كلمة الشيخ أبي عبدالرحمن عمر باجبير

المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ أبي عبدالرحمن عمر باجبير، والتي كانت بمسجد الروضة بمنطقة قصيعر يوم السبت 7 شوال 1446هـ الموافق 5 أبريل 2025م ألقاها منوع

الحمد لله على نعم الإسلام والقرآن وفضل مجالس العلم

يتحدث المقطع عن شكر الله على نعمة الإسلام والإيمان والقرآن والهداية، ويبرز فضل مجالس العلم التي تحفها الملائكة وتغشاها الرحمة. يستشهد بكلام الإمام الشاطبي حول أسباب تفرق الأمة وضرورة الاعتصام بالكتاب والسنة.

أسباب تفرق الأمة: الجهل والهوى والتقليد الأعمى

يذكر المقطع أن ادعاء العلم بلا علم، واتباع الهوى، والتقليد الأعمى للآباء من أعظم أسباب تفرق الأمة. يستدل بحديث عبد الله بن عمرو على خطورة فقدان العلماء وظهور الجهال الذين يفتون بغير علم فيضلون ويضلون.

حجة التقليد الأعمى للآباء وخطرها على الأمة

يبيّن المقطع أن اتباع الآباء والأجداد دون دليل من الكتاب والسنة حجة باطلة استخدمها فرعون والمشركون. يؤكد أن ترك الواجبات وارتكاب المحرمات هو السبب الحقيقي لتفرق الأمة مستدلاً بآيات قرآنية وكلام ابن تيمية.

دعاء الختام والاستغفار والصلاة على النبي

يختم المتحدث بالدعاء إلى الله بالغفران والثبات على الدين، ويسأله أن يثبت أقدامهم حتى يلقوه. ثم يصلي ويسلم على النبي محمد ويختم بالحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فنحمد الله سبحانه وتعالى أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، على نعمه الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾، وكما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾. نحمد الله جل وعلا على نعمة الإسلام، وعلى نعمة الإيمان، وعلى نعمة القرآن، وعلى نعمة الهداية إلى سنة خير الأنام، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. نحمد الله جل وعلا الذي وفقنا لشهود هذا الخير، لشهود هذا الاجتماع المبارك، وحضور هذا المجلس من مجالس الخير والعلم الذي تشهده وتحفه الملائكة، وتغشاه الرحمة، وتتنزل عليهم السكينة، ويذكرهم الله عز وجل فيمن عنده. ولو لم يكن من فضل هذه المجالس إلا واحدة فقط مما ذكر في هذه الفضائل وهذه الخصائص، لكفى بها من نعمة. فنحمد الله جل وعلا على هذه النعم المتوالية. مثل هذا الاجتماع واللقاء كمثل بستان قد ملئ من أنواع الزهور والثمار والأشجار والروائح الزكية الطيبة المباركة، فيقطف المسلم ويسمع المسلم نصيحة، تارة تتعلق بالتوحيد، وتارة تتعلق بالسنة، وتارة تتعلق بالتقوى. لا شك أن هذا من عظيم نعم الله عز وجل علينا. ذكر الإمام الشاطبي رحمه الله في كتابه «الاعتصام» أن أسباب تفرق هذه الأمة تعود إلى ثلاثة أسباب. سمعنا من الحديث ما يتعلق بالاعتصام، وما يتعلق بالاجتماع، وما يتعلق بالاختلاف. فتجنب هذه الخصال الثلاث هي من أعظم أسباب اجتماع الأمة، واعتصام أهل السنة بكتاب الله عز وجل وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. فمن أول هذه الأسباب: أن يعتقد الرجل في نفسه أنه عالم وليس بذاك. ودليله ما سمعنا لكلام أخينا الشيخ بزياد، حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبقِ عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا». وبالنظر في حال الأمة يجد أن قسماً وافراً وكبيراً من الانشقاق والافتراق والاختلاف يعود إلى هذا السبب. والأمر الثاني مما ذكر الشاطبي رحمه الله: الهوى. فإن المسلم مأمور باتباع الكتاب والسنة على فهم سلف هذه الأمة: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾. لذلك قال الله عز وجل: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. اتباع الهوى ضلال وانحراف، وعدول عن الصراط المستقيم، قد يصل بالإنسان إلى عبادة غير الله بسبب عدم التقيّد بالكتاب والسنة. ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾. بسبب الهوى قد يكون عابداً لغير الله سبحانه وتعالى. فلينتبه المسلم، ولينتبه السني، والسلفي ليست السلفية والسنية هي ألفاظ وألقاب، ولكنها عمل، عقيدة وعبادة وأخلاق وسلوك، عمل في الظاهر وعمل في الباطن. والأمر الثالث مما ذكر الشاطبي رحمه الله من أسباب تفرق الأمة: اتباع ما كان عليه الآباء والأجداد. ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾. هكذا قال من ضل وانحرف عن الطريق المستقيم. فكم من من ترك الكتاب والسنة، ما هي الحجة؟ وما هو دليله؟ وما هو برهانه؟ أن هذه طريق مشى عليها الآباء، ومشى عليها الأجداد، ومشى عليها الأسلاف، هكذا. وهي حجة فرعونية. قال لموسى فرعون: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى﴾، ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى﴾، قال: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾. وقال لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم في وفاة عمه، قال له: «أترغب؟» أو قيل لأبي طالب عندما قال له عليه صلاة السلام: «قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله»، فكان أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية المخزوميان يقولان له: «أترغب عن ملة عبد المطلب؟» لقوة هذه الحجة في أنفسهم، اكتفوا بها ولم يحتجوا إلى غيرها. فإذا تجنب المسلم هذه الثلاث الأمور، عافاه الله، وكان ذلك سبباً للائتلاف والاجتماع والاعتصام بالكتاب والسنة. ورد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الأسباب الثلاثة إلى سبب واحد فقط، وهو: ترك ما أوجب الله، والوقوع فيما حرم الله سبحانه وتعالى. فمن وقع في شيء مما حرم الله، أو ترك شيئاً مما أوجب الله وفرض الله عليه، كان هذا من أسباب تفرق الأمة. ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾. فأسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وأن يثبت أقدامنا، وأن يثبتنا على دينه سبحانه وتعالى حتى نلقاه، إنه جواد كريم، وبر رحيم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.