الدرس في شرح تطهير الإعتقاد 12، ألقاها
يشرح الدرس أنواع العبادات التي تشمل العبادات البدنية والمالية واللفظية والقلبية، ويؤكد على وجوب إخلاصها لله وحده. الأنبياء والرسل بُعثوا لدعوة الناس إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة.
المشركون أقرّوا بتوحيد الربوبية لكنهم أنكروا دعوة الرسل إلى توحيد العبادة، واستنكروا ترك عبادة الآلهة الأخرى والاكتفاء بعبادة الله وحده.
المشركون أقرّوا بأن الله هو الخالق الرازق المدبر، لكنهم أشركوا معه غيره في العبادة، معتقدين أن الأصنام تقربهم إلى الله وتشفع لهم. هذا الشرك الأكبر الذي أنكروا معه توحيد العبادة.
الله ذكر أن أنبياءه دعوا أقوامهم إلى عبادة الله وحده وأنه لا إله غيره، وهذا تأكيد لدعوة الأنبياء إلى توحيد الله.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد. قال الإمام العلامة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني رحمه الله، وهو يتكلم على أنواع العبادات في هذا الفصل، وتقدم معنا الكلام على النوع الأول، وهو العبادة الاعتقادية، وكذا النوع الثاني، العبادة اللفظية. قال رحمه الله تعالى: «وبدنية»، أي: من أنواع العبادات العبادات البدنية. قال: «كالقيام والركوع والسجود في الصلاة، ومنها الصوم، وأفعال الحج، والطواف»، فهذه عبادات بدنية، وسميت بدنية؛ لأنها تظهر على البدن، ويقوم بها البدن، وإلا - كما هو معلوم - أن الأعمال بالنيات، والنيات مقرها أو مكانها القلب، لكن - كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى - تكون باعتبار الظهور. قال رحمه الله تعالى: «وبدنية كالقيام والركوع والسجود في الصلاة، ومنها الصوم، وأفعال الحج، والطواف، وكذا الجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر إذا كان باليد»، فهذه كلها من الأعمال البدنية، ومن العبادات البدنية - أي: التي يقوم بها المسلم ببدنه وبجوارحه الظاهرة. قال رحمه الله تعالى: «ومالية كإخراج جزء من المال امتثالًا لأمر الله تعالى به»، أي: في الزكاة. كإخراج جزء من المال - أي: في الزكاة - امتثالًا لأمر الله تعالى به، أي: في قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة»، فإيتاء الزكاة هو ركن من أركان الإسلام. قالوا: أنواع الواجبات والمندوبات في الأبدان والأموال والأفعال والأقوال كثيرة، لكن هذه أمهاتها - أي: هذه أصولها، وهذه أهمها - وإلا فإنها - كما ذكر رحمه الله تعالى - كثيرة: الأعمال البدنية، والأعمال المالية، والأعمال كذلك اللفظية، والأعمال القلبية كثيرة، وكلها عبادات. فالخوف والرجاء والمحبة والتعظيم والتوكل والإنابة هذه من أعمال القلوب، وهي عبادات جليلة. التسبيح والتهليل والتكبير وتلاوة القرآن هذه من أعمال اللسان، وهي عبادات جليلة كذلك. الخطى إلى المساجد، وإسباغ الوضوء، والمكاره، وانتظار الصلاة إلى الصلاة، والإحسان إلى الجيران، والإحسان إلى الأقربين، إلى غير ذلك، هذه عبادات بدنية، وكذلك مالية. فالحاصل أن العبادة كثيرة - بحمد الله جل وعلا - وإذا قام بها العبد يكون قام بامتثال أمر الله جل وعلا له في الأوامر، وفي المندوبات بامتثال أمر الله جل وعلا، الغير اللازم ابتغاء الثواب من الله رب العالمين جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: «وإذا تقررت هذه الأصول»، أي: الأصول السابقة الذكر من أولها إلى الأصل الخامس إلى هذا الأصل الذي ذكره، وبدأ عليه بقوله: «فصل»، وذكر فيه أن العبادة أنواع. «أن العبادة أنواع». يقول: إذا تقررت هذه الأصول، وصار العبد متيقنًا بها، جازمًا بها، فماذا قال؟ «فاعلم»، فهذا قوله: «وإذا تقررت هذه الأصول»، إذا حرف شرط جازم، ثم أتى بقوله: «فاعلم»، والفاء واقع في جواب الشرط. فيقول: «فاعلم»، ولفظ «اعلم» بهذه الصياغة - أو بهذه الصياغة - كما مر معنا مرارًا يؤتى بها للأمور العظام التي تحتاج إلى تهيؤ، وكذلك استعداد. قال: «وإذا تقررت هذه الأصول، فاعلم أن الله تعالى بعث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أولهم إلى آخرهم يدعون العبادة إلى إفراد الله تعالى بالعبادة»، أي: المتقدم أنواعها. المتقدم أنواعها. فإذا تقرر أن ما تقدم ذكره عبادات، فإنها لا تصرف لغير الله جل وعلا، بل يجب أن تكون خالصة لله رب العالمين جل وعلا. فإخلاصها لله تبارك وتعالى توحيد وعبادة، وصرفها لغير الله جل وعلا شرك وتنديد - والعياذ بالله. قال رحمه الله تعالى: «قال فاعلم أن الله تعالى بعث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أولهم إلى آخرهم يدعون العبادة إلى إفراد الله تعالى بالعبادة، لا إلى إثبات أنه خلقهم ونحوه»، أي: أنه خلقهم، أنه رزقهم، أنه يحييهم ويميتهم، ويدبر أمرهم إلى غير ذلك. إنما بعث الله جل وعلا الرسل من أولهم إلى آخرهم، وأنزل كتبه على رسله؛ لأجل إفراده جل وعلا وحده بالعبادة لا شريك له. وإلا فإن توحيد الربوبية كان متقررًا عندهم - كما تقدم - كما سيأتي. قال رحمه الله: «إذ هم مقرون بذلك»، أي: بتوحيد الربوبية، وأن الله خالقهم ورازقهم ومدبرهم - كما تقدم معنا في الأصول السابقة - قال: «كما قررناه وكررناه»، كما قررناه وكررناه، وكما قيل: «ما تكرر تقرر». قال: «ولذا قالوا»، أي: أولئك المشركون الذين بوعث إليهم الرسل: «أجعل الآلهة إلها واحدًا»، أنكروا ماذا؟ أنكروا دعوة الرسل إلى إفراد الله جل وعلا وحده بالعبادة، ونبذ كل ما سواه. وأن كل ما سواه مما عُبد، فإنه لا يستحق العبادة. لذا قالوا - حينما سمعوا الرسل يدعونهم إلى عبادة الله جل وعلا -: «أعبد الله»، ما لكم من إله غيره. قالوا لرسلهم: «أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا»، أي: من الآلهة. هذا شيء ماذا؟ مستنكر. كأنهم يقولون: لا نقبله. يقول: هذا شيء مستنكر، وهذا شيء ماذا؟ لا نقبله. ونظير هذا نظير هذا ما جاء في قول الله جل وعلا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾. وفي هذه الآية سبب نزول جاء من حديث ابن عباس رضي الله عنهما من طريقين يرتقي الطريقان إلى الحسن، وفيه: أن المشركين ذهبوا إلى أبي طالب يشكون رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فقالوا: «يا أبا طالب، ألا ترى إلى ابن أخيك؟ قد سب آلهتنا، وسفه أحلامنا، وكذا وكذا»، أي: ذكروا ما ذكروا. مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل هذا، وإنما هم بعربيتهم عرفوا أن دعوة الرسل قائمة على هذا المعنى: «أعبدوا الله، ما لكم من إله غيره»، وأن كل آلهة عُبدت سوى الله جل وعلا، فإنها عبادة باطلة، وأن الآلهة - إلى آلهة باطلة - لا تستحق العبادة مع الله. فدعى أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل عليه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فقال: «يا ابن أخي، إن قومك يشكوك، إن قومك يشكونك؛ أنك تسب آلهتهم، وتسفه أحلامهم». فقال نبينا صلى الله عليه وسلم: «يا عم، كلمة واحدة إذا قالوها، قال: سادوا العرب والعجم، وأعطتهم العجم الجزية». حينها قال أبو جهل والمشركون: «كلمة واحدة، وأبيك عشرًا»، أي: ما سنعطيك كلمة واحدة فقط، سنعطيك عشرًا. إذا كان سنسود، سيحصل هذه الأمور، ما سنعطيك كلمة واحدة، بل عشر كلمات، أطلب، ونحن مستعدون نعطيك عشرًا. كلمات ليست كلمة واحدة. فقال له أبو طالب: «وما هي؟» قال: «لا إله إلا الله». فماذا حصل من المشركين؟ قال: «قاموا وانتفضوا، وجعلوا يخرجون وينطلقون، ويقولون: أجعل الآلهة إلها واحدًا، إن هذا لشيء عجاب»، ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة، إن هذا إلا اختلاق - إلى آخر الآية - لذكرها. ربنا تبارك وتعالى الشاهد من هذا: أن المشركين - كما تقدم معنا وتقرر في قول الله جل وعلا: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾، ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾، يقرون بأن الله جل وعلا هو الخالق، لكن ينكرون أن يكون الله جل وعلا وحده المستحق للعبادة، وأن ما سواه من الآلهة التي كانوا يتقربون إليها ويتعبدون إليها لا تستحق العبادة. هذه الأمور ما دخلت - كما يقال - عقولهم، ولا قبلتها كذلك. فهؤلاء فإن طُرحت عليهم، وقالوا: «أجعل الآلهة إلها واحدًا، إن هذا لشيء عجاب». والعجاب ما هم عليه من تغيير الفطرة التي فطر الله جل وعلا عليها العباد. الشاهد من هذا هو ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى هاهنا: من أن الرسل بعثوا بتقرير توحيد الإلهية، وبالدعوة إلى توحيد الإلهية، بتقرير توحيد الربوبية الذي كانوا يقرون به، وبالدعوة إلى توحيد الإلهية؛ إلى عبادة الله جل وعلا وحده لا شريك له. فأما الأول فأقروا به، وأما الثاني - أي: توحيد الله، وإفراد الله جل وعلا بالعبادة وحده - هذا ما قبلوه، بل أنكروه، وجعلوه من جملة العجب، وجعلوه من جملة العجب الذي يتعجبون منه: «أجعل الآلهة إلها واحدًا، إن هذا لشيء عجاب». قال رحمه الله تعالى: «قال ولذا قالوا: أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا»، قال: «أي: لنفرده بالعبادة، ونخصه بها من دون الأوثان». قال: «فلم ينكروا إلا طلب الرسل منهم إفراد العبادة لله»، ولم ينكروا الله تعالى - أي: لم ينكروا من هو الله - لأنهم يقرون بأن الله هو الخالق، هو الرازق، هو المدبر إلى غير ذلك. ولكن وقع منهم الشرك في العبادة؛ إذ أشركوا مع الله جل وعلا غيره. قال رحمه الله تعالى: «ولم ينكروا الله تعالى، ولا أنه لا يعبد، بل أقروا بأنه يعبد، وأن كروا كونه يفرد بعبادة». فعبدوا مع الله تعالى غيره، وأشركوا معه سواه، واتخذوا له أندادًا - كما قال تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، قال: «أي: وأنتم تعلمون أنه لا ند له»، أي: لا نظير له، ولا مثيل له - جلا في علاه. قال: «وكانوا يقولون في تلبيتهم للحج: لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك». وكان يسمعهم النبي صلى الله عليه وسلم عند قولهم: «لا شريك لك»، فيقول: «قد، قد»، أي: كفى، حسبكم، حسبكم. قال: «قد، قد»، أي: أفردوه جل جلاله بالعبادة. لو تركوا قولهم: «إلا شريك هو لك»، إلا شريك هو لك. قال: «فنفس شركهم بالله تعالى إقرار به تعالى»، أي: كونهم مشركين فيه دلالة على أنهم أقرّوا بالله، وأن الله تبارك وتعالى مستحق للعبادة، ولكن نفوا أن يكون الله جل وعلا وحده هو المستحق للعبادة. الله يعبد، وغيره كذلك يعبد، وذلك الغير يقرون بأنهم ملك لله جل وعلا - كما في تلبيتهم - حينما كانوا يأتون إلى الحج. كما في صحيح مسلم من حديث ابن عباس: «أن المشركين كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك»، اعتمل إلى هذا المعنى. «لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك»، لمن؟ لمن الله؟ لمن الله جل وعلا؟ قالوا: «تملكه وما ملك». إذن الشريك الذي عبد مع الله جل وعلا، هل يملك شيئًا؟ الله والمالك، الله خالقه، الله مدبره، وهم يقرون بذلك، ولكن مع هذا عبدوا ذلك الغير؛ لا لأنهم خالق، أو له قدر على الإيجاد، أو الرزق، أو النفع والضر، أو ما شابه ذلك، ولكن عبدوه لأجل أن يقربهم إلى الله جل وعلا زلفى، ولأجل أن يكونوا لهم شفعاء عند الله جل وعلا. فهم يقرون بالله، وأنه وحده الخالق، ولكن يشركون في عبادة الله جل وعلا، فلا يجعلون الله تبارك وتعالى هو المستحق للعبادة وحده. لذا أنكروا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أعبدوا الله، ما لكم من إله غيره». أنكروا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا». قال رحمه الله تعالى: «كما قال تعالى: ﴿أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾، قال: وقوله: ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ﴾». قال: «فنفس اتخاذ الشريك إقرار بالله تعالى». ولم يعبد الأصنام بالخضوع لهم، والتقرب بالنذور والنحر لهم؛ إلا لاعتقادهم أنها تقربهم إلى الله زلفًا، وتشفع لهم لديه - كما قال الله جل وعلا: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَعَ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾. ويقولون: «هؤلاء شفعاؤنا عند الله». وكما يقول الله جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾. فهم يعبدون؛ لأجل أن يتوسط لهم عند الله، لا أنهم خالقون، لا أنهم رازقون، لا أنهم مالكون لشيء من النفع أو الضر، لا، ولكن لأجل أن يتوسط لهم عند الله جل وعلا، فعبدوهم. فلما عبدوهم أشركوا مع الله جل وعلا غيره، فوقعوا في الشرك الأكبر الذي قال الله جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾، الذي قال الله تبارك وتعالى عنه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾. وقال: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾. وقال: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ - إلى غير ذلك. فالحاصل: أن المشركين من أولهم إلى آخرهم، المشركون الذين بعث فيهم الرسول، كانوا يقرون بأن الله جل وعلا الخالق، الرازق، المدبر، إلى غير ذلك من معاني ربوبية الله جل وعلا. وإنما أنكروا أن يفرد الله جل وعلا وحدهم بالعبادة دون ما سواه من الآلهة التي عبدوها. ولأجل هذا بعث الله جل وعلا الرسل، وأنزل الكتب. قال الله جل وعلا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾. وقال الله جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. وقال الله جل وعلا عن جماعة من أنبيائه: أنهم دعوا قومهم، وأول ما قرعوا آذان أقوامهم: أن قالوا لهم: «أعبدوا الله، ما لكم من إله غيره». وللدرس أتمه - بإذن الله جل وعلا - في درس لاحق. إلى هنا: سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.