التعليق على العقيدة الطحاوية 50

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 50، ألقاها

مقدمة في العرش والكرسي

يبدأ الدرس بشرح مفهوم العرش والكرسي في الإسلام، حيث يعتبران مخلوقان عظيمان لله تعالى. يُفهم من النص أن العرش والكرسي حق وواقع كما ورد في القرآن والسنة النبوية.

تفسير الكرسي وآراء الفرق الإسلامية

يتناول الدرس تفسير الكرسي في الإسلام وآراء مختلف الفرق حول معناه، حيث يرفض تأويله على أنه علم أو تمثيل خيالي. يؤكد أهل السنة على إثبات الكرسي كما جاء في الكتاب والسنة.

معنى العرش والكرسي وإحاطة الله تعالى

يناقش الدرس معنى العرش والكرسي ويفسر قول ابن عباس بأن الكرسي هو موضع القدمين. يُؤكد أن الله تعالى مستغن عن كل شيء وكل خلقه محتاج إليه، مشيراً إلى إحاطة الله بكل شيء وفوقيته على خلقه.

ختام الدرس والتأجيل لبقية الموضوع

يختتم الدرس بالتأجيل لبقية الموضوع إلى الدرس اللاحق، ويتمنى أن يكون الله قد وفق في ذلك. يُظهر الدرس اهتماماً بتوضيح مفاهيم العقيدة الإسلامية.

  • 20 جمادى الأولى 1440هـ - 26/01/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. ومن والاه. ما بعد، طيب. قال لباب الطحاوي رحمه الله تعالى: والعرش والكرسي حق، وهو مستغن عن العرش وما دونه، محيط بكل شيء وفوقه. وقد أعجز عن الإحاطة خلقه. فهذه المسألة، أو هذه العبارة، تقدم أن ذكرنا مسائل العرش، مسائل في العرش وعظمة هذا العرش. وأيضا ذكرنا ما ذكره الله عز وجل في كتابه عن هذا العرش. وكذلك جاء في السنة أيضا أن هذا العرش له حملة، كما جاء في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش، ما بين شحمة أذنه وعتاقه مسيرة خمسمائة عام». قال: «ما بين عاتقه وشحمة أذنه مسافة خمسمائة سنة أن يقطعها الماشي، خمسمائة سنة ما بين عاتقه إلى شحمة أذنه». وهذا يدل على عظم هذا الخلق، ويدل على عظم خلق حملة العرش، ويدل أيضا على عظم هذا العرش. كما تقدم قال: والكرسي حق أيضا، الكرسي حق، أي أنه قد ورد بالنصوص. فهل السنة يؤمنون به كما ورد أنه كرسي؟ والكرسي سمي كرسيا في اللغة، الكرسي من الكرس وهو الجمع، فقيل أنه سمي كرسيا لأنه جمعت قوائم، جمعت قوائم في شيء واحد، فسمي كرسيا. فالكرسي في اللغة هو الجمع، هذا كرس، كرس معنى جمع. فلهذا فالكرسي هو أصله في اللغة الجمع، وسمي كرسيا لأنه جمعت قوائمه. فالكرسي حق، وجاء في نصوص الكتاب والسنة ذكر هذا الكرسي. ففي القرآن ذكر مرة واحدة في الآية العظيمة التي سميت بآية الكرسي: ﴿وسع كرسيه السماوات والأرض﴾. فهذه الآية العظيمة التي هي أعظم آية، كما جاء في الصحيحين في حديث أبي بن كعب عندما سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن أعظم آية في القرآن، قال له: آية الكرسي. قال: «ليهنك العلم أبا المنذر». فهذا الحديث يدل على عظمة هذا الكرسي. وأيضا ربنا جل وعلا قد ذكره بأنه وسع كرسيه السماوات والأرض. وجاء في الحديث الذي صححه الشيخ الألباني: أن السماوات والأرض كلها كحلقة ملقاة في أرض في الكرسي. أن الكرسي عظيم لا يقدر قدره إلا الله. وهذا الكرسي هو جزء، أي لا يفجزء من العرش. وهذا أيضا يدل على عظمة العرش، وكذلك عظمة الكرسي. وأهل السنة جعلوا أن هذا الكرسي هو شيء مخلوق، خلقه الله عز وجل يسمى الكرسي. جاء عن ابن عباس أنه موضع القدمين. جاء عن ابن عباس أنه موضع القدمين، قدمي الرب جل وعلا. وجاء عنه أنه العلم، لكنه لم يثبت. ولهذا اختلف الناس في المراد بالكرسي، فمنهم من يقول أن الكرسي هو العرش، كما جاء عن الحسن البصري قال: الكرسي هو العرش نفسه. وهذا قول ضعيف، لأن الله عز وجل ذكر العرش وذكر الكرسي أيضا. ومن الناس من يقول أن الكرسي هذا ليس شيئا معينا أو ليس شيئا حقيقيا، وإنما هو شيء من الخيال، شيء من الخيال يضربه الله عز وجل للتمثيل. وهذا هو قول المعتزلة، أن هذا قول المعتزلة، وكذلك يقول به بعض الأشاعرة، وقال به بعض المفسرين كسيد قطب وغيره يقولون مثل هذا. وهذا باطل يرد للنصوص، بل أن سيد قطب عنده قاعدة أن هذه الأشياء التي تذكر في الكتاب والسنة، كما يقولون عند المعتزلة أنه يستحيل إطلاقها على الله، فإن الأصل فيها أنها من باب التخييل والتمثيل. الأصل فيها أنها من باب التخييل والتمثيل. وهذا كلام باطل يرد نصوص الكتاب والسنة. فهذا القول، قول باطل على أن الكرسي إنما للتخييل أو كذا أو تمثيل فقط، وليس له حقيقة. وأيضا من الأقوال الأشاعرة أنهم يقولون أن الكرسي هو الملك، أن الكرسي هو الملك، كما تقدم في العرش. وهذا أيضا قول فيه صرف لنصوص الكتاب والسنة. فلهذا أهل السنة يثبتون الكرسي على ما ثبت في الكتاب والسنة، جاء في سورة البقرة في آية الكرسي، وكذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء أن الله عز وجل يأتي بالكرسي في فصل القضاء، وجاء عند النسائي وغيره، فالكرسي حق، جاء في الكتاب والسنة، نؤمن به كما جاء. وأما بعض الأشاعرة الذين قالوا أن الكرسي هو العلم، فهو لم يثبت عن ابن عباس، وليس معنى الكرسي حتى في اللغة أنه العلم. لم يثبت لغة أن الكرسي بمعنى العلم، كما أراد بعض الأشاعرة أن يثبت هذا. وذكر بعض الأبيات عن بعض العرب، وهي لا تدل على ما أرادوا، عندما قال بعضهم: «فلما احتزها كرسا». فقالوا: فلما احتزها، أي علم بعد ذلك أنها إنما هي حيوان أو كذا. وهذا خطأ في اللغة، كما ذكر بعض العلماء، لأنه لا يطلق على الكرس أنه علم، وإنما أراد بالاحتجاز لما احتواها واحتجازها وأتى بها. فهذا يدل على أنه علم ما هذه التي كان يصفها، ثم كرسها، أي جمعها، ثم كرس أي جمعها حتى لا تنفلت عليه. فلهذا فليس لهم فيه شيء من المعنى، ولم يثبت عن أحد من أهل اللغة المتقدمين أنه ذكر أن الكرسي معناه العلم. فلهذا فلم يثبت عن ابن عباس، وليس له أصل في لغة العرب. فالكرسي كما قال ابن عباس هو موضع القدمين. وهذا من الصحابي يكون فيه حكم الرفع، حكم الرفع، لأن هذا لا يقال من قبل الرأي. قال رحمه الله تعالى: وهم مستغنين عن العرش وما دونه. فربنا سبحانه وتعالى ليس محتاجا لشيء من خلقه، بل كل خلقه محتاج إليه، كل خلق محتاج إليه. وأراد رحمه الله تعالى بهذه العبارة أن يبين أنه لما ذكر العرش والكرسي، وأن العرش في استواءه يستوي عليه سبحانه وتعالى، فلا يتوهم أن الله عز وجل يحتاج إلى العرش أو يحتاج إلى مخلوق من مخلوقاته. كلا، بل أن الله عز وجل مستغن عن كل شيء من مخلوقاته، بل المخلوقات التي تحتاج إليه، المخلوقات التي تحتاج إليه، لأنه هو خالقها ومدبرها سبحانه وتعالى. وهو مستغن عن العرش وما دونه، لأنه جل وعلا هو الغني الحميد سبحانه جل وعلا. قال: محيط بكل شيء وفوقه. محيط بكل شيء، هذه الإحاطة ليست إحاطة الذات كما يتوهمها كثير من الناس، وإنما إحاطة وسع وإحاطة إدراك، إحاطة وسع، أنه إحاطته سبحانه وتعالى وسعت كل شيء. فكما قال جل وعلا: ﴿ألا إنه بكل شيء محيط﴾ أي مطلع سبحانه وتعالى، وبسعة صفاته سبحانه وتعالى، فهو محيط بهم. والله محيط بالكافرين. فربنا جل وعلا محيط بكل شيء جل وعلا، وهو بكل شيء محيط. فلهذا إحاطته هنا إحاطة سعة وإحاطة صفات، إحاطة سعة، أي أنه وسعت إحاطته كل شيء. وأيضا إحاطة صفات، أي أنه أحاط كل شيء بعلمه وقدرته وإرادته وحياته سبحانه وتعالى. وأيضا بصفاته جل وعلا. وهو محيط بكل شيء جل وعلا، لا يخرج عنه شيء سبحانه وتعالى، بل كل شيء تحت تصرفه وملكه جل وعلا. قال: محيط بكل شيء وفوقه. والفوقية هنا بمعنى العلو، الفوقية هنا بمعنى العلو. ومعلوم أن هذه المسألة من أعظم المسائل التي تكلم فيها بعض أهل البدع، وفارق فيها أهل السنة. فالفوقية والعلو مما أثبته الكتاب والسنة، بل أن أدلة الكتاب والسنة، وكذلك إجماع أهل العلم، وإجماع، وأيضا الحس يدل على العلو والفوقية، علو الله عز وجل وفوقيته سبحانه وتعالى. وعلو الله سبحانه وتعالى على أقسام: علو ذات، وعلو قدر، وعلو قهر. وسيأتي إن شاء الله أن نتكلم على هذه الأقسام التي ذكرها العلماء، علو الذات وعلو القدر وعلو القهر. وسيأتي إن شاء الله أيضا الكلام عن الاستواء وما يتعلق بذلك. فإن شاء الله نترك ذلك في درس اللاحق، فنكتفي بهذا. والله تعالى أعلم.

شاركنا على