القواعد والأصول الجامعة 54

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 54، ألقاها

قاعدة البدل في الفقه الإسلامي

تنص القاعدة على أن البدل يحل محل المبدل منه إذا تعذر استخدام الأصل، مثل التيمم عند عدم وجود الماء. هذه القاعدة مستمدة من القرآن الكريم.

أحكام التيمم ومقارنته بطهارة الماء

التيمم يرفع الحدث مثل الماء، وله نفس أحكام طهارة الماء، ولا يبطل إلا بفساد المحدث أو وجود الماء. يمكن استبدال الأضحية أو الهدي أو الوقف إذا حصل تلف.

الجمع بين البدل والمبدل منه وحكم الرد على المعيب

يناقش المقطع الجمع بين البدل والمبدل منه ويخلص إلى عدم جوازه، كما يشرح شروط رد السلعة المعيبة إذا لم يتعد أو يفرط المشتري في حفظها. البائع يعتبر غاشا في حالة وجود عيب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال علام السعدي رحمه الله في كتابه «القواعد والأصول الجامعة»، القاعدة الثامنة والعشرون: «يقوم البدل مقام المبدل إذا تعذر المبدل منه». قال الله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾، فقام التيمم عند تعذر طهارة الماء مقام طهارة الماء، فتقوم مقام طهارة الماء في كل شيء، ولا يستثنى شيء منها على الصحيح. ومنها: إذا أبدلت الأضحية أو الهدي أو الوقف بغيره، قام هذا مقام الأصل. هذه قاعدة: صورة «يقوم البدل مقام المبدل إذا تعذر المبدل منه». معنى هذه القاعدة: إذا تعذر المبدل منه - وهو الأصل - ولم يستطع فعله وإيجاده، فإنه يقوم البدل مقامه. يقوم البدل مقامه. دليل هذه القاعدة قول الله عز وجل: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾، الأصل في الطهارة أنها بالماء، وما يقوم مقام الماء التيمم. إذن المبدل منه هو الأصل - الماء - والتيمم بدل، فإذا تعذر استعمال الماء لعدمه أو لوجود عذر يمنعه من استعمال الماء، قام البدل مقامه، وهو التيمم. قام التيمم - وهو البدل - مقام المبدل منه - وهو الأصل - بدليل هذه الآية: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾. فأجاز الله عز وجل استعمال المؤمن والمسلم للتيمم عند تعذر استعمال الماء، أو وجود الماء. فقوله: ﴿فلم تجدوا﴾ سواء كان ذلك لعدمه، أو كان لعدم استطاعته لاستعماله، فهو كالعدم. فأجاز الله عز وجل استعمال التيمم في هذه الحالة. قال: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾، قال: فأقام التيمم عند تعذر طهارة الماء مقام طهارة الماء، فتقوم مقام طهارة الماء في كل شيء، يعني كل ما يستباح بطهارة الماء، فإنه يستباح بالتيمم. فله أن يتيمم قبل دخول الوقت، كما أنه يتطاهر بالماء قبل دخول الوقت، وله أن يصلي بالتيمم الفريضة وغيرها من الصلوات، كما أنه يصلي كذلك بطهارة الماء. ولا يبطل التيمم إلا ما يبطل الماء، كل ما يبطل الماء فإنه كذلك يبطل أو يبطل التيمم، إلا أن التيمم إذا وجد الماء وجب عليه حينئذ استعماله، وإلا فهو - يعني - كطهارة الماء في سائر الأشياء. هذا القول هو الصحيح، وهذا القول هو الذي تدل عليه عموم الأدلة، وأن التيمم رافع للحدث، أنه رافع للحدث كالماء. قال: «ولا يستثنى شيء منه على الصحيح»، يعني من هذه المسائل، كل ما يجوز فعله في طهارة الماء، كذلك يجوز فعله في طهارة التيمم. قال: «ومنها: إذا أبدلت الأضحية أو الهدي أو الوقف بغيره، قام هذا مقام الأصل»، يعني كذلك في الأضحية، إذا إنسان عين أضحية عنده شاء عينها أضحية، فتلفت هذه الأضحية. إذا كان بتفريط منه أو تعدي، لازمه أن يأتي بواحدة أخرى مقامها. وإن كان من غير تعد أو تفريط، فحصل لها شيء من الضرر الذي لا يجزئ مثله في الأضحية، فإنه يعفى عن ذلك. لكن لو أبدلها بغيرها، فإنه يجوز، وتقوم الأخرى مقام الأولى. وهكذا أيضا في الحالة الأولى لو تلفت، فأتى بأخرى مقام هذه التي قد تلفت، فإنها تقوم مقامها وتصبح أضحية كالتي قبلها. وهكذا أيضا في الهدي - أي ما يهدى إلى البيت الحرام - كذلك إذا حصل له شيء من التلف، فأقام أخرى مقامها، فإنها تقوم مقام الأصل. وهكذا الوقف، الوقف كذلك إذا تلف - مثلا عنده بيت وقف - فإن هدم هذا البيت - مثلا - فأقامه مرة أخرى، وبنى بيتا آخر بنفس الموضع، فإنه يقوم مقام الأصل ويأخذ أحكامه. على عموم هذه القاعدة: «يقوم البدل مقام المبدل». وهنا مسألة: هل يجوز أن يجمع بين البدل والمبدل منه؟ هل يجوز الجمع بين البدل والمبدل منه؟ مثاله في الطهارة: هل لو أن يجمع بين طهارة الماء وطهارة التيمم؟ قال بهذا بعض أهل العلم، يعني مثلا إذا استطاع أن يغسل بعض الأعضاء، وبعضها لا يستطيع، قالوا: فيغسل ما يستطيع ويتيمم عن الأعضاء الأخرى. هنا جمع بين البدل وبين المبدل منه. أو كان الماء قليل - مثلا - عنده ماء ما يكفي إلا لغسل وجهه ويديه فقط، فهل يغسل وجهه ويديه ويتيمم عن بقية الأعضاء - كالرأس والقدمين؟ قال بهذا بعض أهل العلم. والصحيح: أنه لا يجمع بين البدل والمبدل منه، إذا تعذر الإتيان بالمبدل منه كامل - وهو الأصل - فإنه يسقط، ويأتي بالبدل ويقوم مقامه. فالذي لا يستطيع أن يتوضأ ويتطهر بالماء طهارة كاملة، فإنه يسقط عنه استعمال الماء وينتقل إلى التيمم. وهكذا أيضا مثله في البيع والشراء، لو اشترى المشتري سلعة، ثم ظهر فيها عيب، هل له أن يبدلها بغيرها أم لا؟ اشترى المشتري سلعة، فظهر أنها معيبة - مثلا - اشترى مسجلة، فظهر فيها عيب، هل له أن يرد هذه السلعة المسجلة ويأخذ بدلها أخرى أم لا؟ منهم من قال له ذلك، ومنهم من منع، ومنهم من فصل، وهو الصحيح. التفصيل في وجود العيب أو التلف، فيقال: إن كان المشتري لم يتعدى ولم يفرط في حفظ هذه السلعة أو في استعمالها، فوجد فيها عيبا، فإنه له أن يردها ويستبدل بغيرها؛ لأن البائع في هذه الحالة يعتبر غاشا. وأما إن حصل تفريط أو تعدي من المشتري، فحينئذ ليس له أن يردها ويستبدل بغيرها. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على