الدرس في الأمثال في القرآن الكريم 4، ألقاها
يشرح المقطع مثلًا ضربه الله للكافرين في عدم استجابتهم لدعوة النبي، حيث شبههم بالبهائم التي تسمع الصوت ولا تعقل. يُوضح أنهم يسمعون دعوة النبي لكنهم لا يفهمونها ولا يستجيبون لها.
الكفار لا ينفعهم شيء من أموالهم وأولادهم أمام عذاب الله، وأنفقوا ما أنفقوا فهو كالريح ذات البرد أو النار التي تهلك الحرث، وعاقبتهم الخلود في النار.
يضرب الله مثلاً لأعمال الكفار بالزرع الذي يحرقه البرد، فلا ينتفعون بشيء منها بسبب ظلمهم لأنفسهم بالكفر، وسيحاسبون يوم القيامة على أموالهم ويجازون عليها.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، يقول الله جل وعلا، كما في سورة البقرة: ﴿ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون﴾. هذا المثل ضربه الله جل وعلا في حال الكافرين، قال بعض السلف: أي في دعوة النبي عليه الصلاة والسلام لهؤلاء الكفار، فحاله معهم كحال الراعي الذي عنده بهائم، فهو يرعاها ويصيح عليها ويرفع صوته، وهي تسمع صوته ونداءه، لكن لا تفقه ما يقول ولا تفهم ما يقول. وهكذا حال هؤلاء الكفار مع دعوة النبي عليه الصلاة والسلام لهم بالإيمان والتوحيد والهداية، فهم يسمعون صوته ويسمعون نداء، لكن لا يعقلون ولا يفهمون ما يقول. ﴿مثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء﴾، فشبههم الله سبحانه وتعالى بالبهائم التي تسمع ولا تعقل ما تسمعه. فحال هؤلاء الكفار كحال هذه البهائم، تسمع النداء وتسمع الصوت وتسمع الآيات والنذر، لكنها لا تعقلها ولا تفهمها. ﴿صم بكم عمي فهم لا يعقلون﴾، صم عن سماع الهدى والحق، بكم عن النطق به، عمي عن رؤيته، فهم لا يعقلون. هكذا حال الكفار. وقال الله جل وعلا أيضا، ضاربا مثلا آخر في الكفار، في سورة آل عمران، قال سبحانه: ﴿إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكت وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون﴾. أخبر الله جل وعلا أن الكفار لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا، مهما كان عندهم من أموال، ومهما كان عندهم من أولاد ومن متاع الدنيا، فذلك لن يغني عنهم شيئا في دفع عذاب الله، وفي رفع عقوبة الله سبحانه وتعالى عنهم، وأنهم من أصحاب النار خالدين فيها. ثم بيّن الله سبحانه وتعالى أن مثل ما ينفقه هؤلاء الكفار في هذه الدنيا أنه كمثل ريح فيها صر، أي برد شديد، وهو قول أكثر السلف. وقال بعضهم: فيها نار. والريح الباردة شديدة البرودة، فإنها تحرق من شدة برودتها، تحرق الزرع والحرث. ﴿أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم﴾ يعني أتت على الزرع الذي أراد أهله وأصحابه حصاده، فجاءت هذه الريح الشديدة البرودة فأحرقت وأهلكت هذا الزرع، فلم تبقي منه شيئا بسبب ظلمهم. ﴿أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكت﴾، والمعنى أن هؤلاء الكفار مهما عملوا ومهما أنفقوا فلن ينتفعوا من ذلك بشيء. حالهم كحال من زرع الزرع وكاد أن يحصد هذا الزرع وأن يجد ثمرته، فجاءت الريح فأحرقته وأهلكته، فلم ينتفع منه بشيء. وهكذا الكفار لا ينتفعون من أعمالهم بشيء، وأن أعمالهم تذهب هباء منثورة، مهما أنفقوا من أموال ومهما دفعوا من أموال، فإنها تذهب ولا ينتفعون بشيء من ذلك؛ بسبب كفرهم وظلمهم. ﴿وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون﴾، هم الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والعناد والشقاق والصد عن سبيل الله جل وعلا، فلذلك ذهبت أعمالهم هباء منثورا. هذا معنى هذا المثل في ذهاب أعمال الكفار وعدم الانتفاع بها، مهما عملوا ومهما أنفقوا ومهما دفعوا، فإنها تضمحل وتذهب وتزول، ولا ينتفع أصحابها منها بشيء، بل تكون وبالا عليهم. وسيحاسبون على هذه الأموال التي أنفقوها والتي بذلوها في هذه الدنيا، فإنهم سيحاسبون ويجازون عليها يوم القيامة. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.