التعليق على مذكرة أحكام الصيام 30

الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 30، ألقاها

خصائص شهر رمضان وفضائله

يشرح هذا الفصل خصائص شهر رمضان المذكورة في الأحاديث النبوية، مثل التكبير عند إكمال الصيام واعتكاف العشر الأواخر. كما يبين إقبال الناس على طاعة الله وتسمية رمضان بشهر الصبر وأجر صيامه.

أحكام وآداب الصيام في رمضان

يتناول هذا الفصل بعض أحكام رمضان وسنن الصيام، مثل صلاة التهجد والقيام وتلاوة القرآن. كما يشير إلى بعض السنن والمستحبات في رمضان.

بدع تقع في شهر رمضان

يعدد هذا الفصل بعض البدع التي تحدث في رمضان مثل التسبيح بدلًا من الأذان الأول وإيقاع الأذان الثاني قبل الفجر. كما يذكر الترحيب بقدوم رمضان وتوديعه على المآذن والطرقات والصوت الجماعي بالأذكار بعد الصلوات.

حكم الدعاء بعد الصلاة في رمضان

يتناول هذا الفصل حكم الدعاء بعد الصلاة، حيث يختلف الأئمة في ذلك. يبين أن المشروع هو أن يدعو الإنسان لنفسه بما شاء من خير الدنيا والآخرة كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: بذكره لخصائص شهر رمضان، قال الثاني والأربعون: أنه يختم في تكبير الله عز وجل، كما قال الله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. ذكر الله عز وجل ذلك بعد أن ذكر فريضة الصيام، شيئًا من التيسير والتخفيف الذي جعل الله جل وعلا في هذه الفريضة. قال: في آخر ذلك: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ أي: عدة الصيام، ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. قال الثالث والأربعون: أنه خص بمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على اعتكاف العشر الأواخر منه، فلم يعتكف النبي صلى الله عليه وسلم عشر الأواخر من أي شهر آخر غير رمضان، بل كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، وهو مواظب على ذلك، فهذا من خصائص هذا الشهر المبارك. قال الرابع والأربعون: أنه شهر يقبل فيه كثير من المسلمين على طاعة الله عز وجل، وهذا شيء مشاهد، لا يرى مثله في غير هذا الشهر، من إقبال الناس على الخير، وإقبالهم على طاعة الله جل وعلا، والمحافظة على الصلاة وعلى أعمال البر والإحسان، شيئًا لا يرى مثله في غير هذا الشهر. قال الخامس والأربعون: أنه يسمى بشهر الصبر، كما جاء في الحديث. السادس والأربعون: أن صيامه يذهب وحر الصدر، كما جاء في الحديث، بقول عليه الصلاة والسلام: «صيام شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر، يذهب وحر الصدر». فسمى النبي صلى الله عليه وسلم شهر رمضان بشهر الصبر؛ لأن فيه يتحقق معنى الصبر بأنواعه الثلاثة: الصبر على طاعة الله جل وعلا بتحقيق هذه العبادة والطاعة، والصبر على معصية الله بتركها واجتنابها، والصبر على أقدار الله التي قدر الله سبحانه وتعالى بما يصيب الصائم من الجوع والعطش والتعب وغير ذلك. قال السابع والأربعون: أن المسلمين خصوا عشره الأواخر بصلاة التهجد جماعة في الثلث الأخير من كل ليلة، وذلك استنادًا إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها. ولهذا فالمسلمون يصلون في العشر الأواخر على جهة الخصوص في الليل أو في الثلث الأخير من الليل صلاة التهجد والقيام، وذلك لنيل فضيلة هذه الليالي المباركة التي فيها ليلة القدر التي هي خير ليالي السنة. قال ثامن والأربعون: أنه خص في خاتمته بصلاة عيد الفطر، أي: بعد الانتهاء من صيام رمضان، فإنه يصلي صلاة العيد، عيد الفطر في أول يوم من شوال، وذلك إشارة إلى انتهاء الصيام، إلى انتهاء الصيام بفطر أول يوم من شوال. قال التاسع والأربعون: أنه خص بالإكثار من قراءة القرآن، كما هو واضح من فعل السلف، وذلك أن القرآن أنزل في هذا الشهر. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يدارس جبريل القرآن في شهر رمضان، فيدل على زيادة عناية واهتمام بكتاب الله جل وعلا في هذا الشهر. لهذا كان السلف رحمهم الله يقبلون على قراءة القرآن في شهر رمضان أكثر من غيره. قال الخمسون: أنه خص باعتكاف النساء العشر الأواخر منه. نعم، أي: أنه يجوز للنساء أن يعتكفن في العشر الأواخر في رمضان كما يعتكف الرجال. وأزواج النبي عليه الصلاة والسلام «كن يعتكفن» رضي الله تعالى عنهن. قال رحمه الله: الدرس التاسع عشر: بدع رمضان. قال الأول: التلفظ بنية الصيام من البدع، التلفظ بنية الصيام أن يقول: نويت أن أصوم غدًا عن أداء فرض شهر رمضان هذه السنة لله تعالى إيمانًا واحتسابًا لوجه الله الكريم، هذا من البدع والمحدثات. النية محلها القلب، فلا يشرع التلفظ بها. قال الثاني: التلفظ بنية الاعتكاف، يعني: نقول: نويت أن اعتكف في هذا المسجد، هذا أيضًا من البدع؛ لأن النية محلها القلب، فلا يشرع التلفظ بها. والله عز وجل يعلم ما في قلب العبد، فلا يحتاج لأن يتلفظ به. قال ثالثًا: تأخير الإفطار حتى يرى النجوم، تأخير الإفطار حتى يرى النجوم؛ لأن هذا خلاف السنة، بل هو من فعل أهل الكتاب، أنهم يؤخرون الفطر حتى تشتبك النجوم، كما جاء في الحديث: «لا يزال الناس بخير ما عجل الفطر، فإن صار يؤخرون». وهذا من سمات أهل البدع والضلال. قال رابعًا: انتشار السبح والتهادي بها في رمضان، انتشار السبح التي يسبح بها والتهادي بها، يعني: أن يهدي الإنسان غيره السبح حتى يسبح بها، والسبح: التشبيح بها. الصحيح أنها من البدع؛ لأن لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. وخير الهدي هدي محمد عليه الصلاة والسلام. والأولى للإنسان إذا أراد أن يسبح أن يسبح بيده وبأصابعه. قال خامسًا: قول المؤذن بعد الأذان الأول: تسحروا؛ فإن في السحور بركة، هذا من البدع؛ لأنه لم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا فعله مؤذنوه الذين كانوا يؤذنون في زمنه عليه الصلاة والسلام. بل المشروع أن يؤذن الأذان الأول فقط، وبهذا يعلم أنه قد قرب وقت الفجر، فيستعد من أراد الصيام بالسحور. قال السادس: التسبيح بدلًا من الأذان الأول للفجر، بدلًا من الأذان الأول يقوم القائم فيأتي بتسبيح وتهليل ونحو ذلك من الكلمات والتذكير، وهذا من البدع التي طمست به سنة الأذان الأول. قال السابع: «قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري»: من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان، وإطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام، زعمًا ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة. ولا يعلم بذلك إلا أحد الناس. وقد جرهم ذلك إلى أنصار لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة -يعني في الإفطار- فيتأخرون في أذان المغرب؛ لتمكين الوقت زعموا، فأخروا الفطرة وعجلوا السحور وخالفوا السنة. قال ثامنًا: الترحيب بقدوم رمضان على المآذن والطرقات، نعم، الترحيب بقدوم رمضان على المآذن والطرقات، هذا من الأمور المحدثة التي لم يفعلها النبي عليه الصلاة والسلام ولا صحابته رضوان الله تعالى عليهم. قال تاسعًا: توديع رمضان على المآذن والطرقات، يعني: في نهاية رمضان. ومن ذلك ما يفعل بما يسمى بالختاميات التي يختم بها هذا الشهر، يفعله بعض أهل البدع في المساجد، هذا من الأمور المحدثة. قال عاشرًا: الصوت الجماعي بالأذكار بعد الصلوات الخمس في رمضان، سواء في رمضان أو غير رمضان، فأخذ الصوت الجماعي بالأذكار بعد الصلوات الخمس، هذا من البدع والمحدثات التي يجب تركها واجتنابها. والمشروع أن الإنسان يذكر الله عز وجل لوحده، كل واحد يأتي بأذكار الصلاة لوحده، لا يحتاج أن يأخذها جماعة. قال الحادي عشر: دعاء بعض الأئمة في أدبار الصلوات وتأمين الناس على هذا الدعاء، هذا أيضًا من البدع. بعض الأئمة إذا فرغ من الصلاة يدعو ويؤمن الناس، هذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا فعله الصحابة رضوان الله عليهم. والمشروع أن يدعو الإنسان لنفسه، أن يدعو لنفسه وبما شاء من خير الدنيا والآخرة. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على