الخطبة بعنوان صفات أهل الجنة، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 29 ربيع الأول 1440هـ ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يستعرض المقطع حديث عياض بن حمار الذي رواه مسلم، مبيناً أصناف أهل الجنة كذوي السلطان المقسطين والمتصدقين، وأهل النار كالضعفاء الخائنين والمخادعين. كما يوضح أن كل مال نحل الله عبده فهو حلال، مبطلاً تحريمات الجاهلية كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحام.
يوضح المقطع كيف خلق الله العباد على الفطرة فاجتالتهم الشياطين فاستحقوا المقت، فبعث نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم ابتلاءً للناس وأنزل عليه القرآن محفوظاً في الصدور. ويؤكد أن الدعوة إلى التوحيد تتطلب إعداد القوة وترهيب الأعداء كما في مواجهة الرافضة في اليمن.
يشير مصطلح "رب العالمين" إلى الله تعالى بوصفه مالكاً ومدبراً لجميع العوالم والمخلوقات. يدل هذا الوصف على شمول ربوبيته لكل ما في السماوات والأرض.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رغيبًا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيما أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النار أيها المسلمون عباد الله بوّب الإمام النووي في شرحه على صحيح الإمام مسلم رحمه الله باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار ثم ذكر ما ذكره الإمام مسلم رحمه الله تحت هذا الباب من حديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله تعالى عنه أنه قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذات يوم خطيباً فقال إن الله أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا وإن الله تعالى قال كل مال نحلته عبداً حلال وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً وإن الله تعالى نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب وقال إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك وأنزلت عليك كتاباً لا يغسله الماء تقرأه نائماً ويقضان ثم قال عليه الصلاة والسلام وإن الله أمرني أن أحرق قريشاً فقلت ربي إذن يثلغوا رأسي ويدعوه خبزة فقال أي الله سبحانه وتعالى قال لنبيه عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث استخرجهم كما استخرجوه واغزهم نغزك وابعث جيشاً نبعث خمسة مثله وقاتل بمن أطاعك من عصاك ثم قال عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث وأهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقصط متصدق موفق ورجل رحيم القلب لكل ذي قربى ومسلم وعفيف متعفف ذو عيال وأهل النار خمسة وأهل النار خمسة الضعيف الذي لا زبر له الذين هم فيكم تبعا لا يبتغون أهلا ولا مالا والخائن الذي لا يغفى له طمع وإن دق إلا خانه ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك في أهلك ومالك وذكر البخل أو الكذب والشنضير الفحاش ثم قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإن الله تعالى أوحى إلي أن تواضع حتى لا يغفر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد هذا الحديث العظيم الذي رواه الإمام مسلم فيه بيان ما قبل بعثة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما بعث الله عز وجل رسوله عليه الصلاة والسلام من الحق وهكذا ذكر في هذا الحديث أصنافاً من أصناف أهل الجنة وذكر أصنافاً من أصناف أهل النار والعياذ بالله فقد قال عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث إن الله تعالى يقول كل مال نحلته عبداً حلال كل مال أعطاه الله عز وجل عبداً من عباده فهو له حلال يستخدمه فيما أحل الله عز وجل ويتمتع به في حياته الدنيا والمراد من هذا كما قال الإمام النووي رحمه الله ما كان عليه أهل الجاهلية حيث كانوا يحرمون الوصيلة والسائبة والبحيرة والحام وهذه ذكرها الله عز وجل في كتابه الكريم في سورة المائدة قال سبحانه ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون قال نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه رأيت عمر بن لحي الخزاعي يجر قصبه في النار وكان أول من سيب السوائب أي هذا الكافر عمر بن لحي أول من غير دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأول من أدخل الأصنام وجعل لهذه الآلهة التي يتقربون بها في العرب جعل لها البحيرة والوصيلة والسائبة والحام أنواعا من أنواع الإبل أو الأنعام كانوا يدعونها للآلهة فلا يحملون عليها ولا يشربون ألبانها ولا يأكلون منها لأنها جعلت لهذه الآلهة قربانا فأبطل الله عز وجل هذا الأمر فقال سبحان في هذا الحديث كل مال نحلته عبدا حلال من الذهب والفضة ومن الأنعام ومن الملابس وغير ذلك إلا ما تعلق به حق من حقوق الله عز وجل أو من حقوق الآدميين نعم يا عباد الله فالله عز وجل رد عليهم في هذا الحديث وبين أن الذين غيروا فطرة الله جل وعلا هم الشياطين وأنه سبحانه خلق عباده مسلمين فقال خلقت عبادي حنفاء كلهم أي على دين الإسلام الذي بعث الله به رسله عليهم الصلاة والسلام إن الدين عند الله الإسلام فما الذي حصل يا عباد الله جاءت الشياطين فاجتالت هؤلاء الناس وأمرتهم أن يعبدوا غير الله جل وعلا وأن يشركوا بالله سبحانه وتعالى ما لم ينزل به سلطانا وحرمت عليهم ما أحله الله عز وجل لهم من المآكل والمشارب وغير ذلك ثم إن الله عز وجل لما كان الحال كذلك قبل مبعث النبي عليه الصلاة والسلام حيث غير الناس الدين العظيم الذي بعث به الله الرسل وهو التوحيد إلى عبادته سبحانه وتعالى مقتهم والمقت أشد الفغب فمقتهم الله عز وجل لأنهم غيروا وبدلوا وعمدوا غير الله وحرموا على أنفسهم ما أحله الله عز وجل لهم واتبعوا الشياطين فمقتهم الله وأبغضهم الله عربهم وعجمهم ثم بعد لهم الرسالة ثم بعد لهم النور وهو محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال وإنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك أبتليك أمتحنك أختبرك هل تقوم بما أمرتك به من الدعوة إلى التوحيد الدعوة إلى الله وتصبر على ذلك كما امتحن وابتلى سبحانه وتعالى الأنبياء قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأبتلي بك من يتبعك أبتلي بك الناس فالنبي عليه الصلاة والسلام ابتلاء للناس هل يتبعوه ويطيعوه ويمتثلوا يامره صلى الله عليه وسلم فيعرف أهل الإيمان من أهل الكفر والنفاق ويعرف أهل الصدق من أهل الكذب يعرف هؤلاء باتباعهم للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول عليه الصلاة والسلام أشد الناس بلاء للأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد له بالبلاء وإن كان في دينه رقة اغتلي على حسب ذلك ثم أنزل الله عز وجل عليه الكتاب أنزل الله عز وجل القرآن فقال وأنزلت عليك كتابا لا يقشله الماء لا يقشله الماء بل هو محفوظ في الصدور لا يقشل في الماء أبدا لأن له حفظه يحفظون هذا الكتاب فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام أنزلت عليهم كتب من الله سبحانه وتعالى ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام أنزل إليه أعظم كتاب وهو القرآن العظيم تقرأه نائما ويقضان لأنه محفوظ في صدرك تقرأه بيسر وسهولة لا تحتاج أن ترجع إلى المصحف إلى الأوراق بل ذلك بيسر وسهولة لأن الله عز وجل قال ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر فالقرآن ميسر لمن اعتنى به واجتهد فيه وحفظه فإن الله عز وجل يثبته في صدره وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء على مر الأزمان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فهناك حفظه لكتاب الله فمهما حاول الأعداء حرق المصاحف أو إتلاف المصاحف فإن هناك من حفظة كتاب الله في صدورهم إلى يوم القيامة إلى أن يرفع القرآن من صدور الرجال فتكون علامة من علامات الساعة الكبرى ثم أمره الله عز وجل أن يأتي قريشا وينذرهم ويحذرهم فخاف النبي عليه الصلاة والسلام وهذه طبيعة البشر قال يا رب إذن يتلبوا رأسي أن يشتخوه فيدعوه مثل الخبزة التي تنشطر إلى نصفين فبشره الله سبحانه وتعالى كما في قوله والله يعصمك من الناس والله يعصمك من الناس فقال له سبحانه استخرجهم كما استخرجوه وغزهم نغزك أي نعينك على غزوهم استخرجوا النبي عليه الصلاة والسلام فهاجر إلى المدينة صلى الله عليه وسلم وأقام دائم الإسلام وأرسق واعد التوحيد لله سبحانه وتعالى وقاتل بمن أطاعت من عصاك فخرج النبي عليه الصلاة والسلام بأمر الله تبارك وتعالى فغزأ الغزوات وجيش الجيوش وأمده الله سبحانه وتعالى بمدد من عنده أمده في بدر وأمده في أهد ونصره الله جل وعلا على أعداء الله الكافرين هكذا عباد الله في هذا الحديث يبين نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الدعوة إلى دين الله وإلى التوحيد الدعوة إلى دين الإسلام تحتاج إلى جهاد تحتاج إلى من يقوم بها وينصر دين الله سبحانه وتعالى بما استطاع إلى ذلك سبيلا وأعد لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم نعم عباد الله كيف نرهب أعداء الله ونحن جالسون في بيوتنا بل ينبغي أن نعد ما استطعنا من قوة لنرهب أعداء الله الذين يحاربون هذا الدين العظيم الذي بعث به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأنتم في هذا الزمان يا عباد الله تعلمون ما ابتليت به اليمن من حرب الرافضة الذين أرادوا نشر هذا الفكر الخبيث الضال للمنحرف دين الرافضة دين الأمامية أرادوا أن يعم على اليمن كلها على اليمن كلها فبعث الله عز وجل من يقوم مقام الحق من المجاهدين الذين ينصرون دين الله فجاهدوا وأخرجوا الروافض من غالب بلاد اليمن ونسأل الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه أن يخرجهم من باقي بلاد اليمن وأن يرد كيدهم في نحورهم وأن ينصر أهل السنة والإسلام عليهم نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحب ويرضى أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحفه ومن والاه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد عباد الله بيّن النبي عليه الصلاة والسلام كما بوّب عليه الإمام النووي رحمه الله تحت هذا الحديث صفات أهل الجنة نسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه وإحسانه أن يجعلنا وياكم منهم بيّن صفات أهل الجنة فقال أهل الجنة ثلاثة فذكر نبينا عليه الصلاة والسلام الإمام العادل المقصد المتصدق الموفّق فهذه ثلاث صفات في كل من ولي من أمر المسلمين فينبغي عليها أن يعذل في حكمه وأن لا يحابي أحداً لا من أقربائه ولا من أصدقائه ولا من غيرهم من الناس بل إن أراد الجنة يتصف بهذه الصفة في حكمه وفي سلطته أن يكون عادلاً مع جميع الناس وأن ينفق ينفق ويتصدق مما آتاه الله ولا يكدس الأموال التي تأتيه وهكذا أيضاً عليه أن يقارب وأن يسدد في حكمه حتى يوفقه الله سبحانه وتعالى والرجل الثاني من أهل الجنة قال صلى الله عليه وسلم رجل رحيم رحيم القلب لكل ذي قربا ومسلم فخص عليه الصلاة والسلام ثم عم خص ثم عم هذا الرجل قلبه رحيم يرحم الناس ويرحم من باب أولى قرابته يرحم أباه وأمه وأخاه وأخته وابنه وهكذا أيضاً أعمامه وأخواله وخالاته وهكذا أيضاً جميع أماربه يسدي لهم المعروف وينصح لهم ويرحمهم لا يكون غليظاً ولا شديداً ولا قاسياً بل رحيم القلب لكل ذي قرباً ومسلم ثم الرجل الثالث رجل متعفف رجل متعفف رجل متعفف ذو عيال معه عيال والحاجة للعيال أكيدة وشديدة لكن هذا الرجل لا يسأل الناس ولا يمد يده للناس ولا ينظر في حق الناس نظر تطلع وإنما يسأل الله سبحانه وتعالى من فضله فهو عفيف وهو عزيز النفس لا يريد أن يذل نفسه بالسؤال فيذهب ويسحف ونحو ذلك وإنما متعفف إن جاءه شيء حمد الله وشكر الله سبحانه وتعالى وعفيف متعفف ذو عيال ثم ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أصناف أهل النار وهم مجموعة ممن اتصبوا بصفات سيئة والعياذ بالله أعاذنا الله وإياكم من النار وأهلها فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأهل النار خمسة الضعيف الذي لا زبر له ومعنى لا زبر له أي لا عقل له يمنعه من ارتكاب ما حرم الله سبحانه وتعالى مع ضعفه كان ينبغي إليه أن يتجه إلى الله سبحانه وتعالى ويجدنم ما حرم الله عليه لكنه ضعيف وعقله لا يمنعه من ارتكاب ما نهي عنه فكان هذا الرجل صنف من أصناف أهل النار والعياذ بالله وذكر الثاني وهو الخائن الذي يخون ولو كان شيئا قليلا يترقص هذا الخائن بالناس ويترقص في عمله فيخون ولا يكون أمينا الخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دقى أي وإن صغر وكان صغيرا وحقيرا وانتهز الفرصة إلا خانت لكم الأمانة وذكر عليه الصلاة والسلام الرجل المخادع الذي يخادع الناس ويخادع منهم أقرب الناس إليه رجل لا يصبح ولا يمسي إلا هو يخادعك في أهلك ومالك ربما يكون جارا يتربص بك ويخادعك ينتهيز الفرص من أجل أن يسلب منك شيئا من المال أو يفعل بأهلك السوق فهذا الرجل صنف من أصناف النار كما قال صلى الله عليه وسلم وذكر الرجل الرابع وهو البخيل أو الكذاب شك الراوي في ذلك فهذا صنف من أصناف أهل النار وذكر الأخير الشنظير الفحاش وبين عليه الصلاة والسلام من هو الرجل الشنظير فقال الفحاش أي سيء الخلق لسانه بذيء وأفعاله بذيئة لسانه سيء وأفعاله سيئة فهذا صنف من أصناف أهل النار لأن أصناف أهل الجنة يتصفون بتقوى الله والخوف من الله والبعد عن المحرمات وطيب الكلام والاستقامة على دين الله وعلى شرع الله فنسأل الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه وإحسانه أن يجعلنا وإياكم من أهل الجنة وأن يباعدنا وإياكم عن النار وآلها إنه ولي ذلك والقادر عليه وصل اللهم وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد والحمد لله رب العالمين