شرح اصول السنة للحميدي 4

الدرس في شرح اصول السنة للحميدي 4، ألقاها

أهل السنة والجماعة واعتقادهم في القرآن

أهل السنة والجماعة يعتقدون أن القرآن كلام الله غير مخلوق، مستندين إلى الآيات القرآنية. يؤكدون أن صفات الله غير مخلوقة، وأن القرآن من أمر الله وليس بمخلوق.

مقالة الجهمية وتكفيرهم

يناقش المقطع مقالة الجهمية في خلق القرآن ويبين أنها مبتدعة وكفر. يُنسب هذا القول إلى الجهم بن صفوان ويتبين أصوله اليهودية، وكيف كفر علماء أهل السنة الجهمية بسببها.

الفرق الجهمية وآرائهم حول القرآن

يتناول المقطع آراء الجهمية حول القرآن، حيث قسمهم إلى ثلاث فرق. يشرح كيف ألحق العلماء هؤلاء بالجهمية لما في أقوالهم من التباس وبدعة.

ختام الدرس والصلاة على النبي

تم اختتام الدرس بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، بعد مناقشة الموضوعات السابقة. تم التأكيد على أهمية الصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام أبي بكر الحميد رحمه الله، بسنده، أصول السنة: القرآن كلام الله. سمعت سفيان من عيينة رضي الله عنه يقول: القرآن كلام الله، ومن قال: مخلوق، فهو مبتدع. لم نسمع أحدًا يقول هذا. مسألة القرآن: قول أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله، غير مخلوق، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود. فالقرآن كلام الله، صفة من صفاته، وصفات الله عز وجل غير مخلوقة. صفات الله جل وعلا غير مخلوقة. قال الله عز وجل: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾، وقال سبحانه: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾، قال عز وجل: ﴿وكلمه ربه﴾، وقال سبحانه: ﴿تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات﴾، وغيرها من الأدلة الكثيرة التي تدل على أن القرآن كلام الله. والقرآن من أمر الله جل وعلا، وأمره غير مخلوق. قال الله جل وعلا: ﴿ألا له الخلق والأمر﴾، ألا له الخلق والأمر. وقد قال الله عز وجل: ﴿كذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا﴾ يعني القرآن، ثم قال: ﴿ألا له الخلق والأمر﴾ في آية أخرى، فرق بين الخلق وبين الأمر، والقرآن من أمر الله، القرآن من أمر الله، إذن ليس بمخلوق. هذا قول أهل السنة والجماعة. تكلم الله عز وجل به ابتداء، ثم نزل به جبريل إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فأوحاه إليه بأمر الله جل وعلا. فقوله: ﴿نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين﴾، فهو منزل من عند الله. تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا. الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا. كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبر آياته. نعم، ونسب قول القرآن إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ونسب إلى جبريل. قال الله جل وجل: ﴿إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين﴾ يعني جبريل، وقال في الآية الأخرى: ﴿إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر﴾، ونسب القرآن إلى جبريل؛ لأنه الواسطة في نقل هذا الوحي من الله عز وجل إلى رسوله. وكذا نسب إلى النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه الذي بلغ هذا القرآن إلى الناس. وإلا فالمتكلم به ابتداء هو الله، والقول ينسب إلى قائله ابتداء، فلا يضر نسبة القول إلى غيره إذا كان من باب التبليغ. وكذلك أيضًا من باب: أسمع الناس هذا القول. وإلا فالقول ينسب إلى قائل ابتداء. إذا القرآن كلام الله، وكلام الله صفة من صفاته، وصفات الله غير مخلوقة، فالقول بخلق القرآن قول مبتدع، وقائله كافر. وهذا هو قول الجهمية. أول من قال بخلق القرآن الجهمية، الذين ينسبون إلى الجهم بن صفوان. الجهم بن صفوان الذي ظهر في أواخر عصر التابعين، كان رجلًا زنديقًا ملحدًا. ذكروا عنه أنه كان ينكر وجود الرب في السماء، ولا يصف الله عز وجل بشيء من صفاته، وترك الصلاة أربعين يومًا، زعمًا منه أنه يبحث عن الدين الحق. وسأل طائفة من طوائف اليهود السمانية عن الله جل وعلا، فقال: هو الهواء في كل مكان، هو الهواء في كل مكان، وله مقالات - يعني تدل على كفره - قال بخلق القرآن، وأن القرآن مخلوق. وأخذ هذا القول عن الجعد بن درهم، أخذ هذا القول عن الجعد بن درهم، لكن لم يشتهر هذا القول عن الجعد؛ لأنه لما أظهره حاربه وأنكر عليه العلماء، فهرب، ثم لقي الجهم فأخذ منه هذه المقولة. والجعد أخذها من بيان بن سمعان، أخذ هذه المقولة من بيان بن سمعان، وبيان أخذها من طالوت بن أخت لبيد بن الأعصم، وطالوت أخذها من خاله لبيد اليهودي الذي سحر النبي عليه الصلاة والسلام، فهي مقولة يهودية. ثم أخذ هذا القول عن الجهم: بشر المريسي، بشر المريسي من أئمة الجهمية والمعتزلة، وأخذه عن بشر: أحمد بن أبي دؤاد المعتزلي. الجهم الذي امتحن الناس في زمن السلاطين، في زمانه أمرهم أن يمتحنوا الناس بهذه المقولة حتى قتل من قتل من العلماء، وعذب من عذب منهم إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل رحمه الله. فهذا القول كما سمعنا قول الجهمية، وقد كفر العلماء الجهمية القائلين بخلق القرآن. كفر العلماء القائلين بخلق القرآن من الجهمية، ومقولاتهم متعددة وكثيرة في تكفير الجهمية، كالإمام أحمد رحمه الله، وهكذا أيضًا ابن عيينة، وابن المبارك، وابن مهدي، وغيرهم كثر. بل نقل ابن القيم رحمه الله عن عدة من العلماء - بالآلاف - ممن كفر الجهمية، وذكر جملة منهم الإمام اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة. منهم من صرح بتكفيرهم، ومنهم من حرم ذبائحهم، ومن حرم الزواج منهم، وهكذا أيضًا أمر بقتلهم. فعلماء أهل السنة والجماعة كفروا الجهمية بهذه المقالة الكفرية. فالقرآن كلام الله غير مخلوق، هذا هو قول أهل السنة والجماعة. ومن قال: مخلوق، فهو جهمي. فالجهمية يقولون بأن القرآن مخلوق، ومن قال: القرآن أو لفظي بالقرآن مخلوق، فهو أيضًا جهمي. إن الجهمية ظهر منهم ثلاث فرق: فرقة التي صرحت بالقول بخلق القرآن، الذين قالوا بأن القرآن مخلوق. فلما أنكر عليهم من أنكر من أهل السنة، ظهرت فرقة أخرى، فقالت: لفظي بالقرآن مخلوق. وهؤلاء أيضًا جهمية؛ الحقهم العلماء بالجهمية؛ لأن قولهم: لفظي بالقرآن مخلوق. القرآن يطلق ويراد به القراءة - يعني الفعل - ويراد به المقروء - يعني ما تقرأه وتتلوه - فإن أراد به الفعل: فعل القراءة، تحريك اللسان والصوت، هذا مخلوق. وإن أريد به المقروء، وهو الكلام الذي تقرأه، فهذا هو قول الجهمية، وكلام الله غير مخلوق. فلما كان فيه هذا الالتباس، ألحق العلماء من قال بذلك بالجهمية. وظهرت طائفة أخرى تسمى بالواقفة، الذين يقولون: لا نقول مخلوق، ولا غير مخلوق. لا نقول: القرآن مخلوق، ولا غير مخلوق. وهؤلاء أيضًا الحقهم العلماء بالجهمية. وبهذا يقول صاحب الحائية: «ولا تكن بالقرآن بالوقف قائلا كما قال أتباع الجهم وأسجح، لا تقول: القرآن - يعني متوقف - هو مخلوق، هو كلام الله، وغير كلام الله، هذا قول الجهمية». ولا تقول كذلك مصرحًا بأن القرآن مخلوق، ولا تقول: القرآن خلق قرأته. فإن كلام الله باللفظ يوضح. طيب، هذا قول أهل السنة، وهؤلاء هذا قول الجهمية. ومن قال كما قال إمام محمد رحمه الله: «لفظي بالقرآن مخلوق»، أو قال: القرآن، من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، ومن قال: غير مخلوق، فهو مبتدع. من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي؛ ومن قال: غير مخلوق، فهو مبتدع. لماذا؟ بينا في معنى المراد بقولهم: لفظي بالقرآن مخلوق؛ لأنه في احتمال إرادة الفعل، وهذا مخلوق، أو إرادة المقروء، وهو القرآن، وهذا ليس بمخلوق. وإذا قيل بأنه مخلوق، وهو قول الجهمية. وإذا قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فهو مبتدع؛ لماذا؟ لأن - كما سمعنا - القرآن يطلق ويراد به الفعل، ويراد به القراءة. فإذا أراد به الفعل - يعني حركة اللسان والشفتين والصوت - هذه مخلوقة. فإذا قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، وأراد به حركة اللسان والصوت، فنفى أن تكون مخلوقة، فهذا قول القدرية، فيكون بذلك مبتدعًا؛ لأن القدرية ينفون أن يكون الله خالقًا لأفعال العباد. وإذا قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، وأراد به المقروء، وهو كلام الله، فهذا صواب. لكن لما كان في هذه المقالة احتمال واشتباه، حكم على من قال بذلك بأنه مبتدع. إذن الصواب أن تعتقد أن القرآن كلام الله غير مخلوق. القرآن كلام الله غير مخلوق، هذا هو قول أهل السنة والجماعة في مسألة القرآن. طيب، نقف بهذا القدر إلى هنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على