الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 55، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول هذا الفصل شرح مسألة علو الله تعالى، ويستدل على ذلك بالكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة، مشددًا على أهمية هذه العقيدة.
يستعرض هذا الفصل الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع السلف على علو الله سبحانه وتعالى، ويشير إلى شهادة الفطرة السليمة بذلك.
يناقش هذا الفصل معنى حرف الجر "في" في القرآن ويستدل على علو الله بآيات مثل "أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ"، ويشرح معاني الرفع والصعود في القرآن.
يختتم هذا الفصل الدرس بالتأكيد على أهمية أدلة السنة في إثبات علو الله تعالى، ويدعو الله بالتوفيق والصلاح.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ما دليل علو الفوقية من الكتاب؟ هذا السؤال، أخواني في الله، له متعلق بما مضى في درس أمس حول أنواع العلو الذي يثبت لله جل وعلا، إذ أن الله جل في علا من أسمائه أنه العلي، وأنه الأعلى، وهذا الاسم اشتقوا منه صفة العلو، فلله العلو المطلق وأنواع العلو، كما ثبت ذلك في اللغة وفي الشرع: علو الذات، وعلو القدر، وعلو القهر، كما مضى ذلك معنا في درس أمس. الآن، المؤلف رحمه الله تعالى سيفصل لنا في أنواع العلو، فقال: ما دليل علو الفوقية من الكتاب؟ أي ما الدليل على أن الله جل في علا عال بذاته، وأنه فوق مخلوقاته سبحانه وتعالى؟ سيبرهن المؤلف رحمه الله تعالى على هذه العقيدة، والتي يجب على كل مسلم ومسلمة أن يعتقدها وأن يعتنقها، دل عليها الكتاب، ودل عليها السنة، كما سيأتي من طرح المؤلف رحمه الله تعالى. وزد على ذلك، يا عبد الله، أدلة علو الله سبحانه وتعالى، وأن الله فوق عباده وفوق مخلوقاته، ليس فقط محصورًا في الكتاب والسنة، بل جاءت الأدلة بالقرآن والسنة والإجماع والفطرة والعقل، جميع هذه الموارد تثبت بكل قوة بأن الله سبحانه وتعالى عال على خلقه، وأن من كابر هذه العقيدة، وأنكر علو الله سبحانه وتعالى، فهذا كابر المنقول والمعقول، بل هذا حتى يخشى عليه من الكفر. ولهذا ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن من أنكر علو الله بعد إقامة الحجة عليه فإنه يكفر، وقد صرح بهذا إمام الأئمة ابن خزيمة رحمه الله تعالى، حيث قال -بما معنى كلامه-: إن الرجل إذا أنكر علو الله فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، ثم ترمى جثته في المزبلة حتى لا يتأذى منه أهل القبلة ولا أهل الذمة. هكذا قال رحمه الله تعالى. انظر إلى الامتهان الذي سيحصل لهؤلاء عند طائفة من العلماء: يستتاب، تقر بهذه العقيدة بعلو الله أو لا تقر بها؟ فإن أقر بها حكم بإسلامه، إن لم يقر بهذا تضرب عنقه، ثم مآله يدفن في مقابر المسلمين كلا، ولا كرامة، وإنما يدفن في المزبلة، كما قال ابن خزيمة: قال حتى لا يتأذى منه أهل القبلة ولا أهل الذمة. فهذه، يا عبد الله، تدلك على خطورة هذه المسألة، وأن هذه المسألة قد قررت في كتاب الله، وجاءت الأدلة بها بالآلاف، حتى كما ذكر ذلك الذهبي رحمه الله تعالى، وهكذا ابن القيم: على أن الأدلة الدالة على علو الله بلغت الألف دليل. فكيف، يا عبد الله، تكابر وتكاند وتكايد ربك عز وجل في إثبات علوه؟ وبعد ذلك إن تسأل هؤلاء الذين أنكروا علو الله: فأين الله عندكم؟ لا ربما قال لك: أن الله في كل مكان. ما معنى في كل مكان؟ في كل محل هنا وهنا وهنا وهنا؟ ما هذا التناقض؟ وهذا يلزمه القول بالحلول: بأن الله يحل بالمخلوقات ويحل بالأشخاص. ومنهم من ربما لا يتجرأ على القول بأن الله في كل مكان، يقول: بأن الله لا مكان، بأن الله لا مكان، صفلي. ما معنى لا مكان؟ لا داخل العالم ولا خارجه، ولا متصل ولا منفصل. وما هذه الفلسفة؟ إذن ما الذي يصف للعدم؟ هذا هو العدم، العدم لشيء لا هنا ولا هنا ولا هنا ولا هنا. إذ أين هو الله؟ أعلم. هذا عدم. أنت، يا عبد الله، في مقام صفة الرب عز وجل، وربك له الأسماء الحسنى وصفات العلا، فهذا ليس من الأدب في الله سبحانه وتعالى. وإنما، يا عبد الله، بما وقف عليه الشرع، سيأتينا في حديث الجارية: أين الله؟ الله في السماء. قال: اعتقها فإنها مؤمنة. وصف الإيمان إنما يكون بهذه العقيدة: اعتقها فإنها مؤمنة. فالمؤلف رحمه الله تعالى سيستدرج لنا الأدلة من كتاب الله سبحانه وتعالى الدالة على علوه، وكما قلنا هو سيأتي بأدلة القرآن والسنة، وزد على ذلك الأدلة العقلية: العقل يدل على أن الله له العلا، لأن صفات الأعلى -إخواني في الله- والمكان العالي، العقول تجد أن صفة كمال. أنت، يا عبد الله، إذا أردت أن تنصى أحدًا من الناس بأن يصل إلى كمال الأخلاق، قل: يا أخي، ترفع. ترفع عن هذا. لماذا ترفع؟ الترفع هو العلو، الترفع هو العلو. تقول: يا أخي، كن مثل أعلى. لماذا الأعلى؟ ما يوصف الأعلى إلا بالمدح، ما يوصف الأعلى إلا بالمدح. إذا كان هذا في حق المخلوق، وفي حق الخالق من باب أولى. الفطرة، الجبلة التي عليها الناس، تدعو الناس إلى أن الله عال سبحانه وتعالى عال. وانظر لهؤلاء الذين يكابرون المعقول والمنقول، ويقولون بأن الله في كل مكان، مثلًا إذا وقع في مدلهمة أو وقع في مصيبة وأراد أن يلتجئ إلى ربه، ما الذي يفعل؟ تجد أنه سرعان ما يرفع طرفه إلى السماء: يا رب، يا الله. وكله شغف وكله تضرع، ينادي من؟ يناجي من؟ في قرارات نفسه يناجي ربه عز وجل. لو أنه في عقيدته أن الله في كل مكان، وأراد أن يدعو الله، كيف كان حاله؟ لربما جعل يديه في الجوانب، يقول هكذا: يا الله، يا الله. في عقيدة أن الله في كل مكان، هذا الذي يلتزم، هذا الذي يلزمك، يا عبد الله، بأنك تدعو الله بهذه الصورة، أنك يمنة ويسرة وعلى الجوانب ومن وراء: أن الله في كل مكان. لماذا تفعل ذلك في دعائك وتضرعك الذي نراه منك ومن أمثالك؟ أنك إذا دعوت الله سرعان ما ترفع طرفك إلى السماء وتناجي ربك إلى العلا، لأن الفطرة تنازعك في هذا، الفطرة تجذبك إلى الله سبحانه وتعالى. فهذه فطرة مغروسة في عباد الله جل وعلا. حتى نرى من فعل أهل البلد، مثلًا في بلادنا، تجد أن بعض الناس إذا مشى وراء نعل مقلوبة، ما الذي يفعل؟ يرجعها. أنت عانيت وقلبتها، يقول: لا، يرجع. يقول: إيش هذا؟ إيش في العلا؟ لأن الكعب نعال مقلوبة إلى الأعلى، يقول: لا، لا، هذا ما هو طيب، عدلها. لماذا؟ ما الذي في نفوسكم؟ يقول: لا، فوق. انتبه. من فوق؟ الله عز وجل. قرر هذا. إذا أنفطه تدعو لهذا. بل أذكر كنا في ونحو الصغار، كان البعض منهم -وهو في حال الصبا- إذا أراد أن يفعل حركات الجمباز هذه، فكان يجعل اليد في الأسفل والرجلين في الأعلى، فكان ننهى عن هذا: انتبه، لا ترفع، تجعل تكحر ربك، لا تجعل الأقدام هكذا، لا، قصفها. فكان يقصف القدمين حتى لا يجعلها للأعلى. هذا فطر موجود في آبائنا وأجدادنا. ما هي الفطرة؟ أن الله في الأعلى سبحانه وتعالى. فهذه الفطرة، وأما الإجماع، فقد ذكر إجماع أهل السنة، الإجماعات الكثيرة: كابن عبد البر، وأطال من كنى رحمه الله تعالى، وكثر من أهل السنة ادعوا إجماع الأمة وإجماع السلف على أن الله عز وجل عال على خلقه. ومن ذلك ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، حيث قال رحمه الله: قال: فهذا كتاب الله من أوله إلى آخره، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من أولها إلى آخرها، ثم عامة كلام الصحابة والتابعين، ثم كلام سائر الأئمة، مملوء بما هو إما نص وإما ظاهر، فأن الله هو العلي، وهو فوق كل شيء، وأنه فوق السماء. ثم من السلف في ذلك من الأقوال ما لو جمع لبلغ مئين وألوفا، آلاف العبارات. زد على ما ذكر من أدلة الكتاب وأدلة السنة وإجماع الصحابة، لو تتبعت أقوال السلف، ما رأيت أحدًا أبدًا خرج عن هذه العقيدة الواضحة. لكن ممن خرج عنها خرج عنها الخلوف، ممن تأخر عن سلفنا الصالح، ممن ابتلاهم الله بالبدعة، وابتلاهم الله بالعجمة، وابتلاهم الله بقلة الدين وقلة العلم والورع، حين أتوا بهذه العقيدة بإنكار علو الله جل في علاه. قال مؤلف رحمه الله تعالى: ما دليل علو الفوقية من الكتاب؟ قال: الأدلة الصريحة عليه لا تعد ولا تحصى، أدلة كثيرة وكثيرة جدًا. قال: فمنها هذه الأسماء وما في معناها، الأسماء التي مضت من أسماء الله جل وعلا: الأعلى، سبح اسم ربك الأعلى، في إثبات العلو لله. ومنها علو الفوقية من أسماء الله جل وعلا: العلي، وهو العلي العظيم. ومن صفة العلي أن الله له العلا فوق مخلوقاته. ومن أسماء الله الظاهر، كما جاء في الحديث: «اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء». فأسماء الله جل وعلا عديدة من أسماء الله فيها هذه الصفة: إثبات لعلو الله سبحانه وتعالى. قال: ومنها قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ في سبعة مواضع من القرآن: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾. استوى في لغة العرب بمعنى: علا وارتفع وصعد، هذه معاني الاستوى، كما قال رب لتستوى على ظهورها. كيف الاستوى على الظهر؟ أي بالعلو عليه. فربنا -ولله المثل الأعلى- استوى على عرشه بمعنى: علا وارتفع جل فعلًا. قال: ومنها قوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾. أأمنتم من في السماء؟ وهنا مسألة، هذه الآية يشغل فيها المبتدعة أيما تشغيب، وكم لبس أهل الضلال على العوام في هذه الآية، إذ أنهم يشنعون على أهل السنة استدلالهم بهذه الآية. إذا تلوناها وقررنا فيها مسألة العلو، قالوا: انظروا لأهل السنة ما الذي يفعلون؟ تقولون: أأمنتم من في السماء؟ بمعنى أن الله داخل السماء، لأن في ظرفية، فقولك: المال في الكيس، أي داخل الكيس، الماء في الكوب، أي داخل الكوب، فالله في السماء أي داخل السماء، السماء تظله وتقله وتخرفه. هذا إلزام، هذا ليس بإلزام، وهذا ليس بصحيح. من قال أن فيه ما تأتي إلا بمعنى الظرفية؟ هذا المجادل، هذا المجادل الذي يجادل في دين الله بغير علم، هو الذي يلزم الناس بهذا المفهوم: بأن فيه بمعنى الظرفية. لا، إن فيها لها معاني، على سبيل المثال، لو جئنا لهؤلاء ممن يشنع علينا ويلزمنا أن نفسر فيها بمعنى الظرفية: لا بد أن أكون في الداخل. أسألهم سؤال: ما تقول في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾؟ قل: سيروا في الأرض. سير في الأرض، يا عبد الله، في ظرفية على قولك طبق الآية، كيف ستسير في الأرض؟ يا من تقول بأن فيها ما نفهم منها إلا الظرفية؟ إذن في قوله تعالى: ﴿سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ بمعنى أنك ما تمشي، يا عبد الله، إلا داخل الأرض؟ بمعنى أنك تحتاج إلى مغراف وتحتاج إلى معول وتحتاج إلى فأس وتحتاج إلى أدوات تجعل في ظهرك حتى تحفر، تحفر حتى تلتزم بما طلب الله منك أن تسير في الأرض. ﴿وَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ أي داخل مناكبها في الأرض؟ أي داخل الأرض؟ أحد يقول بهذا؟ عاقل. هل معنى في الأرض بمعنى داخل الأرض؟ تجعل الأرض تحفك من كل جهات؟ ما معنى في الأرض؟ بمعنى على الأرض: سيروا في الأرض، أي سيروا على الأرض. فامشوا في مناكبها، أي فامشوا على مناكبها. لو صلبنكم في جذوع النخل، أي لو صلبنكم على جذوع النخل. ففي تأتي بمعنى على، وهذا بدلالة اللغة. فقوله سبحانه وتعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ أي بمعنى أأمنتم من على السماء؟ ففي هنا بمعنى على، ولا إشكال في هذا، فلا يشغبن أحد على أهل السنة بهذه الآية بفهمها. فمن قال أن في بمعنى الظرفية، وأن الله الله الله الله الله الله الله الله الله، تحفه وتظله السماء، فهذا كذب، ولا يقول أهل السنة بهذا، لأن فيه هنا بمعنى على، والأدلة كثيرة على هذا الباب. قال رحمه الله تعالى: ومنه قوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾. وهي دليل على فوقية الله على مخلوقاته. ومنها قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾. لفظة الصعود، وعنده لفظة الرفع: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾. الكلم الطيب من تسبيح، من استغفار، من تهليل، من تعليم، من إرشاد، وما كان من أقوال طيبة، محلها إلى الله. وكيف ذلك؟ ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ﴾. فأين يذهب الكلام الطيب؟ يصعد. يصعد إلى من؟ إلى الله جل في علا. وفيه أعظم دليل على علو الله سبحانه وتعالى: أن الكلام الطيب يصعد إليه سبحانه وتعالى. قال: ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾. الأعمال الصالحة من أخلاق ومن آداب ومن سلوكيات ومن طاعات وعبادات وفرائض وواجبات ونوافل ومستحبات، ما مآلها؟ مآلها إلى الله. كيف ذاك؟ يرفعها الله؟ أين؟ إليه سبحانه وتعالى. فالصعود إليه والرفع إليه، وكل ذلك دلالة على علو الله جل في علا. قال: وقوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾. العروج، العروج بمعنى الصعود، ومنه رحلة الإسراء والمعراج: الإسراء لأن نبينا أسري به من بيت الله الحرام -المسجد الأقصى- هذا الإسراء، سري ليلًا، ثم عرج به. ما معنى عرج به؟ أي صعد به صعد به إلى الأعلى. فالعروج بمعنى الصعود، فقال سبحانه: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ أي تصعد تصعد لمن؟ قال: ﴿إِلَيْهِ﴾ إلى الله سبحانه وتعالى. قال: وقوله: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾. يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، أي يبتدئ من السماء ثم ينزل إلى الأرض، ابتداء الأمر من الله أين؟ في السماء، في علوه سبحانه وتعالى. قال: وقوله تعالى: ﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾. عيسى عليه السلام كما ذكرت وتليت قصته في كتاب الله جل وعلا، وجاء ذكرها في أبواب السنة وفي كتب التواريخ: في أن تم الخيانة لعيسى عليه السلام، وجاء من جاء من الوشاة، ومن حرس الأمير الذي أراد الملك الذي أراد قتل عيسى عليه السلام. حينها ألقي شبه عيسى على شخص آخر، شبه عيسى ألقي على شخص آخر، وأين عيسى عليه السلام؟ جعده كوة، بمعنى: فتح في السقف، ثم ارتفع عيسى عليه السلام، وبهذا أنقذه الله سبحانه وتعالى من كيد الكائدين ومن وشي الوشاة. فأنقذه الله من القوم الظالمين، ولهذا من عقيدة أهل السنة والجماعة: أن عيسى ما قتل وما صلب، بل رفعه الله. أين رفعه الله؟ إليه سبحانه وتعالى. فربنا رفع عيسى إليه، وهذا كذلك من أدلة العلو. وأيضًا كذلك يقول العلماء: أدلة التنزيل، آيات التنزيل: كتاب أنزلناه تنزيل، الكتاب العزيز الحميد تنزيل. ما مع التنزيل؟ ما يقال النزول إلا من أعلى إلى أسفل. فربنا أنزل الكتب، أنزل الوحي، أنزل القرآن من أين إلى أين؟ من عنده إلى الأرض. فأين الله سبحانه وتعالى؟ فربنا في العلو جل في علاه. فهذه أدلة -إخواني في الله- ذكرها المؤلف، وهي أدلة إنما مأخوذة من أدلة عامة، اكتفى المؤلف ورحمه الله تعالى بذكرها في بيان أن الله سبحانه وتعالى هو الفوقية. وسيأتي -إن شاء الله- معنا في درس غد أو فيما سيأتي من دروس حول ذكر ذلك أيضًا من أدلة السنة الدالة على علو الله سبحانه وتعالى، ونعني به أدلة علو الفوقية: بأنه سبحانه جل في علاه فوق خلقه، فوق سبع سماواته، مستوين على عرشه. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.