شرح أعلام السنة المنشورة  42

شرح أعلام السنة المنشورة 42

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 42، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تحذير المؤلف من الشرك الأصغر في العطف بالواو

يتناول تحذير المؤلف من الشرك الأصغر في العبارات التي تُستخدم فيها الواو للعطف، مثل "ما شاء الله وشئت". يُوضح أن العطف بالواو يقتضي التسوية والمشاركة.

أهمية استخدام "ثم" لتفادي الشرك اللفظي

يشرح أهمية استخدام "ثم" بدلاً من "الواو" لتفادي الشرك اللفظي، ويبين أن قول "ما شاء الله ثم شئت" أفضل من "ما شاء الله وشئت".

الفرق بين الشرك الأصغر والأكبر ومظاهره في الألفاظ

يناقش بعض مظاهر الشرك الأصغر في الألفاظ والعقائد، ويوضح الفرق بين الشرك الأصغر والأكبر، ويبين أن بعض الألفاظ قد تكون شركية إذا لم يتم تعديلها.

التفريق بين مسائل الشريعة والمسائل الكونية في استخدام حروف العطف

يشير إلى أن هناك تمييزا بين مسائل الشريعة والمسائل الكونية، حيث لا مساواة في التعامل مع المسائل الكونية.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فلازلنا مع المؤلف رحمه الله تعالى في بيان الصور المتعلقة بالشرك الأصغر، فذكر رحمه الله تعالى من ذلك الحلف بالآباء والأنداد والكعبة والأمانة. وذكر أيضاً من صور الشرك الأصغر ما يكون بالجمع بالواو، فإن هذا أيضاً من الشرك الأصغر. قال رحمه الله تعالى: ومنه قوله «ما شاء الله وشئت»، قال النبي صلى الله عليه وسلم للذي قال له ذلك «أجعلتني لله ندّاً، بل ما شاء الله وحده». ومنه قول «لولا الله وأنت»، و«ما لي إلا الله وأنت»، و«أنا داخل على الله وعليك»، ونحو ذلك. فهذه الألفاظ، إخواني في الله، اعتبرها العلماء من الشرك الأصغر، كقولك «لولا الله وأنت»، و«ما لي إلا الله وأنت»، و«أنا داخل على الله وعليك». والسر في جعلها من الشرك الأصغر أنه وازى الله سبحانه وتعالى مع خلقه. قال: ما شاء الله وشئت، ما لي إلا الله وأنت، فجعلت الله مساوياً لخلقه. قال عليه الصلاة والسلام «لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان»، رواه أحمد في مسنده، وهكذا أبو داود في سننه من حديث حذيفة بن اليمان، رواه أحمد وأبو داود من حديث حذيفة، ويصححه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى كما في «الصحيحة»، فهو صحيح وله شواهد كثيرة. بيّن نبينا صلى الله عليه وسلم أن قولك «ما شاء الله وشاء فلان» لا يجوز. ما المخلص؟ المخلص، يا عبد الله، أنك لا تجعل حرف الواو، وإنما تأتي بحرف آخر وهو «ثم». فقال «ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان». قال أهل العلم: ويجوز «لولا الله ثم فلان»، ويجوز «لولا الله وفلان». قال السائل: ما الفرق بين الواو وثم في هذه الألفاظ؟ هنا عرّج المؤلف رحمه الله تعالى على هذا السؤال الذي به يزول الإشكال. لماذا العلماء رحمهم الله تعالى، طبعاً على فهمهم لنصوص الكتاب والسنة، لماذا يفرّقون بين هذين اللفظين؟ يجعلون إحداهما توحيداً والآخر شركاً. فقولك «لولا الله وفلان» شرك، و«لولا الله ثم فلان» توحيد، «ما شاء الله وشئت» شرك، و«ما شاء الله ثم شئت» توحيد، «أنا داخل على الله وعليك» شرك، و«أنا داخل على الله ثم عليك» توحيد. ما الذي سيغيّر في الوضع؟ يعني ما الذي يترتّب على الواو ثم إذا كان واو شركاً وإذا كان ثم توحيداً؟ فهنا أتى المؤلف رحمه الله تعالى بهذا السؤال لكي يبين ما الفرق. قال: ما الفرق بين الواو وثم في هذه الألفاظ؟ قال: إن العطف بالواو يقتضي المقارنة والتسوية، فيكون من قال «ما شاء الله وشئت» قارناً مشيئة العبد بمشيئة الله مسوياً بها، بخلاف العطف بثم المقتضية للتبعية، فمن قال «ما شاء الله ثم شئت» فقد أقر بأن مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله تعالى، لا تكون إلا بعدها، كما قال تعالى ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾. وكذلك البقية. إذن هذا المعنى، إخواني في الله، هو الذي به يحصل المحظور. أن كلمة «واو» هو حرف العطف، واو هذا الحرف وضعه في الجمل لا يستلزم الترتيب، وإنما يقتضي المشاركة والمساواة. فلو قلت مثلاً «قام زيد وعمر»، قام زيد وعمر، أولاً فيها مطلق المشاركة، يكون قد قام سويا، كلاهما قد قام بالفعل. قام زيد وعمر، فلو قلت «أنا داخل على الله وعليك»، فكأني دخلت عليك، وما كليكما. الله وفلان جعلته في منزلة واحدة. فتجد أن حرف الواو وهو حرف العطف يقتضي المشاركة، وربنا عز وجل هل هناك أحد يشاركه سبحانه؟ لا أحد يشارك الله سبحانه وتعالى في شيء من مخلوقاته. فربنا اصطفى وهو الخالق لكل شيء. فقولك «ما شاء الله وشئت يا فلان»، أي أني جعلت لله مشيئة وجعلت لهذا الفلان مشيئة، ثم جعلت أن مشيئة الله توازي مشيئة العبد. وهل هي كذلك؟ وهل مشيئة الله كمشيئة العبد سواء بسواء؟ لا فرق ما بينهما كما بين السماء والأرض. طيب ما الذي سيغير بينهما؟ الواو ما تلعب هذا الدور. الواو ستفهم الفهم الغلط، تفهمك على أن الله له مشيئة والعبد له مشيئة، وأن مشيئة الله مساوية لمشيئة العبد. إذن لابد أنك تأتي بلفظ مغاير يفهم منه التفاوت بين المشيئتين، وهي حرف العطف «ثم». فإن «ثم»، إخواني في الله، ماذا يفيد؟ قال علماء: يفيد الترتيب ويفيد التراخي، الترتيب والتراخي. فلو قلت مثلاً، تأمل معي في هذا المثال، أقول من هذا الباب «دخل محمد وسالم»، فقد يكون دخل محمد وسالم، قد يكون محمد دخل أولاً أو أن سالم دخل أولاً، لأنها تأتي الواو لمطلق الجمع مع المساواة. لكن لو قلت «دخل محمد ثم سالم»، هنا ما سيبقى عندي إشكال. دخل محمد ثم سالم، بمعنى أن محمد دخل أولاً وبعد فترة بالتراخي دخل سالم، فالأولوية لمحمد والتبعية لسالم تأتي بعد. فحرف العطف «ثم» يأتي بهذا الدور الفعال، بمعنى أنه يبعد المشاركة والمساواة ويجعل لك ذلك فترة ترتيبية، يجعل الأول ثم الأول. بخلاف ماذا لو جئت بالواو؟ «دخل محمد وسالم»، لو ربما دخل سويا أو دخل هذا قبل هذا أو هذا قبل هذا، أنا ما عندي الترتيب. الواو لا تفيد الترتيب. دخل محمد وسالم، ومن هنا كان الأفضل، بل هذا الذي أتى به الشرع، أتى به الشرع على أنك يا عبد الله لا تجعل أحداً موازياً مع الله. وقد جاء كذلك في السنة من حديث قتيلة أن يهودياً أنكر هذا على الصحابة، فقال «إنكم تشركون»، يهودي أشكل هذا عليه، يسمع من بعض الصحابة أن يقولون ماذا يقول في كلامهم؟ يقولون «ما شاء الله وشئت»، ولنبينا، ويقولون «والكعبة». فهذا اليهودي وإن كان على يهودية لكن عنده شيء من علم الكتاب، فذهب يخبر رسول الله بما يسمعه من أصحابه أن أصحابك يقولون فيك «ما شاء الله وشئت»، ويقولون «والكعبة». وحينها أقرى نبينا ما سمعهم من اليهود، وأن هذا من الشرك، وأن هذا من التنديد. حينها أمرهم أن يقولوا «ورب الكعبة»، وأن يقولوا «ما شاء الله ثم شئت»، ثم شئت. أزاح حرف الواو ثم جعل بداله ماذا؟ «ثم». فإذا دل هذا الذي فعله العلماء إنما هو استنباط شرعي. فإن الشرع دل على أن الواو لا تستخدم في مثل هذه المقامات التي توهم مساواة العبد بربه سبحانه وتعالى. وإن كان ولابد، فإنك تأتي، عبد الله، بحرف ماذا؟ «ثم». هذا الذي أورده المؤلف بقوله: «فيكون من قال ما شاء الله وشئت قارناً مشيئة العبد بمشيئة الله مسوياً بها، بخلاف العطف بثم المقتضية للتبعية، فمن قال ما شاء الله ثم شئت فقد أقر بأن مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله». فمن قال «ما شاء الله ثم شئت يا فلان»، إذن لا إشكال هنا، إذ أنك أقررت بأن لله مشيئة وأقررت بأن للعبد مشيئة، لكنك بثم جعلت أن مشيئة العبد تبع لمشيئة الله سبحانه وتعالى. وأفضل وأكمل من هذا كله أنك تجعل الأمر لله وحده، أن تجعل الأمر كله لله، أن تقول «ما شاء الله وحده». هذا أفضل وأكمل وهو الذي ماذا يكون فيه إخلاص التوحيد لله وإفراد الأعمال كلها لله. فعندي ثلاثة صور: «ما شاء الله وشئت» هذا شرك، «ما شاء الله ثم شئت» هذا التوحيد، «ما شاء الله وحده» هذا كمال التوحيد. هذا كمال التوحيد. وقس على ذلك: «لولا الله وأنت» هذا من الشرك، «لولا الله ثم أنت» هذا التوحيد، «لولا الله وحده لكان كذا وكذا» هذا كمال التوحيد. أنك يا عبد الله تجعل الأعمال كلها خالصة لله سبحانه وتعالى، لا تجعل فيها حظاً لأحد من المخلوقين. إن فعلت ذلك فقد أجزت، فقد أجزت للتوحيد الخالص الكامل. لكن لو عبرت بثم لا ما هناك إشكال، تقول مثلاً «لولا الله ثم فلان لكان كذا»، هذا لا شيء في ذلك. «أنا داخل على الله ثم عليك» لا شيء في ذلك. «أنا بك ثم بالله»، «أنا بالله ثم بك» لا شيء في ذلك. وقس على ذلك يا عبد الله ما يتعلق بذلك. فهذا ليس فيه شيء، لكن إن شئت أن تصل إلى كمال الإيمان بحيث أنك تجرد الأعمال لله، اجعل كل ذلك لله وحده. «أنا بالله»، «أنا بالله وحده»، «أنا توكلت على الله وحده»، «أنا بمشيئة الله وحده»، وهكذا. قص يا عبد الله، فهذا هو كمال الإيمان. فالشاهد إخواني في الله ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى يتعلق ببعض الصور والألفاظ الذي تعد من الشرك الأصغر، مع التنبيه مع التنبيه على أن الشرك الأصغر ليس فقط يبقى في حيزه دائماً وأبداً. بل قال العلماء: أن الشرك الأصغر إنما سمي شركاً أصغر لأنه شرك لفظي، لفظي. رجل أخطأ التعبير. لكن لو أن رجلاً في قلبه شيء، في قلبه شيء، فإنه يوصل إلى الشرك الأكبر. مثاله «ما شاء الله وشئت»، فلو أن شخصاً ما يعتقد أن لله مشيئة، ومشيئة الله عظمى، مشيئة الله الكاملة التي إن شاءها الله وقعت، لا معقب لقضائه ولا راد لحكمه جل وعلا. فإن اعتقدت أن لأحد من المخلوقين مشيئة كمشيئة الله، بأن ولياً من أولياء الله له مشيئة، وأن هذا الولي لو شاء لكان، لو أن هذا الولي لو شاء لكان وما تخلف وعده، هكذا تعتقد، فهذا الاعتقاد. فلو أنك قلت «ما شاء الله ثم شاء الولي الفلاني»، قلت «ثم»، «ثم»، «ثم»، هذا شرك أكبر، لأنك يا عبد الله هنا جعلت المشيئة التي هي لله سبحانه وتعالى لا جعلتها لغير الله. فهذا شرك أكبر. وقد نبّه على ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى عندما ذكر شيئاً من شرك الأصغر، قال: «وكل ذلك على حسب قائله، فلربما أوقعه في الشرك الأكبر». فربما أوقع كذلك في الشرك الأكبر. فالذي نذكره هنا في باب الشرك الأصغر ما يكون من شرك الألفاظ، أن رجلاً أخطأ التعبير، يعلم أن لله عز وجل المشيئة عظمى، وأن للعبد مشيئة متعلقة بحال العبد، فيقول «ما شاء الله وشئت»، أخطأ التعبير. قل «ما شاء الله ثم شاء فلان»، فيعدل. لكن أما أنك تعتقد أن للعبد مشيئة كمشيئة الله، فهذا شرك أكبر يا عبد الله، ولو أدخلت «ثم»، فإنها لا تنفع. «ما شاء الله ثم شاء الولي»، وتعتقد أن الولي مشيئة كمشيئة الله، فإن «ثم» هنا لا تغنيك أبداً، كما صرح بذلك شراح كتب التوحيد، أن هذا من الشرك الأكبر. ومع هذا كل إخواني في الله، تأتي مسألة كذلك أهم في هذا الباب. إذا علمنا أن هذا من الشرك كما جاء قتيلة، أنا ذاك اليهودي الذي عاب على الصحابة أن قالوا لنبينا «ما شاء الله وشئت»، ونبينا أصدقه الحديث، لأن هذا من الشرك، ثم أمر الصحابة أن يعدلوا اللفظة، فأن يقولوا «ما شاء الله ثم شئت». فنقول: أين هذا كله يا إخواني في الله مما نسمعه من بعض المبتدعة ممن هم لربما آتوا بالكفر الصراح، بالكفر الصراح، الذين رفعوا من منزلة رسول الله منزلة عظيمة جعلوها في مصاف الرب سبحانه وتعالى. مع أن هذا العبارة «ما شاء الله وشئت»، مع أن الله قد أثبت للعباد مشيئة، وما تشاءون إلا أن يشاء الله، لكن مشيئة العباد تبع لمشيئة الله. طيب فكيف الذي يأتي ويعتقد في نبينا عليه الصلاة والسلام أن الله، أن النبي عنده كل شيء، ما كان لله هو للنبي، ما هو لله هو للنبي. ما هو لله الكون؟ قال للنبي: الجنة هي للنبي، النار هي للنبي، كل ما هو لله لرسولاً الله عليه الصلاة والسلام. ماذا يعد هذا؟ هذا يعد شركاً أكبر مخرجاً من الدين والملة. إذا النبي عاب فقط على أصحابه قالوا «ما شاء الله وشئت»، عاب عليهم هذا. فكيف بالذي يقول «يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العميم، فإن من جودك الدنيا وضرتها، ومن علومك علم اللوح والقلم»؟ يذكر من هذه الأبيات الشركية الكفرية الذي فيه إثبات أن الرسول قد علم ما كان وما سيكون، وأن النبي بيده الجنة وبيده النار، يدخل من يشاء النار ويمنع من يشاء الجنة، ويتصرف الملكوت السماوات والأرض. ما الذي ترك هذا لله سبحانه وتعالى؟ فإخواني في الله، التعرف على الشرك الأصغر ينبيك يا عبد الله عن ضلال الكثير من الناس، عن ضلال كثير من الناس مما يعتقدونه في حق نبينا عليه الصلاة والسلام من صرف ملكوت السماوات والأرض. فهذا الباب إخواني في الله من الأبواب المهمة الذي يحتاج إلى تأمل، وخاصة ما نجده من ألفاظ كثير من الناس، تجد بعض الناس حتى في ألفاظ من عامة يقول «أنا بالله وبك»، «أنا توكلت على الله وعليك»، «في رضا الله ورض الوالدين». وهذا ألفاظ شركية إخواني في الله، انتبه. لا تجعل شيء مساوياً مع الله سبحانه وتعالى. فإن كان ولابد فتجعل «ثم»، وإلا الأكمل والأخلص أن تجعل الأمر كله لله وحده. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لا إذا قلت «آمنت بالله وبالرسول» ما في شيء. وهنا قاعدة: قاعدة ما دون فتح هذا الباب، وهو في ألفاظ قد يشكل بعض الألفاظ، تجد فيها مقارنة بالواو. مثاله «الله ورسوله أعلم»، «الله ورسوله أعلم». ثم أصبح تقول: فتأتي أحياناً بحرف الواو. وما هو الضابط؟ يقول العلماء: في المسائل الشرعية يمكن أن تجمع بين الله والرسول بحرف الواو في المسائل الشرعية، مثل مسائل الإيمان: «آمنت بالله وبرسوله»، «أحب الله ورسوله»، «الله ورسوله أعلم». هذه مسائل شرعية، فلا بأس أن تأتي بها بالواو بدل النصوص. أما في المسائل الكونية، فإنها لكون بثم. المسائل الكونية أي التي تتعلق بكون الله. فالفرق: المسائل الشرعية والكونية. أي المسائل الشرعية فهي مما أعطاها الله لنبيه، مما أعطاها الله لنبيه مثل مسألة التعليم، فإن الرسول قد علم من علم الله بما آتاه الله له من وحي. فلك أن تقول في المسائل الشرعية «الله ورسوله أعلم»، «الله ورسوله أعلم»، لأن الرسول قد علم من علم الله. لكن في المسائل الكونية «ما شاء الله وشئت» لا، لأن المشيئة أمر كوني، أمر كوني متعلق بالكون، ونبينا ما يملك شيء من الكون، ليس هناك من الكون بقدرة النبي عليه الصلاة والسلام. ولهذا يفرق العلماء في هذا الضوء، وهذا الضوء صحيح في المسألة. الشرعية لك أن تقرن بين الله ورسوله بالواو: «أنا أحب الله ورسوله»، «آمنت بالله ورسوله»، «الله ورسوله أعلم». لكن في المسألة الكونية المتعلقة بالكون، فهذا لا تكون هناك مساواة، وإنما هناك فصل، تكون هناك فصل. إذاك الله شكراً.