الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 239، ألقاها
تم توثيق أحمد بن صالح المصري من قبل الأئمة، ورد شبهة جرحه من قبل يحيى بن معين والنسائي. كما تم تسليط الضوء على حفظه للحديث وتفاصيل من حياته.
أحمد بن حنبل وأحمد بن صالح ذاكرا حديث الزهري وتطرقا لأحاديث نبوية شريفة، مما يبرز أهمية تبادل العلماء للعلم.
اختلف العلماء في تحديد ساعة الإجابة يوم الجمعة، لكن الراجح أنها آخر ساعة بعد العصر. كما تم التأكيد على أهمية الدعاء في أوقات الإجابة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. وعلى ما بعد، قال شيخنا مقبل بن هاد الوادي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن صالح، وهو المصري ابن الطبري، قاضي مصر، أصله طبري لكن سكن مصر وكان قاضيا فيها، يلقى بابن الطبري، وهو حافظ بحفاظ الحديث، قد جمع حديث الزهري وغيره، وهو وثقه، قد وثقه أكثر الأئمة. أما ما جاء ابن معين أنه تكلم فيه، فلم يقبل، طوله رحمه الله وتؤول أنه أراد آخر، أنه أراد آخر، لأن هناك أيضا رجل قال له أحمد بن صالح، وهو مصري ضعيف، ضعيف، لعله أراده، أو أنه لما ذكروا له يحيى بن معين أو ذكروا ليحيى أحمد بن صالح، قال: رأيته كذابا يتبختر في جامعي مصر، فظهر أنه أراد غيره، أو أن هذه كلمة كذاب خطأ، لعله سمعها الشخص خطأ. ولهذا ذكر البخاري أن يحيى كان إذا سئل عنه، قال: أحمد أثبت فيه، وكان يقول: سلوا أحمدا، فهو أثبت فيه، أنا أعرف به، فلهذا يقول البخاري: أن الأئمة كلهم وثقوه، وأما يحيى فكان يقول: سلوا أحمد، هكذا قال البخاري رحمه الله. فالرجل ثقة، والذي تكلم فيه النسائي، أبو عبد الرحمن النسائي صاحب السنن، تكلم في أحمد بن صالح، وهو مصري مثله، لكن ذكر كلام معين فيه وتكلم فيه أيضا، فلم يقبلوا قوله، لهذا من يدرس المصطلح يسمع كلام العراقي لما قال في ألفيته: ورد جرح الجارة كالنسائي في أحمد بن صالح، ورد جرح الجارة كالنسائي في أحمد بن صالح، معنى أن الأئمة ردوه ولم يقبلوه. وذكر بعضهم أن النسائي رحمه الله كان هو مصري أيضا، النسائي مصري، وكان شابا على صورة شباب، أنا لا أعجب، فما كان فيه لحية ولا شيء، وكان أحمد بن صالح ما يدخل الصبيان في حلقته، الصغار ما يؤوي الشباب الذين معنا صغار، لا يدخلهم في حلقته، يطردهم من حلقته، فلهذا لما جاء النسائي أراد أن يدخل، طرده وخرجه، فجلس عند الباب، فلهذا كأن النسائي أخذ في نفسه من هذا، أخذ في نفسه أنه طرده من مجلسه، وكان شابا، فظنه أحمد بن صالح أنه صغير، وكذا فطرده، فأخذ النسائي كما قلنا في نفسه، فكان يتكلم على أحمد بن صالح، ووجد أن ابن معين تكلم عليه، فعلق لذلك. فلهذا فأحمد بن صالح ثقة، وإنما كان يعاب عليه هذا أنه يطرد الصغار والشباب من حلقته، وخاصة إذا لم يكن له لحية. وأبو داود رحمه الله أدخل ابنه، أبو داود السنجستاني أدخل ابنه أبو بكر معه، ولم يره أحمد بن صالح إلا بعد انتهاء الدرس، فقال: فلما رأىه، قال: من أدخل هذا؟ فقال له أبو داود: هذا ابني، وأسمع منه، أنا أسمع هذا المجلس الذي أعطيتنا إياه، الحديث التي سمعناها منك، فقام أبو بكر أبو داود وسمع على حديث كلها التي تذكرها أحمد المصالح، فقال: نعم، أي كأنه تجاوز عن هذا، معناه كأنه أقر أن مثل هذا لا بأس. خلاصة الأمر أن أحمد بن صالح كان إماما وثقه إلا أنه أخذ عليه بعض الأشياء فقط، وإلا فهو قد جمع حديث الزهري. وذكر أبو حميد بن زنجويه قال: جئت إلى مصر فأتيت أحمد بن صالح، فقال: من أين أنت؟ قلت: أنا من بغداد، فقال: أين منزلك من منزل أحمد بن حنبل؟ فقال: هو جاري، قلت: هو جاري، فقال أحمد: لعلي آتي إلى بغداد، فدلني على بيتك، قال: فدللته على بيتي، معنى وصفت له بيتي في بغداد. فخرج أحمد بن صالح في سنة مائتين واثنتين عشرة إلى عفان، كان عفان في البصرة، ثم جاء إلى بغداد، قال: فجاعني، فذهبت به إلى أحمد بن حنبل، فقلت لأحمد: إن أحمد بن صالح على الباب، فقال: ابن الطبري؟ قال: نعم، قال: أدعه يدخل، فأدخله ورحب به، وقال له: قد سمعت أنك جمعت حديث الزهري، انظر إلى هؤلاء الأئمة ليس لهم في اللقاءات من لعلم، أنا أول ما لقيه رحب به، هذا حق الضيف. ثم قال له: لقد سمعت أنك جمعت حديث الزهري، قال: نعم، قال: فتعالنا نذاكر حديث الزهري، فأخذوا، قال أبو حميد بن زندويه: قال فأخذوا في حديث الزهري يذاكرون، قال: ما رأيتم مذاكرة أحسن من مذاكرتهم، أن يذاكرون حديث الزهري، رواياته عن سالم عن أبيه، وعن عروة، وعن عائشة، وهكذا. قال: فقال أحمد: تعالنا نذاكر حديث الزهري عن أولاد الصحابة المهاجرين والأنصار، عن أولاد الصحابة، عن أولاد المهاجرين والأنصار، فقال: نعم، قال: فتذاكر، ثم قال أحمد: عندك حديث الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم، عن عبد الرحمن بن عوف، في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لو أن لي حمر النعم وأني حضرت حلف الطيبين، لكان عندي راحة عظيمة»، أو المطيبين، حلف المطيبين الذي حصل في مكة في بيت عبد الله بن جدعان لنصرة المظلوم. فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل: أنت الأستاذ، وتذكر مثل هذا، أنا رأيته شيء غريب، لم يعرف هذا الحديث، أنا يقول: أنت أستاذ في هذا العلم وتذكر مثل هذا، فقال: قد حدثه رجل صالح ومقبول، حدثه عبد الرحمن بن إسحاق، فقال: ومن حدثك عنه؟ قال: حدثني إسماعيل بن عليا وبشر بن مفضل، فقال: وولد نفسي بيده، وقال: والله أنك تملي علي هذا الحديث، أنا كأنه أول مرة أسمعه، فقال: والله تملي علي هذا الحديث. فقال له أحمد بن حنبل: أمليه عليك من الكتاب، أنا حتى تتأكد أكثر وتطمئن نفسه، أمليه عليك من الكتاب، قال أحمد بن صالح: فوالله لو ما في هذه الرحلة إلى العراق إلا هذا الحديث، لكانت خيرا عظيما، أنا يقول: لما تلقى هذا الحديث، كأنه لقي كنزا عظيما، لأنه جمع حديث الزهري، وهذا ليس عنده الحديث، فكأنه أخذ كنزا عظيما. فقال: لو لا خروجي لهذا الرحلة إلى العراق إلا هذا الحديث لكان شيئا عظيما، فرحمهم الله، كانت زياراتهم علم وخير. قال: أخبرنا ابن وهب، ابن صالح يقول: أخبرنا ابن وهب، هو عبد الله ابن وهب الفهري القرشي مولاه، ويلقى بديوان العلم لحفظه، كان حافظ أهل مصر، نشر فيه مذهب مالك، معنا ما كان موجود مذهب مالك في مصر حتى جاء ابن وهب، وكان شافعي في مصر. قال: أخبرني عمر، يعني ابن الحارث، وهو مصري كذلك، حافظ من حفاظ أهل مصر، قال: عن الجلاح مولى عبد العزيز، والجلاح هو أصله رومي، وهو مولى لعبد العزيز بن مروان، وهو ثقة، قال: حدثنا أن أبا سلمة، يعني ابن عبد الرحمن، حدثه، يقال أن اسمه كنيته، هو ابن عبد الرحمن ابن عوف، الزهري قال: عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم الجمعة: «اثنتا عشرة ساعة»، يريد ساعة يوم الجمعة، «اثنتا عشرة ساعة»، يريد ساعة، لا يوجد مسلم يسأل الله شيئا إلا آتاه الله عز وجل، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر. قال: هذا الحديث حسن، رجاله رجال صحيح إلا الجلاح، أنا بالتخفيف الجلاح، إلا الجلاح، وقد قال الدارقطني: لا بأس به، والحديث أخرجه النسائي. فهذا الحديث في فضل الساعة التي في يوم الجمعة، إن كما جاء في الصحيح حين حزر به أبو هريرة، جاء من طريق همام، وأبو هريرة، وكذلك من طريق غيره، قال أبو هريرة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد المسلم يسأل الله عز وجل شيئا إلا استجاب الله له»، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم بيده هكذا، يقللها، أن هذه الساعة قليلة مدة، يسيرة. فهذه الساعة استجاب الدعاء فيها، فهي ساعة عظيمة، لكن هذه الساعة لم يحددها النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء في النصوص، وبعضها جاء فيها تحديد، ولهذا اختلف العلماء فيها حتى وصلت الحافظ ابن حجر إلى 42 قولا. والذي جاءت به النصوص ما جاء في حديث نبي موسى في مسلم أنه قال: أن ابن عمر قال لأبي بردة: ما سمعت من أبيك في الساعة التي في الجمعة؟ فقال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هي في الساعة التي بين جلوس الإمام بين الخطبتين. لكن الصحيح الذي بينه الإمام الدارقطني رحمه الله أن هذا الحديث لا يثبت عن نبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما ثبت موقوفا على أبي بردة، ورفع وجعله بعضهم عن نبي موسى وهو موقوف. وأيضا ما جاء عن أبي موسى، ما جاء عن أبي أيضا كذلك موقوفا، لكن جاء أيضا في هذا الحديث وجاء عن أبي أيضا أنه رفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنها في آخر ساعة بعد العصر. فالظاهر والله أعلم أن صح الحديث التي جاءت في هذه الساعة هي آخر ساعة بعد العصر، وهذا الذي قاله أيضا عبد الله بن سلام لأبي هريرة، قاله لأبي هريرة أنها في آخر ساعة بعد العصر، فقال: كيف تكون آخر ساعة بعد العصر وهي ليست ساعة صلاة؟ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «قائم يصلي»، قائم يصلي، فقال عبد الله بن سلام: لم تسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل في الصلاة ما دام ينتظر الصلاة»، إن الرجل في الصلاة ما دام ينتظر الصلاة. فهنا أبو هريرة رضي الله عنه استشكل هذا، كيف تكون في آخر ساعة وهي ليست ساعة صلاة؟ وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعة، فقال له عبد الله بن سلام: النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرجل في الصلاة ما دام ينتظر الصلاة»، فأراد أن يقول أنها ليست وقت صلاة، لكنه هو منتظر الصلاة، ويعتبر في صلاة، قائم يصلي، فيصلي معنا منتظر للصلاة، هكذا فسره عبد الله بن سلام. فلهذا فهي في آخر ساعة بعد العصر، عندما ينتظر الإنسان الصلاة للمغرب، صلاة المغرب. وهذه الساعة ليست ساعة الساعات هذه، وإن وافقت وإن وافقت معنا ساعات أنها ثلاثة عشرة ساعة، معنا الآن النهار، ليست ثلاثة عشرة ساعة، أقل من اثني عشرة ساعة، وحيانا نكون أكثر، ويتختلف من منطقة إلى منطقة، مثلا عندنا هذه الأيام إن كان حسبنا النهار وهو الذي عليه وهو صحيح من الفجر، فالفجر الساعة الرابعة ونصف إلى المغرب الساعة الخامسة وإثنى عشر دقيقة، أنا أكثر من إثنى عشر ساعة، أكثر من إثنى عشر ساعة، معنا إثنى عشر ساعة أو ثلاثة عشر ساعة إلا ربع، وهكذا تجد في بعض المناطق أكثر. فهذا ليس كما قلنا تحديدا بهذه الساعات العصرية، وإنما بالساعات النجومية، الساعات النجومية التي كانت عند العرب، عنها الغدوة والبكرة والضحى وغيرها من هذه الساعات التي كان يستخدمها العرب فيها، تقال الساعات النجومية. وأيضا يطلق على الساعة هو الوقت الزمني اليسير، ساعة من نهار، عنها وقت يسير، سمى ساعة. فهنا لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث هكذا يقللها، معنا أنها وقتا قليلا، وقتا قليلا، ليس المراد أنها ساعة زمنية عصرية، ليس المراد أنها ساعة زمنية عصرية، وإنما ساعة نجومية قد تكون قليلة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم يقللها معنا ليست العشية كلها، العشية ساعة تعتبر من ساعات النجومية، لكن ليس كلها، وإنما ساعة فيها، معنا شيء في هذه الساعة، لا يوجد مسلم يوم الجمعة 12 ساعة، لا يوجد مسلم يسأل الله شيئا إلا آتاه الله عز وجل، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر. وفي هذا الحديث الحث عن الدعاء خاصة في أوقات الإجابة، وهذا وقت إجابة، فالمسلم يحاول أن يتحرى هذا الوقت، يتحرى هذا الوقت ليسأل الله عز وجل فيه، فهو وقت إجابة، فإذا صف العبد من الموانع، فإن الله عز وجل يستجيب له في هذا الوقت كما وعد، وكما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل يستجيب في هذا الوقت. كذلك أيضا في نصف الليل الأخير أو الثلث الأخير من الليل أيضا وقت إجابة، وغيرها من الأوقات التي جاءت في السنة. طيب إن شاء الله تعالى نكتب بهذا والله تعالى أعلم.