التعليق على العقيدة الطحاوية 49

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 49، ألقاها

مقدمة في شرح حديث الإمام الطحاوي حول العرش والكرسي

يبدأ المقطع بشرح حديث الإمام الطحاوي حول العرش والكرسي، مؤكدا على إيمان أهل السنة بوجودهما لورود ذكرهما في الكتاب والسنة. يشدد على أهمية الإيمان بالغيب كسمة لأهل السنة.

تفاصيل حول العرش وصفاته في العقيدة الإسلامية

يتناول هذا الفصل تفاصيل حول العرش، حيث يوصف بأنه عظيم وكريم وتحمله الملائكة، ويقع فوق جنة الفردوس. يشير إلى عظم حجم العرش مقارنة بالسماوات والأرض.

الرد على آراء الفرق المختلفة حول العرش

يناقش هذا الفصل آراء مختلف الفرق حول العرش مثل الفلاسفة والمعتزلة، ويرد عليها باعتبارها آراء باطلة لخروجها عن الشريعة. يؤكد على موقف أهل السنة المعتمد على الكتاب والسنة.

خاتمة حول الإيمان بالعرش

يختتم المقطع بالتشديد على أهمية الإيمان بالعرش كأمر غيبي، ويشير إلى إمكانية استكمال الموضوع في درس لاحق.

  • 14 جمادى الأولى 1440هـ - 20/01/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. ما بعد، قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: "والعرش والكرسي حق، وهو مستغن عن العرش وما دونه، محيط بكل شيء وفوقه، وقد أعجز عن الإحاطة خلقا". فهذه العبارة ذكره هنا رحمه الله، وأراد أن يبين بعض المسائل الغيبية التي يذكرها العلماء، معنى أقصد التي جاءت في الكتاب والسنة، ومنها العرش والكرسي. فقال: "والعرش والكرسي حق"، حق، أي أنه موجود؛ لأن الله عز وجل أخبر به، وما أخبر الله عز وجل به، فالواجب على المرء أن يؤمن به كما أخبر ربنا سبحانه وتعالى عنه، فهو حق، أي موجود. وأهل السنة يؤمنون به؛ لأنهم يؤمنون بالغيب؛ لأنهم يؤمنون بكل ما أخبر ربنا جل وعلا، أو أخبر به رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام عن الغيب. فكل ما أخبر به الله عز وجل، أو رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، آمن به أهل السنة، وقد جاءت لهذا العرش أوصاف في الكتاب والسنة، فوصفه الله عز وجل بالعظيم، "رب العرش العظيم"، عرش عظيم، فهذا يدل على أنه كبير جدا، ولا يقدر قدره إلا الله، وهو فوق جنة الفردوس، كما أخبر بذلك نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم. وأيضا هو عرش كريم، "لا إله إلا هو رب العرش الكريم"، والكريم هو المراد به في اللغة هو الذي فاق أقرانه، فاق أقرانه يسمى كريم، وليس المراد الكريم الذي يعطي فقط، وإنما اشتهرت في اللغة في الذي يعطي، الذي يعطي سماه كريم، وهي أصلا في اللغة الكرم أو الكريم هو الذي يفوق أقرانه في شيء من صفاته. فهذا العرش فاق أقرانه من العرش، فالعرش هو سرير الملك في اللغة، هو سرير الملك، لكن هذا العرش الذي هو عرش الله جل وعلا، هو عرش عظيم، وعرش كريم. وكذلك أخبر الله عز وجل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الملائكة تحمله، قال الله عز وجل: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾، وأيضا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن له قوائم، له قوائم، ولا يكون شيء له قوائم إلا وهو ثقيل، حتى يقام على هذه القوائم. كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين، لما لطم رجل من المسلمين رجلا من اليهود، عندما قال: "والذي كرم موسى على البشر"، قاله محمد، فلطم، قاله محمد، فاشتكى اليهود عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: "لا تفضلون بين الأنبياء، فإن الناس يبعثون يوم القيامة، فأقوم، وإذا موسى آخذ بقوائم العرش"، متعلق بقوائم العرش، قال: "فأقول: هل بعث أو أنه لم يمت؟" لما قام النبي صلى الله عليه وسلم، وجد موسى متعلقا بقوائم العرش، فلهذا ذكر هنا قوائم أن العرش له قوائم. فهذه الصفات التي ذكرت في هذا العرش العظيم، وأيضا من هذه الصفات أن الله عز وجل جل جلاله، وجل وعلا سبحانه وتعالى مستو على هذا العرش، مستو على عرشه جل وعلا، وكما جاء عن السلف أن الاستواء بمعنى على وارتفع، وجاء أيضا بمعنى صعد واستقر. وأيضا هذا العرش العظيم هو فوق جنة الفردوس، وما أخبر بذلك نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو كالقبة فوق السماوات، كالقبة، وهذه السماوات والأرض كحلقة في أرض فلاة، فلو جئت بالسماوات كلها والأراضين وألقيت في العرش، فهي كحلقة في أرض فلاة، لو ألقيت حلقة في أرض صحراء كبيرة جدا، وألقيت فيها حلقة، شيء صغير، قد لا يرى. وهذا يدل على عظمة هذا العرش العظيم، أن هذه السماوات كبرها وسمكها، وهذه الأراضين كلها كحلقة في أرض فلاة، إذا ألقيت في العرش. بل ذكر نبينا صلى الله عليه وآله وسلم في حديث صحيح، وبعض العلماء أنه أيضا حتى الكرسي كذلك، مع أن الكرسي إنما هو كما قال ابن عباس موضع القدمين، أي الكرسي أقل من العرش، وقيل فيه هذه السعة، فالعرش واسع جدا وعظيم، لا يقدر قدره إلا الله سبحانه وتعالى. وأهل السنة كما ذكرنا آمنوا بهذا العرش، وأنه سرير لله عز وجل، معنى عرش يستوي عليه سبحانه وتعالى، لكن كيفية الاستواء لا يعلمها إلا الله، ما نعلم كيف يستوي، لكن ذكر ربنا جل وعلا أنه يستوي على العرش، وهذا العرش يؤمنون به أهل السنة، عرش حقيقي كما أخبر بذلك ربنا جل وعلا. أما أهل البدع فاختلفت كلماتهم، بل بعض أهل السنة قال: العرش والكرسي واحد، هذا قول ينسب إلى الحسن البصري رحمه الله، لكن سيأتي إن شاء الله أن الكرسي غير العرش. وهناك قول لأهل الكلام قالوا: أن العرش هذا هو فلك من الأفلاك، قالوا: أن العرش هو فلك من الأفلاك، ويسمونه الأطلس، وهو الفلك التاسع. ومعنى عند أهل الهيئة الظاهر أنهم يقولون: هو بلوتو، أو أنه يسمونه الفلك التاسع الذي ليس فيه نجوم، وليس فيه خروقات، هكذا يقولون. ويذكر بعض أهل الكلام والفلسفة إذا ذكر العرش فيقول: وهذا الذي يسميه أو إذا ذكر العرش فقال: هو الفلك التاسع الذي يسميها للشريعة العرش، الذي يسميها للشريعة العرش، هكذا يقولون في كتب الفلاسفة وأهل الكلام، فيجعلون هذا العرش هو الفلك التاسع، يقولون: أن هذا فلك أطلس ليس فيه شيء، ليس فيه نجوم، وليس فيه خروقات، وليس فيه شيء مما يكون في الأفلاك الثمانية. وهذا كلام باطل؛ لأنهم ما علموا أنهم هم يقولون: نحن ما رأينا بعد هذا الفلك شيء، ما نرى بعد هذا الفلك شيء، واستدلوا بالخسوفات وكذا بحساب الخسوفات. وأيضا حتى الآن هذه المناظير الكبيرة، وكذا يذكرون أن هناك فلك تاسع، فبعضهم يسميه بلوتو، وبعضهم يسميه الفلك التاسع، المهم أنهم قالوا: أن هذا هو العرش. وبعض الباحثين الآن من العصريين يقول: لا، هذا فلك تاسع مثل هذه الأفلاك مثل المريخ ومثل الزهرة وغيرها من هذه الأفلاك المعروفة. وهذا كلام باطل؛ لأنه خارج عن شريعة الله جل وعلا، وأيضا مبني على النظريات، مبني على النظريات، ليست هناك حقائق، ليس هذا حقيقة يقولون بها، وإنما هي نظرية قالوا: أن هناك كون الكون الذي ليس فيه نجوم، وليس فيه شيء مما يكون في هذه الأكوان، ومما يكون في الأفلاك، فقالوا: ليس شيء بعده. وهذا أيضا كلام باطل، ما أدراهم أنه ليس شيء بعده، فهم نظرهم قاصر، وأيضا هم كما أكثر هؤلاء الفلاسفة أكثرهم أهل الحاد، وبعضهم من أهل الشريعة، معنا فلاسفة أهل الشريعة يتبعون فلاسفة أهل الحاد، يتفقون معهم في بعض الأشياء. فالمهم أنهم قالوا هذا، قالوا: هذا فلك من الأفلاك. وأما المعتزلة ومن وافقهم من الجهمية، وكذلك بعض الأشاعرة يقولون: أن العرش هو الملك، العرش هو الملك، ليس هناك شيء اسمه عرش أو سرير أو كذا لا، قالوا: العرش هذا هو الملك، فإذا ذكر الله عز وجل العرش، قالوا: أراد به الملك، ملكه سبحانه وتعالى كله، ما أراد به السماوات والأرض، فهي كلها عرش. وهذا كلام باطل؛ لأنه أيضا لا يقال في اللغة: يقال لكل ما يملكه الإنسان عرش، ليس هذا موجود في لغة العرب. وأيضا حتى لو وجد هذا في اللغة، فهو ليس دليل له؛ لأن الله عز وجل ذكر لنا عرشا وذكره بصفات، فالشيء الذي يذكر بصفات، ويذكر أنه عرش أو كذا، لا ينبغي أن يحال عن معناه الذي يعرف إلا بقرينة. فأهل السنة أخذوا بظاهر الكتاب والسنة، أخذوا بظاهر الكتاب والسنة، فقالوا: هو عرش وصفه الله عز وجل بالعظمة، وصفه الله عز وجل بأنه كريم، وصفه الله عز وجل بأنه مستو عليه، وأيضا كذلك وصفه سبحانه وتعالى بأنه يحمل، وهكذا من الصفات العظيمة التي جاءت في هذا العرش. وأيضا كثير من العلماء يقولون: أن العرش هذا مخلوق قديم، مخلوق قديم، خلقه الله عز وجل قبل أشياء كثيرة، بل قبل أن يقدر مقادير الخلق، كما جاء في حديث «ضياء بن عمر بن العاص» قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله خلق أو قدر مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء». فهذه بعض المسائل التي تذكر في هذا العرش، وهو كما قلنا من الأمور الغيبية التي يؤمن بها أهل السنة. فإن شاء الله تعالى نكمل في الدرس اللاحق، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على