الخطبة بعنوان من فضائل أيام التشريق، والتي كانت بمسجد عثمان بن عفان بروكب 12 ذو الحجة 1447هـ الموافق 29 مايو 2026م ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
تتناول الخطبة فضائل أيام التشريق الثلاثة وما فيها من أعمال الحج كرمي الجمرات والمبيت بمنى. وتؤكد الأمر الإلهي بالإكثار من ذكر الله في هذه الأيام المعدودات التي هي أيام عيد وطاعة.
يبيّن المقطع أن يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق أعياد شرع فيها الأكل والشرب وذكر الله، ولا يصام فيها إلا لمن لم يجد الهدي. كما يؤكد مشروعية التكبير دبر الصلوات من فجر عرفة إلى غروب آخر أيام التشريق ووجوب الإكثار من الذكر بعد الفراغ من المناسك.
تشدد الخطبة على شكر الله لنعمه الظاهرة والباطنة ولحوم الأضاحي التي أحلها للمؤمنين. وتدعو إلى صلة الأرحام مستشهدة بحديث النبي ﷺ عن بركة الوصل وتحذر من قطيعة الرحم الموجبة للّعن.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار عباد الله ما زلنا نعيش في رحاب أيام مباركة كنا مع أيام العشر من ذي الحجة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام وقال ربنا عز وجل مخبرا وآمرا عباده بالإكثار من ذكره في هذه الأيام المباركة ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام والأيام المعلومات هي أيام العشر من ذي الحجة ثم أدركنا خاتمة هذه الأيام وهو يوم النحر يوم الحج الأكبر الذي قال الله عز وجل فيه وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله وهو أعظم الأيام عند الله سبحانه وتعالى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الأيام عند الله يوم النحر رواه أحمد عن عبد الله من قرط رضي الله تعالى عنه ثم ثم انتقلنا إلى هذه الأيام المباركة وهي أيام التشريق التي قال الله عز وجل فيها واذكر الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون نعم عباد الله هذه الأيام تسمى بأيام التشريق وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر منذ الحجة وقيل سميت بذلك لأن صلاة العيد تصلى عند الإشراق وقيل لأن الهدايا والأضاحي تذبح وتنحر عند إشراق الشمس وقيل لأنهم كانوا يشرقون اللحم ويقددونه ويملحونه ويعرضونه للشمس حتى لا يتلف عليهم ولعل هذا الأخير هو الأظهر في تسمية هذه الأيام بأيام التشريق أولها هو يوم القر وهو يوم الحادي عشر وسمي بذلك لأن الحجاج يقرون في منا ويلبثون فيها لرمي الجمرات الثلاث بعد الزوال يكبرون مع كل حصات ويرمون كل جمرة بسبع حصيات ويلزم عليهم البقاء والمبيت في منا وهو واجب من واجبات الحج عند جماهير العلماء يلزم على من تركه دم ثم يوم الثاني عشر ويسمى يوم النفر الأول وسمي بذلك لأنه يجوز للحاج إذا رمى الجمرات أن ينطلق من منا وأن يخرج قبل غروب الشمس إذا كان متعجلا وهو المراد بقول الله فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقاه ثم يوم الثالث عشر ويسمى يوم النفر الثاني أي لمن تأخر وبقي في منا ورمى الجمرات الثلاث في الثلاثة الأيام في الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر هذه الأيام عباد الله هي التي أمر الله عز وجل فيها بالإكثار من ذكره بقوله سبحانه واذكر الله في أيام معدودات أمرنا الله جل وعلا أن نكثر من ذكره في هذه الأيام وهي أيام عيد لأهل الإسلام وأيام فرح وسرور وهي كذلك أيام طاعة وذكر لله سبحانه وتعالى قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب رواه أحمد وأبو داود عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه وفي صيح الإمام مسلم عن نبيشة الهذلي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيام منا أيام أكل وشرب وذكر لله نعم عباد الله فهي أيام عيد لأهل الإسلام يفرحون ويسرون بما أنعم الله عز وجل عليهم من طاعته سبحانه والتقرب إليه بأنواع الطاعات والأعمال الصالحات من كان مقيما في سائر البلاد والأمصار فهم يتقربون إلى الله جل وعلا في أيام العشر من ذي الحجة بالأعمال الصالحة من صلاة وصيام وصدقة وقراءة للقرآن وذكر لله وبر للوالدين وإصلة للأرحام وإحسان للجوار وغير ذلك من أعمال البر ومن كان في مواسم الحج ومن كان في كذلك مراسيم أداء حج بيت الله فإنه يفرح في هذا اليوم العظيم بأداء أكثر أعمال الحج من رمي جمرة العقبة ثم نحري وذبحي الهدايا ثم حلق الرؤوس ثم الطواف بالبيت طواف الحج فيفرح المسلم بما من الله عليه وبما وفقه الله سبحانه وتعالى من أداء هذه الفريضة العظيمة فلذلك يكثر من ذكر الله سبحانه وتعالى ويشكر الله جل وعلا على ما أنعم عليه من هذه النعمة العظيمة ولذلك شرع لنا في مثل هذه الأيام أن نكبر الله ونعظمه دبر كل صلاة من فجر يوم عرفة إلى غروب شمس آخر يوم من أيام التشريق وهو يوم الثالث عشر ولذلك لا يشرع للمسلم أن يصوم هذه الأيام بل يجب عليه الفطر إلا لمن كان محرما ولم يجد الهدي فيجوز له أن يصوم أيام التشريق لما جاء في الصحيح عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم أن النبي عليه الصلاة والسلام أو قالوا لم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في أيام التشريق أن يصنى إلا لمن لم يجد الهدي أي فيجوز له أن يصوم هذه الأيام وأما غير المحرم فلا يجوز له أن يصوم أيام التشريق فلو قال مسلم أريد أن أصوم أيام البيض واليوم الأول هو يوم الثالث عشر من ذي الحجة فنقول له لا يجوز لك أن تصومه وإن صمته فإنك عاص لله ومستحق للذنب والمؤاخذة والواجب عليك أن تفطر هذا اليوم وأن تصوم إذا أردت أن تصوم أيام البيض فتصوم الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر وقد جاء في رواية أن النبي عليه الصلاة والسلام قال أيام من أيام أكل وشرب فلا تصوموه أو قال من كان صائما فليفطر نعم عباد الله كذلك ينبغي أن نكثر من ذكر الله سبحانه وتعالى وقد أمرنا الله عز وجل بالإكثار من ذكره عند خاتمة هذه العبادات عند خاتمة العبادات والطاعات ومنها الصلاة وكذلك في الحج قال جل وعلا فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكره قال ابن عباس كان أهل الجاهلية إذا أتوا إلى أو فرغوا من مناسك الحج جعل أحدهم يقول يا رب إن أبي كان يتحمل الحمالات ويتحمل أديات ليس لهم هم في ذكر آبائهم إلا بذلك فأنزل الله عز وجل هذه الآية يأمرهم بالإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى أكثر من ذكرهم لآبائهم لأن هذا هو المقصود الأعظم أن يكون المسلم معظما لربه ومعظما لخالقه وذاكرا لله في سائر أحواله وفي سائر أوقاته في أداء أثناء أداء العبادة وكذلك بعد الفراغ منها وهكذا يكون في سائر أوقاته أوقاته ذاكرا لله معبدا مطيعا لربه وخالقه سبحانه وتعالى أقول ما تسمعون وأستغفر الله إنه الغفور الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمدٍ على آله وصحبه أجمعين عباد الله مما ينبغي علينا في مثل هذه الأيام المباركة أن نشكر الله جل وعلا على ما أنعم علينا من نعم ظاهرة وباطنة وما بكم من نعمة فمن الله والله جل وعلا يقول وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ومن أخص هذه النعم بعد نعمة الإيمان والإسلام والتوفيق إلى نزوم سنة النبي عليه الصلاة والسلام ما أنعم الله عز وجل علينا من أكل لحوم الأضاحي التي أحلها الله لعباده المؤمنين ليشكروه وليعبدوه قال سبحانه والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فاكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون فالله عز وجل سخر لنا بهيمة الأنعام وأحلها لنا لنشكره سبحانه وتعالى لا لنعصيه ولا لنخالف أمره ولا لنستمتع بما أباح لنا ثم نعصي الله جل وعلا ونكفر نعمة الله سبحانه وتعالى وكذلك أيضا عباد الله مما ينبغي أن نعتني به في مثل هذه الأيام مع وجود الفراغ وترك الأعمال ألا نغفل عن صلة الأرحام والإحسان إليهم بالزيارة وبالعطاء وبالصدقة وكذلك ببذل ما يسأل الله جل وعلا فإن ذلك من أعظم الطاعات ومن أعظم القربات التي يتقرب بها المسلم إلى ربه وخالقه وفي الصيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصر رحمه من أحب أن يبسط له في رزقه أي أن يوسع الله عز وجل له في الرزق وأن يفتح له أبواب الرزق والغناء فعليه بصلة الرحم ومن أحب أن ينسأ له في أثره أي أن يطيل الله جل وعلا له في عمره كذلك فليحرص على أن يصل رحمه بل إن صلة الرحم من كمال الإيمان بالله قال عليه الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصر رحمه متفق عليه فليحذر المسلم من قطيعة الرحم فما أكثر عباد الله ما أكثر القطيعة في أوساطنا وفي مجتمعاتنا كم نسمع من أناس يقاطعون أرحامهم هذا يقاطع أباه وذات يقاطع أخاه وهذا يقاطع أخته وهذا يقاطع عمه وذات يقاطع خاله ألا فاحذروا فإن ذلك كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب وربنا جل وعلا يقول فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم فاحذر أيها المسلم أن تكون من هذا الصنف الذي أخبر الله سبحانه وتعالى بهذا الوعيد الشديد الذي يناله إن قطع أرحامه ولذلك ينبغي أن نحسن ما بيننا وبين الأرحام بل وما بيننا وبين الجيران بل وعامة المسلمين وخاصة في مثل هذه الأيام المباركة أيام العيد وأيام الفرح وأيام السرور بما من الله عز وجل علينا بنعمة الإسلام وبنعمة الإيمان فإن أعياد المسلمين أعياد فرح وسرور وأعياد صلة وكذلك أعياد ذكر لله وعبادة لله سبحانه وتعالى أسأل الله جل وعلا أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم غزر أمطارنا ورخص أسعارنا وأصلح إمتنا وولاة أمورنا اللهم واجعل لا يتكفينا في من خافك واتقاك واتبع رضاك اللهم من أرادنا والإسلام بسوء فاجعل كيده في نحره واجعل تدبيره في تدميره اللهم وخذ أخذ عزيز مقتدر ومن أرادنا والإسلام بخير فوفقه لكل خير يا رب العالمين اللهم أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وقوموا إلى صلاتكم اشتركوا في القناة