الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 66، ألقاها
يتناول المقطع شرح حديث أنس رضي الله عنه وتقييم سالم بن دينار، حيث يرى الشيخ أن الحديث حسن. يُظهر آراء العلماء في توثيق سالم وتقييم الحديث.
يروي حديث فاطمة مع النبي صلى الله عليه وسلم بشأن العبد الموهوب لها، ويبين أن النبي أخبرها أنه لا بأس في رؤيتهما لبعضهما.
يفرق بين الخادم أو الأجير وملك اليمين في رؤية عورة المرأة، ويبين أنه لا يجوز للخادم رؤية عورتها بينما يجوز لملك اليمين رؤية بعض جسدها.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد. قال الإمام شيخنا أبو قل بن هاد الواد رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله، وهو سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير السنجستاني البصري: حدثنا محمد بن عيسى، ومحمد بن عيسى هو الطباع البغدادي الآذني على من آذن، وهي منطقة في بغداد، كان حافظا من حفاظ الحديث. قال: أخبرنا أبو جميع سالم بن دينار، وهو بصري كذلك، إلا أنه كان مقلا في الحديث، وليس له في السنن إلا هذا الحديث عند أبي داود، سالم بن دينار وثقه أحمد وابن معين. وذكر بعض أهل الحديث كابن زُرَعَة أنه ضعيف، أنه لين الحديث. فالحافظ رحمه الله في التقريب جمع بين أطراف العلم على أنه مقبول. وكأن الشيخنا لم يؤيد الحافظ على هذا الشيخ، مقبل رحمه الله، كأنه غير موافق للحافظ؛ لأنه لو كان مقبولا معنى أنه ضعيف، ضعيف الحديث إلا إذا توبع. ولهذا الشيخنا قال: هذا حديث حسن. والظاهر أنه يرى أنه فوق معنى أنه حديثه من قبل الحديث الحسن، قبل الحديث الحسن. فلهذا ذكر هنا رحمه الله. وهذا الذي يبين في روايته أنه ثقة. وإنما بعضهم لينه لأجل أن الحديث الذي جاء به أنكره بعضهم، قالوا: إنه منكر، ولم يأت به غيره. وأولئك العلماء الآخرون رأوا أنه حديث صحيح ليس فيه نكارة، كأحمد وبن معين وغيرهما. قال: أخبرنا أبو جميع سالم بن دينار عن ثابت، هو ثابت بن أسلم البناني، حافظ أهل البصرة، قال: عن أنس رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها، قد وهبه لها، أتاها أخا علي». قال: وعلى فاطمة رضي الله عنها ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها. فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى، قال: «إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك». قال: هذا حديث حسن. فهذا الحديث فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وهب العبد لفاطمة وأدخله عليها، أدخل هذا العبد على فاطمة؛ لأنه قد وهبه لها، صار عبدا لها. وكانت فاطمة رضي الله عنها معها الثوب قصير، إذا قنعت رأسها بدت رجليها؛ لأنه ليس سابغا للجسم كله. فإذا غطت رجليها بدا رأسها؛ لأنه لم يبلغ هذا الثوب رأسها. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك»، أي: ليس عندك أحد غريب حتى تتكلف هذا التكلف، أو حتى تتغطين منه وتتسترين منه. إنما أبوك، أي: أراد نفسه عليه الصلاة والسلام، وغلامك؛ لأنه صار عبدا لها. وعند العلماء: أن العبد قد يرى من سيدته بعض الأشياء. ومعنى الرأس الشعر، ممكن الرجلين، فمثلا الذراعين. ولا ينبغي أن يرى الأماكن التي فيها افتتان، لا يجوز أن ترى المرأة ولو كان عبدا لها أن ترى الأشياء التي قد تكون ماكن الفتنة، ماكن العورة، أماكن التديين. وهكذا الأماكن التي يكون فيها فتنة لا يجوز لها أن ترى ولو كان عبدا لها. لكن هذه الأطراف فهذا لا بأس أن يراها العبد من سيدته؛ لأنه سيكون عندها في البيت وخادما لها. فلهذا فالشرع خفف في مثل هذه الأشياء. وليس المراد أن كل خادم يفعل هذا إلا إذا كان عبدا لها. أما مثلا إذا كان أجيرا فلا يجوز له أن تريه مثل هذه الأشياء. إذا كان أجيرا، معنى: جاءته بأجرة، تعطيه أجرة يعمل في بيتها، مثلا في شيء من بناء البيت، أو في تصليح بعض الأشياء التي في البيت، أو مثلا يخدم في البيت خادما في البيت. وكذلك العكس، معنى: المرأة التي تكون خادمة في البيت، ليست هي مثل ملك اليمين. لا يظن الظان أنها مثلها. وأفتى بعض أصحاب الأزهر الذين يجوزون للناس كل شيء، بعضهم يقول: أفتى لبعض الناس أنه لا بأس أن ترى عورة الخادمة إذا كانت مسلمة، معنى: إذا كانت مسلمة. وهذا كلام باطل. فتشترط أنها تكون مسلمة، معنى: يجوز له أن يراها في البيت، ويرى مثلا بعض الأشياء من وجهها وإيديها ومرفقيها وكذا. فهذا باطل؛ لأن هذه ليست لها علاقة به، فهو أو هذا الرجل، هذه المرأة ليست ملكا له، ليست هي ملك يمين له حتى يرى منها عورتها أو يرى منها ما لا يجوز أن يرى من المرأة. وإنما هي جاءت بأجرة، أجيرة، ليست ملك يمين. أما إن كانت ملك يمين فهذه جائزة له حتى أن يطأها إذا كانت ملكا له. وأما هذه الخدم الآن الذين مثلا كثر في الخليج أن النساء يأتين من شرق آسيا أو من غيرها، فمثل هؤلاء النساء لا يجوز للرجل ولو كان صاحب البيت أن يرى منها شيئا؛ لأنه سواء كانت امرأة كافرة أو مسلمة، فإنه لا يجوز للرجل أن ينظر إلى المرأة بشيء من هذه الأمور. فلهذا ففرق بين المملوك وبين الخادم أو الأجير. فإن كان أجيرا فليس له حق أن يرى شيئا من المرأة. لكن إن كان مملوكا لها فهذا يجوز له أن يرى أطرافها، وجهها، يديها، رأسها، رجليها، ولو ساقيها أيضا. أقصد أنه يراها منها؛ لأن هذه العادة في البيت أنها تكشف مثل هذه الأشياء، فقد يراها منها. وهذا لا شيء في ذلك. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال لهذه لفاطمة ابنتها رضي الله عنها، وهي سيدة نساء الجنة رضي الله عنها: «إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك». فهذا معنى فقه هذا الحديث، وشيء مما يتعلق به. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.