الدرس في كتاب البيوع 7، ألقاها
الدرس يتناول تقسيم المعاملات بين اثنين إلى ثلاثة أقسام رئيسية ويشرح معانيها وأمثلة عليها. يفصل كل قسم إلى أنواع مختلفة بناءً على كونها نسيئة أو ناجزة.
يناقش المقطع أنواع البيع المختلفة ويصل إلى تسعة أنواع، مشيراً إلى عدم جواز النسيئة من الطرفين بإجماع. يشرح أمثلة على ذلك ويبين أسباب النهي الشرعي عن بعض البيوع.
يتناول المقطع تعريف أنواع البيوع مثل الصرف والبيع والسلم، ويشرح أسباب النهي الشرعي عن بعضها. يذكر أربعة أسباب رئيسية: تحريم عين المبيع، الربا، الغرر، والشروط التي تؤدي إلى أحد هذين أو مجموعهما.
المقطع يشرح أسباب النهي عن البيع في أوقات معينة مثل الغش أو الضرر أو الأوقات ذات الأهمية الكبيرة. يذكر أن هذه الأسباب خارجة عن طبيعة البيع نفسه ويختم بدعاء يطلب المغفرة والتوبة.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم ما بعد، فنأخذ في درسنا هذا بعض الفوائد وبعض الأصول جامعة في الأبواب التي مضت معنا، ولا سيما في مسائل البيوع المنهي عنها، وكذلك مسائل تتعلق بالبيوع، ومسائل كذلك تتعلق بالعقد، ولعل الأخيرة نؤخرها إلى الدرس القادم إن شاء الله تعالى. أولى هذه المسائل هي أن كل معاملة وجدت بين اثنين فلا يخلو أن تكون عينا بعين أو عينا بشيء في الذمة أو ذمة بذمة. وكل واحد من هذه الثلاث إما نسيئة وإما ناجز، وكل واحد من هذه أيضا إما ناجز من الطرفين وإما نسيئة من الطرفين وإما ناجز من الطرف الواحد نسيئة وإما ناجز من الطرف الواحد نسيئة من الطرف الآخر، فتكون أنواع البيوع تسعة. قبل أن ننتقل إلى الذي يليه، نبين معنى هذا الكلام المذكور، وهو أن كل معاملة وجدت بين اثنين، وهم المتعاقدان، فلا يخلو أن تكون عينا بعين، كأن يقول له: بعتك ذهب بذهب، أو دراهم بدراهم، أو مثلا عقار بعقار، أو مثلا دار بدار، أو ما شابه ذلك. هذه عين بعين. قال: أو عينا بشيء في الذمة، كأن يبيعه مثلا دارا بمال، ولكن في الذمة، أبيعك هذا البيت بمثلا مئة ألف، لكن في ذمة هذا المال، أي لا يدفع له مباشرة. أو ذمة بذمة، أي بيع ذمة بما في ذمة، بشيء بماذا والآخر بشيء بماذا بذمته. ثم قال: وكل واحد من هذه الثلاثة إما نسيئة وإما ناجز، إما نسيئة وإما ناجز. العين بالعين إما نسيئة، أشياء أعياء معلومة إما نسيئة، أي مؤخرة، وإما ناجز مباشرة، يحصل البيع، التقابط يحصل مباشرة. وإما نسيئة، يحصل التأخير في التقابط. قال: وكل واحد من هذه أيضا إما ناجز من الطرفين، أي إما أن يكون ناجز من الطرفين، بمعنى أن هذا يقبض هذا، وهذا يقبض هذا إذا كانت أعيانا. وإما ناجز من الطرفين، وإما نسيئة من الطرفين، وإما نسيئة من الطرفين، بمعنى أن لا يقبض أحدهما الآخر، بل يؤخر كل واحد منهما تقبيض صاحبه ما تم العقد عليه. وإما ناجز من الطرف الواحد نسيئة من الطرف الآخر، أحدهما يقبض صاحبه والآخر يؤخره. قال: فتكون أنواع البيع تسعة بهذه الاعتبارات المذكورة. قالوا: فأما النسيئة من الطرفين فلا يجوز بإجماع، لا في العين ولا في الذمة. فلا يجوز بإجماع، لا في العين ولا في الذمة، في العين مثل ما كان مثلا عقار بعقار، أو دار بدار، أو دار بسيارة، أو ما شابه ذلك. وفي الذمة شيء موصوف في الذمة، شيء موصوف، مثلا أبيعك على سبيل المثال ثمار شجرة الصعب كذا وكذا من التمر، على أن تبيعني ثمار شجرتك الصعب كذا وكذا، فيكون هناك مثلا تماثل، لكن شيء في الذمة ليس بموجود. أو يكون كذلك من قبيل ما يسمى ببيع السلم، من قبيل ما يسمى ببيع السلم. وصورة بيع السلم ستأتي معنا بإذن الله عز وجل، لكن من باب التقريب، أن يتفق متعاقدان على أمر ما، على أن ينقد أحدهما الآخر المال كاملا، على أن يأتي المتعاقد الآخر بما اتفقا عليه بالوصف، مثلا يقول له: أريد منك أن تبني لي بيتا على الوصف المعين، يذكر له المواصفات الهندسية إلى غير ذلك من مواصفات. قالوا: إن أسماء هذه البيوع، أسماء البيوع الجائزة، نحن أسماء مسام بيع، مثل ما مر معنا، الملامسة، المنابذة، بيع حَصاة، بيع المرابحة، سيأتي معنا بيع كذا، بيع كذا. هذه الأسماء لماذا سميت به؟ هذه البيوع. الجواب: إن أسماء هذه البيوع منها ما يكون من قبل صفة العقد، ومنها ما يكون من قبل صفة العين المبيعة. وذلك أنها إذا كانت عينا بعين، فلا تخلو أن تكون ثمنا بمسمون أو ثمنا بثمن. فإن كانت ثمنا بثمن، مثلا ذهب بذهب، دنانير بدنانير، فضة بفضة، أي دراهم بدراهم، فإن كانت ثمنا بثمن سمي صرفا. أعطيك الألف السعودي، تعطيني مقابله مثلا في هذه الأيام ستين ألف يمني، هذا يسمى صرفا. لماذا سمي صرفا؟ لأنه ثمن بثمن، ثمن بثمن. وإن كانت ثمنا بمسمون، سمي بيعا مطلقا. دراهم بسلعة، يسمى بيعا. أدفع لك الدراهم، آخذ منك كيس بر، كيس من الأرز، آخذ منك دارا، عقارا، إلى غير ذلك. قال: وَإِنْ كَانَ عَيْنًا بِالْذِمَّةِ سُمِّيَ سَلَمًا. إن كان عينا بالذمة، سمي سلما. والسلام كما ذكرنا، أن يتفق المتعاقدان على شيء معلوم، أي من حيث الأوصاف والكيفية، بالزمن المعلوم، بثمن معلوم، أن يكون الثمن معلوما، وأن يكون الثمن مدفوعا كاملا في مجلس العقد، وأن يكون كذلك الوصف معلوما، وأن يكون كذلك الزمن معلوما. قال: وإن كان على المرابحة، سمي بيع المرابحة. سمي ذلك البيع بيع المرابحة، مرابح على أن يربح أحدهما الآخر. وإن كان على المزايدة، سمي بيع مزايدة. ومعنى بيع المزايدة، أن يقول الباع للمشتري: أنا اشتريت هذه السلعة أو هذه البضاعة مثلا بألف ريال، فكم تزيدوني؟ قال ابن رشد في كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد: وإذا اعتبرت الأسباب التي من قبلها ورد النهي الشرعي في البيوع، وهي أسباب الفساد العامة، يقول: إذا اعتبرتها، أي نظرت فيها نظرة معتبر ومتأمل، ودققت فيها وتصفحتها، وجدتها تدور على أسباب الفساد العامة، أي لها أسباب فساد عامة. قال: وهي أربعة أسباب. أحدها تحريم عين المبيع، مثل تحريم الميتة، تحريم الخنزير، بيع الخنزير، تحريم بيع الأصنام، وما شابه ذلك مما جاء النص بتحريمه. الثاني الربا. الثالث الغرر. والرابع الشروط التي تأول إلى أحد هذين أو لمجموعهما. قال: وهذه الأربعة هي بالحقيقة أصول الفساد. قال: وذلك أن المنهية إنما تعلق فيها بالبيع من جهة ما هو البيع، لا لأمر من خارج. يعني هذه الأمور الأربع لماذا نهي عنها؟ يقول: وذلك أن المنهية إنما تعلق فيها بالبيع، أي بأصل البيع وأصل العقد، من جهة ما هو البيع، أي من جهة ما هو حقيقة البيع. قال: وأما التي ورد أن نهي فيها لأسباب من خارج، فمنها الغش، ومنها الضرر، ومنها لمكان الوقت المستحق بما هو أهم منه، ومنها لأنها محرمة البيع. فيقول: لأمر خارج لما ذكر، لأمر خارج لما ذكر. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.