غيرت، تسمى المعرب. المعرب إخواني في الله هو نقل لفظ من غير العربية إليها، بمعنى أعم لفظ أعجمي، من أي لغات الدنيا قد يكون. هو نقل لفظ من غير العربية إليها، إلى ما ذا؟ إلى العربية. إذن يؤخذ لفظة من هذه اللغات، يدخل بها إلى اللغة العربية. قال: مستعملاً في معناه، أي يبقى هذا اللفظ للدلالة على المعنى الذي وضع له. قال: مع تغير، أي عندما أدخلنا هذه الكلمة إلى العربية، كان هناك تغير فيها، أي تغير في التركيب والبنية. أنتم تعلمون أن اللغة العربية لها تفعيلات، لها تفعيلات تمشي عليها الكلمات العربية. إذن لابد أن هذه الكلمة سنؤلف لها إلى العربية، لابد أن توافق هذه التفعيلات، هذه الأوزان. وزن فعل، فاعل، استفعل، إلى آخر، فإذا كانت الكلمة ذي المعربة هذه المعربة التي أدخلناها، إن وافقت الأوزان كان بها، إن ما وافقت الأوزان، إذن يقوم فيها تغير، إما حذف، إما زيادة، إما إبدال. هذا معروف في كتب الصرف حتى تتلاءم مع ماذا؟ تتلاءم مع البنية والتفعيلات. إذن عندي هذا معنى التعريب، ومنه المعرب. وهو نقل لفظ من غير العربية إليها، ومن غير العربية إليها، ومع ذلك يكون هذا المعنى مستعملاً في معناه، مع التغير. هذا الماء الباب، عبارة بخلاصته: وهو أنه توجد كلمات أعجمية، توجد ألفاظ أعجمية موجودة في القرآن. المبحث كله في القرآن، الألفاظ هنا ألفاظ القرآن. هذا المبحث المراد، وهو أن المؤلف والناظم رحمه الله تعالى سيثبت أن هناك كلمات على قوم من يقول به، كلمات أخذت من اللغات الأخرى غير عربية، فأدخلناها في القرآن. قال رحمه الله تعالى: ما جاء كالمشكات في التعريب. طبعًا سنأتي للمؤلف آخر المسألة، وهو مسألة الحكم: هل هذا يوجد أو لا يوجد؟ أخره. وإن كان الأولى التقديم، لكن أخره سنسير على ما سار إليه المؤلف عليه. قال: ما جاء كالمشكات في التعريب، أي مما يمثل به في باب التعريب، أي أنه لفظة ليست عربية، وإنما أدخلت في اللغة، وجاء بها القرآن. قال: مثل لفظ المشكة، وهو أراد بذلك في قوله سبحانه وتعالى: ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾، فقد جاء عن بعض السلف أن هذه الكلمة كلمة المشكة، كلمة حبشية، بمعنى الكوة، أي الفتحة الموجودة في الجدار. قال: أواه، وذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾، فقد جاء عن بعض السلف، ذكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن أواه بمعنى الموقن، وهذا كذلك في لغة أهل الحبشة، بلغة أهل الحبشة أواه بمعنى الموقن. قال: والسجل، كذلك في قوله تعالى: ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾، أثير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه على أن السجل ليست بكلمة عربية، وإنما هي أعجمية، بمعنى الرجل. كطي السجل، أي كطي الرجل للكتب. قال: ثم الكفل، كفل يؤتكم كفلين من رحمته، كفل بمعنى الضعف، وهذا كذلك جاء عن ابن موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أن هذه في لغة أهل الحبشة، الكفل كلمة حبشية بمعنى الضعف. قال: كذاك القصطاص وهو العدل، كذلك كلمة القصطاص الذي جاءت في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾، جاء عن بعض السلف كمجاهد، وسعيد بن جبير، أن هذه كلمة من كلمة من لغة أهل الروم، كلمة رومية بمعنى العدل. وهكذا كلمة أباريق، قيل أنها كلمة فارسية. وكلمة أسفار، يحمل أسفار، قيل أن كلمة أسفار هي كلمة عبرانية أو سريانية، بمعنى الكتب. المؤلف إن الناظم وإنما أشار إشارات. قال: وهذه ونحوها، أي ما كان على شاكلتها. وماذا على شاكلتها؟ كلمات سندس، استبرق، السجين، سجيل. واختلف العلماء في تعداد الكلمات التي تعد من المعربة: كم هي؟ بين مقل ومستكثر. منهم من اختزلها، حتى مثل الإمام الغزالي رحمه الله تعالى، جعل أن هذه الكلمات ما تتعدى الكلمتين والثلاث فقط. الغزالي رحمه الله تعالى ذكر أن هذه الظاهرة، وجود كلمات أعجمية في القرآن، ما تتعدى الثلاث أو الثلاث فقط. السبكي رحمه الله تعالى له منظومة تتبع فيها الألفاظ المعربة، وأوصلها إلى سبع وعشرين لفظة. وابن حجر رحمه الله تعالى كذلك له منظومة، حاول أن يستقرئ الكلمات المعربة، وأوصلها إلى أربعين وعشرين لفظة معربة في القرآن. وابن الصلاح رحمه الله تعالى ذكر عن نفسه أنه بحث في هذا المجال سنوات، بحث في هذا المجال، أي تتبع الكلمات المعربة، وأوصلها إلى ستين كلمة. فمجموع الكلمات من خلال طرح العلماء لها، لربما أوصلنا إلى مئة كلمة، مئة كلمة تعتبر من الكلمات المعربة. قال: وهذه ونحوها قد أنكر جمهورهم بالوفق، قالوا: إحذر. هذا في بيان حكم المسألة، وهذا هو مربط الفرس، وهو الذي عليه الجدل قديمًا وحديثًا، وهو ظاهرة وجود كلمات أعجمية في القرآن: هل هذا موجود أصلا أو غير موجود؟ جمهور العلماء أنكروا هذا، أنكروا هذا. قالوا: ما عندنا كلمة أعجمية في القرآن أبدًا. ما عندنا أعجمية، هذا الباب المعربة غير موجود، غير متصور أن يكون في القرآن. لا، وهذا جمهور أهل العلم. وأعظم ما استدل به في رد هذه الظاهرة، ما جاء في محكم التنزيل، بأن الله عز وجل ذكر عن كتابه بأنه قرآن عربي. قالوا: من أوله إلى آخره، كله عربي، كله عربي. ولهم عبارات في هذا الباب تدل على ماذا؟ على ضرورة التمسك بهذا الأصل. فالتمسك بهذا الأصل، حتى قال بعضهم: من قال أن في القرآن ما ليس بعربي، فقد أعظم القول على الله. هذا كبير، ما يمكن أن يكون هذا حاصل أن يأتي أحد يقول: هذه كلمة أعجمية، وهذه كلمة غير عربية. قال: ما يتصور هذا. وهكذا قال في قوله: جمهورهم بالوفق، قالوا: إحذر. بالوفق هنا بمعنى التوافق. ما المقصود بالوفق؟ التوافق. وهذه ونحوها قد أنكر جمهورهم بالوفق، قالوا: إحذر. قال ابن الطبري رحمه الله تعالى: لا، هذا ما هو ما عندهم هو إشكال، هذا نسميه توافق. نسميه توافق. هذا رد الجمهور على من يحتج عليه بوجود كلمات أعجمية، يقول: لا. إيش معنى التوافق؟ خلاصة التوافق، يقول ابن الطبري رحمه الله تعالى: ومن كان على هذا المذهب، يقولون: التوافق بمعنى أن هذه الكلمات، أن هذه الكلمات هي موجودة نعم عند العجم، وهي أيضًا موجودة عند العرب. هذا التوافق، توافقت كلمات، كان أصالة هي أعجمية، وهي أصالة عربية، ليس شط نقلت. لا، هي عندنا، وهي عندهم. وطبل توسع في هذا الباب، وينظر في تفسيره، تكلم حول هذه المسألة، وذكر أمثلة. ثم مثل، قال: أنه لا يستبعد أن تتفق الجنسيات واللغات على كلمات. ومثل بكلمة القلم، والقرطاص، هذا موجود عند الناس جميعًا. فإذا كان هذا موجود عند جميع الأجناس، فهل يستبعد أحد بيننا وبين جنس آخر، بيننا وبين الحبشة، أو بيننا وبين الروم، أن تكون الكلمات مشتركة؟ ما يستبعد هذا. فيسمى هذا بالتوافق، فيقول: هي كلمة عندنا، وعندهم. مثل المشكة، المشكة هي الكوة، فيقول: وهي كذلك عند العرب، بمعنى الكوة. هي عندهم، وهي عندنا. مشكة عندهم، مشكة عندنا. توافقت الألفاظ، فيردون هذا. فكلما قال أحد: يا أواه بمعنى هذا، بمعنى الموقن في الحبشة. ونحن عندنا أواه بمعنى الموقن، ليس عندهم فقط، بل عندنا هي أصالة. وهي أصالة عندنا، يسمونها التوافق. هذا مخرج، هذا مخرج. فيقول رحمه الله تعالى: وهذه ونحوها قد أنكر جمهورهم بالوفق، قالوا: إحذر. بالوفق، أي أن ما ترى من هذه الكلمات، إنما جاءت من باب التوافق. وإلا هناك مخرج ثاني، وهو مخرج الشافعي رحمه الله تعالى. الشافعي يرى أن هذه الكلمات هي عربية، عربية. هي عربية، عربية. وأن من سمعناه من سلفنا يقول: هذه كلمة رومية، هذه كلمة حبشية، هذه كلمة، يقول الشافعي: هذا مما خفي عليهم. مما خفي عليهم. الشافعي رحمه الله ما استفى هذا الباب، يرى أن اللغة العربية واسعة جدًا، ما يمكن لأحد أن يحيط بها. فمثل الذي يقول: مثلا كما جاء عن مجاهد، وعن سعيد بن جبير، عندما قالوا: القصطاص بمعنى العدل، قال: هي كلمة ماذا؟ رومية. يقول: هذا ظنهم، هم ظنوا أنها رومية، والتي هي أصل عربية، موجودة عند العرب. قال: واللغة بمعنى كان، واللغة العربية واسعة، لا يحيطها رجل إلا نبي. لا يحيطها رجل إلا نبي. نبي نعم، سيحيط باللغة بما أنزل الله من وحي. أما رجل يرى نفسه أنه قد ألم بجميع المفردات العربية، هل يقول: هذه موجودة في الحبشة، مهما موجودة عندنا؟ قال: هذه كلها عندنا عربية. كلها عندنا عربية. مشكا عربية، القصطاص عربي، كل عربي. هكذا هذا الإمام الشافعي رحمه الله تعالى يوصل هذا المهم. جمهور العلماء اتفقوا على أنها ما عندنا كلمات أعجمية أدخلت في القرآن. ما عندنا، إما توافق، هي عندهم، وهي عندنا. وإما أن هي عربية أصلا، ليس هي عربية أصالة. وهذا الذي ماذا تعبدنا الله به. هذا مذهب الجمهور. ومذهب المخالفين إذا قال: هنا جمهور، إذا هناك مذهب آخر، من قال: أثبت هذا المقام. قال: هناك كلمات معربة، هناك كلمات معربة، توجد كلمات أعجمية أدخلت في القرآن. وهناك نصروا هذا المذهب، ومنهم السيوطي. السيوطي في الإتقان، في إبان بحثه عن مسألة المعربة، قالوا: هذا اختياري. قالوا: هذا اختياري، وهو كذلك. جماعة من أهل العلم ذهبوا إلى أن هذه الكلمات أعجمية، وموجودة في القرآن. ولهم أدلة. وأعظم أدلة استدلوا به، قالوا: الواقع والمشاهدة، هذه كلمات أعجمية، أعجمية، لا مناص منها. لا مناص، هذا شيء موجود، ما دعه الطبري أن هذا التوافق. كيف عرف التوافق؟ من أين استطعنا أن يستقرئ أنه عندنا وعندها؟ هذه دعوة تحتاج إلى بحث، تحتاج إلى إدلاء. أحد يتتبع اللغة، أن هذا عندنا، هذا قد يكون في باب المناظرة ينفع. لكن في بحث كحكم شرعي، قالوا: ما يوفق للطبري، ومن كان على منواله، بأن هذه كلمة مما توافقت. فالسيوطي، وجماعة من أهل العلم يرون أن هذه كلمات موجودة، كلمات أعجمية، رومية، حبشية، سريانية، عبرية، توجد في القرآن. طيب بقي عندهم من إشكال، وهو كيف تقول: قد قال ربنا عز وجل: قرآن عربي. قالوا: نحن نقول أن الذي يوجد في القرآن كلمات معدودة، أقصى ما وصل إلى مئة كلمة. قالوا: ووجود هذه الكلمات القليلة لا تخرج القرآن عن كونه عربي. مثاله، قالوا: مثلوا لو أن رجلا ألف بيت شعري، معلقة من آلاف البيوت الشعرية، أبيات شعرية، وتطرق فيها كلمة أو كلمتين بالفارسية. هل تؤثر في عربية القصيدة؟ ما يؤثر هذا فيها. وهذا قد وجد بعض المثل ببعض المعلقات، أو الأشعار الطويلة، أن بعض الشعراء استخدم بعض الألفاظ الموجودة عند السريانية، وعند كذلك بعض اللغات. ومع ذلك الكل جعلها ماذا؟ جعلها قصيدة عربية، مع وجود بعض الكلمات الغير عربية. قال: هذا لا يؤثر. فكون النزر اليسير من هذه الكلمات لا يخرج القرآن عن كونه عربي. وهناك مذهب ثالث، وهو مذهب الوسط، مذهب الوسط. وانتصر له أبو عبيدة القاسم السلام رحمه الله تعالى. ذكر هذه المسألة، وذكر القائلين بالمعربة والمانعين، فقال: من أنكر العجمة، ومن قال بالعجمة، يمكن جمعهم بماذا؟ جمع. جمع بجمع. طيب وهو شبه حل، قال: نقول أن هذه الألفاظ هي أعجمية، وهي كذلك عربية، بإي اعتبار. قال: هي أصل الكلمة، أصل هي أعجمي. هي أعجمية، لكن أخذها العرب. كان يكون في أسفار، هذا سافر هنا، وذاك سافر إلى الشام، وذاك سافر إلى بلاد في استجارة إلى غير ذلك. فأخذوا كلمات، ثم جاءوا بها إلى قبائلهم، وأخذوا يكررونها، ويدندلونها، ثم تواكبت عليها الألسن، وجعلوا لها البنية العربية، حتى أصبحت من اللغة. فنزل القرآن على هذه اللغة، على أنها ماذا؟ من اللهجة العربية. فيقول عن تعبير بعض المعاصر: قصد أبو عبيد رحمه الله تعالى أن هذه الكلمات أعجمية ابتداء، عربية انتهاء. انتهت على أنها عربية، أي لاكت عليها الألسن، لاكت عليها الألسن. وهذا مذهب ثالث، وهو مذهب وسط، في الجمع بين هذه المذاهب. فيقول: أن هذه الكلمات هي أعجمية عربية، هي أعجمية عربية. أعجمية من أصلها، أخذت من هنا، وأخذت من هنا، ثم أصبحت على اللسان العربي، كررت، تعدلت، توزنت، ثم استخدمت، وطال بالناس حتى أدخلت في اللغة العربية. فنزل القرآن على هذا الاعتبار. فمن حيث أنها أعجمية من حيث الأصل، ومن حيث أنه عربي من حيث التداول. هذا مذهب وسط، ولعله ينفع. فهذه خلاصة المسألة إخواني في الله في هذا المبحث اليوم، سمى ماذا؟ بالمعرب. وهي كلمات أدخلت، وطبعًا الكل متفق على أنه ما عندنا تراكيب أعجمية، بالاتفاق. ما عندنا تركيب أعجمي، تراكيب جمل، ما عندنا هذا. كل متفق على هذا. إنما الإشكال في ألفاظ، ألفاظ، وبالإجماع أخرجوا الأعلام الأعجمية، هذه أخرجها، هذا ليس محل خلاف. إبراهيم، إسحاق، هذه كلمات أعجمية وجدت في القرآن، هذا كل متفق عليه، وموجود. نعم، لكن ما أدخلوها في الخلاف. الخلاف ما غير الأعلام من الألفاظ والعبارات: هل هذا يوجد أو لا يوجد؟ هذا محل خلاف في هذا الباب. إذن إخواني في الله، هذا خلاصة هذا المبحث في قول المؤلف رحمه الله تعالى: يرجع للنقل لدى الغريب ما جاء كالمشكات في التعريب، أواه والسجل، ثم الكفل كذاك القصطاص وهو العدل، وهذه ونحوها قد أنكر جمهورهم بالوفق، قالوا: إحذر. جمهورهم بالوفق، أي ماذا؟ بالقول بالموافقة والتوافق. وهذا على مذهب الجمهور. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.