القواعد والأصول الجامعة 24

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 24، ألقاها

مفهوم الإحسان في أوامر الله تعالى وتطبيقاته العملية

يتناول هذا الفصل شرح معنى الإحسان في أوامر الله تعالى وتطبيقاته العملية في الحياة اليومية، مثل الإحسان إلى الوالدين والأقارب والجيران واليتامى والمساكين. يبين أن العرف يلعب دورًا في تحديد معنى الإحسان حسب الأشخاص والأحوال.

أحكام العقود والمعاملات في الشريعة الإسلامية وآلية إثباتها

يتناول هذا الفصل أحكام العقود والمعاملات في الشريعة الإسلامية، مبينًا أن العقود تثبت بالتراضي بين الطرفين، ويمكن أن تتم بالقول أو الفعل المتعارف عليه بين الناس. التراضي يحصل بأي طريقة تدل على الاتفاق.

شروط العقود والطلاق وحرز المال في الفقه الإسلامي

يتناول هذا الفصل شروط العقود والطلاق في الفقه الإسلامي، حيث استثنى أهل العلم عقود النكاح والطلاق من العقود التي تقع بأي قول أو فعل، واشترطوا فيها اللفظ أو الكتابة. كما يبين اختلاف حرز المال باختلاف العرف بين الناس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال العلامة السعيد رحمه الله في ذكره لشرح قاعدة: التاسعة، العرف والعادة يرجع إليه في كل حكم حكم الشارع به ولم يحده. قال: منها أن الله أمر، قالوا: يدخل في هذا الأصل مسائل كثيرة جدًا، منها أن الله أمر بالإحسان إلى الوالدين والأقارب والجيران واليتامى والمساكين، وكذلك أمر بالإحسان إلى جميع الخلق، فكل ما شمله الإحسان مما يتعارف الناس أنه إحسان فهو داخل في هذه الأوامر الشرعية؛ لأن الله أطلق ذلك، والإحسان ضد الإساءة، وضد أيضًا لعدم الإحسان، ولو لم يكن إساءة. فالله عز وجل أمر بالإحسان إلى الوالدين وبالوالدين إحسانًا، وهكذا أيضًا في قوله جل وعلا: ﴿وَعَبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَمِنَ السَّبِيلِ﴾، فأوصل الله عز وجل بالإحسان إلى الوالدين والأقارب والجيران واليتامى والمساكين، وأطلق الإحسان، فما حد هذا الإحسان؟ يرجع في ذلك إلى العرف، فكل ما عد في العرف من الإحسان فإنه يلزم الإنسان أن يقوم به، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال. فمثلًا الرجل الغني، الرجل الغني الذي عنده والدان فقيران، هل إحسانه إليهما كإحسان الفقير إلى والديه فقراء؟ الجواب: لا يختلف، فالغني مثلًا ما يكفي أن يحسن إلى والديه بمجرد الزيارة أو السلام عليهما، هذا ما يكفي، لابد من أن يعطيهما مما عطاه الله عز وجل؛ لأنهما يعني ينظران إلى ما في يديه ومما عنده ويطمعان أن ينال شيء، فلا يكفي مجرد زيارة أو السلام، بخلاف الفقير ربما يكفي ذلك في الإحسان إلى والديه؛ بمعنى زيارتهما أو تفقدهما أو السلام عليهما. وهكذا أقول في بقية الأقارب والجيران، من ذلك دفع الشرور والإساءة عن الجار؛ لأنك لا تؤذيه وتدفع شرك عنه، هذا من الإحسان، وهكذا اليتامى والمساكين، فكل ما يشمله معنى الإحسان فإنه داخل في هذه الأوامر الشرعية. والإحسان ضد الإساءة، الإحسان ضد الإساءة، وكذلك ضد عدم الإحسان، ضد عدم الإحسان. مثلًا إذا كانت المرأة تحتاج إلى نفقة، ونفقتها الكاملة مثلًا عشرة آلاف، فإذا أعطيتها ألفين هذا يعتبر إساءة، وإذا أعطيتها ثمانية آلاف فهذا مما ينافي الإحسان، فالإحسان أن يكون لها عشرة. وهكذا أيضًا في مسألة زيارة الأقارب أو الوالدين، صلة الأرحام، هذه أيضًا يرجع فيها إلى العرف، فقد يكون في العرف مثلًا أن الإنسان يزور أقاربه وأرحامه في الأسبوع مرة، وقد يكون في الشهر مرة، وقد يكون صلتهما بالاتصال والسلام عليهم، وهكذا يختلف باختلاف الأحوال والأزمان. قالوا: في الحديث الصحيح «كل معروف صدقة»، يعني كل ما يبذل الإنسان من معروفه فله صدقة. قالوا: من ذلك أن الشارع اشترط الرضا في جميع عقود المعاوضات والتبرعات بين الطرفين، ولم يشترط للرضا لفظًا معينًا، فأي لفظ وأي فعل دل على العقد والتراضي حصل به المقصود، فالعقود كلها تنعقد بما دل عليها من قول أو فعل. كل عقود تقع بين المتعاقدين فتصح بما يتعارف عليه؛ أن هذا الفعل أو هذا القول يحصل به التراضي، ولا يشترط التلفظ. مثلًا إذا جيء إلى صاحب دكان وأردت أن تشتري منه بضاعة، هل يلزم أن يقول لك البائع: بعتك هذه البضاعة، وتقول: اشتريت؟ أو يكفي أن تقول: أعطني هذه السلعة بكم؟ وتقول: خذ، تعطيه الثمن ويعطيك البضاعة، هل تم البيع بهذا؟ الجواب: نعم، وهذا مما تعارف عليه الناس؛ أن الإنسان يأخذ السلعة ويدفع الثمن، أو ربما تكون السلعة لها ثمن معلوم مقتوب مسجل عليها ثمن محدود كما في الأسواق الكبيرة، تأتي تدخل تجد أن السلعة كلها مسعرة، فتأخذها أنت برضاك، تأتي إلى المحاسب فتحاسبه وتأخذ هذه السلعة، فالبيع بهذا الفعل يصح به البيع، مع أنه لم يحصل هناك لفظ من جهة البائع فيقول: بعت، ولا من جهة المشتري فيقول: اشتريت. فحصل التراضي في عقد هذا البيع بما تعرف عليه من أخذ السلعة ودفع الثمن، فكل ما دل على هذا المعنى من حصول التراضي بأي قول أو بأي فعل فإنه يحصل به العقد. قال: ولكن أهل العلم استثنوا منها بعض مسائل، اشترطوا اللفظ لعقدها أو لحلها لخطورتها، مثل النكاح، قالوا: لابد فيه من الإيجاب والقبول اللفظي، وكذلك الطلاق لا يقع إلا بلفظ أو كتابة. استثنى أهل العلم من العقود التي تقع بين المتعاقدين وأنها تصح بأي قول أو فعل، قالوا: إلا عقود النكاح لخطورتها، قالوا: لابد فيها من التلفظ، لابد فيها من التلفظ في العقد، لابد من حصول الإيجاب والقبول بأن يقول الولي: زوجتك، أو أنكحتك، ويقول الزوج: قبلت، لابد فيه من هذا. وهكذا أيضًا في حلها؛ يعني في الطلاق، لابد فيه من التلفظ، إما بصريح الطلاق بأن يقول: طلقتك، أو أنت طالق، أو بالكناية مما يدل على الطلاق مع النية، كأن يقول: الحقي بأهلك، أو ما بيني وبينك قد انتهى، أو نحو ذلك من العبارات، أو بالكتابة إذا كتب في ورقة أو في رسالة: أنت طالق، أو نحو ذلك، فيقع بذلك الطلاق. قالوا: من الفروع أن كل عقد اشترط له القبض أن القبض راجع إلى العرف، وكذلك الحرز عند الحرث والصواب: الحرز يرجع فيه إلى العرف، ويختلف باختلاف الأموال. كل عقد اشترط له القبض فالقبض راجع إلى العرف، كل عقد اشترط له القبض؛ يعني قبض هذه السلعة أو قبض هذا العقار، هذا يرجع في قبضه إلى العرف، فمن الأمور مما قد يكون قبضها بالتخلية؛ أن يخليها ويتركها فيأخذها المشتري، منها ما قد يكون بقبض مثلًا الوثيقة كالأرض إذا تم العقد قبض المشتري وثيقة الأرض، ويكون بذلك قبض الأرض، منها ما قد يكون القبض بنقلها من محلها إلى محل آخر، وهكذا يختلف باختلاف العرف. وعلى حسب العرف في حصول القبض، كذلك أيضًا الحرز، حرز الأموال يختلف باختلاف الأعراف، ويرجع في تحديد الحرز إلى العرف، فمثلًا حرز الأموال والنقود والذهب والفضة في العرف أنها ما توضع في الأماكن التي يسهل الوصول إليها، أو في وسط البيت مثلًا، أو في زريبة الغنم، لا توضع في صناديق، في صندوق، في كبت، في نحو ذلك مما يحفظ فيه المال. وهكذا أيضًا مثلًا حرز الأغنام يختلف بالنسبة لأهل المدن وبالنسبة للبدو، فالبدو مثلًا حرز الأغنام تحت البيت أو تحت الخيمة، كونها تحت الخيمة أو عند البيت هذا حرزها، لكن في المدن لا بد أن توضع في زريبة، توضع في زريبة خاصة بها، وهكذا غيرها من الأموال، فيرجع في معرفة حرزها إلى العرف. نكتفي بهذا القدر إلى هنا، صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على