كتاب المعاملات 12

الدرس في كتاب المعاملات 12، ألقاها

تعريف القرض ومشروعيته في الإسلام

القرض هو دفع مال لمن ينتفع به ثم يرده، وهو مشروع ومستحب في حق المقرض إذا كان تبرعًا. الأدلة على مشروعية القرض تأتي من القرآن والسنة وإجماع المسلمون.

أحكام وشروط القرض في الفقه الإسلامي

القرض يكون جائزًا مع الكراهة إذا لم يكن لدى المقترض ما يوفي به، ويحرم إذا جر نفعًا للمقرض. يشترط في القرض أن يكون المقرض جائز التصرف وأن لا يشترط زيادة على المال المقرض.

تحريم الربا وجواز أخذ الزيادة على القرض بدون شرط

يجوز للمقرض أخذ زيادة على القرض إذا لم تكن مشروطة، بينما يحرم إذا كانت نتيجة شرط مسبق. كما يحرم على البنوك تقديم قروض بفوائد ربوية أو التعامل بالربا في المعاملات المالية.

ضمانات صحة عقد القرض وتبرعاته

عقد القرض هو عقد تبرع لا مقابل فيه، ولا يجوز اشتراط زيادة أو نفع مقابل القرض. حديث النبي صلى الله عليه وسلم يدل على ذلك ويؤكد على تحريم الربا في جميع المعاملات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف - قده الله -: الباب الثالث في القرض، وفيه مسألتان. المسألة الأولى في تعريفه وأدلة مشروعيته، القرض دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله، وهو مشروع، ويدل عليه عموم الآيات القرآنية والأحاديث الدالة على فضل المعاونة وقضاء حاجة المسلم وتفريج كربته وسد فاقته. وأجمع المسلمون على جوازه. روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استلف من رجل بكرا، فقدمت عليه إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: ألم أجد فيها؟ لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا. فقال: أعطيه، إن خيار الناس أحسنهم قضاء. ومن أدلة فضله حديث مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقتها مرة». والحديث رواه نماجة، وهو حديث حسن. هذا الباب في باب القرض، والقرض في اللغة بمعنى القطع. ومنه المقراض الذي تقص به الأغافر، يسمى مقراضا لأنه يقطع به الأغفار. وهكذا أيضا الذي يقص به الثوب. وفي الاصطلاح، القرض دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله. دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله، فيطلو منك إنسان مالا بحاجة، فتعطيه إياه على أن يرد بدله. تعطيه مثلا عشرة آلاف على أن يرد بدلها عشرة آلاف أخرى، فينتفع بهذا المال الذي تعطيه إياه، ثم يرد بدله. وهو يتملك هذا المال الذي يأخذه منك، وينتفع به. ولهذا بعض العلماء قال في التعريف - كما ذكر الشرم حثيمي رحمه الله - أن الأفضل أن يقال: تمليك مال لمن ينتفع به ويرد بدله، لأنه يملك هذا القرض الذي تعطيه إياه، يملك هذا المال، فيتصرف فيه كتصرف المالك، ثم يرد بدله على حسب الاتفاق الذي تتفق به أنت وإياه. والقرض من عقود التبرعات، من عقود التبرعات التي يقصد بها الإحسان، وكذلك أيضا يقصد منها المعروف. لأن العقود أنواع: عقود تبرعات، وعقود معاوضات، وعقود توثيقات. فالرهن مثلا عقد توثيق، توثيق للدين، تضع الرهن توثيقا لهذا الدين الذي أخذته. والبيع والشراء عقود معاوضات، تعطي وتأخذ، يعني بمقابل عوض. والهبة والوصية والقرض هذه عقود تبرعات، يقصد منها الإحسان والإرفاق بالمعطى له. قال: وهو مشروع، يعني القرض مشروع، بل مستحب. القرض مستحب في حق المقرض، ومباح في حق المستقرض. يعني يستحب للإنسان إذا طلب منه شخص مال أن يقرضه، يستحب له ذلك حتى ينال الأجر والثواب. وجه الاستحباب فعل النبي عليه الصلاة والسلام، فقد قال عليه الصلاة والسلام: «إن خيار الناس أحسنهم قضاء». واستلف النبي صلى الله عليه وسلم من رجل بكرا، والبكر الفتي من الإبل، الفتي من الإبل، يعني استقرض عليه الصلاة والسلام بكرا. وكذلك أيضا هذا الحديث: «ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقتها مرة». وأيضا يدل على الاستحباب قوله عليه الصلاة والسلام: «من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة». «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه». لأن الغالب أن الإنسان ما يستقرض إلا عند الحاجة، إذا احتاج وحصله شيء احتاج فيه إلى المال من مرض أو مصيبة أو كارثة، فكونك تقرضه وتعطيه تفك عنه وتفرج عن هذه الكرب الذي أصابه، فتدخل في عموم هذا الحديث: «من فرج عن أخيه كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة». وهكذا أيضا قول الله جل وعلا: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، وهذا من الإحسان. كونك تقرضه وتعطيه هذا من الإحسان، وتدخل في عموم هذه الآية. والله عز وجل إذا أحب شيئا دل هذا على استحبابه وعلى الحث على فعله والترغيب فيه. وأما بالنسبة للمستقرض، فهو مباح، ولا تكون من المسألة المذمومة. الأحاديث في ذم المسألة، ليس الاستقراض منها، إذا كان لحاجة، ليس لأجل الاستكثار أو للعب بأموال الناس، لا، إذا كان لحاجة، وهو يعني ينوي أن يردها لصاحبها، فهذا أمر مباح، ويدل عليه فعل النبي عليه الصلاة والسلام، كونه استلف عليه الصلاة والسلام بكرا، يدل على الجواز. والنبي عليه الصلاة والسلام لا يفعل شيئا محرما. نعم، وقد يكون محرما إذا أراد أن يستلف لأجل شيء محرم، يشتري به شيئا محرما، فيذهب يستقرض، فهنا يكون استقراض هذا محرما. أما إذا كان لأجل شيء مباح ومشروع، فهو مباح. إذا كان سيستقرض لأجل شيء محرم، فيحرم عليه ذلك الاستقراض. وأما إن كان لشيء مباح، فيباح. لكن قال أهل العلم: إذا كان ليس عنده ما يقضي به هذا القرض، يعني ما يوفي به، فيكره في حقه. إذا كان ليس عنده المستقرض ما يوفي به، فيكره مع الجواز، هو جائز، لكن مع الكراهة. والأصل أن الإنسان لا يعود نفسه على القرض والاستقراض، يحاول أنه لا يعود نفسه عليه، لأنه ربما يتساهل في أمر الاستقراض في أدنى الأشياء، يطلب القرض من أخيه، يسأل هذا ويسأل هذا، فيتساهل في هذا الأمر. لكن إذا اضطر، حصل له أمر واضطر إلى أن يسأل من يعينه ويقرضه، فهو مباح. قال: المسألة الثانية في شروطه وبعض الأحكام المتعلقة به. أولا، لا يجوز للمسلم أن يقرض أخاه بشرط أن يقرضه بعد ذلك إذا رد عليه قرضه، لأن القرض المقرض اشترط نفعا، وكل قرض جر منفعة فهو ربا. كأن يسكنه داره مجانا أو رخيصة، أو يعيره دابته أو أي شيء آخر، أو غير ذلك من المنافع. فإن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أفتوا بما يدل على عدم جواز ذلك، وأجمع الفقهاء على منعه. قال: لا يجوز للمسلم أن يقرض أخاه بشرط أن يقرضه بعد ذلك إذا رد عليه قرضه، يعني يقول: أعطيك قرضا بشرط أن تقرضني مرة أخرى، يعني إذا احتجت أنا تقرضني، يعني ما أعطيك إلا بهذا الشرط، أعطيك الآن، لكن مرة أخرى أنا سأخذ منك، هذا لا يجوز. لماذا؟ لأنه قرض شرط جر نفع، قرض جر نفع، والقاعدة عند أهل العلم أن كل قرض جر نفعا فهو ربا. وقد ورد هذا حديث، لكنه ضعيف، وأجمع العلماء على معناه. أجمع العلماء على معناه، لماذا؟ لأن القرض عقد تبرع وإحسان، فإذا حصل فيه اشتراط صار فيه معنى المعاوضة، صار من عقود المعاوضة التي يقصد بها التحصيل المنفعة وحصول المقابل. فإذا حصل الشرط في القرض صار ربا، ما يجوز أن يعني يشترط شيء مقابل القرض، حتى لو لم يشترط يعني زيادة في المال، بل لو اشترط أي منفعة، فإنه يعتبر ربا. كل قرض جر نفعا فهو ربا، أي منفعة. لو قال: بشرط أن تقرضني مرة، أنا أقترض منك هذا ربا. لو طلب الزيادة هذا باب أولى. لو قال: أنا سأعطيك بشرط أن تردها بزيادة، أعطيك ألفا على أن تردها ألفا ومئة، هذا ربا. ثانيا، أن يكون المقرض جائز التصرف، أن يكون المقرض جائز التصرف، بالغا عاقلا رشيدا، يصح تبرعه، يعني هذا الذي سيقرضه ويعطيه المال، لابد أن يكون ممن يصح تصرفه، وهو البالغ العاقل الرشيد. البالغ خرج به الصبي، الصبي لا يسع تصرفه. والعاقل خرج به المجنون. والرشيد خرج به السفيه الذي لا يحسن التصرف، قد يكون عاقل بالغ، لكنه سفيه، ليس برشيد، ما يحسن التصرف في المال، يتلاعب بالمال، يشتري الشيء الرخيص بأرفع الأثمان، ويبيع الأشياء الثمينة بأرخص الأثمان، مثل هذا ما يحصح تصرفه. فلابد أن يكون المقرض كامل التصرف، بالغا عاقلا رشيدا، فهذا يصح منه القرض. قال: ثالثا، ليس للمقرض أن يشترط زيادة في ماله الذي أقرضه، لأن ذلك من الربا، فلا يجوز له أخذها، بل يقتصر على المبلغ الذي دفعه للمقترض أولا. يعني ما يعطيه المال القرض والدين ويشترط زيادة، يقول: أعطيك على أن تردها بزيادة، أعطيك خمسة آلاف على أن تردها خمسة آلاف وخمسمائة، هذا ربا، الزيادة ربا، ما يجوز أن يشترط ذلك، لأن هنا كما سمعنا صار عقد معاوضة، ليس بعقد إحسان، والقرض عقد إحسان وتبرع، لا يكن فيه مقابل، تعطيه خمسة آلاف، فيرد لك خمسة آلاف، فلا يجوز اشتراط الزيادة، ربا. قال: رابعا، إذا رد المقترض على المقرض أحسن مما أخذ منه، أو أعطاه زيادة دون شرط أو قصد، صح ذلك، لأنه تبرع من المقترض، وحسن قضاء، ويدل عليه حديث أبي رافع السابق. حديث أبي هريرة: استلف النبي صلى الله عليه وسلم من رجل بكرا فتيه، والفتيه من الإبل الصغير بالسن، فلما جاء المقرض يريد حقه، قال النبي عليه الصلاة والسلام لأبي رافع: أمره أن يقضيه بكرة، يرد مثلها. قال: يا رسول الله، ما أجد فيها إلا خيارا رباعيا. يعني ما هو أحسن منها. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أعطه، فإن خيار الناس أحسنهم قضاء». فهنا النبي صلى الله عليه وسلم رد له زائدا مما أخذ منه، رد له زيادة مما أخذ منه، أخذ منه بكرا، بكرا، وهو ما سمعنا الفتي من الإبل، ورد له رباعيا، كبير، يعني معنى أنه أحسن وأكثر، وهذا من باب حسن القضاء، لا بأس. يعني ما يشترط المقرض، فإذا جاء المستقرض وأعطاك زيادة من عنده، من باب الإحسان، جاء مثلا طلب منك مئة ألف، عطيتهم، غير شرط، فجاء وردها لك مئة وعشرة آلاف، قال: أنت جزاك الله خير، فرجت عني وعنتني، هذا دينك، وهذه زيادة من عندي هدية، هل يجوز أن يأخذها المقرض؟ الجواب نعم، يجوز. إن قال قائل: أليس هذه زيادة؟ نقول: نعم، هذه زيادة، لكنها من غير شرط، المقرض ما اشترط، أعطاه هذا الدين، ورد له الرجل من عنده بالزيادة، إذا كان كذلك فيجوز. لكن لو اشترط لم يجوز، لو اشترط علي أن يرد زيادة كانت ربا. لكن إذا أعطاه من عنده من غير شرط، فيجوز أخذها، والدليل هذا الحديث. إذا أعطاه زيادة دون شرط أو قصد، أو قصد عن الزيادة، ما يتقصد الزيادة، حصلت من غير شرط ومن غير قصد، فإنه يصح أن يأخذها. لكن متى يكون أخذها؟ يكون أخذها بعد السداد، يعني بعد أن يرد له القرض، فإذا أعطاه زيادة أو هدية، فلا بأس أن يأخذها. مثلا رد له الدين، الدين مئة ألف، قال: جزاك الله خير، هذه المئة ألف، أخذها، فأتى له بسيارة، قال: خذ هذه السيارة، اجعلها عندك شهر، هل يجوز أن يأخذها؟ الجواب نعم، يجوز، لماذا؟ لأن هنا أخذها بلا شرط، ثم أخذها بعد قضاء الدين، انتهى القرض الذي بينه وبينه، فهذا من باب الإحسان له، أراد أن ينتفع بهذه السيارة، فيجوز أن يأخذها وينتفع بها. لكن لو جاء بها في أثناء القرض وفي وقته، قبل السداد، هنا لا يجوز، حتى لا يكون هذا من انتفاع بالقرض. لو في أثناء القرض أعطاه المئة ألف، ثم جاء بعد يوم ويومين، قال: خذ السيارة، ما يأخذها. أو مثلا جاء له بمال، قال: هذه هدية، جاء له بعشرة آلاف، قال: هذه هدية، لا يأخذها إلا إذا احتسبها من الدين، إذا احتسبها من الدين لا بأس، لو أخذ العشرة آلاف، قال: هذه العشرة من المئة، يبقى عليه تسعين ألفا، يجوز. الجواب نعم، يجوز إذا احتسبها من الدين، فيجوز. أما إذا أخذها من غير أن يحتسبها من الدين، فلا يجوز، لأنها تكون حينئذ الربا. قال: خامسا، أن يكون المقرض مالكا لما يقرضه، ولا يجوز له أن يقترك ما لا يملك، أن يقرضه شيء يملكه، ما يذهب يأخذ مال أخيه، يقول: تفضل، نحن عند الخدمة، أبشر، في أي وقت تريد شيئا نحن سنعطيك، ويأخذ من مال إخوانه، هذا ما يجوز. ما يكون القرض إلا من شيء يملكه، له ملكه، لأن تصرف أموال الآخرين لا يجوز، سواء كان ببيع أو الشراء أو حتى التبرعات، ما يجوز أن يتبرع بأموال الآخرين، إنما يكون التبرع بماله، بشيء يملكه. قال: سادسا: من المعاملات الربوية المحرمة ما تقوم به البنوك في وقتنا الحاضر من عقد قروض بينها وبين ذوي الحاجات، فتدفع لهم مبالغ من المال نظير فائدة محددة، تأخذها زيادة على مبلغ القرض. أو يتفق البنك مع المقترض على قيمة القرض، ثم يدفع له البنك أقل من القيمة المتفق عليها، على أن يردها المقترض كاملة. فمثلا يطلب المقترض من البنك مبلغ مئة ألف، فيعطيه له البنك ثمانين ألفا، ويشترط عليه أن يردها مئة، وهذا من الربا المحرم. هذه صورتان من صور الربا في القروض التي تتعامل بها بعض البنوك. الصورة الأولى: أن تدفع لهم مبالغ نظير فائدة محددة، تأخذها زيادة على مبلغ القرض، يعني يعطى له القرض، يقول للبنك: أنا أريد قرضا، يقولون: أبشر، كم تريد؟ والله أريد مئة ألف، ونأخذ هذه المئة ألف، لكن تردها مثلا بعد سنة مئة وعشرة آلاف، أو مئة وعشرين ألفا، هذه الزيادة مقابل القرض، هذا ربا، هذا ربا، لا يجوز. أو يعطيه البنك يعني يريد مثلا من البنك مئة ألف، فيقولون: لا، نحن ما نعطيك مئة، سنعطيك ثمانين ألفا، وأنت تردها مئة، نحن نعطيك ثمانين، نحسن إليك ونفرج عنك كربتك، لكن تردها مئة ألف، نعطيك الآن ثمانين، وترجعها مئة، هذا ربا كذلك، لا يجوز. سواء اشترطوا زيادة برد المبلغ بزيادة، أو أعطوك أقل على أن ترده بزيادة، كلا الصورتين من الربا، لا يجوز. وبعض البنوك أيضا تتحايل، تدخل بعض السلع، يعني هي ما عندها سلع وبضائع تبيعها، فتدخل سلعة، هذا المقترض مثلا يحتاج إلى أن يشتري ثلاجة أو غسالة أو سيارة، يقولون: أبشر، يذهبون يتفقون معه على أن يشتروها له بكذا وكذا، ثم يسدد لهم بزيادة، هذا أيضا الربا، هذا أيضا الربا، كل هذه الصور من الربا لا تجوز. وعقد القرض كما سمعنا عقد تبرع وإحسان، ما يكون فيه شرط، لا يكون في مقابله شرط، ولا كذلك أخذ شيء زيادة أو نفع مقابل هذا القرض. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على