الأمثال في القرآن الكريم 14

الدرس في الأمثال في القرآن الكريم 14، ألقاها

بيان ضعف الشرك وتعلق المشركين بغير الله

يشرح المقطع الأول ضعف المشركين بتعلقهم بغير الله مستدلاً بمثل بيت العنكبوت في سورة العنكبوت، مبينًا بطلان عبادة غير الله. يُظهر أن ما يتعلق به المشركون ضعيف ولا يملك نفعًا ولا ضرًا.

ضرب المثل لحال المشركين والموحدين

المقطع الثاني يضرب مثلًا في سورة الزمر لتوضيح حال المشركين والموحدين، حيث يقارن بين رجل يملكه شركاء متشاكسون ورجل يملكه سيد واحد، موضحًا الفرق بين حالتيهما.

مقارنة بين حال الموحد والمشرك وتأثير ذلك على أعمالهم

المقطع الثالث يصف حال الموحد والمشرك، مبينًا أن الموحد يجد العناية من الله بينما المشرك يعاني من التشتت وعدم العناية الإلهية، ويخلص إلى أهمية تحقيق العبودية لله وحده.

خاتمة في بطلان الشرك ووجوب التوحيد

المقطع الأخير يختم بالكلام على بطلان عبادة غير الله ويبين ضرورة التوجه للعبادة الصحيحة، خاتمًا بالصلاة على النبي وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الله جل وعلا في كتابه الكريم، في سورة العنكبوت: ﴿مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون﴾. ضرب الله عز وجل هذا المثل فيمن اتخذ أندادًا وآلهة مع الله جل وعلا، يدعوهم ويستغيث بهم ويتوكل عليهم، ويعتمد عليهم في جلب المنافع ودفع المضار، أن حالهم كحال بيت العنكبوت الذي هو من أوهن البيوت، أي من أضعفها، لا يقي حرًا ولا بردًا. وهو في غاية من الضعف، قد يهدمه الإنسان بإصبعه، أو ربما أيضًا تؤثر فيه الرياح الخفيفة. فحال هؤلاء بتعلقهم بهذه الآلهة والأنداد كحال من تعلق ببيت العنكبوت، وهو لا يقيه شيئًا ولا ينفعه شيئًا. وهذا يبين بطلان آلهة من اتخذ مع الله جل وعلا إلهًا آخر، وصرف العبادة لغير الله سبحانه وتعالى، فإنه يتعلق بضعيف لا يملك من الأمر شيئًا، ولا يملك نفعًا ولا ضرًا. وهذا من سفاهة العقول وضعفها أن يتعلق المخلوق بمن لا يملك له شيئًا. ولهذا مثل الله جل وعلا حال هؤلاء ببيت العنكبوت، وهو من أوهن البيوت وضعفها. وهكذا أيضًا ضرب الله عز وجل مثلًا آخر فيمن اتخذ الشركاء مع الله جل وعلا، في سورة الزمر، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون﴾. ضرب الله مثلًا رجلا فيه شركاء متشاكسون، يعني عبدًا مملوكًا يملكه شركاء متعددون، وهم متشاكسون، يعني مختلفون، هذا يأمره بأمر، وهذا يأمره بأمر، فهو لا يدري هل يرضي هذا أو يرضي هذا أو يرضي ذاك، فتضرب عليه الأمور وتختلف عليه الأحوال، ولا يدري يتجه إلى من ويطيع من، فلا يستطيع أن يرضي الجميع، ولا كذلك أيضًا الشركاء ينتبهون له ويعتنون به. ورجل آخر، عبدًا مملوكًا لا يملكه إلا رجل واحد، لا يملكه إلا رجل واحد، فهو سلم له، وجه أمره إليه، فإذا أمره بأمر قام به وأطاعه فيه، فهو يتجه حيث أراد وحيث طلب، فيؤدي أوامره ويفعل طلباته، فسيده يعتني به، ويتفت إليه، وكذلك أيضًا يكون ناصحًا له معينًا له. هل يستوي هذا وهذا الذي هو تحت شركاء متشاكسون، وبين من هو تحت رجل واحد؟ الجواب: لا، لا يستويان. وهكذا حال الموحد والمشرك، فالموحد الذي أسلم وجهه لله جل وعلا، ووحد الله سبحانه وتعالى، لا يلتفت إلا إلى الله، ولا يطيع إلا الله جل وعلا، ولا يعبد إلا الله، فليس له معبود ومربوب إلا الله سبحانه وتعالى، فهو مطيع لله أينما توجهه الله وأمره، قام بما أمر الله سبحانه وتعالى به، فهو عبد لله سبحانه وتعالى يحقق العبودية لله. وهكذا يجد هذا العبد العناية من الله جل وعلا، والتأييد والنصر، وكذلك أيضًا الإحاطة وغير ذلك من معاني السلامة، ومعاني كذلك المحبة، وذلك لأنه أخلص أعماله وقلبه لله سبحانه وتعالى. ومثل هذا العبد الذي له شركاء متشاكسون بمثل من أشرك مع الله جل وعلا غيره، فهو يلتفت إلى غير الله، ويعتمد على غير الله سبحانه وتعالى من الأنداد والأوثان، فيكون أمره مضطربًا، وأعماله كذلك أيضًا مختلفة، وكذلك توجهه إلى غير الله سبحانه وتعالى، فلا تقبل أعماله، ولا تصح أفعاله، ولا يخلص قلبه لله جل وعلا. وكذلك أيضًا لا يجد العناية من الله، لأنه التفت إلى غيره، وتوجه إلى غير الله جل وعلا من المخلوقات التي هي مخلوقة لله سبحانه وتعالى، فيحرم الإعانة والتأييد والإحاطة من الله سبحانه وتعالى، فله الخذلان، وكذلك أيضًا له الخسارة، وكذلك أيضًا الهلاك في الدنيا والآخرة. وهذا يبين كذلك بطلان عبادة من عبد غير الله جل وعلا، واتخذ الأنداد والشركاء مع الله سبحانه وتعالى. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على