كتاب الصيام 18

الدرس في كتاب الصيام 18، ألقاها

شروط ومكان الاعتكاف

يشترط للاعتكاف في المسجد إقامة صلاة الجماعة للرجل، ويجوز للمرأة الاعتكاف في أي مسجد دون فتنة. يُفضل أن يكون المسجد جامعًا لتجنب خروج المعتكف لصلاة الجمعة.

أحكام الاعتكاف ومدته

لا يشترط الصيام في الاعتكاف، ويمكن أن يكون في الليل أو النهار، ولا يوجد حد أدنى لمدته، لكن الأفضل ألا يقل عن يوم أو ليلة.

أفضل أوقات الاعتكاف وتحذيرات

أفضل أوقات الاعتكاف هي العشر الأواخر من رمضان، وينبه على خطر استغلال الاعتكاف في التحزب ونشر الأفكار المنحرفة داخل المسجد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف: قول الله بذكره لشروط الاعتكاف، قال: الرابع أن يكون المسجد الذي يعتكف فيه تقام فيه صلاة الجماعة، وذلك إذا كانت مدة الاعتكاف تتخللها صلاة مفروضة، وكان المعتكف ممن تجب عليه الجماعة. لأن الاعتكاف في مسجد لا تقام فيه صلاة الجماعة يقتضي ترك الجماعة، وهي واجبة عليه، أو تكرار خروج المعتكف كل وقت، وهذا ينافي المقصود من الاعتكاف. أما المرأة، فيصح اعتكافها في كل مسجد، سواء أقيمت فيه الجماعة أم لا، هذا إذا لم يترتب على اعتكافها فتنة، فإن ترتب على ذلك فتنة، مُنعت. والأفضل أن يكون المسجد الذي يعتكف فيه تقام فيه الجمعة، لكن ذلك ليس شرطًا للاعتكاف. هذا الشرط الرابع من شروط الاعتكاف أن يكون المسجد الذي يعتكف فيه تقام فيه صلاة الجماعة، والمسجد الذي لا تقام فيه صلاة الجماعة ما يسمى مسجدًا، ولا يصدق اسم المسجد إلا على المسجد الذي تقام فيه صلاة الجماعة، وخاصة إذا كان الاعتكاف مدة طويلة يتخللها صلوات مفروضة، فهذا يضطره إما أن يترك صلاة الجماعة ويضيع هذا الواجب من أجل مستحب، أو أنه يخرج في كل صلاة، فيكثر خروجه. فلذلك لا بد أن يكون المسجد تقام فيه الصلاة. وأما المرأة، فيصح اعتكافها في كل مسجد؛ لأنه لا يلزمها صلاة الجماعة، ولا تجب عليها، بخلاف الرجل، فإن صلاة الجماعة واجب عليه. واعتكاف المرأة جائز، وقد اعتكف أزواج النبي عليه الصلاة والسلام، اعتكفنا معه، واعتكفنا من بعده عليه الصلاة والسلام. هذا إذا لم يكن في اعتكافها فتنة، فإن كان فيه فتنة، فإنها تمنع؛ لأن المستحب أو الجائز إذا أدى إلى أمر ممنوع، فإنه يمنع. والأفضل والأكمل أن يكون المسجد الذي يعتكف فيه تقام فيه الجمعة؛ حتى لا يحتاج المعتكف أن يخرج لصلاة الجمعة، فيعتكف في مسجد جامع، حتى يبقى في معتكفه، أو في مسجده، يصلي صلواته المفروضة، ويصلي صلاة الجمعة وهو في مسجده. قال: خامسًا الطهارة من الحدث الأكبر، فلا يصح اعتكاف الجنب، ولا الحائض، ولا النفساء؛ لعدم جواز مكث هؤلاء في المسجد، فلابد أن يكون المعتكف متطاهرًا من الحدث الأكبر، وهو ما يوجب الغسل، كالجنابة والحيض والنفاس. قال: أما الصيام، فليس بشرط في الاعتكاف؛ لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر قال: يا رسول الله، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: أوفي بنذرك. أي قال له النبي عليه الصلاة والسلام: أوفي بنذرك. والحديث الصريح. قال: ولو كان الصوم شرطًا، لما صح اعتكافه في الليل؛ لأنه لا صيام فيه، ولأنهما عبادتان منفصلتان، فلا يشترط لإحداهما وجود الأخرى. وهذا القول هو الصحيح، أنه لا يشترط في الاعتكاف الصيام. ومن اشترط ذلك، قالوا: لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يعتكف إلا وهو صائم. لكن هذا لا يدل على الشرطية، قد يدل على الاستحباب والأفضل أن يكون صائمًا؛ حتى يكون على أكمل هيئاته، وكذلك أيضًا يكون منشغلًا بالعبادة والطاعة، ويقل خروجه من معتكفه. لكن كون الصيام شرط ليس بشرط. عمر رضي الله عنه قال للنبي عليه الصلاة والسلام: إني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية، قال: أوفي بنذرك، أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يفي بنذره، ومعلوم أن الاعتكاف في الليل ليس فيه صيام؛ لأن الليل ليس موضعًا للصيام، فهذا يدل على أن الاعتكاف يصح من غير صيام. قال: مسألة الثالثة: زمان الاعتكاف ومستحباته وما يباح للمعتكف. قال: أولًا زمن الاعتكاف ووقته. قال: المكث في المسجد مقدارًا من الزمن هو ركن الاعتكاف؛ فلو لم يقع المكث في المسجد، لم ينعقد الاعتكاف؛ لأن مرة معنا أن الاعتكاف هو لزوم الشيء أو حبس النفس عليه، فلابد من وجود ماذا؟ مكث والتزام للجلوس. قالوا: في أقل مدة الاعتكاف خلاف بين أهل العلم، والصحيح إن شاء الله أن وقت الاعتكاف ليس لأقله حد، فيصح الاعتكاف مقدارًا من الزمن وإن قل؛ لأنه لم يأت في الشارع تحديد وقت محدد لأقل الاعتكاف، فيصح بما قل وكثر. قال: إلا أن الأفضل ألا يقل الاعتكاف عن يوم أو ليلة؛ لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه الاعتكاف فيما دون ذلك. يعني الأفضل لمن أراد أن يعتكف إما أن يعتكف يومًا وإما أن يعتكف ليلة، يكون أقل اعتكافه إما يومًا من الصباح مثلًا من الفجر إلى غروب الشمس، أو ليلة من غروب الشمس إلى طلوع الفجر. قالوا: أفضل أوقات الاعتكاف العشر الأواخر من رمضان، الاعتكاف يجوز في سائر الأيام والشهور، إذا أراد المسلم أن يعتكف في المسجد، فينوي الاعتكاف ويجلس يومًا أو يومين أو ليلة أو ما يتيسر، هذا جائز في سائر الأيام، لكن يستحب ويتأكد استحبابه في العشر الأواخر. قالوا: أفضل أوقات الاعتكاف العشر الأواخر من رمضان؛ لحديث عائشة رضي الله عنها السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله. فإن اعتكف في غير هذا الوقت، جاز ذلك، لكنه خلاف الأولى والأفضل. يعني الاعتكاف في غير العشر خلاف الأفضل مع الجواز، لكن الأفضل والأكمل هو الاعتكاف في العشر الأواخر؛ لفعل النبي عليه الصلاة والسلام وملازمته لذلك حتى توفاه الله. قالوا: من نوى اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، صلى الفجر من صبيحة اليوم الحادي والعشرين في المسجد الذي ينوي الاعتكاف فيه، ثم يدخل في اعتكافه، وينتهي بغروب شمس آخر يوم من رمضان. يقول: من نوى اعتكاف العشر الأواخر، فإنه يصلي الفجر في صبيحة يوم الحادي والعشرين، الذي هو أول أيام العشر، بعد أن يصلي الفجر في الصبح اليوم الحادي والعشرين، يدخل معتكفه. كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام، وقال بعض أهل العلم أيضًا: يجوز أن يدخل إلى معتكفه عند غروب الشمس اليوم العشرين، عند غروب الشمس اليوم العشرين، فيدخل قبل غروب الشمس ويبدأ اعتكافه من ليلة الحادي والعشرين. والأمر في هذا واسع، إن دخل قبل غروب الشمس اليوم العشرين أو دخل بعد الفجر، وهذا الذي صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يدخل معتكفه بعد أن يصلي الفجر من أول أيام العشر. قال: الثاني مستحباته. قال: والاعتكاف عبادة يخلو فيها العبد بخالقه، ويقطع العلائق عما سواه، فيستحب للمعتكف أن يتفرغ للعبادة، فيكثر من الصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن والتوبة والاستغفار ونحو ذلك من الطاعات التي تقربه إلى الله تعالى. هذا هو المقصود من الاعتكاف، هو التفرغ لعبادة الله والتفرغ لطاعة الله جل وعلا، وأن يخلو المعتكف بربه بالصلاة والدعاء والذكر وتلاوة القرآن وغير ذلك من أنواع الطاعات والقربات. لا يعتكف من أجل القيل والقال ومن أجل المزاح واللعب، لا ليس هذا مقصود الاعتكاف، بل المقصود هو التفرغ لطاعة الله ولعبادة الله جل وعلا. وليس المقصود أيضًا اتخاذ المعتكف يعني مأوى للتحزب كما يفعل بعض أهل التحزبات، يستغلون المعتكفين لبث أفكارهم المنحرفة ومناهجهم المستوردة، فيجعل لهم حلقات وجلسات، ورب بعضهم ورب بعضهم يدخل ما يسمى بالبروجكتر ويفتح أفلام وشيء من ذلك، فينقلب المعتكف إلى سينما، يصبح سينما، وهذا لا شك أنه ينافي المقصود من الاعتكاف. صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على