شرح أعلام السنة المنشورة  142

شرح أعلام السنة المنشورة 142

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 142، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في ضد الإيمان والكفر

المؤلف يشرح أن ضد الإيمان هو الكفر، ويعرّف الإيمان والكفر وأصولهما. يُعرّف الإيمان بأنه التصديق الإذعاني، بينما الكفر بأنه الجحود والعناد.

تعريف الكفر وأصله وتفاصيله

الكفر يكون بالقول والفعل والاعتقاد، وأصله الجحود. يُناقش أن المعاصي من شعب الكفر، بينما الطاعات من شعب الإيمان.

أقسام الكفر وأحكامه وتطبيقاته

الكفر ينقسم إلى كفر أكبر وكفر أصغر. الكفر الأكبر يخرج من الإسلام، بينما الكفر الأصغر ينافي كمال الإيمان.

ختام وتأكيد على قدرة الله تعالى

المقطع الأخير يؤكد على قدرة الله تعالى على كل شيء ويختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ما هو ضد الإيمان؟ كما ذكرنا، إخواني في الله، المؤلف رحمه الله تعالى في هذه الرسالة، وهي أعلام السنة المنشورة، سار على ما سار عليه أهل العقيدة في تآليفهم وتصانيفهم، وذلك بذكر الإسلام، ثم بعد ذلك الإيمان، وبعد ذلك ما يتعلق بالإحسان، فانتهى المؤلف رحمه الله تعالى من ذكر المسائل المتعلقة بالإحسان، فناسب أن يأتي ببعض المسائل المتفرعة، والتي يحتاج إليها المسلم في دينه، وخاصة في عقيدته، فذكر هذه المسألة، فقال رحمه الله تعالى: ما هو ضد الإيمان؟ ومسألة الضدية، إخواني في الله، ومعرفة الأضداد من المسائل المهمة التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم. ومن فوائد معرفة الضد، أي ضد الشيء، وما هي الضادة، وما يضاده، التعرف عليها، إخواني في الله، مفيد جدا. ومما يفيدك في هذا الباب، إخواني في الله، أنك به تتعرف على حقيقة الشيء. وبعض الأشياء ما يمكن التعرف عليها على حقيقتها وما هيتها إلا بمعرفة أضدادها. وكما قيل: وبضدها تتميز الأشياء. فالشيء قد يتميز بضده. ولا زال العلماء إلى الآن، لو ربما إذا أرادوا أن يعرفوا شيئا ما، وجدوا وجها لتعريفه وتمييزه بمثل ذكر ضده. فإذا مثلا أرادوا أن يعربوا عن الجمال، قالوا: هو ضد القبيح. إذا أراد أحدهم هذا موجود في كتب اللغة، إذا أراد أن يعبر عن الرفق، قال: هو ضد العنف. ما وجد شيء به يجلي حقيقة الأمر إلا بذكر ضده. إذن، هذا، إخواني في الله، من منافع معرفة الأضداد تميز الأشياء بها. كذلك مما يميز أو مما يستفيده المسلم في معرفة أضداد الشيء الحذر من هذا الضد، ألا تقع فيه. كما جاء في أثر عمر رضي الله تعالى عنه: لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، من نشأ في الإسلام ولم يعرف الجاهلية. ما عرف الضد فيقع فيه. لكن بمعرفة الأضداد تكون على حذر منه. ولهذا من عبارات يحيى بن معاذ رحمه الله تعالى قال: أصول الإسلام ثلاث، فمن لم يقع فيها وقع في ضدها. فذكر التوحيد وضده الشرك، والسنة وضدها البدعة، والطاعة وضدها المعصية. ذكر أن هذه أصول الإسلام، من لم يقع فيها وقع في ضدها. فبهذا، إخواني في الله، يتميز الشيء كذلك بذكر أضداده لما يكون فيه مما يحذر منه. فهنا المؤلف رحمه الله تعالى ناسب أن يذكر لنا هذه المسألة، فقال: ما هو ضد الإيمان؟ قال رحمه الله تعالى: ضد الإيمان الكفر. قال: وهو أصل له شعب. الكفر هو ضد الإيمان، والكفر كما قال: هو أصل قاعدة يتفرع منه فروع ويعرف عنها بالشعب. قال: وهو أصل له شعب، كما أن الإيمان أصل له شعب. وقد عرفت مما تقدم، قد مر معنا قريبا في دروس ماضية عن شعب الإيمان، كما جاء ذلك في حديث نبينا عليه الصلاة والسلام: الإيمان بضع وسبعون شعبة. وفي رواية: بضع وستون شعبة. فهي شعب. وهكذا الكفر شعب الكفر شعب. قال: وأن أصل الإيمان هو التصديق الإذعاني المستلزم للإنقياد بالطاعة. هذا هو أصل الإيمان. أصل الإيمان التصديق، لكن تأمل إلى تعريف المؤلف رحمه الله تعالى، تعريف قوي جدا في بيان معرفة ما هو حقيقة الإيمان. قال: مما تقدم أن أصل الإيمان هو التصديق الإذعاني المستلزم للإنقياد بالطاعة. فالكفر أصله الجحود والعناد المستلزم للاستكبار والعصيان. قول حافظ الحكمي رحمه الله تعالى: فالكفر أصله الجحود والعناد. هذا مما قد يشغب به بعض أهل الفتن. يشغب على قضية الجحود، وما قضية الجحود؟ ونبع على هذا المسألة، إخواني في الله، حتى نستفيد جميعا، وخاصة ونحن في هذه الأزمان التي اضطربت فيها الأقوال واختلط الحابل بالنابل. مسألة الجحود، ما الجحود؟ قول مرجئة طائفة مبتدعة يرون أنه لا كفر إلا كفر الجحود. بمعنى ما هناك أحد كفره الشرع إلا لانتفاء إيمان القلب. قالوا: هذا الذي نعرفه في باب الكفر. ما هناك أحد كفره الشرع إلا لانتفاء إيمان القلب. هو جحود. كفر ربنا اليهود لانتفاء إيمان القلب. كفر ربنا النصارى لانتفاء إيمان القلب. كفر ربنا عباد الأصنام لانتفاء إيمان القلب. وقالوا: هكذا فكل ما رأيناه وحكمنا عليه بالكفر، إنما نحكم عليه بالكفر لانتفاء إيمان القلب، بغض النظر عما صدر منه. وهذا قول باطل. لماذا قول باطل؟ لأن أهل السنة والجماعة يقولون بأن الإيمان قول اللسان، واعتقاد القلب، وفعل الجوارح. وهكذا الكفر، فالكفر منه ما يكون كفر اعتقادي بانتفاء الإيمان، نعم يكون هذا. ومن الكفر ما يكون باللسان. ومن الكفر ما يكون بالفعل، بغض النظر عما في القلب. فليس عندي فقط كفر جحود. ولهذا من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الردة تقع باعتقاد، تقع بقول، تقع بفعل. يمكن هذا قول، مثل رجل يستهزئ بالله ورسوله، يستهزئ، يسب الله ورسوله. فإذا أنكر عليه يقول: لا والله ما قصده هكذا. أنا مسلم، أنا أصلي معكم يا إخوان، خاف الله. أنا شكرا، أنا ملحد أخي. لسانك لا، كيف لسان كافر مرتد؟ ولو شققنا عن قلبه وأظهر لنا ما يدعيه. ولو هذا القلب شيء، لكن أنت كفرت بلسانك. قل: أبي الله وآياتي ورسوله كنتم تستهزئون. لا تعتذروا، قد كفرتم بعد إيمانكم. إنما قطع السبيل. ما قصنا إلا حديث الركب. حديث الركب نقطع به السبيل. فما كان هذا ذريعة للتسويغ لأن يقول مقالة الكفر. فالإنسان يكفر حتى بلسانه، بغض النظر عما في قلبه. وقد يكفر كذلك بفعله. ولو أن رجلا أتى بالمصحف، قال: هذا مصحف، ورمى به. نقول: كافر. يقول: يا أخي لا، لا، أقسم بالله أني معظم لله ورسوله. ولو قال بلسانه ما نبالك، فعلك هذا ماذا ندعوه؟ أو داس المصحف، أو كما يفعل ما يفعله السفهاء من التبول على المصحف والبول عليه. هذه الأفعال كفرية، ولو كان صاحبه يدعي بلسانه ويزعم أن ما في قلبه هو الإسلام. ما يفعله هذا، إلا يقول العلماء: فكفر يكون تارة بالقلب، وتارة باللسان، وتارة بالفعل. لكن المرجع ماذا فعله؟ قالوا: لا، لا، ما نعترف بهذا. الرجل قد يفعل كفرا بلسانه، بقوله، ما يكون كافرا. الكفر ما يكون في انتفاء الإيمان. قول واضح. لكن الذي أشكل على بعض الناس عبارة المؤلف هنا، ماذا قال له؟ فالحافظ الحكمي رحمه الله تعالى قال: فالكفر أصله الجحود. هل بهذه العبارة وافق الحافظ الحكمي قول المبتدعة بأن ما كفر إلا ما كان في الجحود هو القلب؟ الصحيح لما أراد المؤلف هذا. بدليل كلامه، فالحافظ الحكمي رحمه الله تعالى، وسيأتي معنا أنه قرر أن الكفر يكون بالقول، ويكون بالفعل، ويكون بالاعتقاد. وذكر أن الكفر منه كفر جحود، وكفر شك، وكفر عناد، وكفر استكبار. سيأتي هذا معنا. المؤلف ما أراد هذا. بل ما الذي أراده المؤلف رحمه الله تعالى؟ الذي أراده المؤلف سار على ما سار عليه العلماء قديما. نعم، العلماء إذا ذكروا الكفر وأصل الكفر ذكروا الجحود. لماذا ذكروا الجحود؟ لأن الجحود هو الكفر المتفق عليه في الأمة. يذكرون هذا لأنه هناك خلاف. أن من جحد الله كفر، من جحد الرسول كفر، من جحد القرآن كفر، من جحد شيء من أركان الإيمان كفر، من جحد شرع الله كفر، من أنكر جحد أنكر شيء معلوم من الدين بالضرورة كفر. كفر هذا متفق عليه في الأمة. فهذا النوع من أنواع الكفر متفق عليه. فذكر من هذا فهو أصل الكفر الجحود. هذا أولا إجماع الأمة عليه كذلك. كما قال بعض شراح التوحيد: أن أكثر ما وقع من أنواع الكفر في الأمة هو كفر الجحود. وسيأتي معنا أن هذا كفر اليهود، وكفر الشيطان، وكفر النصارى. أكثر الكفر الذي وقع بين الأمة هو كفر الجحود. ولهذا يمثل به، فهو أصل الكفر من هذه الحيثية. وأيضا كذلك أن أعم نوع من أنواع الجحود مما يأتي على الأعضاء هو كفر الجحود. سيأتي معنا من تعريف المؤلف بماذا عبر كفر الجحود؟ فكفر الجحود يكون في القلب، إذ أن صاحبه يحاول أن ينكر ما في قلبه ويظهر في اللسان. بحيث يعرض عن اتباع ما جاء عن الله، وفي الفعل يأبى أن يعمل. فكان كفر الجحود في قلبه، وفي لسانه، وفي أفعاله. فلعظيم آثار هذا النوع من أنواع الكفر كان يمثل به، ويجعل هو أصل الكفر من باقي أنواع الكفر. يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: قال: وهذا الكفر يضاد الإيمان من كل وجه. قال: أما كفر العمل فينقسم إلى ما يضاد الإيمان وإلى ما لا يضاد. سيأتي هذا معنا. الشاهد أن المؤلف رحمه الله تعالى إن ما عبر عن أصل الكفر هو أصل الجحود. لا أراد أن الكفر محصور في الجحود. ما أراد الحصر. بدليل العبارة وكلامه ما سيأتينا. وإن ما أراد هو الأصل لكثرته، لإجماع الناس عليه، ولأنه أعم أنواع الكفر. فلهذا يمثل به في مثل هذا المقام. قال رحمه الله تعالى: فالكفر أصله الجحود والعناد المستلزم للاستكبار والعصيان. فالطاعات كلها من شعب الإيمان. الطاعات كلها من شعب الإيمان. كل طاعة متفرعة من الإيمان. قال: وقد سمي في النصوص كثير منها إيمانا كما قدمنا. وقد مر ذلك معنا: الإقول: الإيمان بضع وسبعون شعبة. أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. والحياء شعبة من الإيمان. فقول لا إله إلا الله من الإيمان. إماطة الأذى من الإيمان. الحياء من الإيمان. وذكرنا في درس سابق عندما عدد جماع من علمائنا ابن حبان البضع والسبعين شعبة، كلها تعتبر من الإيمان. يقول: هذا إيمان، وهذا إيمان، وهذا إيمان، وهذا إيمان، وهذا إيمان. قال رحمه الله تعالى: فالطاعات كلها من شعب الإيمان، وقد سمي في النصوص كثير منها إيمانا كما قدمنا. وما كان الله ليضيع إيمانكم. ما مقصد بإيمانكم؟ صلاتكم. سمى ربنا الصلاة إيمانا. فكل طاعة هي متفرعة من الإيمان وتسمى إيمانا. قال: والمعاصي كلها من شعب الكفر. وهكذا المعاصي كلها متفرعة من الكفر، متشعبة من الكفر. ومن أي وجه؟ قال علماؤنا: من وجه أنها من وحي الشيطان. من وجه الالتزام بها. من وجه أن فيها اتباع للملذات، اتباع للهوى. من هذا الباب. وهل يستلزم من ذلك إذا قلنا أن المعاصي من شعب الكفر أن من قامت به شعبة من شعب الكفر يكون كافرا؟ الجواب: لا، لا يكون به كافرا. فالمسلم قد يكون فيه شعب من شعب الكفر. إثنتان في الناس هما بهما كفر: الطعن في الأنساب، والفخر في الأحساب. لا ترجعوا بعد كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. هذه شعب الكفر موجودة في أهل الإسلام. ومع ذلك ما أخرجهم ذلك عن الإسلام. لكنها معاصي، لكنها ذنوب. قال: وقمعاصي كلها من شعب الكفر، وقد سمي في النصوص كثير منها كفرا كما سيأتي. وسيأتي هذا معنى في الأسئلة القادمة بإذن الله. قال: فإذا عرفت هذا عرفت أن الكفر كفران: كفر أكبر يخرج من الإيمان بالكلية، وهو الكفر الاعتقادي المنافي لقول القلب وعمله، أو لأحدهما. وكفر أصغر ينافي كمال الإيمان ولا ينافي مطلقه. وهو الكفر العملي الذي لا يناقض قول القلب ولا عمله، ولا يستلزم ذلك. الكفر كفران. مسألة مهمة ينبغي إخواني في الله أن نهتم بها. الكفر منه هو كفر أكبر مخرج من الدين والملة. وكفر ليس بالكفر الأكبر الذي لا يخرج من الدين ولا يخرج من الملة. هذا تقسيم من أقسام العلماء. وللأسف عندما اضطربت هذه المصطلحات على بعض الناس ما استطاعوا أن يفهموا النصوص الشرعية. فتجد طائفة من المسلمين من لربما إذا وجد نصا فيه التصريح بالكفر ذهب ذهنه إلى الكفر الأكبر. ذهب ذهنه إلى الكفر الأكبر. كما فعلت الخوارج. فالخوارج ظفروا بنصوص أن الشرع سمى بعض المعاصي كفرا. إذن حكموا عاملوها بالكفر. يثلقوا كما جاء مرة معنا. قال النبي: لا ترجعوا بعد كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. فسمى نبينا ضرب رقاب بعضنا لبعض الكفر. فجاء هؤلاء ففرحوا بهذه اللفظة. فعاملوا كل من تقاتل مع أخيه أن هذا كافر، وهذا كافر. فهما قد خرجا من الدين والملة. وقس على ذلك سائر المعاصي والذنوب. سائر المعاصي هذا تجدهم يكفرون بالمعصية. يكفرون بالذنب. وهكذا وجد كذلك في هذا الزمان المتأخر من لا يفقه كتاب الله جل وعلا. فأتى مثلا إلى بعض النصوص: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون. طار بها. طار بها. ورأى كلمة كافرون. قال: هذا الذي نريده. فكل من لم يحكم بشرع الله فهو كافر كفرا مخرجا من الدين والملة. وما رجعوا إلى قول السلف. هذا بل ما فهم القاعدة التي تقول بأن الكفر في شريعتنا كفرا هناك كفر، نعم، كفر أكبر. يعامل صاحبه كما يعامل به المرتد. خرج عن الدين والملة. يستباح دمه وماله وعرضه. ومن الكفر ما هو دون ذلك. ما دون ذلك. كما مر معنى الفخر بالأحساب، الطعن بالأنساب كفر. لكن لا يكفر به صاحبه. معصية. الفخر والتفاخر بالأحساب كفر. لكن ليس معصية، ليس بكفر أعني مخرج من الملة. بل هي معصية. القتال فيما بيننا من المعاصي عظيمة. لكن ليست بالكفر التي تخرج بها صاحبها من الدين والملة. وهكذا أشياء كثيرة جاء ذكرها في كتاب الله وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. ولهذا عندما جاء صح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه في هذه الآية: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون. قال: ليس بالكفر الذي تذهبون إليه. ليس بالكفر الذي تذهبون إليه. وفي رواية: ليس كمن كفر بالله وملائكته ورسله. وهذا من عظيم فقه السلف لفهم النصوص الشرعية. ولهذا إخواني في الله، فمسألة التكفير خاصة من المسائل التي تستدعي صاحبها للانتباه لها. وأن لا تتلقف من كل من هب ودب. وإنما تأخذ من علماء الأمة الربانيين ممن تفطنوا وتشربوا من فهم الكتاب والسنة. وسأتي معنى بإذن الله في خلال طرح المؤلف رحمه الله تعالى ما يتعلق بمسائل الكفر. لأنه تكلم الآن عن بعدما انتهى من الإسلام والإيمان والإحسان. ناسب أن يذكر مسائل الكفر تحت مظلة معرفة ما هو ضد الإيمان. إن علمنا أن ضد الإيمان هو الكفر. سيتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن شعب الكفر. سيتكلم رحمه الله تعالى عن مظاهر وأقسام وأنواع الكفر. منه هو الكفر الأكبر والكفر الأصغر المخرج من الملة والغير مخرج من الملة. سيدركوا هذا بإذن الله في هذه الدروس القادمة. في هذه المباحث التي أعدها لهذه المسائل التي ينبغي إخواني في الله التأمل والتنبه فيها. وخاصة في هذه المسائل التي كانت من أعظم الفتن التي دبت في مجتمعاتنا. فتنة التكفير. فتنة التكفير دبت. نجد الآن أوصاف الكفر والردة تقسم على أفراد وعلى المجتمعات. مجتمعات مرتدة، مجتمعات كافرة. من أين جاء ذلك؟ من عدم التمحيص لمثل هذه المسائل الدقيقة التي فيها التطاول على عرض المسلمين وأعراضهم بغير بينة. فسيأتي معنا بإذن الله قواعد المتعلقة بهذا الأمر من الأمور العظيمة. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا. ونسأله سبحانه أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.