التعليقات على كتاب الأدب المفرد 393

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 393، ألقاها

استحباب قراءة سورتين قبل النوم وتصحيح سند الحديث

يستحب قراءة سورة السجدة وتبارك قبل النوم لما ورد في الحديث عن جابر رضي الله عنه، مع تصحيح سند الحديث وبيان ضعف الحديث المقطوع عن أبي الزبير.

تحذير من الشيطان عند ذكر الله قبل النوم وأهمية الاستمرار في الأذكار

الشيطان يحاول صرف المسلم عن ذكر الله وأذكار النوم، وينصح المسلم بالاستمرار في الأذكار حتى إتمامها رغم الشعور بالنوم.

أهمية ذكر الله في التحصن من الشيطان وفضل بعض السور

ذكر الله هو الحصن الحصين للإنسان من الشيطان، وقد ورد في الأحاديث النبوية أن قراءة آية الكرسي وسورة تبارك وسورة السجدة تحفظ الإنسان من الشيطان.

تأكيد صحة رواية الحديث من خلال رواية الليث عن أبي الزبير

رواية الليث عن أبي الزبير تثبت صحة الحديث رغم عنعنة أبي الزبير، مما يعزز صحة الرواية السابقة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله في كتابه الأدب المفرد، في باب ما يقول إذا أوى إلى فراشه: حدثنا أبو نعيم، ويحيى بن موسى، قال: حدثنا شبابة بن سوار، قال: حدثني المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ ﴿ألف لام ميم تنزيل﴾ و﴿تبارك الذي بيده الملك﴾. قال أبو الزبير: فهما يفضلان كل سورة في القرآن بسبعين حسنة، ومن قرأهما كتب له بهما سبعون حسنة، ورفع بهما له سبعون درجة، وحط بهما عنه سبعون خطيئة. هذا الحديث حديث أبي الزبير عن جابر رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان لا ينام حتى يقرأ «ألم تنزيل»، أي سورة السجدة، و«تبارك الذي بيده الملك»، فيقرأ سورة تبارك والسجدة قبل أن ينام. وهذا الحديث كما نرى من طريق أبي الزبير عن جابر، وقد عنعن، وأبو الزبير مدلس. أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس مدلس، إلا أنه قد روى عنه هذا الحديث الليث، وسيأتي معنا في ذكر سند هذا الحديث بعد الحديث الآتي. ذكر رواية الليث عن أبي الزبير، ورواية الليث إذا روى الليث عن أبي الزبير، فإنه لا يضر عنعنة أبي الزبير، لأن الليث سأل أبا الزبير عما سمعه من جابر رضي الله عنه، فأخبره به، فأخبره به، فلا يضر إذا عنعن إذا كان الراوي عنه الليث. وعلى هذا فالحديث صحيح، فهو بهذا السند صحيح لغيره، كما قال الألباني رحمه الله. ففيه استحباب قراءة هاتين السورتين قبل النوم. وقول أبي الزبير: «فهما يفضلان كل سورة في القرآن بسبعين حسنة»، يعني تزيد كل سورة من هذه السور عن بقية السور بسبعين حسنة، «ومن قرأهما كتب له بهما سبعون حسنة، ورفع بهما له سبعون درجة، وحط بهما عنه سبعون خطيئة»، هذا من قول أبي الزبير، فهو حديث مقطوع، وإن كان صحيحا إلى أبي الزبير، لكن المقطوع من قسم الضعيف. فمثل هذا لا بد أن يكون مرفوعا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ويكون من قوله عليه الصلاة والسلام. فثبوت هذا الأجر في قراءة هاتين السورتين ليس في حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. أما يعني ثبوت قراءتهما فهذا ثابت، كما سمعنا في حديث جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ هاتين السورتين. قال: وحدثنا محمد بن محبوب، قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا عاصم الأحول، عن شميط أو سميط، عن أبي الأحوص، قال: قال عبد الله، أي ابن مسعود: «النوم عند الذكر من الشيطان، إن شئتم فجربوا، إذا أخذ أحدكم مضجعه وأراد أن ينام فليذكر الله عز وجل». وهذا الأثر صحيح موقوف على عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، من قوله: «النوم عند الذكر من الشيطان»، يعني إذا ذكر الإنسان ذكر الله عز وجل، فجاءه النوم، فليعلم أن هذا من الشيطان. أن هذا من الشيطان، الشيطان حريص على أن الإنسان والمسلم لا يسمع الخير، ولا يسمع الذكر، ولا كذلك أيضا يتفطن فيذكر الله، أو يتحصن بذكر الأذكار الواردة في السنة، فيكون في حصن من الشيطان. فإذا ذكر الله عز وجل أتاه الشيطان بالنوم والكسل، حتى يغفل عن ذكر الله وينام قبل أن يذكر الله جل وعلا. ولهذا قال: «إن شئتم فجربوا»، «إن شئتم فجربوا»، يعني اذكر الله تجد أن النوم يأتيك، وربما قبل ذلك لم يكن فيك شيء من النوم، فإذا ذكرت الله عز وجل جاءك النوم، هذا من عمل الشيطان، حتى يصدك عن هذا الخير، ولا تذكر الله عز وجل. قال: «إذا أخذ أحدكم مضجعه وأراد أن ينام فليذكر الله»، يعني سيرى كيف يأتيه النوم، سيرى كيف يأتيه النوم. لكن ينبغي للمسلم أن يحرص على المحافظة على هذه الأذكار، وإن أتاه النوم أو بدايات النوم، فليحرص على أنه لا ينام حتى يكمل أذكار النوم، حتى يكمل أذكار النوم، فيأتي بها ويكملها، ثم بعد ذلك ينام. فإذا شعره عند أول ذكر يذكر الله جل وعلا بمجيء النوم، فليحرص على أنه يغير حالته ويغير هيئته، يعني إن كان مضجعا فيجلس مثلا، أو يتغير إلى الجانب الآخر، أو شيء من ذلك، حتى يذهب عنه شيئا من النوم، فيتمكن من الإتيان بالأذكار، ويحصن نفسه من الشيطان. فالشيطان حريص على أنه ينام قبل أن يأتي بالأذكار، حتى يجد الشيطان فيه سبيل، يجد الشيطان فيه سبيل. فهذا الأثر، وإن كان موقوفا من قول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فهو صحيح من حيث المعنى، وكذلك أيضا من حيث التجربة، أن الإنسان إذا ذكر الله عز وجل يأتيه النوم، ربما يأتي يقرأ القرآن، يأتي يقرأ القرآن، ما يجد إلا وسقط عليه النعاس، مع أنه قبل ذلك لم يقم فيه شيء من ذلك، ليس عنده شيء من النوم، فإذا بدأ بالقراءة وما در إلا وسقط عليه النعاس وأتاه النوم، هذا من عمل الشيطان، ومن فعل الشيطان. فهو حريص على أن يبعد الإنسان عن ذكر الله جل وعلا، لأن أعظم ما يتحصن به الإنسان من الشيطان ذكر الله، أعظم ما يتحصن به الإنسان من الشيطان ذكر الله. ولهذا في حديث أبي هريرة في قصته مع الشيطان، حين كان رضي الله تعالى عنه يحرس مالا من بيت المال، فأتاه الشيطان في ذلك، من الحديث الطويل، وإدعى أنه يعني أتى بصورة رجل وأنه مسكين وذو عيال، ففكه وتركه أبو هريرة، فلما أصبح سأله النبي عليه الصلاة والسلام: «كيف فعل أسيرك البارحة؟» قال: «يا رسول الله، إنه زعم أنه ذو عيال وأنه فقير ومحتاج». فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أما إنه كذبك وسيعود». جاء في المرة الثانية وقال مثل ما قال في المرة الأولى، فتركه أبو هريرة، ثم المرة الثالثة فأمسكه أبو هريرة، فقال له مثل ما قال في المرة الأولى والثانية، ثم قال: «ألا أخبرك بشيء إذا قلته لم يقربك شيطان حتى تصبح؟» قال: «وما هو؟» قال: «آية الكرسي: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾». فلما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك، قال: «صدقك وهو كذوب». قال: «صدقك وهو كذوب، أتدري من تخاطب يا أبا هريرة منذ ثلاث ليال؟ إنه الشيطان». فشيطان أخبره أنه إذا قرأ آية الكرسي كان في حفظ الله، ولم يقرب يستطيع الشيطان أن يقربه في تلك الليلة، إذا قرأ قبل أن ينام كان في حفظ الله، ولم يستطع الشيطان أن يقربه. وأكثر في حديث مالك الأشعري، حين أوحى الله عز وجل إلى عيسى بن مريم بكلمات أن يأمر بها قومه، ومنها: «وأمركم بذكر الله، فإن مثل ذلك كمثل رجل، كمثل رجل خرج القوم في إثره سراعا حتى أتى حصنا حصينا فتحصن به منهم، وكذلك لا يحصن المرء نفسه من الشيطان إلا بذكر الله»، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. بذكر هذا الحديث، فذكر الله عز وجل حصن عظيم يتحصن به الإنسان من الشيطان. فإذا خل من ذكر الله وغفل عن ذكر الله، تسلط عليه الشيطان، ووجد الشيطان إليه سبيل. فلذلك المسلم يحرص على ذكر الله في سائر أحواله، وفي سائر أوقاته، في صباحه ومسائه، وعند نومه، وعند استيقاظه، وعند دخوله، وعند خروجه، فيكون في حصن عظيم من الشيطان الرجيم. قال: وحدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن ليث، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ تبارك وألف لام ميم تنزيل السجدة». هذا كما مر معنا في الحديث السابق، إلا أنه من رواية الليث عن أبي الزبير، فعلمنا بذلك صحة الرواية السابقة، فإن الليث قد روى هذا الحديث عن أبي الزبير، فلا يضر عنعنة أبي الزبير. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على