المحاضرة بعنوان كيف يتعامل المسلم مع نعم الله، وكانت بمسجد التقوى بالديس الشرقية ١٠ رجب ١٤٣٨هـ ألقاها
النعم التي أنعم الله بها على عباده كثيرة ولا تحصى، ويجب على المسلم أن يشكر الله على هذه النعم. شكر الله تعالى على نعمه يتطلب ثلاثة أركان: اعتراف القلب بأن النعم من الله، وثناء اللسان بالحمد والشكر، وتسخير النعم في طاعة الله.
يتحدث المقطع عن مخاطر سوء استخدام الجوال، مثل تضييع الوقت في المحادثات غير المفيدة، والتصوير المحرم، وانتشار الغناء المحرم. يحث على استخدام الجوال بطريقة مفيدة ودينية لتجنب تأثيراته السلبية على الأخلاق.
المقطع يتضمن دعاء للتوفيق لطاعة الله جل وعلا، ويطلب العون على ذكره وشكره وحسن عبادته. يختم بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه، مما يعكس أهمية الختام بالدعاء والصلاة على النبي.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، أولا نشكر أخانا صالح، رحمه الله، على مقدمته وترحيبه بإخوانه، وجزاء الله عز وجل خيرا. وسمعتم أن موضوع المحاضرة كيف يتعامل المسلم مع نعم الله. ونعم الله جل وعلا علينا كثيرة، لا نستطيع لها إحصاء، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾، وقال جل وعلا: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾، وقال جل وعلا: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، وقال جل وعلا: ﴿وَمَا بِكُمْ مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾. فما بنا من نعمة دينية أو دنيوية فهي من الله جل وعلا، فالله هو المنعم، الخالق للنعم، والمتفرد بإعطائها وإيجادها. فلذلك كان هو المستحق جل وعلا وحده بشكر هذه النعم. نعم الله جل وعلا كثيرة، نعم دينية ونعم دنيوية، نعمة الإسلام، ونعمة الإيمان، والهداية إلى الصراط المستقيم، والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، والسير على ما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عليهم، نعمة العلم والإيمان، والمحافظة على الواجبات والطاعات، وهكذا اجتناب المحرمات والمعاصي والذنوب والخطايا. الواجب على المسلم أن يشكر نعم الله، وأن يكون شاكرا لله جل وعلا على ما أنعم عليه من النعم. لكن كيف يكون شاكرا؟ هذا هو جواب هذا السؤال. كيف تتعامل مع نعم الله؟ الجواب تتعامل معها بالشكر. يأتي السؤال الآخر: كيف تكون شاكرا لنعم الله؟ فالجواب بتحقيق ثلاثة أمور، إذا حققتها كنت شاكرا لنعم الله جل وعلا. الأمر الأول هو اعتراف القلب بأن هذه النعم من الله جل وعلا. والأمر الثاني اعتراف اللسان والثناء على الله جل وعلا على ما أنعم عليه من النعم. والأمر الثالث هو تسخير هذه النعم بطاعة الله جل وعلا. أول هذه الأركان اعتراف القلب، أن تعتقد أن هذه النعم من الله، وأن الذي سخرها لك هو الله جل وعلا. لم تتحصل على هذه النعم بشطارتك، ولا بذكائك، ولا بفهمك، ولا بحسن تجارتك، وإنما هو فضل من الله جل وعلا أنعم الله سبحانه وتعالى به عليه. ثم يأتي الأمر الآخر، وهو اعتراف اللسان بالثناء على الله جل وعلا. الله جل وعلا أنعم عليك بالنعم، فيجب عليك أن تشكر نعمه، أولا باعتراف القلب، وثانيا بالثناء على الله جل وعلا، أن تحمد الله، وأن تشكره على ما أنعم عليك من النعم الكثيرة. هذا مقام عظيم من مقامات الإيمان، وقد أمر الله جل وعلا عباده أن يقوم به، وأن يشكر الله جل وعلا على نعمه. قال جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾، وقال جل وعلا: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. الأمر الثالث الذي به يحقق العبد شكر الله جل وعلا على نعمه هو الطاعة والانقياد، أن تسخر هذه النعم في طاعة الله، وأن تستعين بها على ما يقربك إلى الله جل وعلا. ولا تكون شاكرا لله إلا بتحقيق هذا الركن الثالث، وهو تسخير الجوارح والنعم في طاعة الله جل وعلا. الله جل وعلا يقول: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾، قال الإمام الطبري رحمه الله: هذه الآية تدل على أن العبد لا يكون شاكرا لله حتى يسخر هذه النعم في طاعة الله. نعمة الجوال والاتصال نعمة من نعم الله جل وعلا، لكن ربما أساء كثير من الناس استخدام هذا الجوال. ينبغي إذا أردت أن تقتني جوالا أن تحرص على الاقتناء الجوال الذي يؤدي الغرض الذي تريده. كذلك أيضا ينبغي أن تعتني بآداب السلام، إذا اتصلت على أخيك أن تسلم عليه بقولك: السلام عليكم ورحمة الله. وإذا أراد أن يزيد في السلام، أمر حسن. كذلك أيضا من الأدب أنك ينبغي أن تعتني بوقتك، لا تجعل الجوال سببا في ضياع وقتك. فإن الوقت ثمين، والوقت رأس مال الإنسان. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ». من صور إضاعة الوقت في الجوال كثرت الكلام وإطالة المكالمة. ربما تتصل بأخيك وتجلس في قيل وقال لا فائدة فيه. هذا ضيع وقت، ما ينبغي أن تضيع وقتك وتضيع وقت أخيك بشيء لا فائدة منه. كذلك أيضا حفظ اللسان، ينبغي أن تحفظ لسانك. اللسان نعمة عظيمة من نعم الله جل وعلا التي أنعم الله سبحانه وتعالى بها علينا. قال الله جل وعلا: ﴿الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾. اللسان جارحة خطيرة، إذا أضعها العبد ولم يستغلها في طاعة الله جل وعلا، كانت من أخطر الجوارح التي تكون سببا في هلاكه. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم». كذلك أيضا مما ينبه عليه ما يتعلق بالغناء. تعلمون أن الغناء الذي تفتقده آلات الله والضرب محرم في الشريعة الإسلامية. كما دلت على ذلك أدلة الكتاب والسنة، ونقل الإجماع على تحريمه غير واحد من أهل العلم. من فتن الجوالات أنها تحمل في طياتها الكاميرا، فربما يتساهل الكثير من المسلمين في التصوير، تصوير ذوات الأرواح من إنسان أو حيوان أو طيور. وهذا أمر محرم. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ». كذلك أيضا مما ينبه عليه ما قد يؤدي به هذا الجوال من فساد الأخلاق. فإن للجوال أثرا عظيما في فساد أخلاق شبابنا وبناتنا. وذلك من سوء تصرفهم، وكذلك أيضا فتنة الجوال في تناقل الصور أو المقاطع أو نحو ذلك. ينبغي أن لا يمكن الأب والأم ولدهما من مثل هذه الجوالات في سن مبكر. لا يمكنوهم منها، لماذا؟ لأنها سبب ضياعهم، سبب في ضياع أولادهم. كذلك أيضا من الأمور التي ينبه عليها أنك لا تؤذي إخوانك المسلمين بهذا الجوال. لا تؤذي إخوانك المسلمين بهذا الجوال. ومن صور الأذية اتصالك على أخيك بأوقات متأخرة من الليل. كذلك أيضا مما ينبه عليه ما يتعلق بحرمة المساجد. المساجد كما نعلم بيوت الله، لها حرمة، وينبغي أن تنزه عن المعاصي والذنوب والمحرمات. لا يجوز أن تستعمل جوال أخيك من غير استئذان. لا يجوز أن تستعمل جوال أخيك من غير استئذان. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه». احرص أيها المسلم أن تجعل هذا الجوال نعمة عليك، ولا تجعله نقمة عليك. اجعله حجة لك، لا حجة عليك. وكذلك أيضا ننصح أن تجعل من هذا الجوال منفعة لك، دينية ودنيوية. أسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يوفقنا وإياكم لطاعته، وأن يعيننا جل وعلا على ذكره وشكره وحسن عبادته. إن ولي ذلك والقادر عليه. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.