المحاضرة بعنوان كلمة الأستاذ الفاضل أبو أسامة نبيل القعيطي، ألقاها
يتناول المحور انتشار القراءة بالألحان والمقامات الموسيقية في صلاة التراويح، مبيناً أن تحسين الصوت بالقرآن مطلوب شرعاً للترتيل والخشوع، محذراً من تحويل التلاوة إلى غناء وموسيقى يخالف مقصود «يتغنى بالقرآن» الذي فُسِّر بالجهار وتحسين الأداء لا بالتلحين.
يستعرض المحور خطورة المبالغة في الاحتفاء بحسن الصوت وتقديمه على الحفظ والعلم، مما أدى إلى هجر المساجد المحلية وزحامها، مستشهداً بأقوال العلماء كابن عثيمين وابن باز وابن القيم وإمام أحمد، وبفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي قدّم أبي بن كعب على أبي موسى الأشعري، محذراً من تقليد القراء المشهورين وتلحين الدعاء لإرضاء الجماهير.
يشرح المحور معنى مصطلح "رب العالمين" بوصفه الله تعالى مالكاً ومدبراً لجميع العوالم والمخلوقات، دالاً على شمول ربوبيته لكل ما في السماوات والأرض، ومؤكداً قدرته المطلقة ورحمته الواسعة.
كلمة إن شاء الله عندنا الشيخ الفاضل الأستاذ أبو أسامة نبي القحيطي حبيبه الله تعالى نياب عنه القصيرة السلام عليكم ورحمة الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله أرسله بالهدى ودينه الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين أما بعد أيها الأحبة في الله فإننا نحمد الله سبحانه وتعالى الذي جمعنا في هذا المكان الطيب وفي هذا المركز الشامخ من مراكز العلم من مراكز هذه السنة ونسأله عز وجل أن يجمعنا في مستقر رحمته في الفردوس الأعلى إنه سميع قريب مجيب ولقد سمعنا من إخواننا الفضلاء المشايخ وطلاب العلم ممن سبق خيرا كثيرا نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزيهم عنا خير الجزاء على ما قدموا من نصائح ومن توجيهات ونسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العمل بما نسمع فإنما نسمعه أيها الإخوة حجة علينا إذا علم الإنسان وجب أن يتبع علمه العمل وإلا كان كمن قال الله عز وجل عنهم وهم اليهود ﴿ مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ﴾ إخوة في الله مما نتناصح به والمقام مقام تناصح وكل يدلي بدلوه مما نتناصح به في هذا المقام الكلام حول ظاهرة رأيناها في شهر رمضان وهي تتكرر ولا تختص بمنطقة دون منطقة في محافظتنا بل ولا في محافظة دون محافظة من بلادنا ولا حتى في قطر دون قطر عمت بها البلوى وانتشرت في كثير من البلاد فوجب على طلاب العلم وعلى الدعاة وعلى المشايخ أن يتكلموا فيها وأن يبينوا حقيقتها وأن يحذروا الناس مما يترتب عليها من مفاسد هذه الظاهرة الفتنة هي عشق الصوت الحسن وأقصد في في الصلاة عند القراء نحن لا نماري إخواني في الله أن الصوت الحسن له تأثير في أن يخشع المصلي إذا سمع القارئ يقرأ بصوت جميل حسن بل هذا مطلوب شرعا قال الله سبحانه وتعالى ﴿ ورتل القرآن ترتيلا ﴾ نسقه رتبه حسن صوتك به وأمر بذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال عليه الصلاة والسلام « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » أن يحسن صوته به فمن لم يكن ذا صوت حسن فليحسن صوتا فأخرج الحروف من مخارجها وقرأه بصوت حزين تلمس فيه الخشية من الله عز وجل ويعين المصلي على أن يستحضر معاني الآيات يعين المصلي المستمع على أن يتدبر ما يسمع وقال عليه الصلاة والسلام « ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به » عبارة يجهر به فسر بها أهل العلم معنى يتغنى بالقرآن قطعا ليس معنى يتغنى به يتخذه مثل الأغاني كما يفعل بعض القراء أن هذه فتنة انتشرت وتطورت من شيء إلى شيء حتى صار بعضهم يدرس المقامات الموسيقية الصبا وغيرها من هذه المقامات الموسيقية حتى يقرأ القرآن بها ليس المقصود في قوله عليه الصلاة والسلام يتغنى بالقرآن أي يتخذه مثل الأغاني وإنما المقصود كما في الحديث يجهر به وأيضا يحسن صوته به فالصوت نعمة ينعم بها الله عز وجل على من يشاء من عباده أنعم بها على أنبياءه كما في الحديث « ما أذن الله لشيء » أي ما استمع استماعا يليق به سبحانه وتعالى هذا من أحاديث الصفات « ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي » إذن هناك أنبياء من الله عليهم بالأصوات الحسنة الجميلة ويذكر منهم نبي الله داود قال الله عز وجل ﴿ ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير ﴾ ﴿ ولقد آتينا داود منا فضلا ﴾ ما هو هذا الفضل فسر بعدة تفسيرات منها كما قال بعض المفسرين الفضل المقصود هنا الصوت الحسن وكان نبينا عليه الصلاة والسلام أيضا ذا صوت حسن من أجمل الناس صوتا كما جاء في حديث البراء ابن عازب في الصحيحين أنه قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقرأ بسورة التين والزيتون فما سمعت صوتا أجمل منه أو كما قال وعرف من الصحابة كذلك وأقرهم النبي عليه الصلاة والسلام وامتدحهم وأثنى عليهم ومنهم أبو موسى الأشعري رضي الله عنه الذي قال له النبي عليه الصلاة والسلام وقد سمعه ذات ليلة يقرأ القرآن فقعد يستمع ثم قال له « لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود » لا مراء في مسألة أن الصوت الحسن يعين الإنسان ويعين الإنسان على التدبر والخشوع نحن نتكلم في مسألة في مسألة أخرى وهي أن الناس خرجوا عن الإطار الشرعي وذهبوا إلى أمور أخرى فصار صاحب الصوت الحسن عند بعض الناس يمتدح لمجرد حسن صوته وهذا خطأ حسن الصوت وجميل الصورة وحسن الخلقة هذه هبة من الله سبحانه وتعالى ليست من كسب الإنسان حتى يمتدح عليها كما أن ذمامة الهيئة هذه من خلق الله عز وجل وليست من كسب الإنسان حتى يذم عليها وإنما يمتدح الصوت الحسن إذا كان مزينا بالقرآن وإذا استخدم في طاعة الله سبحانه وتعالى فصار بعضهم يقدموا صاحب الصوت الحسن ويبالغوا في الاحتفاء به حتى قدم في الصلاة من لا يستحق التقديم نتكلم بصراحة ووضوح يختلف الأمر من منطقة إلى أخرى قدم هذا الشاب لا لشيء إلا لحسن صوته هناك من هو أحفظ هناك من هو أفقه هناك من هو أعلم ومع ذلك قدم هذا ينطبق عليه الحديث الذي صححه الشيخ الألباني رحمه الله « بادروا بالأعمال ستا » وذكر منها « ونشؤوا يتخذون القرآن مزامير يقدمون الرجل ليس بأفضلهم ولا بأعلمهم ما يقدمونه إلا ليغنيهم » حديث هذا النبي عليه الصلاة والسلام ما قدمه إلا لهذا وترتبت على هذه الفتنة الشراد فترك بعض الناس مساجدهم مساجد سنة تطبق السنة ولا أعني الذين يصلون فيها ليسوا أصحاب أصوات بشعة وقبيحة تنفر الناس أصوات مقبولة وجيدة ومع ذلك تركوا تتبعا للصوت الحسن بعض الشباب يقول والله من المشايخ يقول يجوز هذا الشيخ بن عثيمين يقول لا بأس تتبعوا الصوت الحسن الشيخ بن باز يقول يا إخوان الشيخ بن عثيمين ذكر ضوابط عندما قال يجوز بتتبعوا الصوت الحسن وذكر من هذه الضوابط ألا يؤدي هذا إلى خراب مسجد مسجد هذا الشخص أو هؤلاء الناس الذين يصلون فيه فيتجهون إلى مسجد آخر فيخرب هذا المسجد والمساجد تعمر بماذا تعمر بالصلاة فيها بكثرة المصلين والتالين للقرآن والذاكرين لله عز وجل وفي حلق العلم وفي غير ذلك فتركت بعض المساجد وذهب إلى مساجد أخرى ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في بدائع الفوائد أن الإمام أحمد رحمه الله ذات يوم قدم عندهم فضل بن زياد القطان وكان قارئا ذا صوت حسن وقدمه وصل بالناس فلما سمع الناس به اجتمعوا وتكاثروا حتى اكتظ المسجد بالناس وصعد أبو عبد الله رحمه الله إمام أحمد درجة المسجد ورأى هذه الجموع ما فرح بها لأنها على حساب مساجد أخرى وقال تركتم مساجدكم وأتيتم إلى هنا ثم تركه ليلتين أو نحو ذلك ومنعه من أن يصلي بالناس حتى تقطع هذه الفترة ويرجع الناس إلى مساجدهم من أجل هذه الفترة من آثارها كما قلت لكم زحمت بعض الأحياء على سكان حيها هذا الحي فيه إمام يصلي بالناس ومسجد ربما لا يكون كبيرا وصوته الحسن فجاء الناس من كل مكان وازدحموا في المسجد فزحموا أهل الحي على حساب مساجدهم مساجد أحيائهم حديث يصححه الشيخ الألباني وإن كان بعض أهل العلم يضعفه وهو « لا تتتبعوا المساجد وليصلي كل مسلم في حيه في مسجده » أو كما قال عليه الصلاة والسلام يصححه الشيخ الألباني رحمه الله فزحموا أصحاب هذا الحي ليس كذلك فقط بل ووصل الأمر إلى أن صلوا في الشوارع هذا حاصل وقدت لكم أنا أتكلم كلام عام يشمل كثير من المناطق إن حصلت بعض الوقائع في منطقة أو لم تحصل في منطقة حصلت في منطقة أخرى صلوا في الشارع فما حكم الصلاة في الشارع قال الشيخ الفوزان وله كلام شديد في هذه الظاهرة يظهر تتبع الأصوات قال إن الصلاة في الشارع لا تصح لأنها إنما تصح للضرورة وليست هذه من الضرورة ترتبت عليها أشياء فلذلك وأنا لا أريد أن أطيل بوقت ضيق أشرت إشارة إلى بعض هذه المفاسد التي ترتبت على هذه الظاهرة ظاهرة تتبع الأصوات الحسنة حتى نبين للناس أن الأولى أولا بالإمامة وما جاء في الحديث « يأم القوم أقرؤهم لكتاب الله » قد يقول قائل جاء في الفتح ذكر الحافظ في الفتح أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يختار الشاب ذا الصوت الحسن فيصلي بالناس يصلي بقومه ذكر نعم ذلك الحافظ رحمه الله وهذا محمول على أن هذا هو أفقههم فإذا اجتمع الفقه أن هذا أقرؤهم مع الصوت الحسن فهذا أفضل ولا نزاع في ذلك عمر رضي الله عنه عنه عندما جمع الناس في صلاة التراويح ما جمعهم على أبي موسى الأشعري أبو موسى الأشعري موجود وعنده شهادة من النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوتي مزمارا من مزامير آل داود ومع ذلك جمعهم على أبي بن كعب والنبي عليه الصلاة والسلام في مرض موت الممرض استخلف أبا بكر الصديق رضي الله عنه وفي الصحابة وفي الصحابة من اشتهر ومن هو أبو موسى وقضي الله عنه بعقبة بن عامر من اشتهر بحسن صوته وجمال صوته انتساو في الفقه والقراءة والعلم وزاد أحدهم بالصوت فهذا الأولى فهذا الأولى فلتنه يا أخوان لهذه المسائل ولا نكن كهؤلاء الحزبيين الذين يريدون مجرد التجميع الفتنة امتدت حتى إلى هؤلاء الشباب المساكين كما ذكرها العلماء يخشى عليهم من العجب شاب صغير ما شاء الله ويرى ما المسجد مكتظ يعجب بنفسه وربما يغتر ربما أدى الأمر أن في بعض القراء الآن صار في مسألة مسألة التطريب مسألة التطريب وتلبية رغبات الجماهير هذا الجماهير جاءت من أجل هذا الأمر من أجل سماع الصوت كثير يأتون من أجل سماع الصوت وليس للتدبر والخشوع في الصلاة فتجده أحيانا الليلة يقرأ لهم بصوت السديس القابلة الشريم بعد الغد فلان وربما كما ذكر الشيخ ربيع حفظه الله صلى في ركعتين الركعة الأولى بصوت السديس وركعة الثانية بصوت الشريم قال الشيخ ربيع وهذا من قلة العقل هذا حاصل فإنما يطلب المستمعون هذه الصلاة يا أخوان صلاة وصار حتى الدعاء يا أخوان ما ذكر الشيخ ربيع في مسألة تلحين الدعاء وأنها مسألة خلافية من من أهل العلم ونقل عن الشيخ بيوسف الذي قال أن التلحين بهذا الشكل جائز ينقل عن الشيخ الفوزان سمعتها كلام من الشيخ الفوزان لا بس بتحسين الصوت بنفسه يحسن الصوت لكن ما يعجبه هذه الطريقة ونقل لي بعض الطلاب الذين يدرسون عند الشيخ الفوزان أنه ينكر على مثل طريقة الشيخ السديس وغيره بهذه الطريقة تبعها يعني صار ما صار يحسن صوته في القرآن فقط حتى في الدعاء صار ملحنا وصار طويلا ورفع الصوت فيه مع أن الأصل في الدعاء خفض الصوت وكيف فرق بين دعاء القنوط ودعاء الجمعة في دعاء الجمعة نفسه السديس يا أخوان الشيخ السديس في دعاء الجمعة يدعو عادي فلماذا لا يدعو في الجمعة ويقول اللهم اهدنا في من هديت ما يدعو لنا هذا يدعو فقط في القنوط الشرع لا يفرق بين متماثلين ولا يجمع بين مختلفين فلماذا اختلف الدعاء هنا والدعاء هنا الذين قالوا أن هذا الأمر جائز التلحين أظن تحسين الصوت بشيء عادي جدا ما يصل إلى درجة أنه يشبه القرآن يمد ويغن ويضغم ويخفي ويظهر أطوارا فأكتفي بهذا وعجزاكم الله خيرا وأسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما علمنا وأن يجمعنا على خير والحمد لله رب العالمين