التعليق على منظومة الزمزمي  40

التعليق على منظومة الزمزمي 40

الدرس في التعليق على منظومة الزمزمي 40، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في العام المخصوص والعام الذي يراد به الخصوص

يناقش تقسيمات العام في اللغة العربية والفرق بين العام المخصوص والعام الذي يراد به الخصوص. يشرح أن العام المخصوص هو لفظ عام تم تخصيصه بأمر خارجي.

تفصيل الفرق بين العام المخصوص والعام الذي يراد به الخصوص

يتناول شرح الفرق بين العام المخصوص والعام الذي يراد به الخصوص من حيث الحقيقة والمجاز والقرائن اللفظية والعقلية. يوضح أن العام المخصوص يتم تخصيصه بقرينة لفظية.

تتمة الكلام عن الفروق بين العام المخصوص والعام الذي يراد به الخصوص

يبين أن العام الذي يراد به الخصوص يمكن أن يراد به فرد واحد، ويشرح الخلاف بين العلماء حول هذا الموضوع. يقدم أمثلة وتفصيل للآراء المختلفة حول إمكانية تخصيص العام المخصوص لشخص واحد.

التفريغ النصي الكامل

﴿إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ﴾ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الثاني والثالث: العام المخصوص، والعام الذي أريد به الخصوص. وأول شاع لمن أقاسى، والثاني نحو «يحسدون الناس». وأول حقيقة، والثاني مجاز، الفرق لمن يعاني. قرينه الثاني ترى عقلية، وأول قطعًا ترى لفظية. والثاني جاز أن يراد الواحد فيه، وأول لهذا فاقد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الثاني والثالث: وهي من المباحث المتعلقة بالعقد الخامس، وهو العقد الذي بوابه المؤلف رحمه الله تعالى يذكر المباحث المتعلقة بالأحكام. فذكر المباحث الأول: العام، وهاهو الآن يذكر المباحث الثاني والثالث: العام المخصوص، والعام الذي أريد به الخصوص. ولو تلاحظون إخواني في الله، أن هذه المباحث لها تعلق بما مضى، إذ أن الكل يدور حول العموم، وحول العام، وعلاقة الربط بين هذه المباحث ما يتعلق بمسألة التقاسيم. مسألة التقاسيم؛ فللعلماء في باب العام تقاسيم كل باعتباره. فأحيانًا إذا جئت إلى تقسيم العام من حيث ما المراد من اللفظ به، ما المراد من اللفظ؟ منهم فيكون العام على قسمين اثنين، هذا التقسيم باعتبار اللفظ. العام: ما الذي يراد منه؟ اللفظ العام: ما الذي يراد منه؟ هنا تأتي للنتيجة على أن العام بهذا الاعتبار ينقسم إلى قسمين: إلى عام باق على عمومه، وإلى عام يراد به الخصوص. هذا التقسيم الأول سنأتي إليه، هذا إذا قلنا: تقسيم العام من حيث اللفظ المراد منه. عندي لفظ وهي من الألفاظ التي تدور حول مسألة العموم والتعميم. فهذه الألفاظ العامة من حيث ما المراد منها تأتي لي هذه النتيجة أن العام من حيث اللفظ المراد منه ينقسم إلى قسمين: إما عام يراد به العموم، أو عام يراد به الخصوص. العام الذي يراد به العموم قد مر معنا مسائله في أوائل المبحث الأول، وهو الذي عبر عنه المؤلف بقوله: «العام الباقي على عمومه»، عام يسير على عمومه، لا يتخلف فيه فرد، فهو اللفظ المستغرق لجميع أفراده، لا يتخلف أحد، هذا هو العام الباقي على عمومه، وله صيغ كما مر معنا. هذا إذن لفظ عام، ويستغرق جميع الأفراد. أما العام الذي يراد به الخصوص، وهذا سيأتي في كلام المؤلف رحمه الله تعالى، لكن نريد أن نبين الفرق بين العام الباقي على عمومه، والعام الذي يراد به الخصوص. هو اللفظ العام، لكن إطلاقه يراد به أصالة بعض الأفراد، ليس الكل. انتبه لهذا: اللفظ عام، لكن عندما أطلقته، أطلقته للمرة الأولى، لأول وهلة إنما أطلقته مباشرة أردت في قصدي طائفة، ليس الكل، ليس اللفظ عام. مثاله: يأتيني أحد شخص، وهذا شخص له منزلته، فلما رأيته قديمًا قلت: يا أخوان، جاء الوفد، جاء الوفد، أو أقول: جاء القوم. وما الذي أعني بالقوم؟ ما أعني به عامة الأقوام، أعني به شخص واحد. فسميت هذا درجة، هو لفظ عام، لكن أردت بهذا العموم ماذا؟ شيء خاص، وهو أفراد أفراد من هؤلاء. هذا يسميه العلماء بالعام الذي يراد به الخصوص. إذا جئنا من حيث قصد تقسيم العام من حيث اللفظ المراد منه، إما تطلق عام وتريد به العموم، أو تطلق العام وتريد به الخصوص. تطلق لفظ عام، وأنت قصدك من أول وهلة لست أردت الكل، وإنما رأيت الجزء، لكن استخدمت ماذا؟ عبارة العام. هذا يسميه أهل أصول بالعام المراد به الخصوص. هذا القسم الأول، أو إن شئت أن تقسم العام من حيث التخصيص، إذا أردت أن تقسم العام من حيث التخصيص، يأتي عندك قسم ثنائية أيضًا: إما عام محفوظ، أو عام مخصوص. هذا القسم الثاني، من حيث ماذا؟ من حيث التخصيص. عندي عام: هل جاء دخله التخصيص، أو لم يدخله التخصيص؟ هذا يعطينا النتيجة والثمر الثنائية: إما أني أجد عام محفوظ، والعام المحفوظ هو نفسه والعام الباقي على عمومه هو نفسه. وقلنا أن هذا التعبير عبر عنه به شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، كما في «مجموع الفتاوى»، يسمي هذا العام الباقي على عمومه «عام محفوظ». لماذا سمي بعام محفوظ؟ أي: لم يدخله التخصيص، لم يدخله التخصيص التخصيص، بل هو باقٍ على عمومه، فهذا عام محفوظ، أو عام مخصوص. ما المقصود بالعام المخصوص هنا؟ العام المخصوص هو العام الذي تصلط عليه الذي يخصصه، تصلط عليه ما يخصصه، فأخرجت أفرادًا منه، أخرجت أفرادًا منه. أذكر لفظ عام، ثم يأتي ما يخصص هذا العموم. مثاله: «أكرم الطلاب»، «أكرم الطلاب»، الطلاب لفظ عام، للتعريف من ألفاظ العموم، أي: أحد يدخل في وصف الطلب، فإنه يكرم «أكرم الطلاب إلا زيدًا»، «إلا زيدًا»، إذا ما يسمى هذا «إلا زيدًا» هذا تخصيص، هذا تخصيص. إذن هذا الأسلوب عندي يسمى ماذا؟ يسمى «عام مخصوص»، أي: عندي لفظ عام، لكن دخله التخصيص. فإذا تولد عندي من حيث القسمة الأولى: العام من حيث قسمته من حيث ما المراد من هذا اللفظ، أو جئتها يعني: العام من حيث ما دخله التخصيص، أو لم يدخله التخصيص، تأتي لنا هذه القسمة. هناك عام باق على عمومه، وهناك عام مخصوص، وهناك عام يراد به الخصوص. وهذه مسائل إخواني في الله موجودة في كتاب الله، هذه الأشياء موجودة في كتاب الله سبحانه وتعالى. لهذا اعتنى المؤلف رحمه الله تعالى بهذه الأنواع، فذكرنا في مبحث الأول: العام الباقي على عمومه، انتقل الآن إلى القسم الثاني والثالث: العام المخصوص، والعام الذي يراد به الخصوص. وسأتي معنى ذلك كذلك في كلام مؤلف رحمه الله تعالى. الفرق بين الثاني والثالث؛ لأن هذا قد يشكل: العام المخصوص، أو العام الذي يراد به الخصوص. وإن شاء الله فهم هذا الفهم العام سيزال الإشكال بالمرة. أن العام المخصوص هو عبارة عن لفظ عام، جاء أمر خارجي وخصصه، جاء أمر وخرج وخصص هذا العموم، وخرج كالاستثناءات، وغير ذلك. هذا عام مخصوص. أما العام الذي يقال فيه: «عام يراد به الخصوص»، فهو لفظ أطلقه عام، وأنا في نفسي أريد به الخصوص، أنا في نفسي أريد به الخصوص، أي: أطلقه على جزء، أطلقه على جزء. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الثاني والثالث: العام المخصوص، والعام الذي أريد به الخصوص. وإسم الموصول مع صلته بقوة المشتق بمعنى: والعام المراد منه الخصوص رحمه الله تعالى. وأول ستجد في الأبيات أول وثاني، انتبه لهذا: الألفاظ هذا ما الذي يريد؟ أول وثاني سيرجعك إلى العنوان، سيرجعك إلى العنوان، فيكون متأميا للعنوان. ما الأول منهما؟ «العام المخصوص» هذا الأول، والثاني: «العام الذي أريد به الخصوص». انتبه لهذا الترتيب. سيجد في البيت يحيل إليهما الأول والثاني. الثاني الأول سيحيل إلى هذه الأشياء المبوبة، هذه بوبة عليها المؤلف رحمه الله تعالى. هذه الأبيات قال: «وأول ما الأول منهما العام المخصوص»، سيبدأ به. قال: «وأول شاع لمن أقاس». وأول أي: «العام المخصوص» ما به؟ قال: «شاع شاع» أي: كثر، ووجد بكثرة. أين شاع؟ في كتاب الله. نتكلم الآن هذه المباحث كلها متعلقة بعلوم القرآن. فيقول رحمه الله: أن هذا النوع من أنواع العموم، وهو العام الذي دخله التخصيص، هذا كثير في القرآن. ولهذا عبر عنه بقوله: «وأول شاع لمن أقاس»، هنا «أقاس» بمعنى أي: لمن تتبع. «أقاس» هنا لمن تتبع، أي: من تتبع هذا النوع، فإنه يجد قد شاع، وذاع، وكثر في كتاب الله سبحانه وتعالى. وأنتم تعلمون في درس سابق قد ذكرنا ما استشكله «سيوطي» رحمه الله تعالى، عندما أراد أن يأتي بمثال على عموم بقي على عمومه، ما وجد ما وجد إلا مثالًا فريدًا: «حرمت عليكم أمهاتكم»، ما أكاد. لماذا؟ لأنه قد ذكر، وهذا قول العلماء قاطبة: أن ما من عموم إلا وقد خص، ما من عموم إلا وقد خصه، أي: في باب الأحكام. ما تأتي إلى مسألة من مسائل الأحكام الشرعية إلا وتجد فيها ما يخصصها. إذا جئت إلى كتاب الصلاة، إذا جئت إلى كتاب الطهارة، إذا جئت إلى كتاب أركان الإسلام: الصيام، والحج، والزكاة، إذا جئت إلى أحكام المعاملات: النكاح، والطلاق، إلى أحكام البيع والشراء، ما من أحكام شرعية إلا وتجد فيها تخصيص، إلا وتجد فيها تخصيص. حتى قال من قال: «ما من عام إلا وخص»، «ما من عام إلا وخص». فلهذا هذا يدلك على ماذا؟ على أن هذا العام المخصوص، وهو عام جاءت أدلة تخصص أفرادًا منه، هذا كثير. هذا «حرمت عليكم الميتة»، الميتة محرمة علينا، الميتة بالتعرف أنها لفظ كلي مستغرق لجميع الميتة، إذا هل الميتة كلها محرمة كلها؟ جاءت أدلة في الاستثناء: «وما ذو الحل لنا ميتتان: السمك والجراد»، «ألحل لك ذاك من الميتة»، «جلدها أيما جلد دبغة فقط طهر»، إذا تأتي استثناءات بعد ذلك مباشرة. تأتي لأي حكم موضوع كذلك. الربا هناك ما استثني، بل حتى استثنى العلماء من الربا ماذا؟ «بيع العرايا»، صرح العلماء بهذا، «بيع العرايا» مستثنى من حكم الربا. فقال: «ما تجد بابًا من أبواب إلا فيه استثناءات»، هذا ماذا يسمى عند العلماء؟ يسمى «عام مخصوص»، أي: حكم عام، ثم تأتي أدلة وتخصص، وتخرج، وتستثني. هذا بكثرة. قال رحمه الله تعالى: «وأول شاع لمن أقاسا». والثاني نحو «يحسدون الناس». الثاني وما هو الثاني؟ انتبه للتبويب، وهو «العام الذي يراد به الخصوص»، هذا الثاني. مثاله مثل المؤلف بقوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ «يحسدون الناس»، «الناس» من ألفاظ العموم، جميع الناس. طيب هل مراد ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ الآية المراد به جميع الخلق؟ قال المفسرون، وهذا قول الكثير من المفسرين: على أن المقصود بالناس هم من هو؟ رسول الله، هو نبينا صلى الله عليه وسلم، هو المراد بهذه اللفظة، إذا هي لفظة عامة ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ لكن المراد بقوله سبحانه وتعالى «الناس» ومحمد صلوات ربي وسلامه عليه، أي: «أم يحسدونه». ولماذا سمي نبينا في هذا المقام بالناس؟ قال: لأن خصال الخير في الناس جمعت فيه عليه الصلاة والسلام، فسمي بالناس. ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ فالناس هنا ماذا يسمى؟ هذا لفظ عام، لكن هل نحن نريد العموم؟ لا. لفظ عام يراد به الخصوص، وهو خصوص هذا الرل وهو النبي عليه الصلاة والسلام. فإذا المؤلف رحمه الله تعالى مثل بالمثال الثاني بهذه الآية: «والثاني نحو يحسدون الناس»، أي: إفهة هذا المثال ستعرف أن المراد أن اللفظ العام، وهو أنك تأتي إلى لفظ عام، وأنت تريد إطلاقه على طائفة، تريد إطلاقه على طائفة، تريد إطلاقه على فرد. هذا يسمى «عام يراد به الخصوص». قال رحمه الله تعالى: «وأول من هذا البيت سيبدأ المؤلف رحمه الله تعالى بذكر الفروق». ما الفرق بين العام المخصوص، والعام الذي يراد به الخصوص؟ قال: «وأول ما المقصد بأول يرجع للبيت إلى التبويب»، وهو «العام المخصوص». قال: «وأول حقيقة والثاني مجاز»، الفرق لمن يعاني. «وأول حقيقة والثاني مجاز»، الفرق لمن يعاني. الفرق لمن يعاني: الفرق أي: هذا فرق من الفروق بين الأول والثاني، ما ذكره لنا رحمه الله تعالى لمن يعاني، أي: لمن يعتني، يا من تعتني بتتبع الفروق بين العام المخصوص، والعام الذي يرى به الخصوص، عليك بهذا الفرق. ما الفرق؟ «الأول حقيقة والثاني مجاز». الأول حقيقة، والثاني مجاز. مرة معنا إخواني في الله ما يتعلق بالحقيقة والمجاز. الحقيقة هو ماذا؟ هو استعمال اللفظ لما وضع له. وأما المجاز: استعمال اللفظ لغير ما وضع له. فعندما أقول مثلًا: «جاء القوم»، أو «جاء الناس»، أو قل: «جاء القوم»، ثم أستثني «فلان وفلان وفلان»، هذا يقال ماذا يقال؟ «حقيقة»؛ لأنني ماذا؟ أطلقت اللفظ على الناس، على هذه البلدة، على القوم كلهم، ثم أستثنيت، أخرجت «فلان وفلان وفلان»، فهذا إطلاق على حقيقته، استعملت هذه اللفظة على حقيقتها، على هؤلاء، هذا حقيقة، استعمال اللفظ لموضع له، ما عليه غبار. لكن في باب العموم الذي يراد به الخصوص، فهو استعمال مجازي. كيف؟ عندما أقول على قول سبحانه وتعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ «الناس» الأصل يطلق على ماذا؟ على البشر، على جماعة البشر، وهنا هنا لمن أطلقته على تفسير مفسر، على شخص واحد. فهو لفظ عام استخدم في غير ما وضع له، وهذا يسميه العلماء بالمجاز، وهو العلاقة بينهما الكلية والجزئية: إطلاق الكل، ويراد به الجزء، إطلاق الكل، ويراد به الجزء. هذا يسمى نوع من أساليب المجاز، وهو نوع من أنواع اللغة العربية، من باب البلاغة: تطلق الكل، وتريد البعض. «يجعلون أصابعهم في آذانهم»، «أصابعهم» هكذا داخل هذا ما يتصور، هل مراد «أصابعهم» بجملة الأصابع داخل الأذن؟ ما يمكن. ما المقصود؟ طرف الإصبع، طرف الإصبع، لكن أطلق هذا من هذا الباب: إطلاق الكل، ويراد به الجزء. «يجعلون أصابعهم»، ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ والمقصود بالناس هو شخص واحد، وهو نبينا عليه الصلاة والسلام. وسأتي أمثلة كثيرة كذلك من هذا الباب. إذن هذا الفرق الأول: أن العام المخصوص ماذا؟ استعمال لفظ على حقيقته، وأنني عنيت الكل، ثم استثنيت. أما العام الذي يراد به الخصوص، فهو ماذا؟ أو العام الذي يراد به الخصوص، فهو استعمال مجازي؛ إذ أني أطلق اللفظ العام، ولست أريد العام. وهذا إخراج إخراج اللفظ عن موضعه التي وضعت له. قال: «وأول حقيقة والثاني مجاز»، الفرق لمن يعاني. هنا فالسرع ما يعاني أن يعتني، يعتني بذكر الفروق. قال: «قرينه»، قرينة الثاني ترى عقلية، وأول قطعًا ترى لفظية. الفرق الثاني بباب القرائن. قال: «قرينة الثاني» ما للثاني؟ يرجع للتبويب، سيكون الثاني ماذا؟ «العام الذي يراد به الخصوص»، مثل: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ إلى آخر الآيات. قال: «قرينة الثاني ترى ترى» بمعنى: تعلم «ترى عقلية»، نسبة إلى العقل، نسبة إلى العقل. أي: النوع الثاني من أنواع العموم، أو التخصيص، وهو «العام الذي يراد به الخصوص»، أن التخصيص الحاصل من أين عرف التخصيص؟ عرف التخصيص من حيث القرينة العقلية. وهذا الغالب في «العام الذي يراد به الخصوص»: أن قرينته عقلية. القرائن كثيرة: عقلية، عرفية، لفظية. هنا الغالب في «العام الذي يراد به الخصوص»: أنك تطلق لفظ عام، ثم تريد به جزء، القرينة للتخصيص هذه ماذا؟ يقول العموم عقلية، من حيث العقل تعرف أن التخصيص عقلي. مثال التخصيص العقلي مثل في قوله سبحانه وتعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ «تدمر كل شيء»، هذه الريح التي أرسلها ربنا عز وجل على قوم عاد، قال ربنا: أنها دمرت كل شيء، و«كل» من صيغ العموم، أفرادها كل ما يسمى «شيء»، لكن هل هذه الريح التي وصفها ربنا بأنها تدمر كل شيء هل دمرت السماوات، ودمرت الأرض؟ لا. كيف عرفنا؟ العقل، هذا سمى ماذا؟ «قرينة عقلية». إذن علمنا ماذا؟ أن ليس هنا المراد ماذا؟ ليس المراد هنا «كل شيء»، وإنما هناك قرينة عقلية دلت على أن الكل ليس مراد به التعميم. ومثل في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ «كل شيء» مخلوق، وربنا عز وجل يطلق عليه «شيء» سبحانه وتعالى، ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ «قل الله»، ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ «شيء»، «كل شيء هالك إلا وجهه»، استثنى ربنا فأطلق ربنا عن نفسه «شيء». فقوله سبحانه وتعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فهل الله خلق نفسه؟ لا. بماذا علمنا؟ ماذا يسمعون بالقرينة العقلية على أن الخالق ما يكون مخلوق أبدًا، الخالق لا يكون مخلوقًا أبدًا. وهكذا في قول ربنا عز وجل: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ «وأوتيت من كل شيء»، يحقي بالقيس، وهذه مرأة التي وصفها ربنا بأن ما من شيء إلا قد أتته. لكن هل هي أتت ملك سليمان عليه السلام؟ لا، لم تأته. إذن بماذا عرفنا؟ بالدلالة القرينة العقلية. فيقول علماء: يقول علماء: أن «العام الذي يراد به الخصوص» قرينته عقلية، أي: من حيث الكلام، من حيث الإطلاق، أعرف مباشرة أعرف أن المراد ليس الكل، أعرف أن المراد ليس الكل. مثل كما سيأتين في قول تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ «الذين قال لهم الناس»، هل كل الناس قد قدموا على معسكر الصحابة، وأخبروهم أن الكفار يعدون لهم العدة؟ هل كل الناس من شرق الدنيا وغربها قد قدموا، أتوا؟ «الذين قال لهم الناس»، أعرف بالدلالة العقلية تعرف أنه ليس المقصود كل الناس، أي: طائفة من الناس، هم الذين قدموا على رسول الله وأخبروه بخبر ما كان من أمر أبي سفيان، وأنه يعد العدة لحرب أهل الإسلام. بماذا عرف هذا؟ بالدلالة العقلية، تسمى «قرينة عقلية»، دلت على التخصيص، وهذا كثير. فقال رحمه الله تعالى: «قرينة الثانية ترى عقلية»، أي: تعلم عقليًا بالعقل. فعندما تأتي إلى «العام الذي يراد به الخصوص»، يطلق لفظ عام، وأنت تعلم بإشارة أن هذا إطلاق ليس على عمومه، وليس على الكلية، وإنما يراد به الجزئية، بماذا؟ بالدلالة بالقرينة العقلية تدل على هذا. مثل كما سمعتم: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾، ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ إلى آخر الآيات المذكورة في هذا المقام. قال رحمه الله تعالى: «قرينة الثانية ترى عقلية»، «وأول ما مقصد بأول؟ ارجع للتبويب»، وهو «العام المخصوص». قال: «وأول قطعًا ترى لفظية». وأول قطعًا ترى، أي: تعلم «لفظية». أما الأول، وهو «العام المخصوص»، ما «العام المخصوص»؟ لفظ عام، ثم جاء الذي يخصصه، يخرجه من عمومه، هذا ماذا؟ قرينته؟ قال: «قرينة لفظية»، قرينة لفظية. فاستخدم مثل: لفظ «أتى كل الطلاب إلا فلان وفلان وفلان»، هذا يسمى ماذا؟ «عام مخصوص»، بماذا؟ لفظ عام، ثم جاء المخصص بماذا؟ جاء المخصص؟ بألفاظ «إلا»، بالاستثناء. وهناك المخصصات كثيرة مذكورة في المطولة، في كتب الأصول: منها الاستثناء، منها الشرط، منها الوصف، وهناك مخصصات متصلة، ومخصصات منفصلة، وكلها دلالتها لفظية، تعرف أن هذا «العام المخصوص» هو عام خصص بإخراج بعض الأفراد، بماذا؟ ببعض القرائن اللفظية: إما باستثناء، إما بوصف، إما بشرط تخصص. «كتاب بكتاب»، «كتاب بسنة»، «كتاب بإجماع»، «سنة بإجماع»، تأتي مخصصات ماذا؟ تخرج هذا العموم، فتخرج بعض أفراده. فهذا كذلك من الفروق بين «العام الذي يراد به الخصوص»، و«العام المخصوص»: أن «العام الذي يريد به الخصوص» عقلية، يطلق العام، وأنت تعرف أن المراد هو جزء. وأما «العام المخصوص»، فإن تخصيصه لفظي، يطلق لفظ عام، ثم يستثنى منه بعض الأشياء، وذلك بأدلة لفظية. قال: «قرينة الثاني ترى عقلية»، «وأول قطعًا ترى لفظية». قال: «والثاني جاز أن يراد الواحد فيه»، «وأول لهذا فاقد». هذا كذلك الفرق الثالث بين «العام المخصوص»، و«العام الذي يراد به الخصوص». قال: «والثاني» ارجع للتبويب، ما الذي أراده بالثاني؟ وهو «العام الذي يراد به الخصوص»، مثل: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ إلى آخر الآيات. قال: «والثاني جاز أن يراد الواحد فيه»، أي: وهذا من أهم الفروق أيضًا: أن «العام الذي يراد به الخصوص»: أني أطلق لفظًا عامًا، وأحيانًا هذا اللفظ العموم ينسى بك في شخص واحد، في فرد واحد، ينفع هذا؟ نعم. في باب «العام الذي يراد به الخصوص» ينفع. والأمثلة التي سمعتموها مثل في قوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ من «الناس»؟ محمد عليه الصلاة والسلام. ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ من «الذين قال لهم الناس»؟ هو «نعيم بن مسعود» شخص واحد، بل بعض ذكر الإجماع على هذا، هو هذا الشخص الذي قدم على معسكر المسلمين، واخبرهم بهذا الخبر. «الذين قال لهم الناس»، «الناس» إذا قرأت كتب التفسير يعودون أن الذي قال للصحابة هو «نعيم بن مسعود» شخص واحد، شخص واحد. فسمي بالناس، وسبب التسمي بالناس؛ لأنه فعل فعله كفعل جماعات الناس، من حيث التثبيط، من حيث التثبيط، فسمي بالناس. وهكذا في قوله تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ «الملائكة» لفظ عام، «الملائكة»، فهل الملائكة هي التي بأسرها قامت ونادت؟ لا. قال المفسر: الذي ناده هو «جبريل» عليه السلام. فهذا القوام نذكره في كتب التفاسير. وهذا الأمثلة تنفع من باب التبصيط المعلومة. فتجد أنك في باب من يسميه العلماء بالعام المراد به الخصوص، أنك أحيانًا تطلق لفظًا عامًا، ويؤول إلى شخص واحد. «فنادته الملائكة»، «جبريل» الذي «يحسدون الناس» هو رسول الله عليه الصلاة والسلام. الذي «قال لهم الناس» وهو من يوصفه «النعيم مسعود»، بل قالوا في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ من «الناس»؟ «إبراهيم» عليه السلام. وهذا مما ذكره وأثير في كتب التفاسير. فإذا «العام الذي يراد به الخصوص» يمكن أن تطلقه على شخص واحد. قال رحمه الله تعالى: «والثاني جاز أن يراد الواحد فيه»، «وأول لهذا فاقد». ما الأول؟ «العام المخصوص» لهذا، أي: لهذه المسألة «فاقد»، فقدها، أي: هذه كذلك من الفروق، وهو في مسألة: هل يمكن للعام المخصوص أن يراد به شخص واحد؟ أم لا؟ أما «العام الذي يراد به الخصوص» نعم، مثلنا بالأمثلة، وهذا لا إشكال، بل هذا بالاتفاق، باتفاق العلماء، يمكن يمكن أن يطلق اللفظ العام على شخص واحد. بقي «العام المخصوص»، وهو عام، ثم جاءت استثناءات، هل يمكن أن تأتي إلى لفظ فيه عموم، ثم يأتي الاستثناء تستثني الأول والثاني والثالث والرابع، يبقى لك الأخير؟ هل هذا يمكن؟ هذا محل خلاف عند أهل العلم. وهل يمكن أن «العام المخصوص» أن يخص منه حتى ما يبقى إلا شخص واحد؟ مثلا قلت: «أكرم الطلاب»، وأقول: «إلا فلان»، «وأقصبهم عشرة»، هؤلاء «أكرم الطلاب»، أي: كلهم، لا تجعل هذا لفظ مستقل، الجميع الذي ها هنا «أكرم الطلاب»، ثم هم عشرة طلاب في الصف. أقول لك: «أكرم الطلاب»، بقي واحد، بقي واحد، هل يمكن هذا؟ هل يمكن «العام المخصوص» أنه يخص جميع الأشخاص، وأبقي شخص واحد؟ هذا محل خلاف من أهل علم. من منع قال: هذا لا يمكن. ومنهم من أجاز. ومنهم من فصل. ومنهم من فصل قالوا: إذا كان اللفظ جمع، فإنه يصح التخصيص بحيث أن يبقي أقل الجمع، يبقي أقل الجمع. وكم أقل الجمع؟ أنا أقول: «كثيرين»، «علماء»، «ثلاثة»، أقل الجمع ثلاثة. فهنا يصح يكون هذا: أني أذكر لفظ عام، ثم آتي باستثناءات، أستثني، لكن أبقي أقل ما يسمى عنه «أقل الجمع»، وهو ثلاثة. أما أن ما أتك إلا واحد، الصحيح أن هذا لا يقع. وهذه من الفوارق بين «العام المخصوص»، و«العام الذي يراد به الخصوص». فهذه أخوانا في الله خلاصة هذا الدرس الذي بوب عليه المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: «الثاني والثالث: العام المخصوص، والعام الذي أريد به الخصوص». وأعظم الفوارق الذي قد نبهنا عليها أولًا، وهو ما الذي تريده «العام المخصوص»؟ وهو أنك تأتي إلى لفظ عام يشمل الأفراد، ثم بعدك تستثنيهم، تخرج «فلان»، وتخرج «فلان»، تأتي تستغرق، ثم تستثني باستثناءات، ومخصصات، هذا اللفظ ماذا أسمى؟ «العام مخصوص». أما «العام المراد به الخصوص»: أني لا أني أطلق لفظ عام، وقصدي من هذا العموم شيء مخصوص مباشرة. ما أحتاج إلى مخصصات، بل قرية العقلية تدل على أن عبارتي، وإن سمعها السامع عنها عموم، لكن يعلم أن المراد بها ماذا؟ هو شخص واحد، أو أفراد من هذا العموم. هذا خلاصة المبحث الذي يذكر في هذا الباب إلى هنا. والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.