الدرس في كتاب المعاملات 27، ألقاها
المزارعة والمساقاة جائزتان شرعاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم مع أهل خيبر، ويشترط في العاقد أن يكون بالغاً حراً رشيداً. يشترط في صحة العقد شروط معينة.
يجب أن يكون العامل رشيدا والشجر معلوما ووجود ثمر مأكول، ويتحمل العامل مسؤولية صلاح الثمرة بينما يتحمل صاحب الأرض حفظ الأصل. هناك أحكام متعلقة بتملك العامل حصته وفسخ العقد.
العقد يلزم صاحب الأرض والعامل بمسؤولياتهما، ويوضح كيفية تملك العامل حصته عند ظهور الثمرة وأحكام فسخ العقد. العامل لا يستحق شيئا إذا لم يتم الاتفاق على ذلك.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف - قه الله -: الباب الثاني عشر: المزارعة والمساقاة. قال: وفيه مسائل. المسألة الأولى: معناها وحكمهما. قال: معناهما: المزارعة دفع أرض لمن يزرعها، أو حب لمن يزرعه ويقوم عليه بجزء معلوم مشاع من الثمرة. والمساقاة دفع شجر مغروس معلوم له ثمر ما أقول لمن يعمل عليه بجزء مشاع معلوم من الثمرة. المزارعة يقول: دفع أرض لمن يزرعها، إنسان يكون عنده أرض ويريد من يقوم بزراعتها، فيتفق مع عامل يقوم بزراعة هذه الأرض، فتسمى هذه المعاملة بالمزارعة. قال: أو حب لمن يزرعه، يعني يكون عنده حبوب وبذر يريد أن يزرعها، فيعطيها لعامل يقوم بزراعتها. وهل يشترط أن يكون الحب من صاحب الأرض؟ قال بذلك جماعة من أهل العلم: يشترط في المزارعة أن يكون الحب من صاحب الأرض، هو الذي يأتي به ويدفعه للعامل، ويقوم العامل بزراعته. وذهب آخرون من أهل العلم، منهم عمر رضي الله عنه، وابن مسعود، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام ابن القيم: إلى أن هذا لا يشترط، بل يصح أن يكون الحب من العامل. فعلى حسب ما يتفق عليه صاحب الأرض مع العامل، سواء كان الحب من صاحب الأرض أو كان الحب من العامل، فكل ذلك جائز. واستدلوا بحديث من عمر: أن النبي عليه الصلاة والسلام دفع النخل لأهل خيبر وأرضهم ليعملوا أن يقوموا بعملها من أموالهم. قال: دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل خيبر وأرضها إليهم على أن يعملوها من أموالهم. والحديث في صحيح الإمام مسلم. ومعنى من أموالهم: يعني هم الذين ينفقون على هذه الأرض، ويأتون بالحب ويزرعونه. فدل هذا على جواز أن يكون الحب من العامل. قال: أو حب لمن يزرعه ويقوم عليه، يعني بزراعته، وما يجب عليه في ذلك ما سيأتي بيانه. قال: بجزء معلوم، لابد أن يكون الاتفاق بين العامل وبين صاحب الأرض على شيء معلوم، جزء معلوم مشاع. يقول: مثلا اعمل ولك نصف الثمرة، أو لك الربع، أو الثلث، على حسب ما يتفقان عليه. لابد أن يكون شيء معلوم. أما إن كان شيء مجهول لا يجوز. لو قال: مثلا لك ما تخرج هذه الجهة لك، وهذه الجهة لي، هذا لا يجوز، وفيه غرر، ربما تثمر هذه الجهة ولا تثمر هذه الجهة، فمثل هذا لا يجوز. لابد أن يكون جزء معلوم مشاع من الثمرة، أن تصف الربع، الثلث، على حسب ما يتفقان عليه. وهكذا أيضا المساقاة: دفع شجر مغروس معلوم له ثمر ما أقول، يكون لهذا الشجر ثمر كالنخل والعنب والبرتقال، تفاح ونحوها من الثمار. وقوله: له ثمر ما أقول، هذا شرط، يعني إذا لم يكن لها ثمر ما أكون، لا تصح المساقاة. قال بهذا بعض أهل العلم. الصحيح أنه إن لم يكن لها ثمر، ولكن ينتفع بأشجارها وأغصانها، فيجوز المساقاة عليها، ويكون اشتراط الثمر هذا في الأغلب والأكثر، وإلا إن لم يكن لها ثمر وينتفع بأغصانها، جاز المساقاة فيها. قال: لمن يعمل عليه بجزء مشاع معلوم من الثمرة، يعني يقول: اعمل ولك النصف، أو الربع، أو الثلث، على حسب ما يتفقان عليه. طيب أما كما سمعنا أن يكون بشيء غير معلوم، كان يقول: مثلا اعمل ولك بعض الزرع، إيش هذا البعض مجهول، ما يصح. أو اعمل لك هذا الجانب، ولي هذا الجانب، هذا لا يجوز. لكن شيء معلوم لا بأس، الثلث، الربع، النصف، حسب الاتفاق. قالوا: العلاقة بين المزارعة والمساقاة: أن المزارعة تقع على الزرع كالحبوب. المساقاة تقع على الشجر كالنخيل. يعني ما كان له ساق وأغصان وثمر، هذا يسمى مساقاة. قال: كالنخيل ونحوه، كغيره من الثمار كالبرتقال والتفاح ونحوها. قال: وفي كل منهما للعامل جزء من الإنتاج، يكون للعامل جزء من الإنتاج معلوم، كما ذكرنا. يقول: لك نصف الثمرة، أو الربع، أو الثلث، على حسب ما يتفقان عليه. لأن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على شطر ما يخرجه من ثمر أو زرع. قال: حكمهما مشروعتان، وهما من العقود الجائزة لحاجة الناس إليهما. لأن الإنسان قد يكون عنده أرض، لكن ما يستطيع أن يقوم بحرثها وزراعتها، أو لا يعرف هذا العمل، أو ما عنده وقت لأن يقوم بذلك، فيحتاج إلى من يقوم بزراعتها والقيام عليها. فلأجل هذه الحاجة، ولأن الأصل في المعاملات الحل، جازت هذه المعاملة، وهي المساقاة والمزارعة. قال: فعنه ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع. وهذا الحديث نص في جواز هذه المعاملة. فالنبي صلى الله عليه وسلم لما فتح خيبر، وكانت خيبر كثيرة الثمار والزرع، فعامل أهل خيبر - أي من اليهود - أن يبقوا وأن يعملوا، أن يقوموا على هذه الثمار والزرع بشطر ما يخرج منها - يعني النصف - لهم نصف الثمرة، هم يقوموا بزراعتها وسقيها والاعتناء بها. فدل هذا على جواز هذه المعاملة. المسألة الثانية: شروطهما. أولا: أن يكون عاقدهما جائزة تصرف، فلا يقعان إلا من بالغ حر رشيد. يعني أن يكون عاقد المساقاة والمزارعة ممن يصح تصرفه، بأن يكون بالغا حرا رشيدا. فإن كان صبيا، فالصبي لا يصح تصرفه بمثل هذه المعاملات. وهكذا إذا كان عبدا مملوكا، لم يصح، لأن العبد المملوك لا يملك شيء، كل ما يملكه فهو لسيده، فكيف يتصرف بمثل هذه المعاملات؟ وهكذا أن يكون رشيدا، يعني ممن يحسن التصرف. فإن كان سفيها لا يحسن التصرف، ويبعذر بالمال، ويعبث به، فمثل هذا لا يصح معاملته. ثانيا: أن يكون الشجر معلوما في المساقاة، والبذر معلوما في المزارعة. أن يكون الشجر معلوما في المساقاة، يعني برؤية أو وصف. برؤية أو وصف، إذا قال صاحب الشجر: أنا عندي شجر أريدك أن تعمل عليه وتقوم بسقيه، لا بد أن يكون هذا الشجر معلوم، إما أن يراه العامل، وإما أن يوصف له وصفا دقيقا يميز عن غيره، فحينئذ يتفق معه على القيام بما يحتاج إليه من سقي هذا الشجر. أما إذا كان غير معلوم، فحينئذ سيقع العقد على شيء مجهول، وهذا لا يصح ولا يجوز. والبذر معلوما في المزارعة، كذلك أيضا أن يكون البذر معلوما في المزارعة، يعني معلوم الجنس والقدر. ماذا سيزرع؟ أي نوع من أنواع الحبوب؟ لا بد أن يكون معلوم، هل هو بر أو شعير أو ذرة أو كذا؟ وكم مقداره؟ لا بد أن يكون ذلك معلوما، حتى لا يقع شيء من الجهالة والغرر. ثالثا: أن يكون للشجر ثمر مأكول من نخل وغيره. أن يكون للشجر - يعني في المساقاة - أن يكون له ثمر مأكول، أن يكون لهذا الشجر ثمر مأكول كالنخل والعنب والتفاح والبرتقال ونحو ذلك. ومعنى كلامي هذا: أنه إن لم يكن له ثمر، لم تصح المساقاة. لكن كما ذكرنا: الصحيح أنه يصح إذا كان ينتفع به، إذا لم يكن له ثمر وينتفع بأغصانه وأشجاره، صحة المساقاة. ومثله لو كان له ثمر غير مأكول، إذا كان له ثمر غير مأكول كالورد والصنوبر ونحوها، لكن ينتفع بها، فهذا يصح. إذا كان ينتفع بها، فإنه كذلك يصح. رابعا: أن يكون للعامل جزء مشاع. أن يكون للعامل جزء مشاع معلوم مما يحصل من ثمر الشجر، أو من الغلة، كالثلث أو الربع أو نحو ذلك. أن يكون للعامل جزء مشاع معلوم مما يحصل من ثمر الشجر، يعني إذا أثمرت هذه الأشجار، فيقول: لك الثلث من هذه الثمرة، أو لك الربع، أو لك النصف. لكن لو قال: لك ثمر هذه الشجرة، أو هذه الشجرتان، ولي ثمر تلك الشجرة، هذا لا يجوز. لماذا؟ قد تثمر هذه ولا تثمر هذه، فيذهب عمل العامل هباء، أو كذلك يخسر صاحب الأرض، فسيقع أحدهما في الخسارة. فمثل هذا لا يجوز. لكن تكون الأجرة من جميع الثمر، من جميع ثمر هذه الأرض، له منها الربع أو النصف أو الثلث. فلو أثمرت بعضها ولم يثمر البعض، هذا لا يضر، لأنه سيأخذ نصيبه مما أثمر، سيأخذ نصيبه مما أثمر. وحينئذ لا ضرر على العامل، وهكذا أيضا لا ضرر على صاحب الأرض. قال: أو من الغلة، يعني من غلة الزرع الذي سيحصده، يأخذ منه الثلث أو الربع، حسب الاتفاق. يعني مثلا لو زارعه حبا، مثلا أو برا، فيأخذ من هذا البر الثلث له من هذه الغلة التي سيحصدها من هذه المزارعة، فله ذلك. هذا يصح، يأخذ من الغلة النصف، أو يأخذ الثلث، أو يأخذ الربع، فهذا جزء مشاع معلوم. أو كذلك أيضا يصح أن تكون الأجرة ذهبا أو فضة أو مالا، مثلا يقول: تعمل ولك كذا وكذا من المال، هذا يصح أيضا، لأن هذا شيء معلوم، ليس فيه غرر أو جهالة. وجاء في حديث رافع بن خديج رضي الله عنه، حين ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة بأن يقول: لك هذا الجانب، ولي هذا الجانب. أما بذهب وفضة فلا بأس، لأنه يجوز، لأن هذا شيء معلوم، لا يحصل فيه جهالة أو غرر. وبعض الأعمال أو العقود للمزارعة والمساقاة تقع على هذا: على أن يكون للعامل يعني مبلغ من المال يأخذه مقابل زراعة هذه الأرض، هذا جائز. المسألة الثالثة: الأحكام المتعلقة بهما. قال: ويتعلق بهما الأحكام الآتية. أولا: يلزم العامل أن يعمل كل ما يؤدي إلى صلاح الثمرة، من حرث وسقي ونظافة وصيانة، وتلقيح النخل، وتجفيف الثمر، وغير ذلك، كل ما يؤدي إلى صلاح الثمرة، فهذا على العامل. ما يقول العامل: أنا علي أن أسقيها فقط، لا. عليه كل ما يكون سببا لصلاح الثمرة، حرث الأرض وتهيئتها للزرع، وهكذا سقيها بالماء، وتعديل مثلا مجاري الماء، هذا عليه. وهكذا النظافة، إذا هناك أشجار تحتاج إلى قص وإلى إزالة، فعليه ذلك. تلقيح النخل إذا احتاج إلى التلقيح، فهو عليه، العامل أن يلقحه. وقت تجفيف الثمر إذا أخرجها وأراد أن تحتاج إلى التجفيف، وإلى أن توضع في الشمس حتى تجف، عليه ذلك. وغير ذلك، كل هذا على حسب ما يكون فيه صلاح الثمرة. وكذلك أيضا ما يتعارف عليه مثل هذا العمل، إذا كان في العرف أن عليه مثل هذا أو زيادة، فوجب عليه ذلك. ثانيا: على صاحب الأرض العمل على كل ما يحفظ الأصل، كحفر البئر، وتوفير المياه، وإقامة الجدران والحواجز، وجلب الآلات ومضخات المياه. هذا كله على صاحب الأرض، يهيئ للعامل ما يحتاج إلى القيام بزراعة هذه الأرض، يحفر بئرا، أو يمد الماء إلى الأرض، فيوفر الماء. إقامة الجدران والحواجز، يعني بين هذه الأرض، لسقيها وزراعتها، أو كذلك أيضا لمنع مثلا دخول الحيوانات إليها وإفسادها مثلا، هذا على صاحب الأرض. جلب الآلات ومضخات المياه، إذا حفر بئرا وأراد نزع الماء منه، فيأتي بمضخة الماء التي تخرج الماء، هذا على صاحب الأرض. كل ما فيه حفظ للأرض، وكذلك تهيئة للقيام بزراعتها، فعليه. ثالثا: يملك العامل حصته بظهور الثمرة. يملك العامل حصته بظهور الثمرة. الآن العامل يعمل، يزرع ويثمر ويسقي، فإذا ظهرت الثمرة، هنا يملك حصته، بمجرد ظهور الثمرة، له منها على حسب ما اتفق عليه، من نصف أو ربع أو ثلث، على حسب الاتفاق. الرابع: لكل عاقد فسخ العقد متى شاء، يعني صاحب الأرض، أو كذلك العامل. قال: لأنهما عقد جائز غير لازم. أن عقد المساقاة والمزارعة عقد جائع، وليس بلازم. واستدل العلماء بذلك بقول النبي عليه الصلاة والسلام لليهود، حين عاملهم على الزروع والثمار في أرض خيبر. قال: نقركم على ذلك ما شئنا. نقركم على ذلك ما شئنا، الآن اتفق معهم على أن يعملوا فيها، ولهم شطر ما يخرج منها، ثم قال: نقركم على ذلك ما شئنا. متى ما شئنا أخرجناكم. فاستدل بهذا أهل العلم على أن هذا العقد عقد جائز، وليس بلازم. فعلى هذا يجوز لأحد الطرفين أن يفسخ العقد متى شاء. فيقول صاحب الأرض مثلا للعامل: خلاص لا تعمل. ويجوز للعامل أن يقول: أنا سأترك العمل في هذه الأرض. وعلى أن جمهور أهل العلم يرون أن المساقاة عقد لازم، يرون أن المساقاة عقد لازم، لا يجوز فسخها إلا برضا الآخر. وعلى هذا، قال: لا بد من تحديد المدة. لا بد من تحديد المدة للمساقاة. المساقاة ولو طالت، مع بقاء الشجر. والقول بأنها عقد لازم، هذا قول أكثر أهل العلم. وهذا اختاره شيخ الإسلام رحمه الله. واستدل بقول النبي عليه الصلاة والسلام: المسلمون على شروطهم. المسلمون على شروطهم، لأنه شرط أن يعني يقوم بزراعتها له، وأن يكون له ما اتفق عليه من الثمر، فلا بد أن يفي بهذا الشرط. لا بد أن يفي بهذا الشرط. قال: فإن فسخ العقد وقد ظهر الثمر، فهو بين العاقدين على ما شرطا. يقول: إن فسخ العقد وقد ظهر الثمر، يعني جاء أحدهما بعد ظهور الثمر، فقال: أنا أفسخ هذا العقد، ما أريد أن تستمر في العمل. يقول هذا صاحب الأرض، أو يقول العامل لصاحب الأرض: أنا سأترك العمل في هذه الأرض، والثمر قد ظهرت. يقول: إن فسخ العقد وقد ظهر الثمر، فهو بين العاقدين على ما شرطا، يعني إن حصل الفسخ بعد ظهور الثمرة، فيأخذ كل واحد نصيبه على حسب الاتفاق، يأخذ كل واحد نصيبه من الثمرة على حسب الاتفاق. وعلى هذا، فيكون فسخ العقد بعد ظهور الثمرة ماذا؟ يكون لازم، أي يلزم الرضاء، رضاء الطرفين. إذا أراد أحدهما أن يفسخ العقد بعد ظهور الثمرة، فلابد من رضاء الطرف الآخر. في هذه الحالة يكون العقد لازم، يكون في هذه الحالة عقد لازم. القول بأنه عقد جائز، لكن عند ظهور الثمرة، فيكون العقد لازما، لابد من رضاء الطرف الآخر. قال: فإن فسخ العامل قبل طلوع الزرع وظهور الثمرة، فلا شيء له، لأنه رضي بإسقاط حقه، كعامل المضاربة. يقول: إن فسخ العامل قبل طلوع الزرع وظهور الثمرة، مثلا حرث الأرض وبذر وسقى، ثم قال لصاحب الأرض: أنا سأترك العمل، فليس له شيء. ليس له شيء. لماذا؟ لأن الاتفاق أن لهما ما يخرج من هذا الزرع، أو من هذا الثمر، والآن لم يظهر شيء بعد، وقد ترك العمل، إذن ليس له شيء. مثل عامل المضاربة، المضاربة: أن يدفع صاحب المال المال، ويقوم الآخر بالتجارة بهذا المال، فلو أخذ المال وعمل به، وقبل أن يربح ترك، وقال لصاحب المال: والله أنا ما سأعمل، وأرد له المال، ليس له شيء. ليس له شيء، لأنه ما أتم العمل بهذا العقد، وهو عقد الشركة - المضاربة - حتى يتحصل على شيء من الربح. فهنا يذهب عمله سدى، وليس له شيء. بخلاف لو رد العقد بعد الربح، فيكون له النصيب، نصيبه من الربح المتفق عليه. وهكذا في الزرع، إذا كان الفسخ بعد ظهور الثمرة، له نصيبه المتفق عليه. وأما قبل ظهورها، فليس له شيء. قال: أما إن فسخ رب المال قبل ظهور الثمرة وبعد الشروع في العمل، فللعامل أجرة عمله. يقول: إذا كان الفسخ من رب المال، أي من صاحب الأرض. قال: لي العامل: أنا خلاص ما أريدك أن تعمل، وهذا قبل ظهور الثمرة، قبل أن تظهر الثمرة. فهنا يقول: للعامل أجرة عمله. للعامل أجرة عمله، ينظر هذا العمل الذي قام به هذا العامل، كم يستحق عرفا؟ فيعطى مثله. يعطى مثله. قال: خامسا: لو ساقاه أو زارعه في مدة تكمل فيها الثمرة غالبا، فلم تحمل تلك السنة، فلا شيء للعامل. يعني مثلا في الغالب أن الثمرة تظهر في خلال سنة، فهو عمل سنة كاملة، لكن ما ظهرت هذه الثمرة، فليس للعامل شيء. لأن التخلف ليس من جهة صاحب الأرض، وإنما من أمر خارج، ليس بقدرته واقتداره. فحينئذ لا يكون للعامل شيء. طيب هذا ما يتعلق بهذا الباب، بباب المزارعة والمساقاة. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.