شرح كتاب الصيام 3

الدرس في شرح كتاب الصيام 3، ألقاها

أحكام وفوائد صيام رمضان

الصوم له حكم عديدة وفوائد كثيرة منها تزكية النفس وتطهيرها، ويعلم الصبر على ترك المباحات والمحرمات وعلى أقدار الله.

شروط وجوب صيام رمضان و سن التمييز

يشترط لوجوب صيام رمضان الإسلام والبلوغ، ويصح صيام الصبي المميز إذا صام، ولا يجب الصيام على الكافر ولا يصح منه إلا إذا أسلم.

تفاصيل شروط وجوب الصيام و البلوغ

علامات البلوغ هي بلوغ خمسة عشر سنة، أو ظهور الشعر الخشن في القبل، أو الاحتلام، وزيادة للأنثى الحيض، ويصح صيام الصبي إذا كان مميزا.

حكم العبادات الأخرى من غير المميز

لا تصح الصلاة والصيام وغيرها من العبادات من غير المميز، بينما استثنى العلماء الحج والعمرة إذا قام بهما غير المميز.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف - قه الله الحكمة - من مشروعية صومه: قال شرع الله سبحانه وتعالى الصوم لحكم عديدة وفوائد كثيرة، فمن ذلك أولا: تزكية النفس وتطهيرها وتنقيتها من الأخلاق الرديئة والرذيلة، لأن الصوم يضيق مجاري الشيطان في بدن الإنسان، فمن حكم الصوم تزكية النفس وتطهيرها وتنقيتها وتصفيتها من الأخلاق الرذيلة؛ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، وهو من شر الأعداء، من شر أعداء الإنسان وأخطرهم؛ لأنه يجري في دمه وعروقه، فإذا صام المسلم ضيقت عليه مجاري الدم، فيضعف تسلطه على المسلم، وإذا ضعف تسلطه وسوسته كان في ذلك تزكية لهذه النفس. وكذلك أيضا إبعاد عن الوقوع في الرذائل والمعاصي والمحرمات والميل إليها، فيحصل بذلك تطهير هذه النفس بتزكيتها. قال ثانيا: في الصوم تزهيد في الدنيا وشهواتها، وترغيب في الآخرة ونعيمها؛ الصوم فيه تزهيد في الدنيا وشهواتها، وذلك أن الصائم يترك الأمور المباحة من مأكل ومشرب ومنكح، يتركها لله، ويبتعد عنها، ويصبر على تركها رغبة فيما عند الله من الثواب، فإذا صبر نفسه على ترك الأمور المباحة، فذلك يعينه على ترك الأمور المحرمة؛ يعينه على ترك الأمور المحرمة، فإذا عوّد نفسه على ترك المباحة مع استطاعته لها وقدرته عليها، وكذلك أيضا أنه لو فعله لم يكن عليه شيء، لم يكن عليه إثم؛ لأنه مباح، ومع ذلك تركه قربة إلى الله، تركه قربة إلى الله ورجاء للثواب من الله جل وعلا، فهذا يعوده على ترك الحرام واجتنابه، فيكون في الصوم تزهيد في الدنيا وشهواتها، وترغيب في الآخرة؛ فهو يصوم لأجل الله، ويريد ما عند الله من الثواب والأجر، ويرغب فيما أعده الله جل وعلا للصائمين في الآخرة، فالصوم يزهده في الدنيا وشهواته، ويرغبه في الآخرة. قال ثالثا: الصوم يبعث على العطف على المساكين والشعور بآلامهم؛ لأن الصائم يذوق ألم الجوع والعطش، يعني في الصوم يجعل الصائم يشعر بما يشعر به غيره ممن فقد الطعام والشراب أو قل عليه ذلك، فيعتريه الجوع في أكثر أحواله، فإذا صام المسلم وذاق ألم الجوع والعطش شعر بحاجة أولئك المساكين الذين يشعرون بمثل ذلك في أكثر أحوالهم، فيكون في ذلك سببا للعطف عليهم والرحمة بهم، وكذلك أيضا يجعله ربما يتصدق عليهم ويؤتيهم مما أتاه الله جل وعلا. قال إلى غير ذلك من الحكم البليغة والفوائد العديدة، ومنها كذلك تعليم الصبر؛ الصوم يعلم الصائم الصبر، الصبر على ترك المباحات وعلى ترك المحرمات؛ لأن الصائم يصبر على أمور مباحة، وهي من شهوات النفس: الأكل والشرب والنكاح، هذه من شهوات النفس التي تشتهيها النفس وتميل إليها، فإذا تركها وصبر على تركها مع كونها مباحة له، فهذا يعوده على الصبر على المعاصي بتركها واجتنابها والابتعاد عنها، وكذلك أيضا الصبر على أقدار الله بتحملها وعدم الجزع عند وقوع المصائب. قال المسألة الخامسة: شروط وجوب صيام رمضان. الدليل على أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم: الدليل على هذا - يعني - ما يعلم بالطب من أن الصوم يضيق مجرى الدم، وذلك أن الصائم يترك الطعام والشراب، ومعلوم أن الطعام والشراب إذا استمر به الإنسان تبقى العروق مستمرة بحركتها وبضخها للدم وللماء ونحو ذلك، فإذا صام فإنه ينقص عليها - يعني - الدم، وكذلك ينقص الماء وتجف الكبد وتتيبس بسبب عدم وجود شيء من الطعام والشراب، وهذا يضعف مجاري الدم، فيكون فيه تضييق على الشيطان. «سفدت الشياطين» قال أهل العلم: أي مرضت الشياطين، ولجأ بعض الروايات: «سفدت، مرضت الشياطين»، لكن بعض الشياطين لا تزال مطلقة، ما زالت مطلقة، ولا تجد كثيرا من الناس في رمضان عندهم شيء من الغفلة أو الغواية أو وقوع في شيء من المحرمات، لكن يقل يقل بالنسبة لبقية الشهور. يعني أنت تبصر أن من عموم هذا الحديث أن الشيطان يضعف مجراه، نعم، تدل على ضعف الشيطان جملة في رمضان يضعف، لكن الكلام هنا على الصيام، الكلام على الصيام: أن الشيطان تضعف، يضعف مجراه في حال الصوم، قلنا: هذا بسبب إمساكي عن الطعام والشراب، إمساكي عن الطعام والشراب؛ المسلم أو الإنسان إذا أكثر من الأكل والشرب كثر - يعني - جريان ذلك في جسده، وضخ الدم في جسده يكثر بحسب ما يدخل إلى الجسد من طعام وشراب، فإذا أمسك قل، فإذا أمسك قل ضخ الدم، وجريان وضخ ذلك في عروقه، فيضعف حينئذ جريان الشيطان في جسده، والله أعلم. قال المسألة الخامسة: شروط وجوب صيام رمضان. قال: يجب صيام رمضان على من توافرت فيه الشروط التالية: أولا: الإسلام، فلا يجب ولا يصح الصيام من الكافر؛ لأن الصيام عبادة، والعبادة لا تصح من الكافر، فإذا أسلم لا يلزم بقضاء ما فاته؛ يجب الصيام على المسلم - يعني - من أراد أن يصوم لا بد أن يكون مسلما، فإذا كان كافر - إذا كان كافر - سواء كان الكفر كفرا أصليا أو كان كفر ردة، الكافر الأصلي كاليهودي والنصراني والمجوسي والوثني إلى آخره، وكفر الردة: من وقع في شيء من الكفر بعد إسلامه، كمثلا تارك الصلاة، تارك الصلاة بالكلية كافر على الصحيح، ولو كان تكاسلا، فلا يصح صومه، وهكذا من يستغيث بغير الله ويصرف شيئا من العبادات لغير الله ويقع في الشرك، هذا يعتبر كافرا، فلا يصح صومه، لا بد من صحة الصوم، وجوب الصيام: الإسلام، فلا يجب ولا يصح الصيام من الكافر؛ لأن الصيام عبادة، والعبادة لا تصح من الكافر، العبادة لا تصح من الكافر، لا بد من صحتها وقبولها من الإسلام. قال الله عز وجل: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾، قال جل وعلا: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾، قال: فإذا أسلم لا يلزم بقضاء ما فاته، إذا أسلم الكافر فلا يلزم بقضاء ما فاته من صيام رمضان؛ لقول الله عز وجل: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾، إن ينتهوا - يعني - من الكفر ويسلموا يغفر لهم ما قد سلف، يغفر الله عز وجل لهم ما قد حصل منهم قبل الإسلام، ولا يطالب بما فاته من صلاة وصيام وغير ذلك من الواجبات. وفي حديث عمرو بن العاص قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أما علمت يا عمر أن الإسلام يهدم ما كان قبله»، وهذا مما يرغب الكافر في الإسلام إذا علم أنه إذا أسلم لا يلزم بقضاء ما تركه قبل الإسلام من صيام وصلاة، فهذا يرغبه في الإسلام، ولو كان يلزم بذلك لكان هذا مانعا وحاجبا لهم من الإسلام؛ لأنه يرى أنه شيء شاق وعظيم: أنه إذا أسلم يقضي كل ما فاته من صلاة وصيام، لكن من حكمة الشريعة أنها أسقطت القضاء على الكافر إذا أسلم، قضاء ما فاته حال كفره، مع كونه مخاطبا بوجوب الصيام؛ الكافر مخاطب بذلك مخاطبا بالأدلة التي فيها الأمر بالصيام، لكن ما يصح منه إلا بالإسلام. والدليل على أنه مخاطب بذلك قول الله جل وعلا: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾. قال ثانيا: البلوغ، فلا يجب الصيام على من لم يبلغ حد التكليف؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة» الحديث رواه أحمد وأبو داود من حديث علي وعائشة رضي الله تعالى عنهما، قال: فذكر منهم الصبي حتى يحتلم، ولكنه يصح الصيام من غير البالغ لو صام إذا كان مميزا، وينبغي لولي أمره أن يأمره بالصيام ليعتاده ويألفه. لا يجب الصيام على من لم يبلغ حد التكليف من وجوب، من شروط الوجوب: البلوغ، أن يكون العبد بالغا؛ البلوغ له ثلاثة علامات بالنسبة للذكر والأنثى، وتزيد الأنثى بعلامة رابعة: الأولى من علامات البلوغ: بلوغ خمسة عشر سنة، إذا بلغ الصبي خمسة عشر سنة فهو بالغ، فهو بالغ، وحينئذ يجب عليه الصيام والصلاة وغيرها من الواجبات. العلامة الثانية ودليلها: ما هو دليل أن من علامات البلوغ خمسة عشر سنة، من يذكر: ما هو؟ نعم، عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشر سنة فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمسة عشر سنة فأجازني. العلامة الثانية: ظهور الشعر الخشن في القبل، دليله: ها نعم، في فتية بني قريظة، حين أمر - أو حكم - سعد بن معاذ أن تقتل مقاتلتهم، أن يقتل مقاتلهم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يكشف عن عوراتهم، فمن أنبت قتل، ومن لم ينبت لم يقتل - يعني - جعل علامة من كان مكلفا بالإنبات، إنبات الشعر الخشن في القبل، دل هذا على أنه من علامات البلوغ. والعلامة الثالثة: الاحتلام، لهذا الحديث: «حتى يحتلم»، والعلامة الرابعة التي تزيد بها الأنثى: الحيض، إذا حاضت الأنثى فهي بالغة، ولو كانت دون خمس عشرة سنة. فلا يشترط في هذه العلامات أن تجتمع، ما يشترط في هذه العلامات أن تجتمع، بل متى ما ظهرت علامة واحدة منها فهي بالغة، لو أن الإنسان - مثلا - الشاب احتلم وهو في سن الثانية عشرة فهو بالغ، وإن لم يظهر - مثلا - الشعر الخشن في القبل، يعتبر بذلك بالغا، كذلك الأنثى إذا حاضت قبل الخامسة عشرة، في سن الثانية عشرة أو الثالثة عشرة، تعتبر بذلك بالغة، ويجب عليها الصيام والصلاة، تلزم بالحجاب، يجب عليها أن تتحجب، تكون بذلك بالغة، فلا يشترط - كما سمعنا - اجتماع هذه العلامات، بل يكفي ظهور علامة واحدة. طيب إذا كان الصبي في حال صباه ولم تظهر فيه علامات البلوغ فإنه لا يجب عليه الصيام، لا يكون مكلفا به، لكن يصح الصيام منه إذا صام إذا أراد أن يصوم، الصبي يصح منه الصيام إذا كان مميزا، يصح منه الصيام إذا كان مميزا - يعني - بلغ سن التمييز، الغالب في سن التمييز أنه في السابعة، إذا بلغ سبع سنين صار مميزا؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر»، فجعل الأمر - أو أمر ولي الأمر - ولي أمر الصبي أن يأمره بالصلاة في السابعة؛ لأنه في الغالب يكون بذلك مميزا، يفهم الأمر، التمييز كما قال: العلم بأن يفهم الخطاب ويرد الجواب، يفهم الخطاب ويرد الجواب، وقد يميز دون ذلك، قد يميز الصبي دون سن السابعة، في السادسة وربما الخامسة إذا كان ذكيا، لكن الغالب في سن التمييز أنه في السابعة، إذا كان مميزا صح منه الصيام إذا صام في السابعة، الثامنة، التاسعة، يصح صومه وإن كان غير مكلف به. وكذلك أيضا ينبغي لولي أمره أن يأمره بالصيام حتى يعتاده ويألفه، كما يأمره بالصلاة، كما يأمره بالصلاة، يأمره بالصيام حتى يتعوّد هذه العبادة، ولو لم يكن مكلفا بها، لكن إذا كان دون التمييز - يعني - في السادسة، الخامسة، الرابعة، هذا لا يصح صومه، لا يصح؛ لأنه غير مميز، ولا يعرف معنى الصيام، لا يعرف معنى الصيام. وذكر أهل العلم أن من شروط وجوب العبادة: البلوغ والعقل، البلوغ والعقل، لا بد أن يكون بالغا، أو وإن لم يكن بالغا صح إذا كان مميزا، أو أقصد: الله التمييز والبلوغ والعقل من شروط وجوب العبادة: البلوغ والتمييز، وصحتها: البلوغ والتمييز والعقل، فإذا كان دون تمييز فإنه لا يصح منه. واستثنى العلماء الحج والعمرة، إذا حج الصبي دون تمييز أو اعتمر فإنه يصح؛ لحديث ابن عباس في قصة المرأة التي قالت للنبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله، ولهذا حج؟ رفع صبيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم، ولك أجر»، فاستثنى العلماء الحج والعمرة إذا حج أو اعتمر وهو دون التمييز فيصح منه، أما الصيام والصلاة وغيرها من العبادات فلا تصح من غير المميز. طيب، نكتفي بهذا القدر، إلى هنا، صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على