شرح الأصول الثلاثة 11

الدرس في شرح الأصول الثلاثة 11، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أقسام النذر وأحكامها في الفقه الإسلامي

يشرح المقطع أنواع النذر الثلاثة: نذر الطاعة المطلق والمقيد الذي يجب الوفاء به وكفارته كفارة يمين، ونذر المعصية الذي لا يجوز الوفاء به ولا كفارة فيه، ونذر الشرك المصروف لغير الله الذي لا ينعقد أصلاً. ويؤكد أن النذر عبادة لا تصرف إلا لله مستدلاً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية.

تحريم النذر لغير الله وبيان تعريف الإسلام بأصوله الثلاثة

يؤكد المقطع إجماع العلماء على أن النذر لغير الله شرك لا يوفى به، مستدلاً بأقوال ابن تيمية والصنعاني، ويبين أن صرف النذر للأموات والأضرحة ناتج عن اعتقاد نفعهم وضرهم. ثم ينتقل إلى الأصل الثاني معرفاً الإسلام بالاستسلام لله بالتوحيد والانقياد بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله مع تفصيل أنواع الاستسلام بالأدلة القرآنية.

مراتب الدين الإسلامي وأركان الإسلام وشروط شهادة التوحيد

يوضح المقطع أن الدين الإسلامي ثلاث مراتب: الإسلام والإيمان والإحسان، ولكل مرتبة أركان، ثم يفصل أركان الإسلام الخمسة مع التركيز على ركن الشهادة (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) ومعناها وركنيها (النفي والإثبات) وشروطها السبعة مع زيادة بعض العلماء شرط الكفر بالطاغوت. ويبين أن كل ركن له دلالات دقيقة تستند إلى النصوص الشرعية.

أضداد مفاهيم الإيمان وأركان التصديق

يستعرض المقطع مقابلات كل ركن من أركان الإيمان: الشك يقابله اليقين، والانقياد يقابله التمرد، والقبول يقابله الرد، والمحبة تقابلها البغض، والصدق يقابله الكذب، والإخلاص يقابله الشرك. ويختتم بالتأكيد على استكمال الشرح في الدرس القادم.

  • 27 جمادى الأولى 1445هـ - 09/12/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمرحباً بكم في الدرس الماضي، الكلام حول تتمة الأصل الأول من الأصول الثلاثة في رسالة شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي رحمه الله تعالى وغفر له. وآخر ما تكلمنا عنه هو الكلام حول النذر. وتكلمنا أن النذر عبادة من العبادات التي لا يجوز صرفها لغير الله عز وجل، وأنه عبارة عن إيجاب المكلف على نفسه ما ليس واجباً عليه بأصل الشرع، على سبيل التعظيم للمنذور له. ووجه كونه عبادة: أن الله عز وجل امتدح الموفين به، فقال: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً﴾. وأصلح من هذا وأدل على النذر أنه عبادة قوله عز وجل: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾. وكان يا إخوان أهل الجاهلية الأولى كانوا ينذرون، ويجعلون هذه النذور لتلكم الآلهة التي يعبدونها من دون الله عز وجل، أو مع الله تبارك وتعالى، كما قال سبحانه: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا﴾. لاحظ: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ﴾ أي البهائم والمزارع نصيباً، فقالوا: هذا لله، وهذا لشركائنا. فما كان لله فهو يصل إلى شركائهم، وما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله. وكذلك قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾. لاحظ قال: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾. ما هي البحيرة؟ البهيمة التي يمتنعون عن حلب ألبانها، يمتنعون عن حلب ألبانها. ﴿وَلَا سَائِبَةٍ﴾: أي البهيمة التي لا يحملون عليها شيئاً، لا يحملون عليها شيئاً. ﴿وَلَا وَصِيلَةٍ﴾: والوصيلة قالوا: هي البكر من الأنثى بعد الأنثى، ليس بينهما ذكر، ليس بينهما ذكر، وقيل غير ذلك. ﴿وَلَا حَامٍ﴾: هو ذكروا الإبل، الفحل من الإبل. فهذه كانوا يجعلونها لتلكم الآلهة وتلكم الأصنام التي يعظمونها. فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وماذا حذر؟ حذر من النذور التي تصرف لغير الله عز وجل من الآلهة والأوثان. والنذر يا إخوان على أقسام: فمنها ما هو عبادة، وهو النذر الذي لله تبارك وتعالى، سواء كان نذراً مطلقاً أو نذراً مقيداً. من يفرق بين النذر المطلق والنذر المقيد؟ ما هو النذر المطلق؟ النذر المطلق: يعني يلزم الإنسان نفسه بشيء، يقول: لله علي أن أصوم ثلاثة أيام، نذر مطلق. ثلاثة أيام لله علي أن أذبح كبشاً، لله علي أن أتصدق بمائة ألف، هذا نذر مطلق. النذر المقيد: يقول مثلاً: لله علي إن شفي مريضي سأصوم ثلاثة أيام، مقيد بماذا؟ إذا شفي المريض، وإذا لم يشفَ ما سيصوم. يقول: لله علي إن رزقني ولداً لأذبحن كبشاً، فإذا رزق ولداً ذبح، وإن لم يرزق لم يذبح. وهكذا. وهذا يسمى الأخير نذر المقابلة، يعني يقابل ما أعطاه الله عز وجل: إذا أعطاني الله كذا فعلت كذا. وهذا لا يجوز يا إخوان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن النذر لا يأتي بخير، إنما يستخرج به من البخيل». لا يظن الواحد أنه إذا نذر يذبح كبشاً إذا شفي مريضه أن النذر هذا ينفع في شفاء المريض، لا. وإنما بعض العلماء ذهب إلى تحريم هذا النوع من أنواع النذر، نذر المقابلة، وبعضهم ذهب إلى كراهيته كراهة تنزيه، فلذا يجتنب العبد مثل هذا النوع من أنواع النذر. ويجب الوفاء بالنذرين: النذر المطلق، والنذر الذي يكون مقيداً في مقابل شيء آخر، كلاهما يجب الوفاء به. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه». طيب، والنبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عقبة بن عامر قال: «كفارة النذر كفارة يمين». يعني أنا مثلاً نذرت، قلت: لله علي أني أذبح كبشاً، وبعدها لم أذبح شيئاً، لم أستطع، لم أذبح شيئاً، فما هي الكفارة؟ كفارة يمين. ما هي كفارة اليمين؟ ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾. شوف ثلاثة أشياء: إطعام عشرة مساكين، أو تكسوهم، أو تعتق رقبة عبد. فمن لم يستطع فصيام ثلاثة أيام، ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم، ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾، يعني يكثر الإنسان من الحلف، ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾. بعض الناس يذهب مباشرة ويصوم مباشرة، يذهب ويصوم، خطأ. الصوم متى؟ إذا عجز عن الإطعام، أو عن الكسوة، أو عجز عن عتق رقبة، فعندها يتوجه إلى الصيام. النوع الثاني من أنواع النذر: نذر المعصية. هو ينذر لله عز وجل لكن في أمر فيه معصية، يقول: لله علي أن أضرب فلاناً، لله علي نذر أني أشرب خمراً، هذا معصية، وإن كان قد نذر لله عز وجل. يقول: لله علي أني أكسر سيارة فلان، هذا نذر معصية. ومن نذر أن يعصي الله، إيش؟ فلا يعصه. لا يجوز الوفاء بهذا النوع من أنواع النذر الذي هو معصية. طيب، فهل عليه كفارة؟ هل عليه كفارة؟ لله علي أن أكسر قلم أبي طاهر، هو عامل اثنين قلم، لله علي أني أكسرهما. طيب، هذا نذر طاعة أو معصية؟ معصية. طيب، هل يجب علي الوفاء به؟ لا، لا يجوز الوفاء به. طيب، إذا لم أفي به، ماذا علي؟ هل علي كفارة أم ليس علي كفارة؟ نعم، كفارة. ليس علي كفارة، هذا قول الجمهور من أهل العلم أنه لا كفارة في نذر المعصية، وإنما الكفارة في نذر الطاعة، أو إذا نذر أمراً مباحاً، واضح؟ النوع الثالث من أنواع النذر: النذر الذي هو شرك، وهو النذر للأصنام، النذر للجن، النذر للأضرحة والقبور، كما سبق معنا في نذور أهل الجاهلية. يقول مثلاً: نذر علي لصاحبي هذا القبر أني أذبح له رأساً، أني أذبح له رأساً. هذا نذر لغير الله، هذا نذر شرك، لا ينعقد، ولا يجوز الوفاء به، ولا يجوز الوفاء به. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: قال: «قد اتفق العلماء على أنه لا يجوز لأحد أن ينذر لغير الله، أن ينذر لغير الله، لا لنبي ولا لغير نبي، وأن هذا النذر شرك لا يوفى به، وأن هذا النذر شرك لا يوفى به». وهكذا ذكر العلامة الصنعاني اليماني رحمه الله تعالى كما في كتابه «سبل السلام» في شرحه على «بلوغ المرام»، قال رحمه الله تعالى: «قال: وأما النذور المعروفة في هذه الأزمنة على القبور والمشاهد والأموات، فلا كلام في تحريمها، فلا كلام في تحريمها، لأن الناذر أو لأن الناذر يعتقد في صاحب القبر أنه ينفع ويضر، ويجلب الخير ويدفع الشر، ويعافي الأليم ويشفي السقيم، وهذا هو الذي كان يفعله عباد الأوثان بعينه». وقوله: «لا كلام في ماذا؟ في تحريمها»، أي لا خلاف بين العلماء في أن هذا مما يحرم، بل كما سبق يعتبر شركاً بالله عز وجل. لماذا يا إخوان ينذرون للأصنام، ولماذا ينذرون للأضرحة والقبور؟ بسبب ما عندهم من اعتقادات أن هذه تنفع وتضر، أنها تشفي المريض وتعافي السقيم، وتجلب الحاجات والخير، وتدفع الشرور والمصائب، وغير ذلك وغير ذلك. فلذا يا إخوان، النذر لا يجوز صرفه لغير الله عز وجل. وشيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى ذكر هذه الأمثلة على العبادة وخصها بالذكر لانتشارها في ذلك المجتمع الذي عاش فيه رحمه الله تعالى، وأن الناس يخلطون فيها. يخلطون فيها. ما ذكر الصلاة والصيام والحج والزكاة وغيرها؟ لماذا؟ لقلة من يخطئ في هذه الأمور. لكن ذكر هذه الأشياء لكثرة الخطأ فيها، لكثرة الخطأ فيها. ثم انتقل رحمه الله تعالى إلى الأصل الثاني، قال: «الأصل الثاني» أي من الأصول الثلاثة التي يجب على المسلم أن يتعرف عليها ويتعلمها ويعمل بلازمها، ليس مجرد يحفظ أن الإسلام دينه، لا ما يكفي هذا، يعمل بهذا الأصل. قال: «الأصل الثاني: معرفة دين الإسلام بالأدلة». وسبق معنا أن قوله «بالأدلة» هنا أخرج ماذا؟ المعرفة التي هي عبارة عن تقليد للآباء والأجداد: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾. أخرج المعرفة التي هي معرفة عقلية، يعرض الإنسان هذا الأمر على عقله، فما وافق العقل أخذ به، وما خالف العقل تركه، إلى غير ذلك. قال: «بالأدلة». قال: «وهو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله». لاحظ كيف عرف الإسلام في هذه الكلمات الثلاث. قال: «الاستسلام لله بالتوحيد»، أي التوحيد الخالص الذي يجعل العبد يصرف جميع العبادات لله، ولا يصرف شيئاً منها لغير الله سبحانه وتعالى. طيب، وهذا الاستسلام المذكور ها هنا، استسلام شرعي أو قدري؟ نحن مررنا معنا أن الاستسلام على نوعين: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾، هذا استسلام كوني، ما يستطيع أحد أن يرده، ما يستطيع أحد أن يدفعه. أرأيتم الكفار؟ هل يستطيع أحد منهم أن يرد أمر الله عز وجل في أنه يمرض أو يموت أو يفقر أو غير ذلك؟ وهناك إسلام شرعي: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾، ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾، هذا إسلام شرعي. ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ﴾، هذا إسلام شرعي. إذن هنا قوله: «هو الاستسلام لله بالتوحيد»، يعني به استسلام كوني عام أو استسلام شرعي خاص؟ نعم يا أبا عامر، كوني عام أو شرعي خاص؟ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ﴾، ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾، وهكذا. قال: «الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة». الانقياد له، أي لمن؟ لله عز وجل، بالطاعة. ما هي الطاعة؟ الطاعة يا إخوان قالوا: فعل المأمور، والانتهاء عن المحظور، والعصيان بخلافه. ما هي الطاعة؟ فعل المأمور: أمرك الله بشيء فأنت مطيع. نهاك الله عن شيء فانتهيت عنه، إذن أنت مطيع. والعصيان بخلافه: أي حين أن يترك الطاعة ويفعل المعصية، هذا عاصي، هذا عاصي. ولهذا الناس اليوم إذا رأوا شخصاً عليه علامات الخير قالوا: يا من، مطوع. قالوا: مطوع. البعض يزعل لما يقول له: مطوع، يقول: لا أنا، أنا مطوع. ليش؟ من تمطوع؟ طيب، الحمد لله. ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾، فماذا؟ هي عبارة خاطئة أصلاً، وما يقولها إلا إنسان جاهل. لكن لو قيل في حق واحد هي تعتبر تزكية لك وشهادة لك، ولعلها من عاجل بشرى المؤمن. لما يذكر الإنسان بخير، فهذه عاجل بشرى المؤمن. طيب، والانقياد له بالطاعة. قلنا ما هي الطاعة؟ فعل المأمور والانتهاء عن المحظور، أي المحرم، والعصيان بخلافه. أكد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في «فتح الباري» قال: «والبراءة من الشرك وأهله». البراءة من الشرك وأهله، وأهله أي المشركون. ما دليل البراءة؟ ما دليل البراءة؟ ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أي خلقني، ﴿فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾. وهكذا: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ﴾ أي من المشركين، ﴿وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أي الأصنام والأشياء التي أشرتم بها، ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾. فهذه براءة. يعني مررنا معنا في تلكم المسائل الثلاث، وأنه لا يجوز لمن آمن بالله واليوم الآخر، لمن وحد الله وأطاع الرسول ووحد الله، أن يواد من حاد الله، كما قال سبحانه: ﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ﴾ الآيات. قال: «والبراءة من الشرك وأهله». وهذا تعريف الإسلام، هذا تعريف الإسلام، كما أشار إلى ذلك غير واحد من أهل العلم، ومنهم الإمام ابن رجب رحمه الله تعالى كما في كتابه «تحقيق كلمة الإخلاص»، والشيخ رحمه الله تعالى عرف الإسلام بهذا التعريف لكي يصحح ماذا؟ لكي يصحح مفهوم الإسلام عند الكثير من الناس الذين يظنون أن الإسلام هو مجرد دعوة باللسان، دعوة باللسان، فأراد أن يصحح ذلك، وأن يبين لهم أن الإسلام هو عبارة عن استسلام لله بإقامة التوحيد، وهكذا الانقياد له بفعل الطاعات، وهكذا البراءة من الشرك ومن المشركين. شيء عظيم جداً، الإسلام. طيب، قال رحمه الله تعالى: قال: «وهو أي الإسلام، وهو أي الإسلام، ثلاث مراتب، ثلاث مراتب، ويقال مرتبة، ويقال رتبة، والمقصود بها المنزلة الرفيعة. مراتب أي جمع مرتبة، وهي المنزلة العالية، المنزلة الرفيعة، كما ذكر ذلك الإمام ابن الأثير في كتابه «النهاية». قوله: «وهو ثلاث مراتب»، مراتب، قلنا جمع مرتبة، وما هي المرتبة؟ المنزلة العالية، المنزلة الرفيعة، كما ذكر ذلك الإمام ابن الأثير في كتابه «النهاية في غريب الحديث». قال: «وهو ثلاث مراتب: الإسلام، والإيمان، والإحسان، وكل مرتبة لها أركان، لها أركان». أركان جمع ركن، وما هو الركن؟ الأركان جمع ركن، ما هو الركن؟ جانب الشيء، ليش الأقوى؟ الركن هو جانب الشيء الأقوى. أقوى شيء في البناء هو الأركان، هو الأركان. وذكر رحمه الله أن الدين، الدين الإسلامي، له هذه المراتب الثلاث. ما هي؟ يعفي واحد، ثلاث مراتب، ما هي؟ الإسلام واحد، ثاني الإيمان، والثالث الإحسان. أحسنت. هذه الثلاث هي مراتب الدين، ولكل مرتبة ماذا؟ ولكل مرتبة أركان. ما هو أركان؟ جمع ركن، ما هو الركن؟ جانب الشيء، ليش الأقوى؟ أحسنت، جانب الشيء الأقوى. قال: «فأركان الإسلام خمسة». لاحظوا يا إخوان أن الإحسان هو أعلى هذه المراتب، ثم يليه ماذا؟ الإيمان، ثم الإسلام. ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾. إذن الإحسان هو أعلى، ويليه الإيمان، ثم الإسلام، ثم الإسلام، كما سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل في حديث جبريل الطويل في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «فأركان الإسلام خمسة: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله، وحج بيت الله الحرام». هذا كم ركن؟ كم ركن؟ خمسة. من سيحسب معي؟ تحسب معي يا أبا محمد؟ يلا بسم الله: شهادة أن لا إله إلا الله، ثاني ايش؟ الثاني: شهادة أن محمداً رسول الله، هذا واحد. أحسنتم. الثالث: إقام الصلاة. الرابع: إيتاء الزكاة. الخامس: صوم رمضان. السادس: حج البيت. السؤال الذي أحب أن أطرحه: لماذا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ركنا واحدا وليس ركنين؟ ما هو السبب؟ نعم، أحسن، لأنه لا يصح أحدهما إلا بالآخر. من شهد أن لا إله إلا الله، لا أحدهما، قال: محمد رسول الله، ما أنا معكم، هذا محمد حقكم خاص، حق العرب، نحن اليهود حقنا موسى، النصران يقول حقنا عيسى، وإلى غير ذلك. لا، ما يصح حتى يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. قال رحمه الله تعالى: سيأتي ويذكر ما يتعلق بكل ركن على حدة. قال: «فدليل الشهادة». والشهادة يا إخوان هي الإخبار بالشيء عن علم به. لما تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أو أشهد أن فلاناً فعل كذا، ما هي الشهادة؟ قالوا: الإخبار بالشيء عن علم به، عن علم به، كما في قوله عز وجل: ﴿إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. قال: «فدليل الشهادة قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمَاً بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾». لاحظوا أن الله عز وجل أشهد نفسه، وأشهد ملائكته، وأشهد من أهل العلم على مشهود عظيم، ألا وهو كلمة التوحيد، شهادة التوحيد. قال: «ومعناها: لا معبود بحق إلا الله». لا معبود بحق إلا الله. هذا إيش معناها؟ إيش معنى شهادة أن لا إله إلا الله؟ لا معبود بحق إلا الله. طيب، قال: «لا إله نافية جميع ما يعبد من دون الله، جميع ما يعبد من دون الله، إلا الله مثبتة العبادة لله وحده لا شريك له في عبادته، كما أنه لا شريك له في ملكه». ولاحظوا هنا ذكر ركن كلمة التوحيد «لا إله إلا الله»، لها كم ركن؟ لها ركنان: الأول النفي في قولك «لا إله»، أي لا معبود، ثم الركن الثاني الإثبات في قولك «إلا الله»، أي ماذا؟ لا معبود بحق، الأولى، والإثبات في قولك «إلا الله»، في قولك «إلا الله». طيب، فهذان هما ركن، هما ركن شهادة التوحيد. «ولا إله إلا الله» لها سبعة شروط، لها سبعة شروط، وبعضهم يزيد شرطاً ثامناً. ما هي شروط «لا إله إلا الله»؟ واحد: اليقين، هذا واحد منها، اليقين. وأيضاً من شروط «لا إله إلا الله»: العلم، العلم هو الأول، والثاني اليقين، والثالث: الاعتراف، يعني بمعنى آخر، تقاربت، جزاك الله خيراً. نعم، ومحمد ضيعت القلم كده يتحرك عندك شيء يا أبا طاهر. الصدق، هذا منها أيضاً. قل: ها، إيش؟ الأمانة، الأمانة. طيب، يعني ماذا؟ أنت قاربت. عندنا العلم واليقين والصدق، و... و... توبة، توبة، توبة، ليش؟ طيب، الإخلاص، الرابع الإخلاص، الخامس الانقياد، والسادس المحبة، والسابع، السابع تذكرت إيش؟ آخر شي: الصدق، ذكر الصدق، السابع لا... آآ، ذكرنا العلم واليقين والانقياد والمحبة والصدق، و... إيش عاد ذكرنا؟ والإخلاص، ذكر الإخلاص. آآ، طيب، العلم واليقين والصدق والإخلاص والانقياد والمحبة والقبول، والقبول، هذه آآ يعني القبول ضده الترك، ضده الترك. أيضاً زاد بعضهم آآ ماذا؟ ثامناً، وهو ماذا؟ الكفر بالطاغوت، الكفر بالطاغوت. وماذا نظمها بعضهم بقوله: وبشروط سبعة قد قيدت وفي نصوص الوحي حقا وردت فإنه لن ينتفع قائلها من نطقي إلا حيث يستكملها العلم واليقين والقبول والانقياد فادري ما أقول والصدق والإخلاص والمحبة وفقك الله لما لما أحبه. والعلم يا إخوان ضده ماذا؟ الجهل. ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، وماذا؟ آية، شرط من شروط «لا إله إلا الله»، فيعلم معناها وشروطها وأركانها ونواقضها. واليقين ضده ماذا؟ الشك، ضده الشك، كما في قوله عز وجل: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾، إيش معنى «لم يرتابوا»؟ أي لم يشكوا. والثالث الانقياد، وضده ماذا؟ وضده التمرد. والقبول، ضده الترك أو الرد. وهكذا المحبة، ضدها البغض والكره. والصدق، ضده ماذا؟ الكذب. والإخلاص، ضده الشرك. نكمل إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم، والحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر.