الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 143، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع الأحاديث المتواترة التي وردت في وصف حوض النبي صلى الله عليه وسلم، حيث رواه أكثر من خمسين صحابياً. ويذكر أوصافه الرئيسية: مساحته الواسعة التي تبلغ مسيرة شهر، وماؤه الأبيض من اللبن والأبرد من الثلج، وطعمه الأحلى من العسل، وريحه أطيب من المسك، وآنيته كنجوم السماء.
يتميز الحوض النبوي بريح أطيب من المسك، وآنية بعدد نجوم السماء، ومن شرب منه لا يظمأ أبدًا ولا يسود وجهه، ويصب فيه نهران من الجنة أحدهما الكوثر. وسيُذاد عن الحوض طائفتان: المرتدون على أدبارهم، والمبتدعون المحدثون في الدين، والحوض موجود الآن مخلوقًا كما دل عليه قول النبي ﷺ.
يحذر المقطع من الإحداث في الدين ويبين أن من يبتدع يحرم من ورود الحوض، مستعرضاً قول ابن القيم بأن الحوض والصراط كلاهما في الدنيا والآخرة. فحوض الدنيا هو السنة، وحوض الآخرة هو الحوض الموصوف، والصراط في الدنيا هو الإسلام المستقيم، وفي الآخرة هو الجسر على جهنم، وثبات العبد على السنة يضمن له الشرب والنجاة.
يوضح المقطع أن الحديث المذكور عن الكوثر لا علاقة مباشرة له بالحوض، إلا إذا قُصد أن الحوض يُغذى من نهر الكوثر في الجنة. ويؤكد المتحدث الفرق بين الحوض والكوثر كما تقرر في الدروس السابقة، ثم يختم المجلس بالتنبيه على هذا التمييز الجوهري.
الحمد لله محمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال الشيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة"، السؤال ١٢٨: ما دليله وصفته من السنة؟ أي دليل الحوض. قال الجواب: فيه أحاديث كثيرة بلغت مبلغ التواتر، حتى ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى أن حديث الحوض رواه أكثر من خمسين صحابيًا، فهي من الأحاديث التي تذكر في أحاديث التواتر. قال: منها قوله صلى الله عليه وسلم: «أنا فرطكم على الحوض»، وهذا في الصحيحين من حديث جندب. وقال: وقوله صلى الله عليه وسلم: «إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن»، وهذا أيضًا في الصحيحين عن عقبة بن عامر. وقال: وقوله صلى الله عليه وسلم: «حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منه فلا يظمأ أبدًا». وقوله صلى الله عليه وسلم: «أُتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر»، وغير ذلك من الأحاديث فيه كثير. وهذه الأحاديث اجتمعت على عدة أوصاف للحوض، أو صفات للحوض، ونلخص هذه الصفات فيما يلي: أولًا: مساحته. ما مساحة هذا الحوض؟ سمعته في قوله عليه الصلاة والسلام: «حوضي مسيرة شهر»، وهذا الحديث في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. فمساحة الحوض كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم مسيرة شهر، أي طوله وعرضه سواء، وزواياه سواء، فهذا يدل على أنه حوض واسع جدًا، على أنه حوض واسع جدًا، تصوى عرضه يمشي فيه الماشي شهر كامل. أنت الآن لو مشيت شهرًا أين ستصل؟ أين ستصل؟ مسافة بعيدة، مسافة بعيدة، وهكذا عرض وطول وزوايا هذا الحوض. وأما إن سألت عن لونه، فكما جاء في الحديث أنه أبيض من اللبن، وأنه كذلك أبرد من الثلج كما جاء في بعض الروايات، وجاء في بعض الروايات أيضًا أبيض من الورقة، أي من الفضة، أبيض من الفضة، وهذا يدل على عظيم هذا الماء. وكذلك إن سألت عن طعمه، فهو أحلى من العسل، أحلى من العسل، في يعني مذاقه، في مذاقه كما سمعت في هذا الحديث. وكذلك إن سألت عن ريحه، فهو أطيب من المسك، ريحه طيبة، ريح هذا الحوض طيبة. وكذلك إن سألت عن كيزانه وأباريقه، فالكيزان قيل هي جمع كوز، جمع كوز، وهو الإناء الذي يشرب به، الإناء الذي يشرب به. فآنيته كنجوم السماء، أي كعد نجوم السماء، ونجوم السماء كثيرة، وخرج في الليل في مكان لا ضوء فيه، وانظر إلى زينة السماء وما فيها من الكواكب والنجوم، كم عددها؟ كثير، لا يحصي عددها إلا الله سبحانه وتعالى. فأباريق وكذلك آنية ما يشرب به هذا الماء، ماء الحوض، كثيرة كعدد نجوم السماء. وأيضًا من صفات هذا الحوض أن من شرب منه لا يظمأ بعد ذلك أبدًا، لا يظمأ بعد ذلك أبدًا، من شرب منه فلا يظمأ أبدًا، فلا يظمأ أبدًا. وجاءت رواية في مسند الإمام أحمد يحسنها أهل العلم أن من شرب منه لم يسود وجهه أبدًا، لم يسود وجهه أبدًا. وأيضًا مما جاء في وصف هذا الحوض أن هناك نهرين يصبان فيه، ميزابان يصبان فيه من الجنة، وأحدهما هو الكوثر، كما مر معنا في الدرس الماضي، كما مر معنا في الدرس الماضي. ومما يستفاد من هذه الأحاديث وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن»، «وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن»، يستدل بهذا، وهو من الإيمان بالحوض، أن نؤمن أن الحوض موجود الآن، نؤمن أن الحوض موجود الآن، وأنه مخلوق الآن، لهذه الرواية، لهذه الرواية: «وإني والله لأنظر إلى حوضي»، «لأنظر إلى حوضي». وأيضًا مما جاء في الحوض أن هناك طائفة من أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ستذاد عن هذا الحوض، ومعنى تذاد يعني ستدفع عنه، وتبعد، وتصرف عن الشرب منه، عن الشرب منه. وخلاصة وصف هاتين، أو وصف هؤلاء الذين سيذادون عن الحوض، أنهم طائفتان، أنهم طائفتان: الطائفة الأولى المرتدون الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولكنهم والعياذ بالله ارتدوا على أدبارهم، ارتدوا على أدبارهم، كما جاء في الحديث: «إنهم ارتدوا على أعقابهم»، لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم لماذا منعوا من ورود الحوض. والطائفة الثانية هم المبتدعون، المحدثون في دين الله عز وجل. وجاءت رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى هؤلاء تذوذهم الملائكة عن الحوض قال: «أصحابي، أصحابي»، قال: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك»، «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك». وهذا فيه خطورة الإحداث في دين الله عز وجل، وأن من يبتدع في الدين يخشى أن يحرم من ورود الحوض، أن يحرم من ورود الحوض. فواجب على المسلم أن يتمسك بالسنة، وأن يحذر من البدع والمحدثات. وكذلك من لطائف ما ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى، وخلاصة ما ذكر أن الحوض حوضان، كما أن الصراط صراطان: الحوض حوضان، حوض في الدنيا وحوض في الآخرة، والصراط صراطان، صراط في الدنيا وصراط في الآخرة. أما حوضه في الدنيا فهي سنته عليه الصلاة والسلام، وأما حوضه في الآخرة فهو هذا الحوض الذي سمعت وصفه. فمن، فمن شرب من حوضه عليه الصلاة والسلام في الدنيا شرب من حوضه في الآخرة، من بين مستقل ومستكثر، أي من نهل من سنته في هذه الدنيا وتتبعها وعمل بها وارتوى بها، فإنه بإذن الله عز وجل يوم القيامة سيرتوي من حوض نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومن أعرض عن الشرب من حوضه في الدنيا، فأعرض عن السنة وذهب إلى غيرها، فإنه سيذاد عن الشرب في الآخرة، سيذاد عن الشرب من حوضه عليه الصلاة والسلام في الآخرة. كذلك الصراط، هناك صراطان: صراط في الدنيا وصراط في الآخرة. أما الصراط في الدنيا فهو الإسلام: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾، هذا الدين الذي ارتضاه الله عز وجل للمؤمنين. وأما الصراط في الآخرة فهو ذاك المنصوب على جهنم، كما تقدم معنا. فبقدر ثباتك على صراط الدنيا، على الإسلام والتمسك به، يكون ثباتك على صراط الآخرة، على صراط الآخرة. وأيضًا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا فرطكم على الحوض»، الفرط ويقال الفارط هو الذي يسبق القوم، هو الذي يسبق القوم، أن يتقدمهم. فقول: «أنا فرطكم»، أي أنا أتقدمكم إلى هذا الحوض. وفائدة هذا التقدم هو أن يصلح هذا المتقدم لهم الدلاء، ويجهز لهم أسباب الشرب، يجهز لهم أسباب الشرب. فالنبي صلى الله عليه وسلم يتقدم إلى هذا الحوض ليهيئه للمؤمنين المتبعين له عليه الصلاة والسلام، عليه الصلاة والسلام. وأما الحديث الأخير الذي ذكره فهو لا علاقة له بالحوض، إلا إذا أراد المؤلف أن الحوض، أن الحوض يغذى من هذا الكوثر، كما مر معنا، كما مر معنا أن ماء الحوض مصدره من نهر في الجنة يقال له الكوثر. وإلا قد تقدم معنا أن الحوض غير الكوثر، كما في الدرس الماضي. طيب، اكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر