نعمة العقل

الخطبة بعنوان نعمة العقل، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 14 صفر 1439هـ ألقاها

مقدمة في فضل العقل وأهميته

يبدأ الدرس بالحمد لله والثناء عليه، ويشدد على أهمية العقل في التكليف. العقل هو منحة الله العظمى للإنسان، والذي يميزه عن غيره من المخلوقات.

شروط التكليف ورفعه عن فاقدي العقل

التكليف يرفع عن ثلاثة: المجنون والنائم والصبي حتى يبلغوا أو يفيقوا. يشير إلى أن سلامة العقل أساس التكليف، وبفساده يسقط التكليف.

وجوب حفظ العقل وتحذير من إفساده

الله أثنى على الذين يستعملون عقولهم في الخير، وحرم الإسلام كل ما يفسد العقل. ينبغي للمسلم أن يحافظ على نعمة العقل ويستعملها فيما ينتفع به.

ختام الدرس وتحميده

الدرس ينتهي بتنزيه الله تعالى عما يصفونه، وتحية على المرسلين، وحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعةٍ، وكل بدعةٍ ضلالةٍ، وكل ضلالةٍ في النار. عباد الله، إن العقل منحة الله العظمى وهبته الكبرى، الذي امتنَّ الله عز وجل به على الإنسان وميَّزه به عن سائر المخلوقات، وجعله سبحانه وتعالى مناط التكليف ومحل التفكير، وبه يتوصل العبد إلى ما فيه نجاته وما فيه كذلك هدايته وسلامته من المصائب والمعائب. قال الله جل وعلا: ﴿ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثيرٍ ممن خلقنا تفضيلا﴾، وقال جل وعلا: ﴿وهو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون﴾. العقل عباد الله جعله الله سبحانه وتعالى مناط التكليف، فبسلامة العقل يُؤمر العبد وينهى، وبفساد عقله واختلاله وذهابه يسقط عنه التكليف. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «رُفِع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم» رواه أبو داود من حديث عائشة وعلي رضي الله تعالى عنهما. فأخبر عليه الصلاة والسلام أن قلم التكليف ومؤاخذة العبد بأعماله وأقواله تُرْفَعُ عَمَّا لَا عَقْلَ لَهُ كالصبي الذي لم يصل إلى سن البلوغ، فإنه في مثل هذا السن لا يكون مكلفا لأن عقله ناقص لم يكتمل بعد، وهكذا المجنون الذي قد زال عقله رُفِع عنه قلم التكليف لأنه لا يفهم معنى الأوامر والنواهي. هذا العقل عباد الله نعمةٌ عظيمة امتنَّ الله عز وجل بها على الإنسان، فلذلك ينبغي على المسلم أن يعتني بعقله وأن يُحافِظ عليه وأن يُعمِله فيما وُضِع له من التفكُّر في آيات الله جل وعلا الكونية والشرعية. قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿أفلم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء﴾، وقال سبحانه: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنفسهم﴾، وقال عز وجل: ﴿وفي أنفسكم أفلا تُبصِرون﴾. هكذا يُقرِّر الله جل وعلا وجوده وربوبيَّته جل وعلا وأنه الخالق الذي لا خالق غيره، وأنه الرب الذي لا رب سواه ولا إله يستحق أن يُعبد غيره. هذا العقل عباد الله حثَّت الشريعة بتغذيته وتنميته ماديًا وحسيًا، أما ماديًا فبالغذاء النافع الذي ينتفع به البدن وينتفع به العقل، وأما معنوياً فبالعلم الشرعي الذي به يكمل هذا العقل ويزداد به معرفةً بالله. والله عز وجل يقول: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾، ولذلك كان الأنبياء أكملُ الخلق عقولًا، وبعدهم العلماء لأنهم ورثةُ الأنبياء. قال الله جل وعلا: ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآياتٍ لأولي الألباب﴾، وقال جل وعلا: ﴿فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب﴾. هكذا أثنى الله جل وعلا على هذا الصنف من أهل الإيمان لأنهم أعملوا هذه العقول فيما وضعت لها، وهكذا ينبغي للمسلم أن يُعمل عقله فيما ينتفع به. عباد الله، هذا العقل جاءت الشريعة بالحفاظ عليه، ولذلك حرمت ونهت عن كل ما يفسده من الخمر وغيره من المسكرات. قال الله جل وعلا: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾. أقول ما تسمعون وأستغفر الله، إنه الغفور الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. عباد الله، ينبغي أن نحافظ على هذه النعمة التي منَّ الله سبحانه وتعالى بها علينا وميَّزنا بها على سائر المخلوقات. أسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لطاعته وأن يحفظ لنا عقولنا جل وعلا، إنه على كل شيء قدير. اللهم إننا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين من كل سوء ومكروه. اللهم اجعل بلادنا هذا بلدا آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين. اللهم من أرادنا بسوء فاجعل كيده في نحره واجعل تدبيره في تدميره. اللهم غزر أمطارنا ورخص أسعارنا واهدي أمتنا وولاة أمورنا. اللهم ارزقهم البطانة الصالحة التي تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر. اللهم وخذ بنواصينا لما فيه من الحق والهدى يا ذا الجلال والإكرام. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على