الاقبال على الله 24

الدرس في الاقبال على الله 24، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في أذية الشيطان للنبي صلى الله عليه وسلم

يبدأ المقطع الأول بذكر محاولات الشيطان إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم أثناء الصلاة وخنقه له. تمكن النبي من الشيطان حتى شعر برطوبة لسانه على يده، ولولا دعوة سليمان عليه السلام لربط الشيطان بسارية في المسجد.

اعتداءات الجن على الإنسان ودخولهم في أجسادهم

يروي المقطع الثاني قصة شيطان مارد حاول إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الله أرسل جبريل لإنقاذه. كما يشرح اعتداءات الجن على بني آدم، مثل الصرع والمس ودخول أجسادهم، مستندًا إلى أدلة من القرآن والسنة.

أذية الشيطان للإنسان وتسلطه عليه وطرق الحماية

يتحدث المقطع الثالث عن كيفية أذية الشيطان للإنسان وتسلطه عليه، خاصة أهل الصلاح، ويشير إلى أهمية التسلح بالأذكار والتعويذات للحماية من هذه الأذية. كما يوضح أن الشيطان يمكن أن يؤذي الإنسان بالتخويف والتحزين في الأحلام.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. مبعثًا، من أهداف الشيطان إذا بني آدم بالاعتداء، أو إذا أه بما يجلب عليه الضرب، وخاصة أهل الصلاة، فإنه لأنه لم يستطع أن يصدهم بالوسوسة، ولم يستطع أن يدخل عليهم من هذه الأبواب التي يدخل على بني آدم، فيأتي فيؤذيهم بالاعتداء. ولهذا فإن الشيطان أراد أن يعتدي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأراد أن يقطع عليه الصلاة، كما جاء في الصحيحين، حتى أخذه النبي صلى الله عليه وسلم، وخنقه. خنقه النبي صلى الله عليه وسلم، كأنه أراد أن يعتدي على النبي، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم القهقرة، ثم قدم وخنقه. خنق الشيطان، قال: حتى رأيت برد لسانه على يدي، أو برد لسانه على يدي. برد لسانه على يدي، على رطوبة اللسان، وجدها النبي صلى الله عليه وسلم على يده. قال: ولولا دعوة أخي سليمان، لأصبح مربوطًا بسارية من سواري المسجد. وقال: يلعب به صبيان المدينة. وقوله: «لولا دعوة أخي سليمان»، أي قول سليمان نبي الله سليمان: «ربي هب لي حكمًا، ربي هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي». ولهذا جعله الله عز وجل يسيطر على الجن. فنبي عليه الصلاة والسلام قال: «لولا دعوة أخي سليمان، لكان مربوطًا بسارية من سواري المسجد». فلهذا هذا من الإيذاء. وجاء في حديث عند أحمد، ومالك -رواه مالك مرسلًا، ورواه أحمد متصلًا- عن عبد الرحمن بن خنبش، وإسناده لا بأس به: أن الشياطين تحدرت على النبي عليه الصلاة والسلام من كل صوب. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في واد من الوديان، فتحدرت عليه شياطين من كل صوب. وجاء شيطان مارد ومعه شعلة نار، يريد أن يحرق بها وجه رسول الله صلوات الله وسلامه عليه. فتعرض للنبي عليه الصلاة والسلام بهذه الشعلة، فأنزل الله عز وجل جبريل. وقال للنبي عليه الصلاة والسلام: إذا أردت، قل: يا محمد. قال: وما أقول؟ قال: قل -حتى تسلم من هذا الشيطان-: «أعوذ بكلمات الله التامة من كل شر، من كل شرير، وبر وفاجر» إلى آخر ما جاء في هذا الدعاء. فأطفأ الله عز وجل ناره، وهزمه. فهذا أيضًا حديث يدل على أنهم أرادوا أن يعتدوا على رسول الله، بل أراد هذا الشيطان المارد أن يحرق بالنار التي معه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن أطفأه الله عز وجل عليه. فلهذا فاعتداؤهم من هذا القبيل. وأيضًا من الاعتداء الصرع، أيضًا من الاعتداء على بني آدم، أنه يصرع بني آدم، ويمسهم. وأيضًا يدخل في جسدهم، وهذا قد دلت عليه أدلة الكتاب والسنة. بل ذكر شيخ الإسلام إجماع العلماء على أن هذا موجود، أي دخول الجن في الإنس، هذا موجود في الأدلة. وأيضًا لا يمكن إنكاره إلا أهل البدع من المعتزلة والخوارج. وقد قال الله عز وجل: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾. لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس. وأيضًا النبي عليه الصلاة والسلام قد قرأ -أو قال- في صدر عثمان بن أبي العاص: «بسم الله، أخرج عدو الله». وجاء أيضًا في مسند أحمد: أن امرأة جاءت بطفل لها، أن امرأة جاءت بطفل لها قد مسه الشيطان. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أخرج عدو الله». فلهذا مسألة دخول الجن في الإنس، هذه المسألة قد دلت عليها الأدلة أيضًا. كذلك حديث عثمان بن أبي العاص، كما قلنا: أن الشيطان كان يتلبس به. وقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم»، فهو داخل في جسم الإنسان. فكل هذا أيضًا من الأذى، فيصرع الإنسان، ويؤذيه أشد الأذى. وأيضًا غالبًا تجد أن الشيطان يتسلط على أهل الصلاح، من حفظة القرآن، ومن طلبة العلم، يؤذيهم بهذا الأذى. ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يتسلح بأذكار الصباح والمساء، والتعويذات دائمًا، يسلح نفسه بهذا؛ لأن الشيطان عدو له، في مثل هذه الأمور خاصة. وكما قلنا: أنه يحب أن يؤذي الصالحين. كذلك أيضًا من الأذى التخويف والتحزين، مثل ما يحصل في الحلم، ويزعج -يزعج- مثلًا الإنسان في حلمه، يأتي له بأحلام، أحلام مفزعة. فهذا كله من الشيطان، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عوف بن مالك في السنن، قال: «الحلم ثلاث: رؤية من الله، وحديث نفس، وحلم من الشيطان يتخوف به بني آدم»، أو قال: «في رواية: ليحزن به بني آدم»، أو قال: «ليحزن به ابن آدم»، يحزن به ابن آدم. فلهذا جعل الله عز وجل لهذا قدرة في إفزاع بني آدم، لكن المؤمن لا يخاف، المؤمن لا يخاف مثل هذه الأشياء، فيستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. فإذا رأى أحدكم حلما يفزعه، فيدخل عن يسار ثلاثًا، ويقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، فإنه لا يضره. فإنه لا يضره، هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام. وأبواب الأذية التي يطرقها الشيطان كثيرة جدًا، وليس هذا سبيل بسطها، لكن من باب التمثيل فقط. وأن الشيطان من أهدافه التي يريدها في بني آدم، إذا بني آدم، خاصة أهل الصلاح منهم، يحاول أن يؤذيهم، حتى بالاعتداء، حتى أحيانًا يكون بالاعتداء، أو بالمس، أو بالحلم، أو الرؤى المفزعة، أو غير ذلك مما يجعله هذا الشيطان الرجيم. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.