الأمثال في القرآن الكريم 2

الدرس في الأمثال في القرآن الكريم 2، ألقاها

مفهوم مضاعفة الأجور في سبيل الله

يشرح هذا الفصل معنى الآية الكريمة التي تتحدث عن مضاعفة الأجور لمن ينفق في سبيل الله، حيث يضاعف الله الحسنة إلى سبع مئة ضعف وقد يزيد على ذلك. يشمل ذلك كل أنواع الإنفاق في طاعة الله.

أدلة مضاعفة الحسنات في الإسلام

يتناول هذا الفصل الأدلة من القرآن والسنة على مضاعفة الحسنات، حيث تصل إلى عشر أمثالها أو أكثر، وقد تبلغ سبعمائة ضعف أو أكثر، كما ورد في الأحاديث النبوية والآيات القرآنية.

فضل الله في مضاعفة الصدقات

يشرح هذا الفصل كيف يضاعف الله الصدقات والحسنات حتى تصبح مثل الجبل، ويبين أن الله غني ولا ينقص شيء من ملكه عند الإنفاق، ويشجع على الصدقة وعدم احتقار أي شيء منها.

أهمية طاعة الله في الإنفاق

يؤكد هذا الفصل على أهمية طاعة الله في الإنفاق والصدقة واحتساب الأجر من الله، ويسأل الله التوفيق لطاعته والعون على الإنفاق في سبيله، مشيرًا إلى أن الله هو القادر على ذلك.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم﴾. في هذه الآية يذكر الله جل وعلا هذا المثل في مضاعفة الأجور ومضاعفة الحسنات لمن أنفق في سبيل الله جل وعلا. مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله، في سبيل الله قيل في طاعة الله، قيل في طاعة الله يعني في أي باب من أبواب الطاعة، وقيل في سبيل الله أي في الجهاد. من أنفق ماله في سبيل الله، في إعداد العدة في القتال في سبيل الله جل وعلا، كشراء السلاح أو كذلك تصدق بالخيل أو منحو ذلك أو مما يقوم مقاما مثل هذه الأزمنة من المراكب. والآية عامة، هي تشمل كل صدقة ونفقة في سبيل الله، سواء كانت في الجهاد أو في طاعة الله جل وعلا. فأخبر الله جل وعلا عن مضاعفة هذه الصدقة، وأن مثلها كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة. حبة واحدة أنتجت وأنبتت سبع سنابل، في كل سنبلة مئة حبة، بمعنى أنها ضعفت من حبة إلى سبع سنابل، في كل سنبلة بمعنى سبع مئة حبة. والمعنى أن هذه الحسنة وهذه الصدقة وهذه النفقة يضاعف أجرها إلى سبع مئة ضعف. والله يضاعف لمن يشاء، الله عز وجل يضاعف الحسنة لمن يشاء، ربما تزيد على سبع مئة ضعف لمن علم الله جل وعلا من قلبه الإخلاص والصدق، زاده الله عز وجل ثوابا. وثواب الله جل وعلا واسع وعظيم، الله واسع عليم. فدلت هذه الآية على مضاعفة الأجور ومضاعفة الحسنات، وأن الله جل وعلا يضاعف الحسنة الواحدة إلى أضعاف كثيرة، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون﴾، ﴿ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون﴾. فالله عز وجل يضاعف الحسنات والسيئة بمثلها، هذا من كمال عدل الله سبحانه وتعالى، ومن عظيم فضله وكرمه أنه يضاعف الحسنات. وبهذا أخبر أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: «قال النبي صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة». ويقول الله جل وعلا: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعاف كثيرة﴾، هنا لم يذكر لها حد معين، فقد تكون أكثر من سبعمائة ضعف. وجاء في الصحيح، صحيح إمام مسلم، من حديث أبي مسعود رضي الله تعالى عنه، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بناقة مخطومة، فقال: يا رسول الله، هذه في سبيل الله -يعني تصدق بها في الجهاد- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة مخطومة». تصدق بناقة واحدة، فأخبره النبي عليه الصلاة والسلام أنه سيضاعف له هذه الحسنة وهذا الأجر، وسيكون له بها -أي بهذه الناقة الواحدة- سبعمائة ناقة مخطومة. وهذا الحديث يؤكد معنى الآية ويوضح بأن الحسنة تضاعف إلى عشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف. يتصدق الإنسان بمبلغ من المال يسير، فيضاعفه الله عز وجل، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يمحق الله الربى ويربي الصدقات﴾، يمحق الله الربى أن يذهب بركته، ويربي الصدقات أن يزيدها وينميها. وهكذا أيضا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن المؤمن إذا تصدق بصدقة من كسب طيب، فإن الله عز وجل ينميها لصاحبها كما ينمي أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل. الفلو الصغير من الخيل، يعني كما يعتني الصرص بتربية الخيل الصغير حتى يكبر. فالله عز وجل يزيد في نفقة هذا المنفق وصدقة هذا المتصدق، حتى تصير هذه الصدقة اليسيرة القليلة مثل الجبل، كأنه تصدق بمثل الجبل مالا أو طعاما. فهذا يدلنا على عظيم فضل الله سبحانه وتعالى، وأن الله جل وعلا يضاعف الحسنة إلى سبعمائة ضعف. والله عز وجل هو الغني جل وعلا، الذي لا يعجزه شيء، والذي بيده خزائن السماوات والأرض. قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما في صحيح الإمام مسلم: «يمين الله ملآى، لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار. ألم تروا ماذا أنفق منذ خلق السماوات والأرض؟ فإنه لم يغض ما في يمينه -يعني ما نقص ذلك مما عند الله جل وعلا- شيء. كم أنفق؟ كم أعطى منذ أن خلق السماوات والأرض من المخلوقات من الإنس والجن والحيوانات كلها رزقها من الله جل وعلا، ومع ذلك فلم ينقص ذلك مما عند الله جل وعلا شيء». وفي حديث أبي ذر في صحيح الإمام مسلم: «يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد -يعني في مكان واحد- فسألوني، فأعطيت كل واحد مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل في البحر». لو أتيت بمخيط وضعته في البحر، ثم أخرجته، ماذا يأخذ من البحر؟ لا شيء. وهكذا سعة رزق ما عند الله جل وعلا، أنه لا ينقص منه شيء. فلذلك الله عز وجل من فضله يضاعف الحسنات لأهلها، ويضاعف الصدقات لأصحابها، حتى تكون كما سمعنا تصل إلى سبع مئة ضعف، ولا ينقص ذلك مما عند الله جل وعلا شيء. وهذا يرغب العبد في العطاء والإنفاق والصدقة، وأنه لا يستحقر شيء يتصدق به، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تحقرن من المعروف شيئا». وبحديث عدي بن حاتم، قال عليه الصلاة والسلام: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، نصف تمرة، تتصدق بها تقيك من دخول النار». لأن هذه الصدقة القليلة تضاعف، يضاعفها الله عز وجل حتى تكون شيئا كثيرا. فلا تستحقر من المعروف شيئا، فالله عز وجل يضاعف الحسنات ويضاعف الأجور والصدقات. فلذلك العبد يقبل على طاعة الله جل وعلا في هذا الباب، في باب الإنفاق والصدقة، ويحتسب الأجر والثواب من الله جل وعلا. نسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لطاعته، ويعيننا جل وعلا على الإنفاق في سبيله. إنه ولي ذلك والقادر عليه. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على