الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  26

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 26

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 26، ألقاها

أحكام الحج والعمرة وتقديم بعض أعمالها

يتناول هذا الفصل حكم تقديم بعض أعمال الحج والعمرة، واختلاف الفقهاء حول جواز تقديم السعي قبل الطواف. يُظهر اختلاف آراء الفقهاء مثل الشافعي وأحمد في هذه المسألة.

الحرج في الإسلام وحرمة اقتراض عرض المسلم

يشرح هذا الفصل حديثًا نبويًا حول رفع الحرج عن المسلمين باستثناء اقتراض عرض أخيه المسلم، ويبين عواقب انتهاك حرمات الآخرين وأخذ حقوقهم. كما يتطرق إلى موضوع التداوي وخلق الإنسان.

أهمية حسن الخلق في الإسلام

يُسلط هذا الفصل الضوء على أهمية حسن الخلق في الإسلام، حيث يُعد من مكارم الأخلاق التي حث عليها النبي، ويبين أن حسن الخلق يُدخل الجنة وأن النبي بعث لإتمام مكارم الأخلاق.

خاتمة وتأكيد على ما سبق

يختتم هذا الفصل بالنقاط التي تمت مناقشتها، ويشير إلى أن الله تعالى أعلم بكل شيء، مؤكدًا على كفاية ما تم سرده.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله في مسند أسامة بن زيد رضي الله عنه. وقال أبو داود رحمه الله: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وهو أخو أبي بكر بن أبي شيبة، عثمان بن محمد بن إبراهيم العبسي الكوفي، أبو محمد الكوفي، ابنُه محمد بن عثمان صاحب كتاب العرش، الذي ألفه في صفة العرش، وكذلك ما يتعلق به. قال: أخبرنا جرير، وهو ابن عبد الحميد النضري الكوفي، قال: عن الشيباني، أبو إسحاق الشيباني، سليمان الشيباني، أبو إسحاق، قال: عن زياد بن علاقة، قال: عن أسامة بن زيد، قال: حججت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حجة الوداع، فكان الناس يأتونه، فمنهم من يقول: يا رسول الله، سعيت قبل أن أطوف، أو قدمت شيئًا أو أخرت شيئًا، فكان يقول: لا حرج، لا حرج، إلا على رجل اقترض عرض رجل مسلم، وهو ظالم، فذلك الذي حرج وهلك. قال شيخنا رحمه الله: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاه، كما في الإلزامات والتتبع. ألف الإمام الدارقطني كتابًا سماه الإلزامات والتتبع، والمراد بالإلزامات: أي الأحاديث التي تلزم البخاري ومسلمًا أن يخرجاها؛ لأنها مثل أحاديثهما، والتتبع: أي تتبع أحاديث البخاري ومسلم. وهذا الحديث تقدم معنا بعضه، وهنا ذكر أيضًا بعض هذا الحديث، وهو أنه سمع -أي أسامة بن زيد- لما حج عن نبي صلى الله عليه وآله وسلم، سمع بعض الناس يسألونه، فقال: سعيت قبل أن أطوف، أو قدمت شيئًا أو أخرت شيئًا. وجاء في الصحيحين، في حديث سهل وغيره: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل في ذلك اليوم عن تقديم بعض الأعمال يوم النحر، فقال الرجل: حلقت قبل أن أنحر، فقال: انحر ولا حرج. وقال الآخر: حلقت قبل أن أرمي، فقال: ارم ولا حرج. وهكذا قال الآخر: وقفت قبل أن أرمي، فقال: قف ولا حرج. وغيرها مما ذكر في الأحاديث. وهنا ذكر حكمًا لم يذكر في تلك الأحاديث، وهو قول: سعيت قبل أن أطوف. والظاهر أن السعي لم يذكر في تلك الأحاديث أنه قبل الطواف، ولهذا حصل خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة: هل يجوز أن يقدم السعي قبل الطواف؟ فعند الشافعي: أنه لا يجوز، لا بد أن يكون السعي بعد الطواف. وعند أحمد: أنه يجزئ، وهو أيضًا مذهب جمهور أهل العلم: أنه جائز لو سعى قبل الطواف، يجوز. لكن السنة: الطواف قبل السعي. فأحيانًا مثلًا الإنسان يحتاج إلى هذا؛ لأجل مثلًا في ذلك الوقت الطواف فيه زحمة شديدة، فيقوم ويذهب إلى السعي فيسعى، ثم بعد ذلك يأتي ويطوف. فهذا عند أحمد جائز، وعند الشافعي: أنه لا يجوز، بل لا بد أن يطوف ثم يسعى بعد الطواف. لكن هذا الحديث، وهو حديث صحيح، يدل على جواز هذا الأمر. فقال: فكان يقول: لا حرج، لا حرج، إلا على رجل اقترض عرض رجل مسلم، وهو ظالم، فذلك الذي حرج وهلك. قلنا: إن قوله: اقترض، أي اقتطع عرض رجل مسلم أو ماله. فإذا هذا الذي ينتهك حرمات المسلمين ويأخذ حقوقهم، فهذا الذي حرج وهلك، حرج وقع في الحرج، وفي الإثم وقع في الإثم. وقوله: هلك، أي خسر بسبب هذا الفعل الذي فعله. وقال الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهشيم بن عمار. أبو بكر الحافظ الكبير، أبو بكر بن أبي شيبة، واسمه عبد الله بن محمد بن إبراهيم العبسي، أخو عثمان. وكذلك لهم أخ ثالث اسمه القاسم. وهشيم بن عمار، وقاسم ثقة. وأبو بكر ثقة، بل هو إمام. وكذلك عثمان حافظ من حفاظ الكوفة. وأما جدهم إبراهيم، وهو الذي قال له أبو الشيبة، فهو معروف بالحديث. قال: وحدثنا سفيان بن عيينة، وهشيم بن عمار هنا مقرون بأبي بكر بن أبي شيبة. قال: حدثنا سفيان بن عيينة، وهو أبو محمد الهلالي، كان آية في الحفظ، وكذلك في الفقه والعلم، عنده. قال: حدثنا زياد بن علاقة، عن أسامة بن زيد، قال: جهد الأعراب يسألون النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أعلينا حرج في كذا؟ أعلينا حرج في كذا؟ فقال لهم: عباد الله، وضع الله الحرج، إلا من اقترض من عرض أخيه في كذا، فذلك الذي حرج. وقال: يا رسول الله، هل علينا جناح أن لا نتداوى؟ قال: تداووا عباد الله، فإن الله سبحانه لم يضع داءً إلا وضع معه شفاء، إلا الهرم. قال: يا رسول الله، ما خير ما أعطي العبد؟ قال: خلق حسن. قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح. فأيضًا هذا تقدم معنا مسألة التداوي، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إلا الهرم. وقلنا: إن الهرم ليس داءً أصلا، لكن يقع في بعض الناس، وبعضهم يتوفاهم الله عز وجل، وبعضهم يصير إلى هذا الهرم حتى لا يعلم بعد علم شيئًا، فيصاب بهذا. فهذا الهرم ليس له علاج؛ لأنه من الله سبحانه وتعالى. وأيضًا عمر يعطيه الله عز وجل لبعض الناس. قالوا: يا رسول الله، ما خير ما أعطي العبد؟ قال: خلق حسن. أفضل شيء يعطاه العبد أن يكون ذا خلق حسن. ومعلوم أن الأخلاق الحسنة مطلوبة عند الله عز وجل، بل حث عليها الشرع، حتى قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم -كما في السنن-: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق. وجاء رواية عند النسائي والترمذي: إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق. وكذلك أيضًا جاء في الترمذي: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم. وفي حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن أكثر ما يدخل الجنة، قال: تقوى الله وحسن الخلق. فحسن الخلق مطلوب في ديننا، وفي شرعنا. وأيضًا هو من مبادئ الإسلام، وهو من شعائر الإسلام التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيع، وهو وكيع بن الجراح الرؤاسي، حافظ من حفاظ الإسلام، وأيضًا إمام أئمة الحفظ. قال أحمد، وكذلك سفيان بن عيينة وغيرهما: حفظنا تكلفًا، وحفظ وكيع طبعًا. ومن كثرة حفظه كان الناس يحبون سرده؛ لأنه كان يسرد الأحاديث عليهم، فلهذا أحبوه الناس حتى سماه بعض المعاصرين له: التنين؛ لأنه يأخذ الناس، وكأن التنين شيء يأخذ الناس. فهذا سمي وكيعًا بهذا الاسم. جاء في ترجمته في الجرح والتعديل: قال ابن حبان: أن عبيد الله بن موسى العبسي أو الأشجعي جاء إلى مكة، فازدحم الناس عليه، فقال: فقيل له: قد ازدحم الناس عليه، فقال: الحمد لله. ثم قال: هذا الراوي جئت اليوم الثاني ما أجد أحدًا عنده، ولا واحدًا، فقلت له: أين الناس؟ قال: جاءهم التنين فأخذهم. فقلت: من؟ فقال: وكيع. ذهب الناس إلى وكيع. وهكذا أيضًا غيره. فكان وكيعًا رحمه الله: كان الناس يحبونه لسرد الحديث؛ لأنه كان يسرد الحديث بدون تكلف، عنده حفظ عظيم، بدون أن يتكلف، فيسرد الحديث سرده. فلهذا كان الناس يحبون حديثه. قال: حدثنا وكيعًا، عن سفيان -وهو الثوري- يعني: إذا رأيت سفيان بعد وكيع، فهو الثوري. إذا روى عن ابن عيينة، يقول: حدثنا ابن عيينة. وأما إذا قال: سفيان، فأطلقها، فهو الثوري؛ لأن وكيعًا كان ملازمًا لسفيان الثوري، وهو صغير، أخذ الحديث عن الأعمش سنتين، ثم بعد ذلك لازم حلقة سفيان، وجلس مجلسه في الكوفة بعدما توفي سفيان في سنة 161، جلس بعد ذلك وكيع في مجلسه، ولم يرضَ الناس بأحد أن يجلس في مجلس سفيان إلا وكيعًا. قال: عن زياد بن علاقة، أنه سمع أسامة بن زيد، قالوا: يا رسول الله، ما أفضل ما يعطى المسلم؟ قال: خلق حسن. قال: هذا حديث صحيح. والحديث أخرجه الإمام أحمد بن حنبل. فهذا يكفي بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على