القواعد والأصول الجامعة 33

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 33، ألقاها

حكم العقود والفسوخ تحت الإكراه

العقود والفسوخ تحت الإكراه بغير حق لا تعتبر صحيحة إذا كان الإكراه يهدد الضروريات الخمس. الإكراه يجب أن يكون متحققًا وغير جائز.

الإكراه بحق وتطبيقاته

الإكراه بحق يكون صحيحا عندما يلزم الإنسان بما وجب عليه، مثل بيع ماله لسداد الدين. يترتب على هذا الإكراه أحكامه مثل إجبار الشريك على بيع المشترك إذا كان لا ينقسم إلا بضرر.

الإجبار على الوفاء بالالتزامات وحدوده

الإكراه بحق يكون عندما يمتنع الشخص عن أداء ما عليه من التزامات، فيجبر على ذلك لدفع الضرر. هذا النوع من الإكراه يختلف عن الإكراه بباطل الذي يكون على فعل شيء لا يجب على الشخص فعله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال علام السعدي رحمه الله في شرح القاعدة الثانية عشرة: لابد من التراضي في عقود المعاوضات والتبرعات والفسوخ الاختيارية. قال: وإن فمن أكره على عقد أو على فسخ بغير حق، فعقده وفسخه لاغ، وجوده مثل عدمه، لأنه كما مر معنا يشترط التراضي في سائر العقود والتبرعات، فمن أكره على عقد أو على فسخ بغير حق، فعقده وفسخه لاغ. إذا أجبر الإنسان على بيع سلعة وهو لا يريد أن يبيعها، لكن أجبر على ذلك، أكره، وهذا الإكراه بغير حق، فإنه لا ينعقد هذا العقد. لا ينعقد هذا العقد. أو أجبر على الفسخ، قيل له: طلق إمرأتك، طلق إمرأتك، أبى، فأجبر على ذلك، رفع السلاح في رأسه، قيل له: تطلق وإلا قتلناك، فطلق، فلا يقع هذا الطلاق. لا يقع هذا الطلاق، لأنه وقع على جهة الإكراه، فلا يقع هذا الفسخ. ولابد أن يكون الإكراه يعني متحقق، يكون متحقق، ليس مجرد يعني أن يهدده شخص وهو ما عنده سطاعة على أن يضربه، فيقول له مثلا: إن لم تفعل وإلا ضربناك وكذا، فمباشرة طلق، هنا ما يعذر. ما يعذر. لكن إذا كان الضرر متحقق، الضرر متحقق، إن لم يفعل أصابه الضرر في أحد الضروريات الخمس، في دينه أو في نفسه أو في ماله أو في عرضه أو في عقله، وهنا له أن يفعل ما أكره به، ولا يقع. لا يقع، لأنه إكراه بغير حق. قال: فمن أكره على عقد أو على فسخ بغير حق، فعقده وفسخه لاغ، وجوده مثل عدمه. واستثنى العلماء في باب الإكراه، ذكروا ثلاث صور يكره فيها الإنسان، يفعلها على جهة الإكراه ويؤاخذ بها. ويؤاخذ بها، يعني يتحقق ما حصل منه على جهة الإكراه. الصورة الأولى: إذا أكره على قتل إنسان، إذا أكره على قتل إنسان، فإنه يقتل، ولا يعذر بالإكراه، لأنه لا يجوز له أن يفتدي بشخص ليفدي نفسه. أن يفتدي بشخص ليفدي نفسه، هذا لا يقبل منه. فإذا قتل إنسان وقال: أنا مكره، فلا يقبل هذا منه، فإنه يقتل. والصورة الثانية: إذا أسلم الكافر الحربي مكرها، أكره على الإسلام فأسلم، فإنه يقبل منه، ويترتب عليه أحكام الإسلام. والدليل قصة أسامة ابن زيد رضي الله عنه، حين رفع السيف أو الرمح على المشرك الذي أراد قتله، فقال: لا إله إلا الله، فقتله، فإنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم قتله له بعد أن قال: لا إله إلا الله. والصورة الثالثة: إذا أكرهت المرأة على الرضع، جئ لها بصبي وأكرهت على أن ترضعه، فأرضعته خمسة رضعات، هل يثبت التحريم؟ الجواب: نعم، يثبت، وإن كانت مكرهة. قال: ويستثنى من هذا الأصل العام من أكره على عقد أو فسخ بحق. فضابط ذلك، يعني ضابط هذا الإكراه بحق، قال: إذا امتنع الإنسان مما وجب عليه، ألزم به، وكان إكراهه بحق. إذا امتنع الإنسان مما وجب عليه، ألزم به، ألزم به، وأكره على فعله، وهذا الإكراه يكون بحق. قال: فإذا أكره على بيع ماله لوفاء دينه، أو لشراء ما يجب شراءه من نفقه أو كسوة أو نحوها، فهو إكراه بحق. إنسان عليه ديون، استدان من الناس وكثرت ديونه حتى صار مفلسا، ليس عنده مال يسدد بهذا الدين، لكن عنده أموال أخرى، عنده أراضي وعنده شيء من ذلك، فقيل له: بيع إحدى الأراضي التي معك وسدد هذه الديون، قال: لا، ما أبيع، فأكره على البيع، جئ بها إلى القاضي وأكرهه القاضي على البيع، أو أخذ القاضي وثيقة الأرض وباعها وسدد بها الدين الذي عليه، ما حكم هذا البيع؟ الجواب: أنه صحيح، وإكراه على البيع إكراه بحق. إكراه على البيع إكراه بحق، لأجل يعني سداد ما عليه من الدين وإرجاع الحقوق لأهلها. أو كذلك شراء ما يجب شراءه من نفق أو كسوة، إذا أبى أن ينفق على أهله وزوجته وولاده، فأكره على ذلك، أو أخذ شيء من ماله بالإكراه ودفع إلى أولاده، فهذا إكراه بحق. هذا إكراه بحق. قال: وكذلك المشترك الذي لا ينقسم إلا بضرر، إذا امتنع أحد الشريكين من بيعه، أجبر على بيعه بحق. مثلاً عبد مملوك بين اثنين، عبد مملوك بين اثنين، كل يملك منه نصف، طيب هذا العبد ما يمكنني أن يقسم، ما يمكن أن يقسم، فأراد أحد الشريكين أن يبيع نصيبه، فيجبر الآخر على البيع، يجبر على البيع حتى يدفع هذا الضرر عن شريكه. أو مثلاً بعير، اثنان اشترك في بعير، فأراد أحدهما نصيبه أو أن يبيع نصيبه وأبى الثاني، أو طلب منه أن يبيع البعير حتى يأخذ كل منهم نصيبه، فأبى، فإنه يجبر. يجبر على البيع، لماذا؟ لأنه عليه ضرر بعدم البيع، فيجبر على ذلك، وهذا إجبار بحق. هذا إجبار بحق، دفع الضرر. قال: وكذلك من وجب عليه ضرر طلاق زوجته لسبب من الأسباب الموجبة، فامتنع، أجبر عليه بحق. قال: من وجب عليه طلاق زوجته لسبب من الأسباب الموجبة، يعني الموجبة للطلاق، والسبب الموجب للطلاق إما سبب دنيوي وإما سبب ديني، إما سبب دنيوي كأن يكون يعني لا ينفق عليها أو يسيء في عشرتها، والسبب الديني كأن يكون تارك للصلاة أو سكير شارم للخمر، وهنا يجبر على الطلاق، فإذا امتنع، قال: ما أطلق، أجبر عليه بحق، يطلق بالغصب وبالقوة، يطلق بالقوة، ويقع الطلاق، لأن هذا إجبار بحق، لدفع الضرر عن هذه الزوجة. قال: وكذلك لو وجب عليه اعتاق رقيق عن كفارته أو نذره، فامتنع، أجبر على ذلك. إذا كان عليه كفارة، كمثلا كفارة ظهار، عليه اعتق رقبة، وعنده الرقبة موجودة ويستطيع أن يعتق، لكن أبى، فإنه يجبر على عتقها. يجبر على عتقها. أو نذر نذر أن يعتق مثلا أحد أرقائه وعبيده، فأبى وامتنع، فإنه يجبر على عتقه. قالوا: أمثال ذلك كثيرة، يعني مما يكون الإجبار فيه والإكراه فيه بحق، إذا امتنع من الأداء ما وجب عليه، فإنه يلزم به، ويكون إكراه بحق. إذن بهذا نعلم أن الإكراه قد يكون بباطل، وقد يكون بحق. نعم، بباطل إذا كان شيء لا يلزمه ولا يجب عليه، فيكره على فعله، فهذا إكراه بباطل. وأما إذا كان في شيء يعني يلزمه ويجب عليه، فأبى أن يفعله، فإنه يكره على فعله، ويكون إكراهه بحق. صلى الله وسلم عن نبينا محمد، آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على